منظمة الأطباء الشبان: مجددا بيان للعموم حول التأخير في مراكز التربصات

تتابع المنظمة التونسية للأطباء الشبان ببالغ الانشغال ما آلت إليه عملية اختيار مراكز التربصات بالنسبة للأطباء المقيمين، بعد حالة الارتباك والتأخير غير المسبوق التي رافقت هذا الاستحقاق الدوري، وما انجر عنها من أضرار مهنية واجتماعية ونفسية مست آلاف الأطباء الشبان وعائلاتهم.


ففي الوقت الذي كان من المفترض فيه أن يتم اختيار مراكز التربصات في آجال معقولة تضمن استمرارية المرفق العمومي وتحفظ كرامة الأطباء الشبان واستقرارهم، اختارت وزارة الصحة مرة أخرى نهج الارتجال، فحددت موعد الاختيار قبل أيام قليلة فقط من بداية التربصات، متجاهلة تماماً واقع آلاف الأطباء الشبان الذين سيجدون أنفسهم مجبرين على تغيير مقر إقامتهم، وإيجاد مسكن جديد، والتنقل بين ولايات تفصل بينها مئات الكيلومترات، في ظرف زمني لا يتجاوز 3 أيام.
وهو ما لا يمكن اعتباره سوء تنظيم أو تأخير إداري عابر، بل هو شكل من أشكال التنكيل الإداري الممنهج بالأطباء الشبان، الذين يدفعون مرة أخرى ثمن فشل الوزارة في إدارة ملف روتيني يتكرر كل ستة أشهر منذ عقود.

كما تذكر المنظمة بأن الأمر الحكومي عدد 341 لسنة 2019 المتعلق بضبط الإطار العام لنظام الدراسة وشروط التحصيل على شهادات الدراسات الطبية، ينص صراحة على أن التداول على الأقسام والمراكز الاستشفائية يتم كل ستة أشهر، وهو نص قانوني واضح لا يترك مجالاً للتأويل أو الاجتهاد خارج إطاره.
هذا ويؤكد المكتب الوطني للمنظمة أن مصير آلاف الأطباء الشبان ومسارهم المهني لا يمكن أن يبقى رهينة تدوينات أو بلاغات تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مهما كانت الجهة التي أصدرتها. فالدولة تُدار بالقوانين والنصوص الترتيبية المنشورة بالرائد الرسمي، لا بالمنشورات الفايسبوكية ولا بالقرارات الارتجالية التي تفتقد السند القانوني الواضح.

وعليه، قررت المنظمة التونسية للأطباء الشبان، وعلى عكس ما قامت به وزارة الصحة، احترام القانون واحترام مقتضيات الأمر الحكومي الجاري به العمل، ودعوة الأطباء الشبان إلى الالتحاق بمراكز تربصاتهم الجديدة ابتداءً من يوم 1 جويلية 2026.

ويأتي هذا القرار من جهة أولى احتراماً للقانون ورفضاً لكل تجاوز للنصوص الترتيبية الجاري بها العمل، ومن جهة ثانية حرصاً من المنظمة على حماية الأطباء الشبان من مزيد التشتت والتأزم الاجتماعي، ومن حالة عدم الاستقرار التي كانت ستستمر لستة أيام إضافية بسبب سوء إدارة الوزارة لهذا الملف.

إن المنظمة، التي دأبت دائماً على الدفاع عن استمرارية المرفق العمومي وحماية المستشفى العمومي، تأسف لتعامل وزارة الصحة مع كفاءاتها بكل هذا القدر من اللامبالاة والاستهتار وتحمل سلطة الاشراف المسؤولية الكاملة عن حالة الاحتقان وانعدام الثقة التي أصبحت تطبع العلاقة بينها وبين كل العاملين في القطاع.
وتؤكد أن أي محاولة مستقبلية لتكرار هذا العبث الإداري أو تأخير اختيار مراكز التربصات تمس بحقوق الأطباء الشبان، ستُقابل بكل الأشكال النضالية المشروعة التي يكفلها القانون دفاعاً عن منظوريها وعن كرامتهم واستقرارهم المهني والاجتماعي.

عاشت نضالات الأطباء الشبان…”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.