تقاطع: أربع سنوات مرت منذ إعفاء 57 قاضيا بموجب المرسوم عدد 35

أربع سنوات مرّت على إصدار المرسوم عدد 35، والذي تلاه إصدار الأمر الرئاسي عدد 516 لسنة 2022 مؤرخ في 1 جوان 2022، الذي جرى بموجبه إعفاء سبعة وخمسين قاضيا وقاضية بطريقة تعسفية، وبمعزل عن أبسط ضمانات حق الدفاع، في انتهاك صريح لمبدأ الفصل بين السلط ولكل المعايير الدولية المتعلقة باستقلال القضاء. أربع سنوات، ولم تُبدِ السلطة التنفيذية أي استعداد للتراجع عن هذا المسار، بل مضت فيه بإصرار يكشف عن توجه لضرب السلطة القضائية وتركيعها بتعلة ” تطهير القضاء ”.

إذ ترى جمعية تقاطع من اجل الحقوق والحريات أنه لا يمكن النظر إلى هذا المرسوم بمعزل عن سياقه السياسي، حيث جاء حلقة في مسلسل متواصل لتطويع القضاء وإخضاعه لإرادة السلطة التنفيذية. وقد كشف عن ذلك جليا رفض وزارة العدل الامتثال لقرارات المحكمة الإدارية الصادرة منذ أوت 2022، والقاضية بإيقاف تنفيذ أمر الإعفاء لصالح تسعة وأربعين قاضية وقاضيا، ثم جاء تجاهل القرارات التحفظية للمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التي أصدرت في 3 أكتوبر 2024 قراراً يأمر الدولة التونسية بوقف تنفيذ المرسوم رقم 35 لسنة 2022، ليؤكد أن السلطة لا تكتفي بتجاهل القانون الوطني، بل تتجاوز حتى التزاماتها الدولية.

وفي خضم هذه السنوات، يواصل القضاة المعفيون دفع ثمن مواقفهم. فبعد الإعفاء التعسفي لم تتوقف السلطة عند ذلك، بل واصلت ملاحقتهم قضائيا في غياب لأي أدلة قانونية وجيهة، في مسعى واضح لمواصلة التنكيل بهم، ولم يقف الأمر عند الملاحقة القضائية، بل امتد الاستهداف إلى التدخل في قرارات الهيئة الوطنية للمحامين القاضية بترسيم عدد منهم، وعرقلة أداء اليمين المهنية أمام بعض محاكم الاستئناف، فيما تعتبره الجمعية تدخلا سافرا في عمل هيئة مهنية مستقلة.

غير أن جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات ترى أن ما يجري ليس شأناً يخص القضاة وحدهم. فالقضاء المستقل ليس امتيازا، بل ركيزة أساسية من ركائز الدولة الديمقراطية وضمانة حقيقية لحقوق جميع المواطنين. حيث أن تحويل القضاء إلى جهاز طيّع في خدمة السلطة التنفيذية يُفرغ مبدأ الفصل بين السلط من محتواه، ويفتح الباب أمام التحكم والاستبداد، ولا يزيد المشهد إلا قتامةً استمرار الفراغ المؤسسي الناجم عن غياب المجلس الأعلى للقضاء الذي يُخلّ بكل موازين المسارات القضائية.

في هذا الإطار، تؤكد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أن هذه الأحداث، وعلى رأسها مرسوم عزل القضاة، ليست شأنًا يخص القضاة وحدهم فقط. فالقضاء المستقل ليس امتيازًا، بل هو ركيزة أساسية من ركائز الدولة الديمقراطية وضمانة حقيقية لحقوق جميع المواطنين والمواطنات. كما ترى أن تحويل القضاء إلى وظيفة وجهاز تابع للسلطة التنفيذية يفرغ مبدأ الفصل بين السلطات من محتواه، ويفتح الباب أمام التحكم والاستبداد، ولا يزيد المشهد إلا قتامةً في ظل استمرار الفراغ المؤسسي الناجم عن غياب المجلس الأعلى للقضاء، بما يُخلّ بكل توازنات المسارات القضائية.

في هذه المناسبة، تجدد جمعية تقاطع وقوفها الثابت إلى جانب القضاة المعفيين ظلمًا، وتطالب برفع الظلم الفوري عنهم وإعادة الاعتبار الكامل لهم، ووقف كل الملاحقات الكيدية المرفوعة ضدهم، واحترام الأحكام القضائية الوطنية والدولية دون انتقاء أو مماطلة، والعمل على إعادة بناء منظومة قضائية مستقلة بعيدًا عن كل وصاية تنفيذية. لن تُغلق هذه الصفحة قبل أن تُسترد الحقوق كاملة، لأن استقلال القضاء ليس مطلبًا عرضيًا، بل هو شرط وجود دولة ديمقراطية ضامنة للحقوق والحريات وتحترم حقوق الإنسان.

شارك رأيك

Your email address will not be published.