لجنة المالية والميزانية تبحث أسباب التأخير في عرض توجهات مشروع قانون المالية لسنة 2027 ومعطيات تنفيذ ميزانية الدولة2026

عقدت لجنة المالية والميزانية يوم الإثنين 21 سبتمبر 2026 جلسة خصصتها للتداول حول أسباب التأخير في عرض التوجهات الكبرى لمشروع قانون المالية لسنة 2027، وعدم مدّها بالمعطيات المتعلقة بتنفيذ ميزانية الدولة للسداسي الأول من سنة 2026، إلى جانب بحث منهجية عمل اللجنة خلال المرحلة القادمة وعدد من المسائل المالية والاقتصادية ذات الصلة بمهامها التشريعية والرقابية.


وحضر الجلسة السادة رئيس اللجنة ماهر الكتاري ونائبه ظافر الصغيري، إلى جانب عضوي اللجنة الفاضل بن تركية والسيدة آمال المؤدب وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وفي مستهل الجلسة، أكد رئيس اللجنة أن اضطلاع لجنة المالية والميزانية بمهامها التشريعية والرقابية يقتضي تمكينها من المعطيات والوثائق المتعلقة بتنفيذ ميزانية الدولة وإعداد مشروع قانون المالية في الآجال القانونية المنصوص عليها في الفصل 40 من القانون الأساسي للميزانية والتي تنص على وجوب عرض الفرضيات والتوجهات الكبرى لميزانية الدولة على مجلس نواب الشعب قبل موفى شهر جويلية ، بما يمكّنها من تقييم تنفيذ الميزانية ومقارنة التقديرات بالإنجازات على أساس معطيات دقيقة ومحينة.
وفي هذا الإطار، تمّت إثارة مسألة عدم مدّ اللجنة، إلى حد هذا التاريخ، بالمعطيات المتعلقة بتنفيذ ميزانية الدولة للسداسي الأول من سنة 2026، إلى جانب عدم إحالتها الفرضيات المعتمدة لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، واعتبار أن هذا التأخير لا يمكّن اللجنة من تكوين رؤية واضحة ومتكاملة حول تنفيذ الميزانية وآفاق المالية العمومية، ويحدّ من قدرتها على ممارسة مهامها الرقابية على أسس دقيقة.
كما تمّ المتطرق إلى مسألة تعليق النظر في مشروعي قانوني غلق ميزانية الدولة لسنتي 2022 و2023، باعتبار أنهما لا يخضعان لنظام المحاسبة ذات القيد المزدوج، وهو ما يتعارض مع مقتضيات القانون الأساسي للميزانية، ولا سيما الفصلين 27 و28 منه، اللذين يؤكدان ضرورة مسك المحاسبة العامة وفق نظام القيد المزدوج، استنادًا إلى مبدأ إثبات حقوق والتزامات الدولة.
وتمّ التشديد على ضرورة معالجة هذا الإشكال بما يضمن وضوح الإطار القانوني وسلامة الإجراءات، وبما يتيح استكمال النظر في مشروعي قانوني غلق الميزانية في إطار قانوني منسجم والتأكيد ن قانون غلق الميزانية يمثل آلية أساسية للرقابة على تنفيذ ميزانية الدولة، باعتباره يمكّن من الوقوف على الفوارق بين تقديرات قانون المالية والإنجازات الفعلية، وتقييم مستوى تنفيذ الموارد والنفقات والاعتمادات، بما يستوجب توفر إطار قانوني واضح ومنسجم ينظم إعداده ودراسته والمصادقة عليه.
كما وقع التداول في عدم صدور عدد من النصوص الترتيبية المتعلقة بتنفيذ أحكام قانون المالية لسنة 2026، وابراز أن التأخير في إصدارها قد يؤثر في تنفيذ بعض الأحكام والإجراءات الواردة بقانون المالية، والدعوة لى الوقوف على أسباب هذا التأخير وآثاره.
وفي علاقة بالتوازنات المالية، تم التطرق إلى تداعيات ارتفاع أسعار النفط على الفرضيات المعتمدة عند إعداد ميزانية الدولة، والدعوة إلى تقييم انعكاساته على موارد الميزانية ونفقاتها وعلى التوازنات العامة، والنظر، تبعا لتطور المؤشرات الاقتصادية والمالية، في مدى الحاجة إلى إعداد مشروع قانون مالية تعديلي.
كما تمّت مطالبة وزارة المالية بمدّ اللجنة بالمعطيات الدقيقة المتعلقة بتقديرات موارد ميزانية الدولة لسنة 2026 وبنسب تحصيلها الفعلية، وبالاعتمادات المرصودة ومستوى تنفيذها، بما يسمح بمقارنة التقديرات بالإنجازات وتحديد الفوارق المسجلة وأسبابها وانعكاساتها على تنفيذ الميزانية.
كم تمّ تناول موضوع التسهيلات الممنوحة للدولة من قبل البنك المركزي التونسي، والمطالبة بتوضيح طبيعتها وحجمها وأوجه استعمالها وانعكاساتها على التوازنات النقدية والمالية، وخاصة على التضخم واحتياطي العملة الأجنبية والتشديد على أهمية توجيه هذه الموارد، في إطار القواعد القانونية الجاري بها العمل، إلى مجالات من شأنها دعم الاستثمار وخلاص مستحقات المزودين وتفادي تعطيل المشاريع العمومية.
