تدهور الأوضاع بتونس، التيار يصدر بيانا شديد اللهجة

*بتاريخ 31 أوت 2026
يتابع حزب التيار الديمقراطي ببالغ الغضب والاستنكار التدهور الخطير والمتواصل للأوضاع المعيشية في تونس، وما يرافقه من أزمات متواترة وخانقة تمس مباشرة حق التونسيات والتونسيين في الماء والكهرباء والدواء والمواد والخدمات الأساسية وفي العيش الكريم، في ظل انهيار متسارع للمقدرة الشرائية للمواطنين وتآكل مدّخراتهم تحت وطأة التضخم وارتفاع الأسعار


.
إن ما يعيشه أبناء شعبنا من حرمان من أبسط مقومات الحياة البشرية و اتساع دائرة الفقر والتهميش، لم يعد قابلاً للتبرير أو التغطية بخطاب الإنكار ونظرية المؤامرة المستهلك على امتداد سنوات ، بشكل يتناقض حتى مع خطاب منظوري السلطة القائمة نفسها . فقد تحولت الأزمات المتكررة والتي بلغت مداها من خلال تسجيل وفيات في السجون والمستشفيات، إلى عنوان واضح لفشل سياسي عميق وعجز فاضح عن إدارة الدولة وتأمين الحدّ الأدنى من حقوق المواطنين.

يؤكد الحزب أن شعارات الكرامة و العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تنفصل عن الحق في الماء والكهرباء والغذاء والصحة والأمن المعيشي، وأن الدولة التي تعجز عن حماية وضمان استمرارية هذه الحقوق و الخدمات الحيوية مطالبة بمراجعة سياساتها وتحمل مسؤولياتها أمام الشعب ، بدل الاحتماء بخطاب الاتهام المتآكل والاجوف و المخاتل أو إلقاء المسؤولية على عوامل ظرفية للتنصل من المحاسبة على تعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية أو تحميل المواطن كلفة فشل هذه السياسات و التشريعات المسقطة غير المدروسة و الخيارات الفردانية التي ساهمت مباشرة في الأزمات ومن بينها ،على وجه الخصوص:

  • المرسوم عدد 14 لسنة 2022 المتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة ، بما ألحقه من إرباك واضطراب لمنظومة التخزين والتزويد
  • قانون عدد 41 لسنة 2024 المتعلّق بتنقيح أحكام المجلة التجارية الخاصة بالصكوك البنكية، وما خلفه من آثار على المؤسسات الصغرى والمتوسطة وعلى محرّك الاستهلاك
  • تجاهل السلطة القائمة لمختلف محاذير منظوريها من مؤسسات بشأن حجم إنتاج الطاقة مقارنة بالاستهلاك لاسيما في ظل الاكتفاء بوزراء بالنيابة في المجالات المعنية
  • الإطار الدستوري العام الذي خطته هذه السلطة لنفسها في سنة 2022 و الذي ينص على أن رئاسة الجمهورية بصلاحياتها المطلقة هي المحددة لكل السياسات العمومية و يقتصر دور الحكومة على مساعدتها

وعليه،

  1. يحمل الحزب رأس السلطة القائمة المسؤولية السياسية الكاملة والمطلقة عن هذا الانهيار ويطالبه، بالنظر إلى خطورة استمرار هذا الوضع، بإقرار الفشل في إدارة الأزمات استشرافا واستعدادا وتدخلا، والعجز عن قيادة البلاد، واستخلاص النتائج السياسية اللازمة من ذلك عبر إعلان انهاء حالة الاستثناء و التنحّي عن الحكم لفسح المجال لمسار انتقالي يوقف هذا النزيف الخطير ويعيد كرامة التونسيين و التونسيات ويبثّ فيهم شيئاً من الأمل في غد أفضل
  2. يدعو الحزب المواطنات والمواطنين إلى الاحتجاج السلمي والمسؤول ورفض التطبيع مع الرداءة والفشل، والدفاع عن حقهم المشروع في العيش الكريم الذي يقع التنكيل به على وجه غير
    مسبوق من قبل سلطة لا يعبّر أداؤها إلا عن عجز صارخ و انعدام تام للكفاءة

ختاما، يؤكد حزب التيار الديمقراطي أنّ الديمقراطية ليست ترفا سياسيا ولا مسألة شكلية، بل من أحد الشروط الجوهرية لتحقيق الرفاه الاجتماعي والتطور الاقتصادي وأنّ التمادي في هذا النهج لم يعد مجرّد إخفاق في إدارة الشأن العام، بل بات تهديداً مباشراً للسلم الاجتماعي واعتداء صريحاً على كرامة المواطنات والمواطنين، وأنّ الصمت إزاء هذا الفشل الذريع في إدارة البلاد لم يعد ممكناً ولا مقبولاً.

*عن المكتب السياسي
الأمين العام
هشام عجبوني

شارك رأيك

Your email address will not be published.