حمدي حشاد: كيفاش قرار من ترامب خلّى ستيكة الماء في تونس توصل لـ6 دنانير؟

بقلم المهندس حمدي حشاد
الحرب على إيران في الظاهر بعيدة علينا، أما فاتورتها وصلت حتى لدبوزة الماء فوق طاولة التونسي التصعيد العسكري و السياسي بقيادة ترامب عطّل جزء من تدفقات النفط والمواد البتروكيميائية عبر مضيق هرمز، ورفع في فترة من الفترات سعر برميل النفط إلى أكثر من 120 دولار.


و بالطبيعة النتيجة كانت ارتفاع كلفة الطاقة والنقل البحري والمواد الأولية المستعملة في صناعة البلاستيك، مع وصول بعض أسعار البلاستيك عالميا إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات.⁠
الدبوزة متاع الماء مصنوعة أساسا من بلاستيك الـPET، وهو مرتبط بمواد بتروكيميائية مثل PTA وMEG، وأسعاره تتأثر بالنفط والطاقة والشحن ، خلال الثلاثي الثاني من 2026، ارتفعت أسعار الـPET في عدة أسواق عالمية بأكثر من 3%، بالتوازي مع ارتفاع كلفة المواد الأولية وزيادة الطلب الصيفي على المشروبات المعلبة يعني بالعربي الشركة راهي ما تبيعش الماء اكهو،راهي تبيع زادة الدبوزة و الطابو والتغليف والنقل والتبريد، وهذه الكلفة الكل طلعت.
في تونس تزيد على هذا الكل كلفة التوريد بالعملة الصعبة، تراجع قيمة الدينار، النقل الداخلي، أزمة الكهرباء الي صارت و ذروة الاستهلاك في الصيف ، هكّا في الصورة هاذي ستيكة فيها ست قوارير، كانت قبل أشهر تتباع في بعض العروض بين 3 وقرابة 4 دنانير، ولات اليوم توصل في بعض نقاط البيع إلى 6 دنانير حسب النوع والحجم لكن لازم نكونوا واضحين حرب إيران وقرارات ترامب ماهمش السبب الوحيد، أما كانوا الصدمة اللي حرّكت سلسلة كاملة من الزيادات، من برميل النفط في الخليج إلى قارورة الماء في حانوت الحومة و الي خلات فاطمة تتشكى من سومها بي 6 دينار ، و خلات مهدي شادد الصف على مونوبري على الصباح بش يخلط على ستيكة و الى زوز .
هذي هي العولمة في أبسط صورها قرار سياسي يتخذ في واشنطن من قبل واحد معتوه ، حرب تشتعل في الخليج، ناقلة تتعطل في هرمز، يغلى سوم لـPET، وفي الآخر المواطن التونسي يكتشف أن حتى الماء ولات عندو فاتورة جيوسياسية.

حمدي حشاد مهندس بيئي

شارك رأيك

Your email address will not be published.