جبهة الخلاص: 69 عاما على إعلان الجمهورية وحصيلة كارثية لل5 سنوات الأخيرة

25 جويلية: تسعة وستون عاماً على إعلان الجمهورية.. وحصيلة كارثيّة لخمس سنوات من الانقلاب على دستور الجمهورية ومؤسساتها

تحلّ الذكرى التاسعة والستون لإعلان الجمهورية التونسية هذه السنة، متزامنة مع الذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية التي أعلنها رئيس الجمهورية يوم 25 جويلية 2021، والتي تعتبرها جبهة الخلاص الوطني – وطيف واسع من المنتظم السياسي والحقوقي – انقلاباً على دستور البلاد ومؤسساتها المنتخبة، وما انجرّ عنها من تغيير عميق في طبيعة النظام السياسي، ومن تركيز غير مسبوق للسلطات في يد فرد يقرّر ولا يُراجَع ويحكم ولا يُساءَل، وتقتصر المحاسبة على من لا صلاحيات لهم .

لقد كانت الجمهورية، منذ إعلانها، مشروعاً وطنياً يقوم على دولة القانون، وعلوية المؤسسات، والفصل بين السلطات، والمواطنة المتساوية. أما خلال السنوات الخمس الأخيرة، فقد عرفت تونس، تراجعاً غير مسبوق في هذه الأسس، وتآكلاً متواصلاً للمؤسسات الدستورية، وإضعافاً للهيئات المستقلة، وإقصاءً للقوى السياسية والمدنية من الشأن العام، في إطار ما سُمّي بمنظومة “البناء القاعدي” الهلاميّة ، التي لم تفلح في تقديم حلول فعلية للأزمة الوطنية، بقدر ما عمّقتها ووسّعت آثارها.

وعلى الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، لا تحتاج المؤشرات اليومية لتحليل ولا تفسير : تباطؤ في النمو، واستمرار الضغوط على المالية العمومية، وارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، وتفاقم البطالة والهجرة، وتعطل الاستثمار، واتساع دائرة الإحباط، في مقابل غياب رؤية إصلاحية جامعة وسياسات عمومية ناجعة تستجيب لانتظارات التونسيين.

أما على مستوى الحقوق والحريات، فقد شهدت البلاد، وفق ما وثقته منظمات حقوقية وطنية ودولية، تضييقاً متزايداً على حرية التعبير والصحافة، وتتبعاً لعدد من السياسيين والمحامين والإعلاميين والمدونين والنشطاء، وإيقافات ومحاكمات سياسيّة كيدية أثارت جدلاً واسعاً بشأن مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء. كما صدرت في عدد من القضايا أحكام سالبة للحرية بعقوبات مشددة بلغ مجموع بعضها مئات السنوات واعتبرتها هيئات حقوقية وسياسية مؤشراً مفزعا على الاتساع المطّرد لدائرة التجريم المرتبط بالتعبير والعمل العام.

وتزداد مرارة هذه الذكرى، فيما يعيش المواطنون صيفاً بالغ الصعوبة، في ظل انقطاعات متكررة للماء الصالح للشراب وللتيار الكهربائي في عدد من الجهات، وموجات حرّ وحرائق أتت على مساحات كبيرة من الغابات والمحاصيل، في وقت ينتظر فيه التونسيون تعبئة وطنية شاملة لحماية الأرواح والممتلكات، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، بعيداً عن التفسيرات التآمرية والخطابات التبريرية أو التنصّل من المسؤوليّة في بقاء عديد المواقع القيادية في الإدارات و الوزارات دون مسؤولين وغياب أي رؤية استشرافية استراتيجية تسمح بالتوقي من الأزمات والإعداد لمواجهة الصعوبات.

إن جبهة الخلاص الوطني تؤكد أن الأزمة التي تعيشها تونس ليست قدراً محتوماً، وإنما هي نتيجة خيارات سياسية أوصلت البلاد إلى حالة من الانسداد، وأضعفت الثقة بين الدولة والمجتمع، وأهدرت فرص الإصلاح والتوافق الوطني.

وإذ تستحضر الجبهة المعاني العميقة لإعلان الجمهورية، فإنها تجدد تمسكها بجمهورية الحرية والقانون والمؤسسات، الجمهورية التي يكون فيها الشعب مصدر السلطات عبر انتخابات حرة ونزيهة، ويكون فيها القضاء مستقلاً، والإعلام حراً، والمعارضة شريكاً في الحياة الوطنية لا خصماً يجب إقصاؤه.

كما تدعو جميع القوى الوطنية، السياسية والمدنية والنقابية والحقوقية، إلى تغليب المصلحة العليا للوطن، وتكثيف الجهود من أجل بلورة رؤية مشتركة لإنقاذ البلاد، تستند إلى الحوار الجاد، واستعادة الشرعية الدستورية، وإطلاق سراح كل من أوقف بسبب نشاطه أو رأيه السياسي وفق ما يقرره القانون والقضاء المستقل، وتهيئة مناخ يضمن التنافس السياسي السلمي واحترام الحقوق والحريات.

إن تونس تستحق مستقبلاً أفضل من واقع الانقسام والاحتقان والتراجع الذي تعيشه اليوم، ولن يكون ذلك إلا بالعودة إلى دولة المؤسسات، وسيادة القانون، والاحتكام إلى الإرادة الحرة للمواطنين.

عاشت تونس حرة، ديمقراطية، جمهورية.

عن جبهة الخلاص الوطني
نائب الرئيس

شارك رأيك

Your email address will not be published.