كما طالبت اللجنة بمدّها بمعطيات إحصائية دقيقة حول مساهمات الدولة في المؤسسات والمنشآت العمومية وخاصة الضمانات الممنوحة من الدولة لفائدة هذه المؤسسات وكيفية استعمالاتها، بما يعكس الشفافية وتوضيح مدى انعكاساتها على المالية العمومية.
وبخصوص منهجية دراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، اقترح رئيس اللجنة أن تنطلق أعمال اللجنة بدراسة الفصول المتعلقة بتوازن ميزانية الدولة، ثم المرور إلى المهمات والبرامج، على أن يتم النظر في الفصول ذات الصبغة الإجرائية في مرحلة لاحقة، بما يتيح تقييم الخيارات العامة لمشروع قانون المالية قبل التعمق في تفاصيل الاعتمادات والبرامج.
كما دعا الحكومة، في إطار إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى التحكم في نفقات ميزانية الدولة وترشيدها، مع التأكيد على عدم الترفيع في العبء الجبائي المحمول على الأشخاص الطبيعيين والمعنويين، بما يحافظ على قدرتهم على الاستهلاك والاستثمار.
وتمّت الإشارة ، في سياق آخر، إلى طلب المجالس الجهوية التابعة للإقليم الثاني عقد اجتماع مع لجنة المالية والميزانية للتداول حول تنفيذ البرامج والمشاريع ذات الصبغة الجهوية.
وخلال النقاش، عبّر النواب عن انشغالهم بوضعية المالية العمومية، مشيرين إلى الفارق المسجل بين موارد الميزانية ونفقاتها وانعكاساته على الاستثمار وعلى عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، وداعين إلى اتخاذ الإجراءات الضرورية للحد من الاختلالات وتحسين التوازنات المالية.
وأكد النواب أن عدم توفر المعطيات المتعلقة بتنفيذ ميزانية الدولة وعدم إحالة الفرضيات المعتمدة لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 يحولان دون تكوين رؤية متكاملة حول الوضع المالي للبلاد وآفاقه، مشددين على ضرورة احترام الآجال والإجراءات القانونية وتمكين مجلس نواب الشعب من الوثائق والمعطيات الضرورية لممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية.
كما أثار النواب مسألة عدم إحالة تقرير البنك المركزي التونسي إلى اللجنة، مؤكدين أهمية الاطلاع على المعطيات المتعلقة بالسياسة النقدية وتطور التضخم وسعر الصرف واحتياطي العملة الأجنبية وغيرها من المؤشرات ذات الصلة بالتوازنات النقدية والمالية.
وفي علاقة بالوضع الطاقي، دعا النواب إلى فتح حوار وطني حول الطاقة، بالنظر إلى انعكاساتها على التوازنات الاقتصادية والمالية والأمن الطاقي، مؤكدين ضرورة ضبط خيارات واضحة لتأمين حاجيات البلاد من الطاقة والحد من التبعية للخارج وتحسين التصرف في الموارد الطاقية.
كما تداول النواب في الإشكالات المتعلقة بانقطاع التزويد بالكهرباء والماء، وما تثيره من تداعيات على المواطنين والمؤسسات والنشاط الاقتصادي، داعين إلى الوقوف على أسباب هذه الانقطاعات والإجراءات المتخذة لمعالجتها وضمان استمرارية المرفقين العموميين.
وتطرق النقاش كذلك إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي العام، حيث أكد النواب أهمية اعتماد مقاربة واضحة ومتكاملة لمعالجة الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية، وتفعيل الصلاحيات الدستورية والقانونية لمجلس نواب الشعب في مجال الرقابة على العمل الحكومي.
كما عبّر النواب عن انشغالهم بآفاق النمو الاقتصادي، داعين إلى اعتماد فرضيات واقعية ومدروسة عند إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، تستند إلى المعطيات الاقتصادية المتاحة والمؤشرات المحينة.
وبخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2027، شدد النواب على ضرورة الإعداد المبكر للمقترحات المتعلقة به وتعزيز التنسيق بينها، بما يضمن انسجامها وقابليتها للتنفيذ وقدرتها على إحداث أثر ملموس في القطاعات المعنية.
كما تم التطرق إلى مقترح إحداث أداء على القيمة المضافة الاجتماعية لدعم الصناديق الاجتماعية.
وفي إطار تنظيم العمل التشريعي، اقترح النواب عقد جلسة مع رئيس مجلس نواب الشعب في إطار ندوة الرؤساء للتداول بشأن الأولويات التشريعية وبرمجة مشاريع القوانين وتحسين التنسيق بين الوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية.

