المهندس حشاد: قبل ما نعرفوا المكيف و المراوح كانت ديارنا تعرف كيفاش تبرد وحدها

بقلم حمدي حشاد
في الأرياف التونسية وحتى في برشا مدننا العتيقة، أجدادنا ما كانوش يبنيو ديارهم بالجير العربي والحجر والطين من باب الصدفة بل العكس كانوا يبنيو بعقلية تتأقلم مع المناخ و قابلة مبدأ التعايش معاه.


الحيوط العريضة تخزن البرودة متاع الليل وتطلقها تدريجيا نهار، والجير الأبيض يعكس جزءا كبيرا من أشعة الشمس ويخلي الجدران تتنفس و تخرج الرطوبة – Thermal Mass – النتيجة هنا كانت بيوت أكثر راحة، حتى في عز الصيف، دون استهلاك كهرباء.
اليوم، برشا من المباني الجديدة ولات تعتمد على الخرسانة، و الواجهات الزجاجية، الأسقف الرقيقة، مع غياب التظليل و التهوية الطبيعية ولينا بلغة اخرى نبنيو مباني تسخن بسرعة و تتحول بسهولة الى فخاخ سكنية حرارية ، وبعدها نركبوا مكيفات باش نحاربوا الحرارة اللي المبنى نفسه خلقها بمعنى آخر، أصبحنا نصرفوا الطاقة باش نعالج أخطاء في التصميم.

و بطبيعة في ظل موجات الحر اللي ولات أطول وأشد، يمكن أكبر درس لازم نراجعوه هو أن التكييف ما يبدأش من المكيف، بل يبدأ من طريقة البناء نوعية المواد المستعملة الجير العربي، الأفنية الداخلية، الأسقف العالية، النوافذ المتقابلة، الأشجار، والظل هاذم ما عادوش مجرد تراث، بل حلول مناخية أثبتت نجاعتها قبل ألوف السنين.
و بعد الي عشناه و بش نعيشوه الأصياف الجايين هنا نقول الي جاء الوقت باش نرجعوا نستلهموا من العمارة التقليدية التونسية، موش باش نعيشوا في الماضي، أما باش نبنيوا مستقبل يستهلك طاقة أقل، ويوفر راحة أكثر، ويكون أكثر قدرة على مواجهة صيف أصبح يختبر كل سنة حدود مدننا وشبكاتنا الكهربائية.

*حمدي حشاد مهندس بيئي يختبر كل سنة حدود مدننا وشبكاتنا الكهربائية.

*حمدي حشاد مهندس بيئي

شارك رأيك

Your email address will not be published.