النائب احمد السعيداني كان يتمنى أن يشمل العفو الرئاسي الخاص عبير موسي

يقول النائب في برلمان الشعب أحمد السعيداني عبر التدوينة التالية التي نشرها بتاريخ اليوم الجمعة 24 جويلية على صفحات التواصل أنه كان بالإمكان أن يشمل العفو الرئاسي الخاص رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي المعتقلة منذ 3 أكتوبر 2023:

“رأي شخصي يمثلني :تمنيت أن يشمل العفو الرئاسي الخاص عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر. أقولها بكل وضوح: نحن نختلف معها سياسيا وفكريا في عديد القضايا، ولدينا معها خلافات عميقة، لكننا لا نعتبرها عدوا لتونس، ولا نضعها في نفس الخانة مع من تآمروا على أمن الدولة أو مع من تلطخت أيديهم بدماء أبناء شعبنا أو تورطوا في الإرهاب والاغتيالات السياسية. لذلك كنت أتمنى أن يشملها هذا العفو، لأن الدولة القوية تميز بين الخصومة السياسية والعداء للوطن. نحن نحترم القضاء ونؤمن باستقلاليته ولا نتدخل في مساراته أو أحكامه، لكن العفو الرئاسي يبقى صلاحية سيادية وإنسانية ووطنية، يمكن أن تساهم في تهدئة المناخ السياسي وجمع التونسيين عندما يتعلق الأمر بخصوم سياسيين لا بخونة أو إرهابيين. وفي المقابل، فإن موقفنا ثابت ولا يقبل التأويل: لا مصالحة مع من تآمروا على تونس، أو استقووا بالأجنبي على وطنهم، أو تلطخت أيديهم بدماء التونسيين، أو تورطوا في الإرهاب أو حرضوا عليه أو وفروا له الغطاء السياسي. هؤلاء مكانهم المحاسبة في إطار القانون، لا العفو ولا الصفقات ولا التسويات. إن العدل الحقيقي لا يكون بوضع الجميع في سلة واحدة، بل بالتمييز بين من يختلف معنا في السياسة ومن اعتدى على الوطن أو على حياة التونسيين. بهذه الرؤية فقط تبنى دولة عادلة، قوية، واثقة من نفسها، لا تخلط بين الخصم السياسي والعدو الحقيقي.
الدساترة ولو أنه لا يمكن اختزالهم في الحزب الدستوري الحر، أصحاب حق تاريخي عن استحقاق وان اختلفت معهم الرؤى والمقاربات فهم خصوم لنا ولم ولن يكونوا يوما أعداء”.
تقاطع تعود على محاكمة غفران بينوس على خلفية نشاطها في جمعية منامتي

*الملخص :
غفران بينوس، ناشطة حقوقية، تواجه حكم غيابي بالسجن لمدة 3 سنوات وخطية مالية تقدر بـ30 ألف دينار بتهم تشمل تكوين وفاق من أجل غسل الأموال، والإثراء غير المشروع على خلفية نشاطها في جمعية منامتي.

*معلومات شخصية :
الاسم: غفران بينوس.
الصفة: ناشطة حقوقية.
الجنسية: تونسية.ّ
الولاية: قابس.

*التهمة:
تكوين وفاق من أجل غسيل الأموال على معنى قانون الإرهاب ومنع غسيل الأموال.
الإثراء غير المشروع على معنى الفصل 37 من قانون مكافحة الإثراء غير المشروع لسنة 2018.

*الحكم:
سنتان سجنا وخطية قدرها 20 ألف دينار من أجل غسيل الأموال. سجن و10 ألف دينار من أجل الإثراء غير المشروع.

أحداث الانتهاك:
تعود وقائع قضية غفران بينوس إلى تاريخ 13 ماي 2024، حين تلقت الناشطة الحقوقية غفران بينوس اتصالا هاتفيا من السلطات لاستدعائها، وذلك بصفتها منسقة مشاريع سابقة بجمعية “منامتي”، التي كانت آنذاك محل تتبع عدلي عقب إيقاف رئيستها سعدية مصباح. وقد طُلب منها المثول أمام الفرقة المركزية لمكافحة الجرائم المالية المتشعبة بالحرس الوطني بالعوينة بتاريخ 14 ماي 2024، وذلك في إطار تهم تتعلق بالإثراء غير المشروع وغسيل الأموال.
وفي 16 ماي 2024، مثلت غفران بينوس أمام وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس 1 ثم أمام قاضي التحقيق، الذي استجوبها لمدة تجاوزت 11 ساعة متواصلة. وحسب إفادة الضحية، لم ترتقِ ظروف الاستجواب إلى المعايير القانونية المتعارف عليها، إذ تعرضت لمعاملة نفسية سلبية استهدفت التأثير عليها وانتزاع اعترافات منها. كما لم تُراعَ حالتها الصحية رغم إعلام الأعوان بها من قبلها ومن قبل محاميها. وقد تركز الاستجواب على طبيعة أنشطة الجمعية والمنتفعين والمنتفعات من خدماتها، قبل أن يُفرَج عنها والابقاء عليها في حالة سراح.
في المقابل، تعرضت الضحية لحملة تشهير واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما اضطرها إلى مغادرة تونس.
وفي 19 مارس 2026، صدر حكم ابتدائي يقضي بسجنها لمدة سنتين وخطية مالية قدرها 20 ألف دينار بتهمة غسيل الأموال، وسنة سجن وخطية مالية قدرها 10 آلاف دينار بتهمة الإثراء غير المشروع، واعتُبر الحكم حضوريًا رغم عدم تواجدها في تونس.
وبتاريخ 23 جوان 2026، أيدت محكمة الاستئناف بتونس الحكم الابتدائي في حق غفران بينوس، مع تعديل صفة الحكم من حضوري إلى غيابي.

