إيطاليا : سياسة هجرة تسجن وتسيء المعاملة وتقتل

في بيان صدر بتاريخ 13 أوت/ أغسطس 2026، أعربت “لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس” (CRLDHT) عن استيائها العميق إثر وفاة لسود الضوي -وهو مواطن تونسي من مواليد 14 جانفي/يناير 1996- الذي توفي في 10 أوت/أغسطس 2026 في مركز احتجاز وإعادة المهاجرين (CPR) في “بالاتسو سان جيرفازيو” بإيطاليا (الصورة). وإذ تتقدم اللجنة -وهي جمعية تونسية تتخذ من فرنسا مقراً لها- بخالص التعازي لعائلة الضحية، فإنها تطالب بـ “الحقيقة والعدالة والمحاسبة”.

كان لسود قد أُودع في مركز الاحتجاز هذا قبل وفاته بأيام قليلة، وكان يعاني، وفقاً للمعلومات الأولية، من هشاشة نفسية. وهنا يطرح سؤال لا مفر منه: كيف أمكن إبقاء شخص ضعيف قيد الاحتجاز دون ضمان صحته وسلامته؟

تأتي هذه الوفاة في مركز سبق أن استُهدف باتهامات خطيرة. فقد ركز تحقيق قضائي بشكل خاص على حالات سوء المعاملة وإعطاء العقاقير النفسية، ومن بينها عقار «ريفوتريل». كما أشارت عملية تفتيش أُجريت في ديسمبر 2025 إلى وجود أوجه قصور في الرعاية الطبية والنفسية، واستخدام واسع النطاق للعقاقير النفسية، فضلاً عن أوجه قصور تتعلق بالتقييمات النفسية والوقاية من مخاطر الانتحار.

يجب الكشف عن كل التفاصيل المتعلقة بحالة لسود الصحية، والفحوصات التي أجريت له، والأدوية التي ربما تم إعطاؤها له، وأسباب استمرار احتجازه.

وسام، عز الدين، ربيع، لسود : من الاخر؟

هذه الوفاة ليست حالة منفردة. فقد توفي وسام بن عبد اللطيف، البالغ من العمر 26 عامًا، في عام 2021 بعد مروره بمركز الاحتجاز المؤقت. وتوفي عز الدين عناني، البالغ من العمر 44 عامًا، في أحد مراكز الاحتجاز المؤقت في عام 2022. وتوفي ربيع فرحات في عام 2025 في السجن بعد مروره بمركز احتجاز مؤقت.

مع كل وفاة، تظهر بعض ردود الفعل، ثم يعم الصمت. نحن نرفض هذا التهوين من الأمر: المهاجرون والمهاجرات ليسوا مجرد إحصائيات للترحيل، بل هم بشر يتمتعون بحقوق.

أين السلطات التونسية؟

إن صمت السلطات التونسية يثير قلقاً بالغاً. متى تم إبلاغها بالأمر؟ وما هي الإجراءات التي اتخذتها تجاه إيطاليا؟ هل تم إبلاغ الأسرة وتقديم الدعم لها؟ وهل طلبت الأسرة نتائج التشريح والتحقيق؟

من غير المقبول أن يضطر الصحفيون والناشطون إلى إطلاق نداءات على مواقع التواصل الاجتماعي للعثور على عائلة لاسويد. كما أن التغطية الإعلامية التونسية المحدودة تثير تساؤلات حول الرقابة الذاتية وتراجع الصحافة المستقلة. ويساهم الصمت المؤسسي والإعلامي في إضفاء الطابع العادي على هذه الوفيات.

فترة احتجاز تصل إلى 18 شهراً

كما ندين تمديد فترة الاحتجاز الإداري في إيطاليا، التي يمكن أن تصل الآن، في بعض الظروف، إلى 18 شهراً. فمثل هذا الحرمان من الحرية، دون صدور حكم جنائي، قد يكون له عواقب مدمرة، لا سيما بالنسبة للأشخاص المعرضين للضعف النفسي.

المسؤولية تقع في المقام الأول على عاتق إيطاليا: فقد كان لسود محروماً من حريته تحت رقابة الدولة الإيطالية، التي كان عليها واجب حماية حياته وصحته. كما أنها مسؤولية أوروبية: فسياسات الاتحاد الأوروبي تعزز الاحتجاز والترحيل وتفويض مهام مراقبة الحدود إلى جهات خارجية.

وأخيرًا، منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الاتحاد الأوروبي وتونس في جويلية 2023، تتعاون السلطات التونسية بشكل وثيق مع هذه السياسة. ولا يمكن لتونس أن تسهل عمليات الترحيل وتلتزم الصمت في الوقت الذي يموت فيه مواطنوها داخل مراكز الاحتجاز.

نطالب بـ:

  • إجراء تحقيق مستقل وشفاف وتحديد جميع المسؤوليات؛
  • تسليط الضوء بشكل كامل على الحالة النفسية لـ«لسود» والرعاية والعلاجات التي تلقّاها؛
  • تفاصيل حول الإجراءات المتخذة استجابةً للتنبيهات المتعلقة بـ «بالازو سان جيرفازيو»؛
  • تقديم مساعدة قنصلية وقانونية فعالة لأسرته؛
  • التخلي عن تمديد فترة الاحتجاز الإداري التي قد تصل إلى 18 شهراً، وبشكل أعم، إجراء إصلاح جذري للسياسات الإيطالية والأوروبية المتعلقة بالهجرة، والتي تستند إلى الاحتجاز والترحيل وتفويض مراقبة الحدود إلى دول ثالثة.

وسام. عز الدين. ربيع. لسود. من الاخرون؟

العدالة والحقيقة من أجل للسود الضوي.

على الدولة التونسية أن تكسر صمتها.

لا لأوروبا المخيمات والترحيل.

لا لتفويض تونس بمهمة حراسة الحدود الأوروبية.

باريس، 13 أوت 2026–

شارك رأيك

Your email address will not be published.