وأكد النواب كذلك أهمية وضع رؤية واضحة لخلق الثروة وتنمية الاقتصاد، تقوم على دعم الاستثمار والقطاعات المنتجة وتشجيع المبادرة الخاصة وتعزيز القدرة على خلق مواطن الشغل والقيمة المضافة.
وبعد التداول، قررت لجنة المالية والميزانية، بإجماع أعضائها الحاضرين، عقد جلسة استماع إلى السيدة وزيرة المالية تخصص للتداول حول أسباب التأخير في مدّ اللجنة بالتقارير والمعطيات المتعلقة بتنفيذ ميزانية الدولة، وخاصة تنفيذ ميزانية الدولة للسداسي الأول من سنة 2026، والفرضيات المعتمدة لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، ومدى احترام الآجال والإجراءات القانونية المتعلقة بإحالة الوثائق والمعطيات الضرورية إلى اللجنة، هذا إلى جانب توضيح إمكانية اعداد مشروع قانون مالية تعديلي في ظل تذبذب سعر البترول.
كما تشمل جلسة الاستماع إلى السيدة وزيرة المالية التداول حول النصوص الترتيبية المتعلقة بتنفيذ أحكام قانون المالية لسنة 2026، والوقوف على مدى إصدارها وأسباب التأخير المسجل في هذا المجال وانعكاساته على تنفيذ أحكام قانون المالية.
وقررت اللجنة كذلك عقد جلسة استماع إلى الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، تخصص للتداول حول الوضعية الطاقية في البلاد، وكلفة الطاقة وانعكاساتها على التوازنات المالية والاقتصادية، فضلا عن الإشكالات المتعلقة بانقطاع التزويد بالكهرباء والإجراءات المتخذة لضمان استمرارية المرفق العمومي للكهرباء.
كما قررت اللجنة عقد جلسة استماع إلى الرئيس المدير العام للشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، تخصص للتداول حول الإشكالات المتعلقة بانقطاع التزويد بالماء، وأسبابها والإجراءات المتخذة لمعالجتها وضمان استمرارية المرفق العمومي للماء.
ووافقت اللجنة على تنظيم يوم دراسي برلماني حول مجلة الصرف، إلى جانب مواصلة الإعداد لتنظيم يوم دراسي حول المؤسسات والمنشآت العمومية، بما يتيح تعميق النقاش حول إصلاح هذه المؤسسات وحوكمتها وديمومتها المالية والاقتصادية.
وتندرج هذه القرارات في إطار حرص لجنة المالية والميزانية على تعزيز ممارسة اختصاصاتها التشريعية والرقابية، ومتابعة تنفيذ ميزانية الدولة والسياسات العمومية، وضمان مدّها بالمعطيات والوثائق الضرورية في الآجال القانونية، بما يمكّنها من تقييم الوضع المالي والاقتصادي ومتابعة الملفات ذات الصلة بالتوازنات العامة واستمرارية المرافق العمومية.

شارك رأيك

Your email address will not be published.