انتهاكات حقوق الإنسان:
شكّل استدعاء غفران بينوس عبر اتصال هاتفي، دون اتباع الإجراءات الرسمية المعتادة، ثم إخضاعها لاستجواب متواصل دام أكثر من 11 ساعة، مساسا بحقها في الحرية والأمان الشخصي، وهو الحق الذي تكفله المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر التوقيف والاحتجاز التعسفي، كما يتعارض هذا الاستجواب المطوّل مع ضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المادة 14 من العهد ذاته وفي المادة 13 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، واللتين تستوجبان عدم إرهاق المتهم.ة أثناء إجراءات التحقيق.
وقد ترافق هذا الاستجواب، بحسب إفادة الضحية، مع معاملة نفسية سلبية استهدفت التأثير عليها وانتزاع اعترافات منها، وهو ما يرقى إلى معاملة قاسية أو مهينة تحظرها المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب، فضلًا عن مخالفته للمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تكفل لكل متهم.ة الحق في عدم إكراهه.ا على الشهادة ضد النفس أو على الاعتراف بالجرم، وهو ما تؤكده أيضًا المادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تقضي ببطلان أي اعتراف يُنتزع تحت الإكراه، والمادة 8 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان التي تحظر التعذيب والمعاملة المهينة.
وإلى جانب ذلك، لم تُراعَ الحالة الصحية للضحية أثناء الاستجواب رغم إعلام الأعوان بها من قبلها ومن قبل محاميها، وهو ما يمثل إخلالًا بالحق في الصحة المكفول بالمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالحق في المعاملة الإنسانية التي تحفظ الكرامة أثناء الاحتجاز والاستجواب، وفق ما تنص عليه المادة 10 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وما جاء في قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا بشأن ضرورة توفير الرعاية الصحية اللازمة.
كما أن تركيز الاستجواب على أنشطة الجمعية التي كانت الضحية منسقة مشاريع سابقة بها، وعلى المنتفعين والمنتفعات من خدماتها، يطرح إشكالية مساس بالحق في حرية تكوين الجمعيات المنصوص عليه في المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 24 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، وبالحق في الخصوصية المكفول بالمادة 17 من العهد الدولي بالنسبة للمنتفعين والمنتفعات الذين طالهم.ن الاستجواب بشكل غير مباشر، ويشير في الآن ذاته إلى استهداف الضحية بصفتها مدافعة عن حقوق الإنسان بسبب عملها الجمعياتي السابق، بما يتعارض مع إعلان الأمم المتحدة المتعلق بالمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان لسنة 1998، وتحديدًا المادتين 1 و12 منه اللتين تكفلان حماية المدافعين والمدافعات من أي انتقام بسبب أنشطتهم.ن الحقوقية المشروعة.
وفي مرحلة لاحقة، تعرضت الضحية لحملة تشهير واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، اضطرتها إلى مغادرة تونس، وهو ما يشكل مساسًا بحقها في حماية نفسها وسمعتها ويكشف عن إخلال الدولة بواجبها في حماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان من أي عنف أو تهديد أو تشهير أو انتقام، وفق ما تنص عليه المادة 12 من إعلان المدافعين عن حقوق الإنسان، فضلًا عمّا نتج عن ذلك من مساس غير مباشر بحرية التنقل واختيار مكان الإقامة المكفولة بالمادة 12 من العهد الدولي والمادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وعند صدور الحكم الابتدائي بتاريخ 19 مارس 2026، اعتُبرت الضحية محكومًا عليها حضوريًا رغم عدم تواجدها فعليًا في تونس، وهو ما يمس بحقها في المحاكمة العادلة وتحديدًا في حقها في الحضور والدفاع عن نفسها بنفسها أو بواسطة محامٍ من اختيارها، وفق ما تكفله المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 13 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، وهي ضمانات فصّلها كذلك التعليق العام رقم 32 للجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان بشأن الشروط الواجب توفرها لصحة أي محاكمة غيابية.
ثم جاء قرار محكمة الاستئناف بتونس بتاريخ 23 جوان 2026، مؤيدًا للحكم الابتدائي في حق الضحية، لكنه عدّل في الوقت ذاته صفة الحكم من حضوري إلى غيابي، وهو ما يطرح تساؤلًا حول مدى احترام حقها في التقاضي على درجتين وفي إعادة النظر في إدانتها والعقوبة المحكوم بها من قبل محكمة أعلى، وفق ما تكفله المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 13 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان.
وقراءة هذه الوقائع مجتمعة، بترابطها الزمني والموضوعي، تُظهر ما يمكن وصفه باستهداف قضائي وممنهج لمدافعة عن حقوق الإنسان بسبب أنشطتها الحقوقية السابقة، وهو نمط يندرج ضمن ما يُعرف دوليا بـ”القمع عبر القانون”، ويستدعي مساءلة مدى انسجام مجمل الإجراءات المتخذة مع المادة 1 من إعلان الأمم المتحدة المتعلق بالمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، التي تكفل لكل شخص، فردًا كان أو ضمن جماعة، الحق في العمل على تعزيز وحماية حقوق الإنسان دون خشية من الانتقام.

شارك رأيك

Your email address will not be published.