“عناق الوطن”. ردّا على سفارة الصين : هل من جدوى في فتح جدال مع الذّكاء الإصطناعي ؟

ردّ الدكتور منير حنابلية على التوضيح الصادر عن السفارة الصينية في تونس بخصوص مقاله الذي كان قد نشره في “كابيتاليس” حول كتاب “عناق الوطن” لكاتب فرنسي اختصاصي في الشّؤون الصّينيّة.

الدكتور منير حنابلية *

بعد الرّدّ بالعربيّة من السّفارة الصّينيّة على المقالة بالفرنسيّة الّتي نشرت حول كتاب “عناق الوطن” لكاتب فرنسي اختصاصي في الشّؤون الصّينيّة ألفت نظر ممثّلي هذا البلد العظيم في تونس أو إلى الذّكاء الإصطناعي المتصرّف نيابة عنهم و لا يميّز بين اللّغات أنّ الغاية من المقالة لم تكن أبدا التّشكيك في وحدة ترابه. بل التّعريف بحادثة 28 فيفري 1947 للقرّاء  التّونسيّين المتمكّنين من الفرنسيّة و هم أصبحوا قلّة.

و كون هذه الحادثة تولّدت عنها ردود أفعال مختلفة في الصّين نفسها وفقا لتقلّبات موازين القوى السّياسيّة السّائدة هناك مثال آخر على صناعة التّاريخ من طرف الأقوى.

النّقطة الأخرى والجالبة للانتباه هي تأثير الإستعمار على وعي الشّعوب. و من الصّعب الإنكار بأنّ 50 سنة من الاحتلال الياباني ولّد في جزيرة تايوان وعيا جماعيّا مختلفا بلغ ذروته في النّزعة الإنفصاليّة المتبنّاة حاليّا من طرف الحزب الدّمقراطي التّقدّمي ضدّ النّظريّة الوحدويّة للوطنيّين و الشّيوعيّين الصّينيّن. و مهما كان حول هذه الحقيقة فكلّ الدّراسات تثبت بأنّ السّكّان الأصليّين هم الأسترونزيّين يعني أناس الجزر الشّرقيّين الّذين لم يعودوا يمثّلون أكثر من 3٪ من سكّان الجزيرة بعد أن أبيدوا و لجأوا إلى الجبال الوعرة شرقا. إنّما من هذه النّاحية يعني إبادة السّكّان الأصليّين فإنّ تايوان تشبه تاريخيّا أستراليا و نيو زلندا و كلّ المستعمرات الأنغلو سكسونيّة.

و هذا يحملنا على التّعرّض إلى ما هو واقع حاليّا في القارّة الصّينيّة حيث عنصر الهان يمثّل 85٪ من السّكّان يدمج ثقافيّا بكلّ ما أوتي من وسائل تقنيّة و بروقراطيّة و عسكريّة الشّعوب التّركيّة و التّبتيّة و المنغوليّة الّتي تمثّل أوطانها أكثر من 60٪ من مساحة الصّين.

هذا شأن داخليّ صينيّ و لا أحد يشكّ في ذلك. إنّما لا نعتقد أنّ الحديث عنه هو تدخّل حيث لا يهدف إلى تغيير الواقع. التّدخّل هو إصدار أمر من بعثة أجنبيّة بالامتناع عن التحدّث في موضوع لا يعجبها في بلد مستقلّ.

قبل بضعة أيّام قامت حملة دعائيّة حامية ضدّ بلد مجاور تربطنا به مصالح بالغة الأهمّيّة. مع هذا فضّلت سلطاته الهدوء. و حيث لسنا كيانا مطلّا على بحر الصّين الجنوبي و لا ننتمي إلى جمعيّة أوطان آسيا الشّرقيّة لا نحتاج إلى من ينصحنا.

فيما يتعلّق بما فيه الخير لنا. و ربّما آن الوقت للذّكاء الإصطناعيّ الشّغّال أن يتلقّن.   

* طبيب.

شارك رأيك

Your email address will not be published.