النائب بالبرلمان ثابت العابد، رئيس لجنة الحقوق والحريات يتحدث عبر التدوينة التالية التي نشرها اليوم الاثنين على حسابه الرسمي بصفحات التواصل الإجتماعي، عن فئة من الشعب التونسي لا صوت لها و لا يتكلم باسمها أحد، فئة من التونسيات و التونسيين تقبع في فضاءات السجون المكتضة و لا تقدر حتى على فتح نافذة و درجات الحرارة تقترب من 50°:
“تمر بلادنا هذه الأيام بموجة حر غير مسبوقة، بلغت حدّ اعتماد القطع الدوري للتيار الكهربائي في عدد من المناطق، واضطراب التزوّد بالمياه، في مشهد يعكس حجم الضغط الذي تعيشه البلاد.
وأمام هذه الظروف، يتجه التفكير إلى فئة قد لا يصل صوتها إلى أحد، ولا تملك حتى حق البحث عن نسمة هواء أو مكان أكثر احتمالًا للحرارة: آلاف السجينات والسجناء داخل المؤسسات السجنية.
وفي ظل ما تعرفه السجون من اكتظاظ، تصبح موجات الحر أكثر قسوة، ويغدو احترام الكرامة الإنسانية داخل أماكن الاحتجاز تحديًا حقيقيًا. فمهما كانت طبيعة القضايا أو المواقف، فإن الحرمان من الحرية لا يعني الحرمان من الكرامة، واحترام كرامة المحتجز يظل التزامًا على الدولة في جميع الظروف.
ومع اقتراب عيد الجمهورية، يبرز سؤال مشروع: لماذا لا يكون هذا العيد مناسبة لعفو جمهوري واسع واستثنائي، يخفف الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، ويجسد قيم الجمهورية القائمة على العدالة والرحمة وسيادة القانون، ويفتح صفحة جديدة عنوانها تغليب المصلحة الوطنية والنظر إلى المستقبل؟
ولأن المبادئ لا تكتسب قيمتها إلا عندما تُطبَّق على الجميع، فإن هذه الدعوة لا تتعلق بفئة بعينها، بل بكل من يقضون هذه الأيام خلف القضبان. ممن شغلت قضاياهم الرأي العام، مثل مراد الزغيدي، وزياد الهاني، وأحمد نجيب الشابي، وغازي الشواشي، ورضا بالحاج، وعبير موسي، والعجمي الوريمي، وعبد الكريم الهاروني، وعبد الحميد الجلاصي، وراشد الغنوشي، ولطفي المرائحي وسعدية والعياشي وغيرهم من رجال الأعمال والنشطاء وهيئة أسطول الصمود، فالحقوق والحريات لا تُقاس بمدى الاتفاق مع أصحابها، وإنما بكونها حقوقًا للجميع.”، ايضا من لا يعرفهم إلا ذووهم. فالقضية ليست قضية أسماء أو انتماءات، وإنما قضية مبدأ: أن الحرمان من الحرية لا يعني الحرمان من الكرامة، وأن الاعتبارات الإنسانية ينبغي أن تبقى حاضرة عند ممارسة حق العفو، في إطار القانون، ودون تمييز أو انتقائية.
قد يكون أجمل احتفال بعيد الجمهورية هذا العام قرارًا يعكس ثقة الدولة في نفسها، ويؤكد أن قوة القانون لا تتعارض مع الحكمة في استعمال حق العفو، وأن هيبة الدولة لا تُقاس بعدد من يبقون خلف القضبان، بل بقدرتها على إعمال القانون بروح العدالة والإنسانية.
فالعفو لا ينتقص من هيبة الدولة، والرحمة لا تناقض سيادة القانون، بل إن الدولة القوية هي التي تعرف كيف تُنفذ القانون، وكيف تمارس حق العفو عندما تقتضيه المصلحة العامة، بما يحفظ كرامة الإنسان ويعزز الثقة في مؤسسات الجمهورية”.



شارك رأيك