لماذا صار العرب والمسلمون اليوم بؤساء إلى درجة تدعو إلى الاستحياء ؟

هل من وقفة تأمل في الأحداث العربية والإسلامية ؟ هل من جرأة في جامعة الدول العربية ؟ هل من صمود في وجه العنجهية والهمجية والفوضوية ؟ أم ينتظر العرب حلا من السماء دون عمل ومثابرة وصبر ومواجهة ؟ (الصورة: قمة جامعة الدول العربية لعام 2025).

فوزي بن يونس بن حديد

لماذا استأسد المستوطن الصهيوني وتجرأ على الفلسطيني المسلم واعتدى عليه بكل وقاحة؟ ولماذا صار الفلسطينيون بؤساء إلى درجة تدعو إلى الاستحياء ؟ ولماذا رفع نتنياهو رأسه في الأمم المتحدة ووصف الأبطال بالإرهابيين والشجعان بالجبناء ؟ ولماذا يتحدث ترامب بكل هذه الجرأة أمام العرب، ويستهزئ بهم في محافلهم الدولية ؟ ولماذا بدا العربي يتخفّى وينعزل ويتحالف مع الصهيوني في وجه أخيه ؟ ولماذا يتشمّت بعض العرب في الفلسطينيين وما حدث لهم من نكبة سوداء لم يعرفها التاريخ ؟ ولماذا ظل العرب في سباتهم العميق منذ 48 ؟ ولماذا لم يتحرك العرب عمليًّا رغم اهتزاز عروشهم وتهديدات حلفائهم وأقرب الناس إليهم في الاتفاقيات الدولية لحمايتهم ؟ ولماذا يستقبل العرب المجرمين في بلدانهم ويصفونهم بأنهم رجال سلام ؟ لماذا تغير العالم إلى شكله الحالي الموحش والموغل في الوحشية والقريب من الحيوانية والبعيد جدا عن الإنسانية؟

ما الذي جعل قطعان المستوطنين النازيين العنصريين المتطرفين يستبيحون المسجد الأقصى المبارك ؟ ما الذي جعل بن غفير يتبجح بجرائمه ويتحرك في القدس الشريف بكل حرية ويعبث بالمقدسات دون حساب وعقاب ؟ ولماذا لا يفتي المفتون في البلاد الإسلامية بقطع رأسه وهو الذي تعهد بحرق جثمان سيده يحيى السنوار البطل الذي حوّل إسرائيل إلى كوم من الرعب والخوف بعد أن سقط قناعها وبرز وجهه القبيح المليء بالوحشية ؟، ولماذا ترك العرب سموتريتش ينهش أجسادهم في غزة والضفة الغربية ويعتبر الأرض الفلسطينية أرضا صهيونية ؟، ولماذا تجرأ نتنياهو على لبنان وسوريا والأردن وربما السعودية لقضم الدول العربية واعتبارها أرضا موعودة ؟، ولماذا ينادي بعض المتطرفين الصهاينة بالسيطرة على الحرم المكي واحتلاله ؟ ولماذا ظلت الصهيونية تعربد في الأراضي العربية وتتحدى أوروبا بأكملها، ولا تبالي بما تفعل من إجراءات تعسفية وخروقات قانونية ؟

من الذي يعيد العزة للعرب والمسلمين ؟

كل هذه الأسئلة وغيرها تراود كل مسلم حيران يعيش على الأرض العربية والإسلامية، تاركا حيرة ودهشة عظيمة لحالة الذل والهوان التي وصل عليها المسلمون دولا وشعوبا، وأصابته صدمة عظيمة عندما يشاهد الصهيوني يرتع ويلعب في المسجد الأقصى المبارك، ويتألم عندما يرى إخوانه في غزة يُغتالون بدم بارد، وعندما يرى الإبادة قد طبخت على نار هادئة، بعد أن يئس أن يتحرك العرب يوما، وبعد أن اقتنع أن الشهامة والشجاعة والإيثار والكرم وغيرها من صفات العرب والمسلمين قد اندثرت ولم يعد يتحرك منهم إلا ألسنتهم وعلى استحياء كبير.

من الذي يعيد العزة للعرب والمسلمين ؟ من الذي يلبس عباءة عمر الخطاب وصلاح الدين الأيوبي، ليعلن صراحة أن من اتبع غير طريق الإسلام ذل ؟، وأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، من الذي سيلقن نتنياهو وسموترتش وبن غفير وترامب درسا عظيما في التحدي والعزيمة والإصرار على التمسك بالقيم والمبادئ والأخلاق ؟، فلم نعد نرى في العالم إلا طائفة صغيرة من المسلمين في غزة ما زالوا يجاهدون ويتحملون ويصبرون على كل أذى، ويتمسكون بدينهم وقرآنهم رغم ويلات الحروب، يجاهدون بأموالهم وأنفسهم وبكل ما يملكون، وما زالت هناك طائفة أخرى تتلظى بنار الحرب الظالمة عليها، تريد منها الاستسلام، وما بقي من نخوة الإسلام، لكن الإيرانيين فضّلوا المواجهة والتصدي، وأبهروا العالم بصمودهم رغم تهديدات ترامب الغبية، والمخططات الصهيونية التي تريد تدمير كل شيء يمس الإسلام، وعلى هذا طالت هذه الحرب القذرة التي قادها الأمريكيون والصهاينة ويتلظى بنارها المسلمون والعرب وكل العالم.

هل من وقفة تأمل في الأحداث العربية والإسلامية ؟ هل من جرأة في جامعة الدول العربية ؟ هل من صمود في وجه العنجهية والهمجية والفوضوية ؟ أم ينتظر العرب حلا من السماء دون عمل ومثابرة وصبر ومواجهة ؟ ما الذي يحدث في عالمنا المخيف والمرعب؟ هل من رجل رشيد يفتي بقطع رؤوس بن غفير وسموترتش ونتنياهو وترامب ؟ هل من توعية للعرب والعجم من أجل تخليص العالم المظلم من الرأسمالية والامبريالية والصهيونية ؟

شارك رأيك

Your email address will not be published.