صدمة الأستاذة الخميري بعد وفاة منوبها بالسجن المدني بالمنستير من شدة الحر

بكل حرقة، عبرت الأستاذة المحامية أميرة صالح الخميري عبر تدوينة نشرتها اليوم على صفحات التواصل الإجتماعي عن صدمتها اثر تبليغها خبر وفاة أحد منوبيها، في سن والدها و المقيم بسجن المنستير بعد أن تم ايداعه ظلما، و كانت تستعد لتحرير مطلب عفو رئاسي بمناسبة عيد الجلاء في حقه… الا ان الوفاة كانت الأسبق:

“البارحة وفي ساعة متاخرة ، نزل علي خبر وفاة منوبي بالسجن المدني بالمنستير من شدة الحر كالصاعقة ..
صعقت اولا لان الرجل لطالما اعتبرته في مقام والدي
و لاني كنت بصدد التحضير لتحرير مطلب عفو رئاسي بمناسبة عيد الجلاء القادم 10 اكتوبر 2026 وكنت على يقين شديد بأن المطلب سيقبل .
“كان لا بد له ان يقبل ، لان المنطق يفترض ذلك ، فقد كان ملفه يستجيب لكل الشروط القانونية والانسانية و الاخلاقية .
“كان مطلب العفو سيقبل ، لأن سيرة الرجل تفترض ذلك
و لان محاكمته انتفت فيها كل معايير العدالة و غاب فيها مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة لتكشف هذه المحاكمة عن جبروت قاض لم يقض بالعدل مطلقا ، بل قضى بعلة الانتقام لتصفية حسابات شخصية و إشباع عقد فيه نفسية
و مرضية .
“عندما تم الحكم عليه بالسجن استئنافيا ب 44 سنة
كنت وقتها لا ازال طالبة بالسنة اولى حقوق ..
كنت أظن أن الرجل اقترف جرما من قبيل جرائم القتل الشنيعة او من قبيل جرائم ترويج المخدرات .
وبعد ان كبرت و تحريت مع الاحباب ، فهمت ان الجرم موضوع التتبع لا يعدو أن يكون غير جريمة مالية ( حتى ان المبلغ لا يكاد يصل الى حدود الخمس مائة الف دينار ) وهنا كانت الصدمة الكبرى ..
صدمة محامية ، نهلت من علم القانون اصولا وقواعد اجراىية اتفق كل العالم على عدم مخالفتها .
كل رجال القانون يعلمون بأن القاعدة الاصولية تفترض انه لا يضار الطاعن بطعنه ( الطاعن بالاستئناف ) .
منوبي استانف حكما ابتدائيا ، فجاءه الخبر الفاجع .
ارتفعت العقوبة السجنية الى اضعاف اضعاف الحكم الابتدائي
44 سنة سجن في مقابل خسارة حوالي 500 مليون ، ضد اب عائلة ينحدر من عائلة محترمة ليس في سجله العدلي اي جريمة سابقة ، ولطالما عرفته المنطقة بدماثة الاخلاق
و بسعة الصدر مع كل من هب اليه يطلب المساعدة .

ويلك يا قاضي الدنيا من قاضي الآخرة ..
اهكذا تقضي باسم العدالة ؟؟
اهكذا تقضي على بيت باكمله
شتتت عائلة ويتمت اطفالا من خير ما أنجبت تونس اخلاقا وفكرا و تكوينا و عريت بيت سيدة نبيلة من أنبل وأشرف النساء التي عرفتها في حياتي ، واليوم رملتها ..
باي وجه سوف تقابل ربك بعد محاكمة لا يمكن وصفها الا بالمسخرة و بها تسببت في موت رجل في غياهب السجن لم يجرا يوما على إيذاء نملة او دابة على وجه الأرض ؟؟
كنت انتظر بفارغ الصبر ان اسعد زوجته وأبناءه بخبر خروجه من السجن بعد أمد طويل وعذاب مرير يوم يقبل مطلب العفو الرئاسي على يدي لازفهم البشرى ..
ولكن لم يودع المطلب بعد ، في انتظار استكمال بعض المؤيدات .. ولم يات عيد الجلاء بعد ، بل أتى قضاء الله فعجل باخذ عبده عنده ، بعد ان طال عذابه في الدنيا في غياهب السجون و بين لسعات البرد القارس و لهيب الحر .
اللهم رحمتك
اللهم عفوك
اللهم سترك
اللهم انزل تدبيرك يا مدبر
اللهم انزل لطفك يا لطيف
اللهم ارحم عبادك الضعفاء و احسن عزاءهم و تقبل جثمان فقيدهم احسن استقبال و احتسبه شهيدا عندك يا رب ..
احتسبه شهيدا ، احتسبه شهيدا ، احتسبه شهيدا عندك يااارب ، فلا رحمة من بعد رحمتك ولا عدلا من بعد عدلك .

بدموع الاسى والحرقة اكتب هذا التصريح
واملي في ذلك أن يعري وجه الظلم المنبثق من نفوس بعض البشر المؤتمنين على حياة الناس و على حقوقهم
و ان يعري جوف بعض مؤسسات الدولة الفارغة التي لازالت الى اليوم تتشدق علينا بمبادىء الحرية و علوية الدستور والقانون وحماية حقوق الأفراد والجماعات”.

الأستاذة أميرة صالح الخميري
المحامية لدى التعقيب بتونس

شارك رأيك

Your email address will not be published.