نفس تدعو إلى تجاوز التشتّت والالتفاف حول الوطن، والدفاع عن الحرية والكرامة

بيان تحرك نفس إلى الرأي العام بتاريخ الخميس 24 سبتمبر 2026

“كفى إذلالًا للتونسيات والتونسيين، كفى عبثًا بحقوقهم وكرامتهم

يتابع تحرّك نَفَس ببالغ الانشغال والغضب ما تشهده تونس من تدهور خطير ومتسارع على مختلف المستويات، في ظلّ عجز المنظومة الحاكمة وفشلها الذريع في إدارة الشأن العام، مقابل إمعانها في ممارسة القمع، وتوظيف خطاب المؤامرة والتخوين لتبرير إخفاقاتها وإسكات كلّ صوت حرّ ومعارض.

لقد بلغ الأمر حدًّا لم يعد معه ما يجري مجرّد سوء إدارة أو أخطاء في التقدير، بل مسارًا متواصلًا من التنكيل بالشعب، ومحاولة إذلاله، وإخضاعه للخوف والإحباط، ودفعه إلى الصمت والاستسلام.

إنّ نظامًا يتعامل مع مواطنيه بمنطق العقاب الجماعي، ويواجه المطالب الاجتماعية والسياسية بالترهيب والمحاكمات، ويضيّق على الحريات، ويعجز في الوقت نفسه عن معالجة الأزمات اليومية، هو نظام تجاوز حدود الفشل والقمع إلى مرحلة من التوحّش في إدارة الدولة والمجتمع.

وبناءً على ما تقدّم، فإنّ تحرّك نَفَس يدين بشدّة:

  • الإيقافات التعسفية والمحاكمات التي تستهدف النشطاء والمعارضين وأصحاب الرأي.
  • سياسة التخويف والترهيب داخل المجتمع، وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات لملاحقة المواطنين وترهيبهم، بدل حمايتهم وضمان حقوقهم.
  • الأوضاع اللاإنسانية داخل السجون، وتواتر حالات الوفاة في ظلّ غياب المساءلة والكشف عن الحقيقة.
  • خنق الحريات العامة والفردية، والتضييق على حرية الصحافة والإعلام والتعبير والتنظّم.
  • قمع التحرّكات والاحتجاجات السلمية، ومحاولة تجريم الحقّ في التظاهر.
  • هرسلة المعطّلات والمعطّلين عن العمل وقمع تحرّكاتهم، بدل الاستجابة إلى مطالبهم المشروعة في الشغل والحرية والكرامة، وتحميلهم مسؤولية فشل السياسات العمومية في التشغيل والتنمية.
  • التناقض الصارخ بين خطاب المساندة للقضية الفلسطينية والممارسات التي استهدفت المشاركين والمساندين لأسطول الصمود، وكلّ نشاط مساند للمقاومة وداعم لفلسطين.
  • عجز منظومة الحكم عن معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، مع غياب عدد من المواد الأساسية في الأسواق وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية، بما عمّق الفقر والهشاشة وأنهك المواطنات والمواطنين.
  • التعثّرات الخطيرة التي رافقت العودة المدرسية، من نقص الكتب والكراسات إلى غياب الإطارات التربوية وتدهور ظروف التعليم العمومي.

إنّ ما يجري لم يعد قابلًا للتعامل معه باعتباره سلسلة من الأحداث المعزولة أو الأخطاء الظرفية. إنّه يعكس أزمة عميقة في طريقة ممارسة السلطة وإدارة الدولة؛ سلطة لم تعد تجد في مواجهة أزماتها سوى القمع والتخوين، ولم تعد ترى في المواطن صاحبَ حقّ، بل طرفًا ينبغي إخضاعه وترويضه وإسكاته.

وعليه، يدعو تحرّك نَفَس جميع القوى الوطنية والمدنية والديمقراطية، والمنظمات والأحزاب والحركات الشبابية، وكلّ التونسيات والتونسيين، إلى تجاوز التشتّت والالتفاف حول الوطن، والدفاع عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

كما يدعو إلى مواصلة التحرّكات الميدانية السلمية في الشارع، باعتباره فضاءً مشروعًا للتعبير والمطالبة بالحقوق والمساءلة، وإلى استرجاع سلطة الشعب وحقّه في تقرير مصيره.

لقد سقطت الأقنعة، ولم يعد الصمت ممكنًا أمام منظومة تُفقّر شعبها، وتضيّق على حرياته، وتواجه المطالب الاجتماعية والسياسية بالقمع والتخوين، وتتعامل مع الاحتجاج السلمي وكأنّه تهديد للدولة.

لقد تجاوز الأمر حدود القمع إلى محاولة إخضاع شعب كامل، وتجاوز حدود الفشل إلى التنكيل بالمواطن، وتجاوز حدود سوء الإدارة إلى مسار يهدّد كرامة التونسيات والتونسيين ومستقبل البلاد.

نطالب برحيل هذه المنظومة الفاشلة، وفتح أفق سياسي ديمقراطي يعيد السيادة إلى الشعب، ويصون الحقوق والحريات، ويحفظ كرامة التونسيات والتونسيين.

السلطة للشعب، والشارع ملك الشعب.

لا كرامة مع الخوف،
ولا حرية مع القمع،
ولا مستقبل مع منظومة الفشل.

تحرّك نَفَس
تونس في 24 سبتمبر 2026

شارك رأيك

Your email address will not be published.