حمدي حشاد يكتب عن أسباب هجوم الحريقة بصفة مكثفة على شواطئ تونس

“تقريبا ما عادش يتعدى نهار من غير ما نشوف تصويرة جديدة للحريقة على واحد من الشواطئ التونسية ، و ساعات بأحجام كبيرة تلفت الانتباه و حتى المشهد متاع الصغار يلعبوا بيها على الرمل ولا يخرجوها من الماء ولى متكرر و على خطورته تلقاه في كل شط .

“النوع اللي نشوفوه برشة هو Rhizostoma pulmo، وهو نوع من الحريقة موجود طبيعيا في البحر الأبيض المتوسط وفي المياه التونسية، يعني موش نوع دخيل و الى غريب و الى ظهر فجأة عندنا لكن السؤال الحقيقي هو علاش ولينا نشوفوه بالكثافة والتواتر هذا؟
“جزء مهم من الإجابة موجود في ارتفاع سخانة البحر و البحر الأبيض المتوسط قاعد يسخن و وصل الارتفاع متع درجات الحرارة الى مستوى 8 درجات اعلى من المستويات الطبيعية خلال يوم 5 أوت 2026 ، وموجات الحر البحرية ولات أكثر تواترا وشدة، وارتفاع حرارة المياه ينجم يخلق ظروف أكثر ملاءمة لمراحل النمو والتكاثر متاع الحريقة ويطوّل الموسم اللي تنجم تظهر فيه و في خليج قابس مثلا، المياه الضحلة والدافئة والإنتاجية البيولوجية العالية تخلي المنطقة أصلا بيئة مناسبة لـ Rhizostoma pulmo و زيد مع الاحترار المتواصل للمتوسط، الظروف الملائمة تنجم تستمر لفترة أطول من السنة.
“لكن الحرارة وحدها ما تفسرش كل شيء ارتفاع كميات الملوثات والمواد العضوية والمغذيات اللي توصل للمناطق الساحلية نتيجة لتلوث و تصريف مياه المعالجة في البحر ينجم يسبب ظاهرة الإثراء الغذائي أو Eutrophication ويغيّر تركيبة العوالق والشبكة الغذائية البحرية في بعض المناطق، و هذا بالطبيعة يوفر ظروفا وغذاء أكثر ملاءمة للحريقة.
“ينزاد لهذا الكل الضغط على الثروة السمكية وتغير التوازنات داخل النظام البيئي و القضاء على جزء كبير من المفترسات الطبيعية للحريقة ، و زيد تجي الرياح والتيارات البحرية لتجمع أعدادا كبيرة منها وتدفعها نحو الساحل، فنلقاو في ساعات شاطئ كامل فيه كثافة كبيرة.
و الحريقة في حد ذاتها موش ضيفة جديدة على بحارنا ولا على الكوكب أسلاف الحريقة موجودين على الأرض من أكثر من 500 مليون سنة، يعني قبل ظهور الديناصورات بمئات ملايين السنين كائن قديم جدا و عندو قدرة خيالية و رهيبة على التأقلم و عرف كيفاش يسافر بنجاح مع تحولات كبرى في المناخ والمحيطات، واليوم التغيرات السريعة في حرارة البحر وظروفه البيئية تنجم تعطيه، في بعض المناطق والفترات، ظروف أكثر ملاءمة للانتشار والتكاثر.
“مازلت نتذكر عنوان متع مقال قريتو 4 سنين لتالي في مجلة Nature و هو يلخص تقريبا كل شي ( The era of Oceans Jellyfication) و ترجمتها للعربي عصر سيادة الحريقة على المحيطات”.

*حمدي حشاد

شارك رأيك

Your email address will not be published.