*بقلم فاهم بوكدوس
تم عشية اليوم إيقاف الصحفي محمد اليوسفي، رئيس تحرير موقع «الكتيبة»، أمام مدخل إذاعة «إكسبراس أف أم»، حيث كان سيشارك في برنامج إذاعي مباشر كان سيستضيفه فيه الصحفي وليد بن رحومة للحديث حول الحق في الماء، قبل أن يتم اقتياده إلى القرجاني للتحقيق، وفق المعطيات المتداولة.
كل التضامن مع محمد اليوسفي، ومع حقه في ممارسة عمله الصحفي وفي المشاركة في النقاش العام دون تضييق أو تعطيل.
لكن ما يلفت في هذه الواقعة، إلى جانب الإيقاف نفسه، هو توقيته ومكانه. فالصحفي لم يكن في طريقه إلى مكان مجهول، ولم يكن خارج نشاطه المهني، بل كان أمام مدخل مؤسسة إعلامية، وعلى بعد لحظات من دخول الاستوديو والمشاركة في برنامج مباشر. وهنا يصبح السؤال مشروعاً ومحرجاً في آن واحد: هل كان الأمر يستوجب فعلاً إيقافه في تلك اللحظة بالذات، أم كان يمكن انتظار انتهاء الحصة وتنفيذ الإجراء بعد ذلك؟
ان اختيار لحظة دخول الصحفي إلى الاستوديو، ومنعه من المشاركة في برنامج يتناول قضية عامة بحجم الحق في الماء، يطرح مؤشرات خطيرة حول العلاقة بين الإجراءات الأمنية وممارسة العمل الصحفي.
لا يتعلق الأمر هنا بإصدار حكم مسبق على أسباب الإيقاف أو الجهة التي تقف وراءه، وإنما بالتوقف عند الدلالة التي يحملها التوقيت. إذ لا يمكن فصل إيقاف صحفي على عتبة مؤسسة إعلامية، قبل مشاركته في برنامج مباشر، عن أثره الفوري: تعطيل ظهوره الإعلامي ومنعه من التعبير والمشاركة في نقاش عام.
والسؤال الذي يجب أن تكون له إجابة واضحة هو: لماذا الآن؟ ولماذا أمام الإذاعة وقبل الدخول إلى الاستوديو؟ لأن احترام حرية الصحافة لا يقتصر على عدم منع الصحفي من الكتابة، بل يشمل أيضاً عدم تحويل الإجراءات التي يمكن تأجيلها إلى وسيلة لتعطيل حضوره الإعلامي ومشاركته في الشأن العام.
وفي انتظار توضيح رسمي ودقيق لطبيعة الإجراء وأسبابه، يبقى التضامن مع محمد اليوسفي واجباً، ويبقى توقيت الإيقاف نفسه مؤشراً يستحق المساءلة والتوضيح.
فاهم بوكدوس المدير التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين



شارك رأيك