بيان التيار الديمقراطي في ذكرى إجراءات 25 جويلية 2021

في الذكرى الخامسة لانقلاب 25 جويلية: خمس سنوات من الاستبداد.. وحصيلة هزيلة تُوجب الرحيل

تمرّ اليوم خمس سنوات كاملة على إجراءات 25 جويلية 2021، التي قدّمها رئيس الجمهورية باعتبارها “تدابير استثنائية” لإنقاذ البلاد، ليتكشّف للشعب التونسي بعد هذا المسار الطويل أنها لم تكن سوى انقلاب على الشرعية الدستورية، أفضى إلى تركيز مطلق للسلطة في يد فرد واحد، وإلى تفكيك ممنهج لمؤسسات الدولة الرقابية والتمثيلية، دون أن يحقق أياً من الوعود التي رُفعت لتبريره.

*حصيلة اقتصادية واجتماعية كارثية

عمّق الانفراد بالسلطة في انهيار الأوضاع المعيشية: تفاقم التداين، وتآكل القدرة الشرائية، وارتفاع نسب البطالة والفقر، وتوقف الاستثمار، وتدهور الخدمات العمومية من صحة وتعليم ونقل، في ظل غياب أي رؤية اقتصادية واضحة أو حوار جدي مع الشركاء الاجتماعيين. الخطاب الشعبوي والتفسيرات التآمرية لم تعوّض غياب الإصلاحات الهيكلية التي تحتاجها البلاد، فازداد التونسيون فقراً وازداد الاقتصاد هشاشة.

*حصيلة حقوقية مفزعة

خمس سنوات كانت كافية لتحويل الاستثناء إلى قاعدة: قضاء موجَّه بأوامر ومراسيم أفقدته استقلاليته، محاكمات سياسية بالجملة طالت معارضين وصحفيين ومحامين ونشطاء مجتمع مدني، إيقافات تعسفية استندت إلى نصوص فضفاضة كالمرسوم 54، وتضييق متصاعد على حرية التعبير والإعلام والعمل النقابي والجمعياتي. لقد تحوّلت تونس، التي كانت منارة للانتقال الديمقراطي، إلى بلد يُسجن فيه الرأي، وتُصادر فيه المحاكمة العادلة، ويُختزل فيه القضاء في أداة لتصفية الحسابات السياسية.

*دولة الفرد لا تبني مؤسسات

إن حلّ البرلمان المنتخب، وإقرار دستور فُصّل على مقاس شخص واحد، وتركيز السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في يد واحدة، لم يفضِ إلى الاستقرار الذي وُعد به التونسيون، بل كرّس حالة من الانهيار المؤسساتي والعزلة الدولية المتصاعدة، وأضعف موقع تونس التفاوضي في محيطها الإقليمي والدولي.

إن التيار الديمقراطي، وهو يستحضر ذكرى الإنقلاب الأليمة، يؤكد:

• أن استمرار هذا المسار الانفرادي بات يهدد وحدة الدولة ومؤسساتها قبل أن يهدد أي طرف سياسي بعينه؛

• أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي والسياسة هو الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة؛

• أن الذهاب في اتجاه مسار ديمقراطي تعددي، وإرساء مؤسسات منتخبة ومستقلة، هي الضمانة الوحيدة لاستقرار تونس ونهوضها؛

• ان المصلحة العليا للبلاد تقتضي اليوم اما الاصلاح العميق و الفوري الذي يتطلب كفاءة حقيقية فقدت تماما منذ الانقلاب او اعترافا بعدم القدرة للقيام بذلك مشفوعا او مترجما بانهاء حالة الاستثناء و دستور 2022و استئناف مسار الانتقال الديمقراطي و القطع مع الاحادية و التنطع و الشعارات الجوفاء المستهلكة طيلة خمس سنوات و تكليف حكومة مستقلة تحاول وقف النزيف الاقتصادي و الاجتماعي و اما التخلي عن المسؤولية، إعلاءً لمصلحة تونس على أي اعتبار شخصي، وفسحا للمجال لمسار انتقالي توافقي يعيد للتونسيين حقهم في اختيار من يحكمهم بحرية وشفافية.

إن التيار الديمقراطي، وفياً لالتزامه المبدئي بدولة القانون والمؤسسات، يجدد تمسكه بالنضال السلمي والمدني مع كل القوى الديمقراطية والاجتماعية من أجل استعادة مسار الانتقال الديمقراطي، بعد استخلاص نتائج الأخطاء السابقة، ووضع حد لتجربة انقلابية فشلت في كل استحقاقاتها، ولم تُبقِ لتونس غير مزيد من الانغلاق والفقر والانفراد والفشل.

شارك رأيك

Your email address will not be published.