في اضراب مفتوح بالمنيهلة، الاعلامية بن مسعود تحمّل الجهات المعنية مسؤولية تدهور وضعها الصحي

وجهت الد. سعيدة بن مسعود الاعلامية بالاذاعة الوطنية اليوم الخميس 3 سبتمبر البيان التالي إلى الرأي العام:

“انني انا د. سعيدة بن مسعود الإعلامية بمؤسسة الاذاعة التونسية
أحمل الرئيسة المديرة العامة لمؤسسة الإذاعة التونسية، هندة الغريبي، المسؤولية كاملة عن الانعكاسات الصحية التي ترتبت عن الوضع الذي أعيشه، وعن تعكر حالتي الصحية منذ يوم الخميس، لتزداد حدة الآلام انطلاقا يوم الجمعة 28 أوت 2026 الى الان في ظل تواصل إضرابي المفتوح أمام منزل رئيس الجمهورية بالمنيهلة.

“إن إضرابي المفتوح لم يكن قرارًا مفاجئًا أو خيارًا أوليًا، وإنما جاء بعد استنفاد مختلف المساعي الإدارية والقانونية التي لجأت إليها طوال الفترة الماضية، طلبًا للإنصاف ورفع المظلمة وفتح تحقيق جدي ومحايد في الوقائع التي تعرضت لها.
ومنذ تعيين الرئيسة المديرة العامة الحالية لمؤسسة الإذاعة التونسية، تقدمت إليها بمظلمة وطالبت بإنصافي، كما طالبت بفتح تحقيق إداري في ما اعتبره تجاوزات وممارسات ألحقت بي أضرارًا مهنية ومادية ومعنوية. غير أنني، بدل أن أجد معالجة جدية لشكواي، وجدت نفسي أمام ما أعتبره ظلمًا أكبر، من خلال تجاهل مطالبي واعتماد الانتقائية في تطبيق القانون، وتغليب منطق العلاقات والمحاباة واستغلال النفوذ على حساب قواعد الحياد والمساواة داخل مؤسسة عمومية.
وتعود أسباب احتجاجي إلى سلسلة من الممارسات التي أعتبرها استهدافًا ممنهجًا، شملت التضييق والهرسلة والتنكيل، على خلفية ممارستي لحقوقي في التعبير والنقد وإثارتي ملفات تتعلق بشبهات فساد، فضلًا عن الزج باسمي في نزاعات لا علاقة لي بها، بما ألحق بي أضرارًا على المستويين المهني والشخصي.

“كما أؤكد أنني تعرضت، في أكثر من مناسبة، إلى التهديد والتخويف والترهيب داخل مكتب الرئيسة المديرة العامة وأمام عدد من الزملاء، ووصل الأمر، وفق ما أتمسك به، إلى المس من كرامتي وكرامة والدتي بألفاظ لا تليق بمسؤولة على رأس مؤسسة إعلامية عمومية.

“كما تم استعمال التهديد بالتتبع القضائي والاستناد إلى أحكام المرسوم عدد 54 في مواجهتي، في سياق أعتبره محاولة للضغط عليّ وإسكاتي بسبب التعبير عن رأيي ونقد الأوضاع داخل المؤسسة والدعوة إلى إصلاحها وإثارة ملفات تتعلق بشبهات فساد.

“وقد تم كذلك تجميدي عن العمل بتعليمات من الرئيسة المديرة العامة، في ظروف أعتبر أنها لم تحترم الضمانات القانونية التي تكفل حقوق العون، إلى جانب إخضاعي لإجراءات إدارية متكررة ذات طابع تعسفي واستفزازي، طالت وضعيتي المهنية والمالية.

“ومن أخطر ما تعرضت له قطع راتبي دون فتح تحقيق إداري مسبق ودون تمكيني من ممارسة حقي في الدفاع أو سماعي، وهو ما يجعلني أطالب اليوم بتوضيح قانوني وإداري كامل حول الأسس التي تم اعتمادها لاتخاذ هذا القرار.

“كما وجهت عديد المراسلات إلى الإدارة العامة للإذاعة التونسية، طالبت فيها بفتح تحقيق وإنصافي وتمكيني من حقوقي، غير أن تلك المراسلات بقيت، إلى اليوم، دون معالجة جدية أو رد ينهي حالة الغموض التي تحيط بملفي.
“وفي موازاة ذلك، تعرض مطلبي المتعلق بالنقلة، وفق ما أتمسك به، إلى معاملة تمييزية، واعتمدت في إدارته معايير لا علاقة لها بالمساواة والحياد، من بينها ما أعتبره محاباة وجهوية واستغلالًا للنفوذ، وهو ما يستوجب بدوره تحقيقًا مستقلًا يحدد المسؤوليات ويكشف حقيقة ما جرى.

“إن القضية التي أطرحها اليوم ليست مجرد خلاف شخصي مع مسؤولة إدارية، ولا تتعلق بمطلب مهني معزول، وإنما تتعلق باحترام القانون داخل مؤسسة إعلامية عمومية، وبحق العون في التظلم والدفاع عن نفسه، وبحقه في الحماية من التعسف والهرسلة، وبضرورة إخضاع الإدارة للمساءلة عندما تكون هناك ادعاءات جدية بوجود تجاوزات.

“وبناءً على ذلك، أحمل الرئيسة المديرة العامة لمؤسسة الإذاعة التونسية كامل المسؤولية عن الأضرار المهنية والمادية والمعنوية التي لحقت بي، كما أحمل سلطات الإشراف والجهات الرقابية المختصة مسؤولية استمرار هذا الوضع، نتيجة عدم التدخل لفتح تحقيق جدي ومستقل ومحايد في الوقائع التي أثرتها.
وأجدد مطالبي بـ:

*تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة تتولى النظر في كامل الملف والاستماع إلى جميع الأطراف وكشف الحقيقة.
فتح تحقيق إداري وقضائي في الوقائع التي تم التبليغ عنها، وترتيب المسؤوليات طبقًا للقانون.

*تمكيني من جميع حقوقي المهنية والمالية ورفع كل الإجراءات التي اتخذت في حقي خارج الأطر والضمانات القانونية.

*فتح تحقيق خاص في ظروف قطع راتبي وتجميدي عن العمل ومدى احترام الإجراءات والضمانات القانونية.

*النظر بجدية وحياد في ملف النقلة ورفع كل أشكال التمييز أو المحاباة أو التدخل غير المشروع في هذا الملف.

وأوجه هذا البيان إلى الرأي العام لأنني استنفدت، بحسب ما أراه، مسارات التظلم الإداري والحوار والمراسلات، ولم أجد إلى اليوم معالجة جدية تنهي المظلمة التي أثيرها.

إن إضرابي المفتوح هو صرخة احتجاج أخيرة من أجل أن يُفتح هذا الملف، وأن تُسمع روايتي، وأن يتم التحقيق في الوقائع بعيدًا عن منطق العلاقات والنفوذ والانتقائية، وأن يكون القانون هو المرجع الوحيد في تحديد المسؤوليات وإنصاف المتضرر.

وأجدد التأكيد على أنني أحمّل الجهات المعنية مسؤولية متابعة وضعي الصحي، في ظل تواصل الإضراب وتدهور حالتي، وأطالب بالتدخل العاجل قبل أن تترتب عن هذا الوضع انعكاسات صحية أخطر.
والسلام.

*الدكتورة الباحثة سعيدة بن مسعود
*إعلامية

شارك رأيك

Your email address will not be published.