تتابع جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات الظروف السجنية وما يتعلق بها من أوضاع صحية للأشخاص المحرومين من الحرية، ومن بينهم المعتقلون السياسيون، بما في ذلك وضعية السجين منذر الونيسي المودع بالسجن المدني بأوذنة، وما يحوم حول ظروف احتجازه التي تخللتها مجموعة من انتهاكات حقوق الإنسان منذ إيداعه السجن سنة 2023 في السجن المدني بالمرناقية، أبرزها تعرضه، في شهر سبتمبر من سنة 2025، إلى اعتداء جسدي عنيف من قبل أحد أعوان السجون داخل مصحة السجن، بسبب رفضه ركوب وسيلة نقل السجناء التي سبق أن اشتكى منها عدد من المعتقلين السياسيين، علاوة على ما واجهه من تقصير في التعامل مع وضعه الصحي داخل السجن.
وحسب ما أفادت به عائلته لجمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، فإن ضحية الانتهاك منذر الونيسي فقد القدرة على النطق منذ نحو ثلاثة أسابيع، فضلًا عن منعه من استخدام الورقة والقلم للتواصل مع عائلته خلال الزيارات، الأمر الذي حال دون تمكنه من التعبير عن حالته الصحية أو نقل ظروف سجنه. كما أفادت عائلة ضحية الانتهاك بأنه طلب عرضه على طبيب مختص للكشف عن أسباب فقدانه المفاجئ للقدرة على النطق وتحديد العلاج المناسب لحالته. مع العلم ان منذر الونيسي طبيب مختص في طب وزرع الكلى وأستاذ جامعي في كلية الطب بتونس.
في هذا السياق، تعبر جمعية تقاطع عن تضامنها مع منذر الونيسي، في ظل الظروف السجنية التي يتعرض لها وتأثيرها على وضعه الصحي الذي يستوجب تدخلًا طبيًا عاجلًا وتشخيصًا من قبل أطباء مختصين، بما يضمن تحديد أسبابه وتمكين ضحية الانتهاك من العلاج الملائم في الوقت المناسب.
كما تؤكد الجمعية على ضمان حقوق الأشخاص المحرومين.ات من حريتهم.ن، بما في ذلك الحق في الرعاية الصحية، وما يمثله من التزام قانوني يقع على عاتق الدولة التونسية، خاصة وأن الحق في الصحة حق دستوري يكرسه الفصل 43 من دستور 2022، علاوة على ما جاء به الفصل 17 من القانون عدد 52 لسنة 2001 المتعلق بنظام السجون، الذي يضمن حق السجين في الرعاية الصحية والعلاج. وهو ما يتوافق مع المعاهدات والمواثيق الدولية، على غرار المادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء 24 و27 و30، التي تلزم سلطات الاحتجاز بتوفير رعاية صحية متكافئة لجميع السجناء، وضمان إمكانية الحصول الفوري على الرعاية الطبية في الحالات العاجلة، وإحالة السجناء الذين تتطلب حالتهم الصحية عناية متخصصة أو تدخلًا جراحيًا إلى مؤسسات صحية متخصصة أو إلى مستشفيات مدنية عند الاقتضاء.
وفي ضوء المعطيات المتوفرة، تدعو جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات الدولة التونسية إلى تمكين منذر الونيسي، على وجه السرعة، من إجراء فحوصات طبية شاملة لدى أطباء مختصين لتحديد أسباب فقدانه القدرة على النطق، وضمان حصوله على الرعاية الصحية والعلاج المناسبين وفقًا لما تقتضيه حالته الصحية. كما تدعو إلى تمكينه من وسائل تواصل ملائمة مع عائلته خلال الزيارات، بما يضمن ممارسته لحقه في التواصل، واحترام الحقوق المكفولة للأشخاص المحرومين.ات من حريتهم.ن وفقًا للتشريع الوطني والالتزامات الدولية للدولة التونسية.
في الختام تجدد جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات تأكيدها أن معاملة الأشخاص المحرومين.ات من حريتهم.ن بما يحفظ كرامتهم.ن الإنسانية، وضمان حصولهم.ن على الرعاية الصحية الملائمة، وتمكينهم.ن من ممارسة حقوقهم.ن الأساسية، يمثل التزامًا قانونيًا مستمرًا لا يجوز الانتقاص منه تحت أي ظرف. كما تدعو إلى احترام الضمانات المقررة في القانون الوطني والمعايير الدولية داخل جميع أماكن الاحتجاز، بما يكفل حماية الحقوق الأساسية لجميع السجناء والسجينات.



شارك رأيك