الرسالة التي نشرها مجدي بوذينة، عضو المكتب السياسي في الدستوري الحر يوم أمس السبت إلى عبير موسي، عبر صفحات التواصل الإجتماعي، كانت أكثر من شجاعة و صريحة و جريئة، و كان من المنتظر أن تثير زوبعة لدى أنصار الزعيمة المعتقلة. و في ما يلي نص الرسالة:
“إلى الاستاذة عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر، المحتجزة تعسفيا لمعارضتها السلطة القائمة:
“بلغني أنّ الحزب بصدد الإعداد لعقد مؤتمره في قادم الأسابيع وأنّك تنوين الترشّح لرئاسة الحزب في عهدة ثالثة كما هو شأن أغلب قياديّيه..
“الشيئ الذي جعلني أتساءل عن المبادئ والممارسات الفضلى التي طالما نادينا بها حول ضرورة إحترام القانون و التداول على السلطة والمسؤوليات.
“واذا كنا نحن هكذا فكيف لنا ان ننقد ونعارض نية قيس سعيّد الترشح لمدّة رئاسيّة ثالثة و بأي وجه سنواجه أنصاره الذين سيناشدونه الترشح لولاية ثالثة و لما لا الحكم مدى الحياة،
وهو ما يجرني الى عدم استيعاب الدروس من تجربة وعواقب تمسك الزعيم الحبيب بورقيبة و الرئيس الراحل زين العابدين بن علي رحمهما الله بالحكم دون خروج مشرف كعديد الزعماء في العالم .
“ألا ترين ان الوقت قد حان لتغيير النظام الداخلي للحزب الذي صنع على المقاس بضخ دماء جديدة وإعطاء فرصة لطاقات وشخصيات ووجوه شبابية قادرة على الارتقاء بالحزب ومواجهة التحديات التي فرضتها طبيعة المتغيرات على المستوى الدولي والداخلي ( وهنا لست أطرح نفسي لأي خطّة طبعا حتى لا أتهم بالطمع في منصب ما)؟
“ألا تعتبرين أنّنا فشلنا فشلا ذريعا كغيرنا من الاحزاب في اهدار الفرص وهو ما يتطلب أكثر نكرانا وتعففا وجلدا للذات لانقاذ تونس من قيس سعيّد وزبانيته و كسب ثقة الشعب و أنّ الوقت قد حان لنا جميعا للتأخّر خطوة إلى الوراء وتسليم المشعل لشخصيّات أخرى من داخل الحزب و هم كثر؟
“لا تسمعي كلام نفس الجوقة التي جعلت من الزعيم رئيسا مدى الحياة و من بن علي رئيسا ل23 سنة، فإنّهم منافقون همّهم مصالح ضيّقة ، كوني أكبر من رئاسة حزب، كوني زعيمة و إجعلي من ذلك قرارا ودرسا من السمو تعبرين به نحو التاريخ وقلوب كافة الشعب التونسي إلّا اذا كنت لا ترين شخصا آخر قادرا على القيام بالمهمّة.
“أعلم أنّ هذه الرسالة ستكلّفني مكاني بالحزب، لكنّي أدعو الى تشبيب و تغيير كل الهياكل و أولهم مكاني،
و مع علمي كذلك بمصير هذه الرسالة الذي سيكون سلة المهملات ، فإني أدعوك و أنت رئيسة لعهدة ثالثة أن تنزعي عنك ثوب المحامية و كليّة الحقوق و تلبسي الثوب الاقتصادي والاجتماعي و أن تكون كلّ أنشطة الحزب مركّزة على مشاكل الشعب التونسي لا مشاغل نخبوية وأجندات سياسية انهكت الحزب ومنتسبيه .. قفة المواطن ومعيشته ورفاهه وامنه وسكينته هي التي تقلب المعادلة وتكسبك الشارع .
“أمّا إن كانت رغبتك جامحة في رئاسة الحزب لسنوات أخرى فإنّي أدعوك إلى عدم عقد المؤتمر ، لن يلومك أحد على ذلك في ظل وضعك الحالي الذي يمنعك حتى من مجرّد إمضاء الدعوة لعقد مؤتمر بطريقة قانونيّة، فقط لا تترشّحي لمدّة ثالثة، غير قانونيّة، رجاءا، لأنّ ذلك فيه ضرر لك و للحزب.
“في الأخير، أن تكوني رئيسة أم لا، فليس ذلك مهمّا حسب رأيي بقدر محافظتك على صفة الزعامة و التي تتطلّب حدّا أدنى من نكران الذات و كثيرا من القدرة على صناعة القادة، قادة جدد لا أحد فيهم تحمّل مسؤوليّة في الصف الأوّل سابقا.
اطلقت صيحة الفزع هذه انطلاقا من قناعتي اننا شركاء جميعا في هذا الحزب بنضالتنا ونضالات ودم أباءنا وأجدادنا وحبي لتونس ولانقاذ عبير من عبير ومن السجن.
Mon roi, vous n êtes qu’un homme”.



شارك رأيك