في بيان صادر عنها مساء اليوم الجمعة بمناسبة الذكرى 69 للإعلان عن الجمهورية التي تحتفل بها تونس يوم غد السبت، دعت هيئة المحامين السلطة السياسية إلى العمل من أجل إنقاذ البلاد من حالة الاحتقان والانقسام، وإعادة الاعتبار لمعاني دولة القانون والمؤسسات والحقوق الأساسية، ولقيم الحوار والتشاركية التي تشكل دعما لأسس قيام الجمهورية واستمرارها.


وقالت الهيئة إن “أوضاع المرافق العمومية تشهد تدهورا غير مسبوق على المستويات الاقتصادية والاجتماعية رافقه غياب أي حوار على المستوى السياسي، وعجز حكومي عن تقديم حلول حقيقية للأزمات المتراكمة، واعتماد سياسة الإنكار والتعتيم بدل المصارحة والمسؤولية، بما انعكس سلبيا على أوضاع المواطنين بصفة مباشرة وطيلة فترات السنة”.
واعتبرت “أن استمرار ارتفاع الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية للمواطنين، وتفاقم البطالة والفقر، وتراجع الخدمات الأساسية، وآخرها ما تعيشه البلاد من انقطاعات متكررة للماء والكهرباء في أغلب جهات الجمهورية، أصبحت تمثل مساساً مباشراً بحقوق التونسيين الاساسية في العيش الكريم، وتكشف عن غياب رؤية واضحة لإدارة الشأن العام ومعالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية”. وعبرت الهيئة عن ترحيبها بكل بادرة تخفف عن المودعين بالسجن وتنهي معاناتهم، فإنّها اعلنت تحفظها على عدم إعلان معايير المقترحات التي اختارت بها لجنتا العفو الخاص والسراح الشرطي البعض واستثنت البعض الآخر، والتي تمت قالت إنها تمت في تغييب لمن يمثل صوت الدفاع في هذه اللجان مثلما جرى به العمل في السابق. كما نبهت إلى خطورة الظروف التي اعتبرها غير الإنسانية التي تعاني منها المؤسسات السجنية بسبب الاكتظاظ وغياب الحد الأدنى من شروط حفظ كرامة البشر، ودعت إلى إصلاح جذري للمنظومة السجنية بما يحفظ كرامة الإنسان ويحترم المعايير الوطنية والدولية ويؤكد ارتباطها المباشر بمطلب إصلاح القضاء. وسجلت الهيئة بقلق بالغ تواصل إيقاف ومحاكمة عدد من المحامين بسبب ممارستهم لمهنتهم ودورهم في الدفاع عن الحقوق والحريات، ومن بينهم محامون تم إيداعهم السجن في ظروف قالت إنها تثير العديد من التساؤلات حول احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحق الدفاع، وهو ما يمثل اعتداء على جوهر رسالة المحاماة واستقلاليتها وفق البيان ذاته. كما جددت الهيئة تضامنها مع كافة الفاعلين والنشطاء والمدافعين عن الحقوق والحريات والصحفيين القابعين في السجون على خلفية قضايا رأي أو قضايا ذات طابع سياسي، وطالبت بإنهاء كل أشكال التوظيف السياسي للقضاء، واحترام قرينة البراءة، وضمان محاكمة عادلة ومستقلة لكل مواطن دون تمييز وإصلاح حقيقي للقضاء يعبر عن منجزات الجمهورية وقيمها الدستورية بما في ذلك احترام الحريات العامة والفردية بصفة فعلية. وأكدت أنها لن تتخلى عن دورها التاريخي في الدفاع عن دولة القانون وعن استقلال القضاء وعن كرامة المواطنين، وستواصل استعمال كل الوسائل القانونية والنضالية المشروعة للتصدي لكل انتهاك للحقوق والحريات.



شارك رأيك