يمرّ اليوم 69 عاما على إعلان الجمهورية التي مثّلت أحد تطلعات شعبنا التي سطا عليها الحكم الفردي المطلق وأفرغها من مضامينها لتكون إطارا لمنظومة التبعية والتفقير والفساد التي ثار ضدها الشعب، ولكنها عادت بأكثر فظاعة منذ خمس سنوات مع الانقلاب الشعبوي في 25 جويلية 2021. لقد أثبتت الوقائع أن التبريرات التي اعتُمدت والوعود التي رُفِعَتْ: “التصحيح” و”الإنقاذ” و”خدمة مصالح الشعب والوطن” و”حماية السيادة الوطنيّة”، انكشفت على حقيقتها كشعارات زائفة. وعلى العكس من ذلك وجد الشعب التونسيّ نفسه بعد هذه السنوات الخمس تحت وطأة استبداد حكم فرديّ مطلق وفريسة لأفظع تداعيات أزمة اقتصاديّة واجتماعيّة وثقافيّة وبيئيّة وأخلاقيّة حادّة.
فالأزمة الاقتصاديّة شاملة، ومن أبرز مظاهرها ومؤشّراتها تفاقم المديونيّة واشتداد وتائر التبعيّة للخارج وعجز كلّ موازين الدولة، الميزانيّة العامة والميزان التجاري والميزان الطّاقي والغذائيّ، إلى جانب انهيار الدينار التونسيّ وتعطّل كلّ محرّكات التنمية وتفكّك منظومات الإنتاج الأمر الذي زاد الأزمة الاجتماعيّة حدّة.
لقد ارتفعت معدّلات البطالة والفقر ونسبة التضخّم جرّاء الارتفاع الجنوني للأسعار وتجميد الأجور واتّسعت رقعة الهشاشة والتهميش ووجدت كلّ الأمراض الاجتماعيّة والأخلاقيّة في ذلك البيئة المثلى للانتعاش والانتشار. وممّا عمّق مظاهر الأزمة تردّي الخدمات العامّة وفقدان الكثير من موادّ الاستهلاك الأساسيّة والأدوية وتواتر عمليّات قطع الكهرباء والماء.
وقد قابل نظام الانقلاب الشعبوي الفاشستي هذه الأوضاع بمزيد القمع السياسي والتصعيد الأمني والتشفي والمحاكمات بعد أن وضع يده على القضاء وحوّله إلى أداة وظيفية في خدمته والتضييق على النشاط السياسي والنقابي والمدني ومحاصرة الإعلام وتحويل الفضاء العام إلى سجن ضخم فرض عليه صمت المقابر.
ولئن عرفت حركة النضال تراجعا كبيرا وانحصرت أشكال التعبير الجماهيري والاحتجاج في مربعات ضيقة فإن جذوتها مازالت لم تنطفئْ تماما بل هي الآن بصدد النهوض من جديد وتؤكد كل المؤشرات أنها ماضية باتجاه التطور والانتشار على غرار ما تشهده حركة المعطلين عن العمل.


في سياق ذلك فإنّ حزب العمّال يؤكّد:
- حاجة البلاد الملحة إلى الخروج من كابوس النظام الشعبوي الفاسشتي الفاسد والمعادي لأبسط مصالح الوطن والشعب.
- إن إنقاذ البلاد لا يمكن أن يتمّ عبر الانقلابات ولا عبر الاعتماد على القوى الأجنبية الاستعمارية ولا عبر مواصلة الخيارات الاقتصادية والاجتماعية اللاوطنية واللاشعبية، وإنما عبر إرساء بديل شامل، جمهوري، وطني، ديمقراطي، شعبي، تحققه الطبقات والفئات الكادحة والمفقّرة بنفسها ولنفسها، على أنقاض منظومة الاستبداد، بديل يحترم الحقوق والحريات ويصونها، ويصوغ سياسات اقتصادية واجتماعية جديدة تكرّس السيادة الوطنية وتؤمّن العدالة الاجتماعيّة وتضمن الحق في الشغل والصحة والتعليم والنقل والسكن والبيئة، والماء والكهرباء لكل المواطنين دون تمييز.
ختاما يهيب حزب العمال بكل القوى الديمقراطية التقدمية، أحزابا ومنظمات وجمعيات وفعّاليات وشخصيات إلى توحيد الجهود من أجل الدفاع عن الحقوق والحريات والمساواة والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين قسرا ورفع اليد عن الإعلام والقضاء وتحسين ظروف عيش الشعب التونسي أجورا ودخلا وخدمات عامة وفي مقدمتها اليوم التزويد بالماء والكهرباء وتوفير العلاج والأدوية، علاوة على فرض تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني وإلغاء كافة المعاهدات والاتفاقيات العسكرية والأمنيّة المهينة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعموم القوى الاستعمارية.
إن بلادنا جديرة بواقع أفضل حاضرا ومستقبلا بفضل إرادة شعبها وقواه الثوريّة والديمقراطية التقدمية.
المجد للشعب التونسي
يسقط الانقلاب
من أجل جمهوريّة ديمقراطيّة شعبيّة
*حزب العمّال
تونس، في 25 جويلية 2026



شارك رأيك