نشر عماد أولاد جبريل النائب في البرلمان اليوم الجمعة 17 جويلية ما يلي حول ما ورائيات تدهور خدمات الشركة التونسية للكهرباء والغاز:

“إذا أردنا تحليل الوضع بموضوعية فإن العلاقة بين الشركة التونسية للكهرباء والغاز وبين Siemens Energy وGE Vernova أو General Electric هي علاقة استراتيجية بالنظر إلى أن الشركتين من أكبر المصنعين العالميين لتوربينات الغاز وأنظمة إنتاج الكهرباء كما تعتمد عليهما عديد الدول في الصيانة الثقيلة وتوفير قطع الغيار والتحديثات التقنية والبرمجيات الخاصة بالتشغيل والمراقبة.
“وفي الحالة التونسية يطرح هذا الملف عديد الأسئلة الجدية.
فتوربينات الغاز لا تشتغل دون صيانة دورية وصيانة ثقيلة تنجز وفق عدد ساعات التشغيل وتحت إشراف المصنع الأصلي أو بواسطة فرق فنية معتمدة منه مع استعمال قطع غيار أصلية وبرمجيات محدثة.
“وأي تأخير في هذه الصيانة يمكن أن يؤدي إلى تراجع مردودية التوربينات وانخفاض قدرتها الإنتاجية وارتفاع استهلاك الوقود وتكرر الأعطال أو خروج بعض وحدات الإنتاج عن الخدمة.
“كما أن الوضعية المالية الصعبة للستاغ لا يمكن فصلها عن ملف الصيانة.
فعندما تتراكم الديون وتضعف السيولة تتأثر القدرة على خلاص المزودين وشراء قطع الغيار وتجديد عقود الصيانة وإنجاز العمرات الثقيلة في آجالها.
“ومن حق الرأي العام أن يعرف إن كانت هناك مستحقات مالية غير مدفوعة لفائدة Siemens Energy أو GE Vernova وإن كان أي تأخير في الخلاص قد تسبب في تأجيل عمليات الصيانة أو توريد قطع الغيار أو التدخل الفني في بعض محطات إنتاج الكهرباء.
“وفي المقابل لا يمكن اختزال جميع الانقطاعات في سبب واحد.
“فانقطاع الكهرباء قد يكون مرتبطًا بخروج وحدات إنتاج من الخدمة أو بنقص الاحتياطي الإنتاجي أو بارتفاع الطلب خلال فترات الذروة أو بأعطال في شبكات النقل والتوزيع أو بالمحولات والكابلات والتجهيزات المتقادمة.
“لكن إذا ثبت أن بعض التوربينات لم تخضع للصيانة الثقيلة في مواعيدها فإن ذلك يصبح عاملًا مباشرًا في إضعاف منظومة الإنتاج وفي زيادة خطر الأعطال والانقطاعات.
“ولهذا نطالب الحكومة ووزارة الصناعة والطاقة وإدارة الستاغ بإجابة واضحة ودقيقة عن الأسئلة التالية:
“هل خضعت جميع توربينات GE وSiemens للصيانة الدورية والصيانة الثقيلة في آجالها؟
ما تاريخ آخر صيانة ثقيلة أُنجزت لكل توربينة؟
“ما هي نسبة الجاهزية الفنية (Availability) لكل محطة إنتاج كهرباء في تونس؟ وهل تحترم المعايير التي يحددها المصنع الأصلي لكل توربينة؟
“كم تبلغ القدرة الإنتاجية المركبة لكل محطة؟ وكم تبلغ القدرة الإنتاجية المتاحة فعليًا اليوم؟ “وما حجم الطاقة المفقودة بسبب الأعطال أو تأخر الصيانة؟
“هل توجد مستحقات مالية غير مدفوعة لفائدة Siemens Energy أو GE Vernova؟
“هل أدى تأخير الخلاص إلى تعطيل أي عملية صيانة أو توريد قطع غيار؟
“كم عدد وحدات الإنتاج الخارجة عن الخدمة حاليًا؟ وما سبب خروج كل وحدة؟ ومتى ينتظر إرجاعها إلى الخدمة؟
“وما هي خطة الستاغ لإعادة جميع الوحدات إلى الجاهزية وضمان استقرار التزود بالكهرباء خلال فترات الذروة؟
فالمواطن لا يحتاج إلى تبريرات عامة بل يحتاج إلى أرقام وتواريخ ووضعية فنية دقيقة لكل محطة ولكل توربينة.
وعندها فقط يمكن تحديد المسؤوليات ومعرفة إن كانت الأزمة نتيجة نقص الصيانة أو ضعف التمويل أو سوء التصرف أو اجتماع هذه الأسباب كلها.



شارك رأيك