منظمة مساواة تدين الجريمة العنصريّة الجديدة

تلقّت منظمة مساواة بصدمة كبيرة نبأ الاعتداء الوحشيّ الذي استهدف امرأة مهاجرة جنوب صحراويّة حامل. وقد وثّق المعتدون جزءا من جريمتهم وتمّ تداوله على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي. إن هذه الجريمة البشعة تمثل مرّة أخرى انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية وللحق في السلامة الجسدية، وتكشف مجدداً حجم المخاطر التي باتت تواجهها المهاجرات والمهاجرون جنوب صحراويّن في تونس في مناخ يتصاعد فيه خطاب العنصرية والكراهية والتحريض.


وإذ تعرب منظمة مساواة عن تضامنها الكامل مع الضحية ومع جميع ضحايا العنف والتمييز، فإنها تؤكد أن هذه الجريمة ليست حادثة معزولة أو استثنائية، بل تأتي في سياق متواصل من الاعتداءات والانتهاكات التي تستهدف المهاجرين والمهاجرات، والتي تسبقها في كثير من الأحيان حملات تحريض وتشويه وتجريد من الإنسانية يتمّ تداولها علناً عبر الفضاء الرقمي ووسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي وتشترك فيها عناصر تنتمي إلى مؤسسات رسمية (البرلمان…) وإلى الفضاء السياسي والثقافي.

إن منظمة مساواة:
• تدين هذه الجريمة الوحشية وكل أشكال العنف العنصري المسلط على المهاجرات والمهاجرين جنوب صحراويين.
• تطالب بفتح تحقيق عاجل وشفاف ومستقل، ومحاسبة جميع المتورطين في هذه الجريمة ومن يقفون وراء التحريض عليها أو تبريرها.
• تدعو السلطات التونسية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في حماية المهاجرين والمهاجرات وضمان أمنهم وسلامتهم وحقوقهم الأساسية.
• تطالب بوضع حدّ للإفلات من العقاب في الجرائم والانتهاكات المرتكبة ضد المهاجرين، والتصدي الفعلي لخطابات الكراهية والعنصرية والتحريض على العنف.
• تؤكّد أن إدارة ملف الهجرة لا يمكن أن تقوم على المقاربات الأمنية الضيقة أو على منطق الردع والتجريم، ولا يجوز أن تتحول تونس إلى فضاء لاحتواء سياسات الهجرة الأوروبية أو إلى حارس حدود دول أخرى وفقا لاتفاقيات عار على حساب حقوق الإنسان وكرامة المهاجرات والمهاجرين. إن أي تعاون دولي في مجال الهجرة يجب أن يظل خاضعاً لاحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي للاجئين والالتزامات الدولية للدولة التونسية.
• تذكّر بأن تنامي الاعتداءات ضد المهاجرات والمهاجرين لا يمكن فصله عن المناخ العام الذي شهد خلال السنوات الأخيرة تصاعداً لخطابات الوصم والكراهية والعنصرية، سواء عبر بعض المنابر الإعلامية أو شبكات التواصل الاجتماعي أو من خلال مواقف وخطابات رسميّة ساهمت، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تأجيج المخاوف والأحكام المسبقة تجاه المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء. إن هذا المناخ لم يؤدّ فقط إلى تطبيع التمييز والعنف، بل خلق بيئة تسمح بوقوع انتهاكات خطيرة.
• تعتبر أن مواجهة العنصرية والعنف ضدّ المهاجرات والمهاجرين ليست مسؤولية الضحايا وحدهم، ولا مسؤولية المنظمات الحقوقية بمفردها، بل هي معركة مجتمعية من أجل الكرامة والعدالة والمساواة. ومن هذا المنطلق، تدعو منظمة مساواة كافة القوى النسوية والحقوقية والديمقراطية والنقابية والشبابية إلى توحيد الجهود والتنسيق من أجل التصدي لخطابات الكراهية والعنصرية ورفضها والدفاع عن الحقوق الإنسانية الكونية دون تمييز. كما تدعو إلى إطلاق وتنظيم مبادرات وتحركات مدنية سلمية وأنشطة ومنابر للنقاش والتوعية والتعبئة، تسهم في كسر الصمت، وفرض هذا الملف على جدول الاهتمام العام، ووضع حد لسياسات الإفلات من العقاب والتطبيع مع العنف والتمييز، حتى لا تتحول الانتهاكات المتكررة ضدّ المهاجرات والمهاجرين إلى أمر عادي أو مقبول في المجتمع.

لا للعنصرية… لا للإفلات من العقاب.

منظمة مساواة
تونس، 4 جوان 2026

شارك رأيك

Your email address will not be published.