بعد هدم مكتسبات الانتقال الديمقراطي و هي عديدة بالرغم من إخلالاتها… ما هو مشروع قيس سعيد كشخص لإصلاح التعليم ؟ إذا وصل العبث إلى المنظومة التربوية و هي اليوم في حالة يرثى لها و تحتاج فعلا إصلاحا حضاريا حقيقيا … فإننا تعدينا خطا أحمر…
فوزي بن عبد الرحمان *

بعد هدم العقد الاجتماعي الذي كان موضع اتفاق بما فيه من نقائص تكلمنا عنها مرارا عديدة و في فرص كثيرة و أمام من كان يمثل السلطة القائمة آنذاك ، و بعد التنكر لدستور أقسم على المحافظة عليه…
و بعد هدم مكتسبات الانتقال الديمقراطي و هي عديدة بالرغم من إخلالاتها…
و بعد هدم النقاش العام بالرغم من فترة تعلم لم تكتمل…
و بعد هدم مبدأ حرية الرأي و التعبير بأقوال واعية لا تستقيم حول حرية التفكير التي لم نر من يكتسبها عنده و عند منظريه إلى اليوم …
و بعد هدم قطاعات عديدة في الاقتصاد الوطني بمسميات محاربة الفساد و الإحتكار و المضاربة و غيرها …
بعد هدم السياسة و الاقتصاد و أسس الدولة الحديثة و التعاقد الاجتماعي … أي بعد هدم حاضرنا … ها هو معول الهدم يتوجه إلى مستقبل البلاد و إلى التعليم مع ارساء مجلس أعلى للتربية بتركيبة لا تمت للإصلاح و لا للرؤيا التربوية و لا للوعي بمقتضيات هذا العمل … و أنا لا أتكلم عن الأشخاص الذين لا أعرف أغلبهم… و لكني أتكلم على العقل التهديمي الذي يسير البلاد منذ ذات 25 جويلية و لن يكون هذا المجلس بتركيبته تلك إلا رجع صدى لذلك العقل …
و هو نفس رجع الصدى لدى حزب الإدارة الذي يسير الحكومة و الدولة و الشأن العام اليوم و الذي يسير كل مؤسساتها…
هذا العقل لا يؤمن بالنقاش و يرفضه … و هو يرفض التداول الذي هو أول مبادئ العيش المشترك … و هو يرفض المساءلةً حتى من طرف مؤسسات دستوره !!
أي إصلاح تربوي سينبثق من هذا العقل عبر هذا المجلس المعين من طرف سلطة لا ترى الكفاءة و و الجدارة ضرورة لتسيير الشأن العام لن يكون إصلاحا و سيكون حلقة عبث إضافية و لكن ستمس هذه المرة مستقبل البلاد !
و السؤال الحقيقي اليوم هو : ما هو مشروع قيس سعيد كشخص لإصلاح التعليم ؟
إذا وصل العبث إلى المنظومة التربوية و هي اليوم في حالة يرثى لها و تحتاج فعلا إصلاحا حضاريا حقيقيا … فإننا تعدينا خطا أحمر لا يسعني إلا ان أقول : “الله لا يكون فينا” ان رضينا بذلك !!!
* وزير سابق.



شارك رأيك