النائب مامي حول الفشل في إدارة أزمة الكهرباء: “التونسيون يستحقون الإحترام”

كتب النائب في البرلمان ياسين مامي ما يلي بخصوص الوضع الكارثي الذي تمر به تونس بسبب الحرارة وذلك تزامنا مع انقطاع الكهرباء بالبلاد:

أزمة إنقطاع الكهرباء و الماء تحولت لكارثة وطنية نتيجة غياب الإستباق والتخطيط و الإستشراف ، وهو تقصير و مسؤولية واضحة لا يمكن التنصل منها، وكل تأخير في معالجة هذا الملف الحيوي يُجسد فشلًا في إدارة الأزمة ويستوجب المحاسبة .

المطلوب من الحكومة اليوم إتخاذ قرارات عاجلة لمعالجة الأزمة لأن استمرار هذا الوضع يفاقم معاناة المواطنين ويُلحق بهم أضرارًا إجتماعية وإقتصادية وإنسانية جسيمة.

التونسيون يستحقون الإحترام، وأول مظاهر هذا الاحترام هو التواصل معهم بكل شفافية . ففي مثل هذه الأزمات، يصبح الإتصال الفعّال جزءًا من إدارة الأزمة.
لذلك، أرى أن الشركة التونسية للكهرباء والغاز و الشركة الوطنية لإستغلال و توزيع المياه ، مطالبين بخروج إعلامي منتظم ومستمر، لتقديم المعطيات الدقيقة للرأي العام، وتوضيح أسباب الأزمة، والجدول الزمني المتوقع لإعادة التزويد في مختلف المناطق، إلى جانب شرح الإجراءات العاجلة المتخذة، والمشاريع والإصلاحات الإستراتيجية المبرمجة حتى لا تتكرر مثل هذه الأزمة مستقبلاً و لتعزيز الطمأنينة لدى المواطنين .

كل ساعة إنقطاع كهرباء أو ماء عندها كلفة ..
كلفة على المواطن البسيط ، على التاجر ، على المؤسسات الإقتصادية ، على كل شخص عندو باتيندا و يخلص في الضرائب متاعو ، في عز الموسم السياحي، الإقتصاد التونسي لا يمكنه تحمل هذا النزيف.

كنائب شعب ، نبهنا إلى خطورة وضع قطاع الطاقة، ودافعنا وطالبنا الحكومة بتبنّي خطة إصلاحية واضحة، لأن كل المؤشرات كانت تؤكد أن هذا الملف يجب أن يكون أولوية وطنية، خاصة في ظل #عجز_طاقي يناهز 65%.

ورغم ذلك، لم نكتفِ بالتنبيه، بل تقدمنا خلال مناقشة قوانين المالية بعديد المقترحات الرامية إلى تشجيع الاستثمار في الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة، وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين والمؤسسات، والتقليص من الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية. إلا أن هذه المقترحات، للأسف، لم تحظَ بالتجاوب الكافي من الحكومة .

و اليوم .. في غياب الإصلاحات ، ومع تواصل إرتفاع الطلب على الكهرباء بمعدل يقارب 5% سنويًا، إلى جانب الإرتفاع المتواصل في درجات الحرارة نتيجة التغيرات المناخية ، فإن ما نعيشه حالياً من ازمة في الكهرباء لم يكن مفاجئًا، بل كان نتيجة متوقعة وحتمية لسنوات من تأجيل الحلول وغياب الجرأة في إتخاذ القرارات الإستباقية اللازمة .

و الأخطر اليوم ، في ظل إنقطاعات الكهرباء ، المواطنين والمؤسسات إلّي حاولوا الإعتماد على أنفسهم بشراء مولدات كهربائية ، إصطدمو بارتفاع جنوني في أسعارها، حيث تضاعفت الأسعار إلى نحو ثلاثة أضعاف سعرها الأصلي، لتصبح حلول الطوارئ نفسها خارج متناول الكثيرين .

طيلة هذه الأيام كنت في الميدان ، أتابع عن قرب تداعيات هذه الأزمة .. كنت إلى جانب أعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز وهم يتدخلون لإصلاح الأعطاب وإعادة التيار في ظروف صعبة، و كذلك مع أعوان الحماية المدنية الذين بذلوا مجهودات كبيرة لإخماد الحرائق والسيطرة عليها في المرازقة وبني وائل وقصر الزيت ، فكل الشكر لهم على تفانيهم في هذه الظروف الطبيعية الصعبة .
كنت أيضا في تواصل مع المشرفين على المجامع المائية في الأرياف التي تعتمد على الكهرباء لتزويد السكان بالماء .
إلى جانب التنسيق مع السلط المعنية محليا ، جهوياً و مركزياً ..

كما حاولت قدر المستطاع التجاوب مع عديد الاتصالات و الرسائل من المواطنين و التجار و المؤسسات الإقتصادية الذين وجدوا أنفسهم يواجهون مصيرهم بمفردهم … الناس ما كانتش تطلب المستحيل… كانت تطلب معلومة ، وتطلب حد يسمعها.

فالمهم اليوم ليس فقط معالجة تداعيات الأزمة ، بل منع تكرارها عبر خطة وطنية واضحة للاستثمار في البنية التحتية للكهرباء والماء، لأن الأمن المائي والطاقي أصبح من مقومات الأمن القومي .

شارك رأيك

Your email address will not be published.