في ما يُعرف بقضية “التآمر”/ تحرّك نفس يذكر قضاة محكمة التعقيب بأن “العدل أساس العمران”

في ما يلي نص البلاغ الذي نشره تحرك نفس تزامنا مع جلسة التعقيب في ما يعرف بقضية التآمر اليوم الخميس 3 سبتمبر 2026 :

“يقول عبد الرحمن ابن خلدون إنّ العدل أساس العمران. وفي الدولة المدنية لا يبقى العدل قيمة أخلاقية مجرّدة، بل يتجسّد في القانون والمؤسسات، ويظلّ القضاء المستقل والعادل حصن الحقوق والحريات والضامن الأخير للإنصاف.

وعشية نظر محكمة التعقيب في ما يُعرف بقضية «التآمر»، يتوجّه تحرّك نفس إلى قاضيات وقضاة المحكمة، لا للتدخل في أحكامهم أو التأثير في قراراتهم، وإنما للتذكير بجسامة المسؤولية التي يحملها القضاء حين تتعلق القضايا بحرية الأفراد وبحقوق سياسية ومدنية أساسية.

إنّ الحق في الحرية، وقرينة البراءة، والمحاكمة العادلة، وحرية الرأي والتعبير، والحق في المعارضة والمشاركة السياسية، ليست امتيازات تمنحها السلطة، بل حقوق أساسية تقوم عليها دولة القانون. كما أن حماية الدولة وأمنها، على مشروعيتها، لا يمكن أن تكون مبررًا للتوسع في التجريم على حساب الحقوق والحريات.

وفي مثل هذه القضايا، تتأكد مسؤولية القضاء في التمييز، على أساس القانون والحجج والوقائع، بين الفعل المجرّم قانونًا وبين ممارسة الحق في الاختلاف والمعارضة والعمل السياسي السلمي.

إنّ المحكمة ليست معزولة عن المجتمع، وإن كان حكمها يجب أن يظل مستقلًا عن كل ضغط سياسي أو اجتماعي. فهي بأحكامها تنصف المظلوم، وتحمي المتهم من التعسف والإدانة المسبقة، وتعيد للمواطن ثقته في أن القانون فوق الجميع.

ومن هذا المنظور، يتطلع تحرّك نفس إلى قضاة محكمة التعقيب للاحتكام، في استقلال تام، إلى القانون والوقائع والحجج والضمير والوجدان القضائي، وجعل صوت العدالة أعلى من كل اعتبار آخر.

فهيبة القضاء لا تصنعها شدّة الأحكام، بل عدالتها واستقلالها وقوة تعليلها، ودولة القانون لا تُقاس فقط بقدرتها على المحاسبة، بل أيضًا بقدرتها على حماية الإنسان من الظلم والتعسف.

العدل أساس العمران، والحقوق والحريات أساس الدولة المدنية، والقضاء المستقل هو الضمانة التي تحميهما معًا”.

تحرّك نفس
تونس في 3 سبتمبر 2026

شارك رأيك

Your email address will not be published.