الصحفي و الشاعر مكي هلال يكتب قصيدة “يَا أُخَيَّ.. هَـٰذَا أَخِي!”، و ذلك “عقب انتشار خبر فاجعة بنقردان بدأت فورا جهود البحث في عرض البحر، ورغم النجاح في ايجاد أغلب المفقودين، ظلت عبارة مكلومة صرح بها أحد الشباب الباحثين من بنقردان بأن ما يراه عن بعد هو جسد شقيقه يطفو على سطح الوجع !
يا وخيْ خويا يا وخيْ …
(لكم أن تتخيلوا ما أحس به لحظتها قبل الكلام، لكنه ظل متماسكا وقال قولته الشهيرة)
هذه العبارة القاتلة والمؤلمة ملهمة أيضا لصدقها وتكثيفها وحزنها البليغ، وقد ألهمتني هذه القصيدة وجعلتها لازمتها التي تتكرر،أنشرها هنا تحية وتذكرا لمن رحلوا وتكريما لهم ومواساة لأهلهم ولمدينتي بنقردان، التي يسكنها الوجع هذه الأيام ونأمل ألا يطيب له المقام !
قصيدة: هَـٰذَا أَخِي…
«يَا أُخَيَّ.. هَـٰذَا أَخِي!»
وَالبَحْرُ يَخْطَفُ صَرْخَتِي وَنُوَاحِي
«يَا أُخَيَّ.. هَـٰذَا أَخِي!»
جَاءَتْ بِهِ الأَمْوَاجُ طَيْفاً سَاكِناً
بَعْدَ النَّوَى وَتَكَسُّرِ الأَلْوَاحِ
«يَا أُخَيَّ.. هَـٰذَا أَخِي!»
مَا كَانَ يَطْلُبُ غَيْرَ عَيْشٍ آمِنٍ
فَغَدَا ضَحِيَّةَ حُلْمِهِ الوَضَّاحِ
«يَا أُخَيَّ.. هَـٰذَا أَخِي!»
وَالدَّمْعُ فِي بِنْقِرْدَانَ يُحْرِقُ أَعْيُناً
تَرْنُو إِلَى الأَخْبَارِ كُلَّ صَبَاحِ
«يَا أُخَيَّ.. هَـٰذَا أَخِي!»
كَمْ أُمَيْمَةٍ سَهَرَتْ تُعَلِّلُ نَفْسَهَا
بِعَوْدَةِ مَنْ غَابُوا مَعَ الإِصْبَاحِ
تَمْشِي إِلَى العَتَبَاتِ تَسْأَلُ نَسْمَةً:
«هَلْ أَقْبَلَتْ بُشْرَى بِلَا أَجْرَاحِ؟!»
«يَا أُخَيَّ.. هَـٰذَا أَخِي!»
وَالدَّارُ جَلَّلَهَا السَّوَادُ كَآبَةً
لِشَبَابِهَا المَهْدُورِ دُونَ سِلَاحِ
ضَاقَتْ بِهِمْ سُبُلُ الحَيَاةِ، فَغَادَرُوا
دَرْباً مِنَ الأَشْوَاكِ بَعْدَ كِفَاحِ
هَرَبُوا مِنَ الضِّيقِ المُقِيمِ، وَخَيْبَةٍ
سَدَّتْ عَلَيْهِمْ مَنافذَ الإِصْلَاحِ
«يَا أُخَيَّ.. هَـٰذَا أَخِي!»
لَا سَامَحَ اللهُ الَّذِي بِصَنِيعِهِ
أَلْقَى بِهِمْ فِي لُجَّةِ الأَتْرَاحِ
مَنْ بَاعَ وِلْدَانَ البِلَادِ لِمَوْجِهَا
وَرَمَى الوُعُودَ بِسِلَّةِ الأَرْوَاحِ !
*شعر : مكي هلال



شارك رأيك