بقلم ماهر الهمامي
وقت اللي نقولو إنّ أزمة الموزيكا في تونس ماهيش في الفنان، ما كنّاش نرمو في الكلام. ووقت أكّدنا إنّ الجمهور التونسي يحب فنان بلادو ويحب يسمع الموزيكا التونسية، كنّا متأكدين من كل حرف. ووقت طالبنا بتمكين الخواص من فرص أكبر لتنظيم العروض، كنّا نعرفوا بالضبط شنوة نقولو.
عرض “أم السفساري وبنت الحي” كان الردّ العملي على كل المشككين. تنظيم راقٍ، عمل فني محترم، ورؤية جديدة تُحسب لرياض بودينار. وفرقة موسيقية تضمّ نخبة من أقوى العازفين في الموزيكا الشعبية، بقيادة خويا وعشير عمري الدكتور هشام الخذيري ، الذي اشتغل على كل التفاصيل دون استثناء، فكانت النتيجة عرضًا يشرّف تونس.
أما فوزي بن قمرة، فمنذ اللحظة الأولى لصعوده إلى الركح، فرض حضوره وأشعل حماس الجمهور، في حين أكد سمير لوصيف مرة أخرى أن خبرة السنين لا تُشترى، وأن الفنان الحقيقي يعرف كيف يملك الركح ويكسب الجمهور.
ورغم كل هذه النجاحات، ما زال بعض المسؤولين يصرّون على التشكيك في الفنان التونسي، وكأنهم لا يرون ما يراه الجمهور، ولا يسمعون التصفيق الذي يملأ القاعات. المؤسف أن من يفترض فيهم دعم الثقافة، ما زالوا يبحثون عن الحلول خارج الحدود، بينما الحل موجود في أبناء هذا الوطن.
لهذا أقولها مرة أخرى: الفنان التونسي لا يحتاج إلى الشفقة، بل يحتاج إلى الثقة. ولا يحتاج إلى الوعود، بل إلى قرار سياسي شجاع يعيد الاعتبار للإنتاج التونسي، ويمنح أبناء البلاد المكانة التي يستحقونها. فالإرادة السياسية وحدها قادرة على إنهاء سياسة التهميش ووضع حدّ للتشكيك في كفاءات التونسيين.
ماهر الهمامي نقيب الموسيقيين التونسيين و المهن المجاورة



شارك رأيك