نحن المشاركين والمشاركات في الندوة التضامنية المنعقدة بباريس يوم 3 أكتوبر 2026، بدعوة من الحزب الجمهوري – فرع باريس وبمشاركة عدد من المنظمات والجمعيات والقوى الديمقراطية والمدنية، نعلن وقوفنا الكامل إلى جانب الأستاذ أحمد نجيب الشابي المعتقل السياسي وهو يخوض إضرابا عن الطعام احتجاجا على حرمانه ورفاقه المعتقلين من حقهم في المعلومة وعلى سياسة العزل والتضييق التي تستهدفهم داخل السجون.
إننا لا ننظر إلى إضراب نجيب الشابي باعتباره مجرد احتجاج على حرمانه من صحيفة أو قناة أو كتاب، بل باعتباره معركة من أجل حق الإنسان في أن يعرف وأن يفكر وأن يبقى متصلا بالعالم وبمجتمعه حتى وهو خلف القضبان.
فالسجن في دولة القانون يسلب الحرية بمقتضى القانون، لكنه لا يسلب الكرامة ولا الحق في المعرفة ولا الحق في الفكر، أما تحويله إلى فضاء للعزل الفكري والإعلامي وانتقاء ما يصل إلى المعتقل من أخبار وكتب ووسائل إعلام فهو يتجاوز العقوبة السالبة للحرية إلى محاولة مصادرة العقل نفسه.
إن معركة نجيب الشابي هي جزء من معركة أوسع تخوضها تونس اليوم حول معنى الحرية والديمقراطية ودولة القانون، فحين يصبح الاختلاف السياسي سببا للسجن وحين تتحول المحاكمات إلى وسيلة لإقصاء الخصوم وحين يُضيّق على الصحافة والمجتمع المدني فإن القضية لم تعد قضية أشخاص بل قضية حق المجتمع كله في التعدد والاختلاف والمشاركة ومساءلة السلطة.
ومن باريس نرفض أن يتحول السجن إلى أداة لإعادة تشكيل المشهد السياسي، وأن يصبح الاعتقال وسيلة لإخراج المعارضين من المجال العام، وأن تتحول الزنازين إلى مكان يُراد فيه إسكات الأصوات التي لم تستطع السلطة إسكاتها خارج السجن.
نجيب الشابي اسم تختزل سيرته أكثر من نصف قرن من الحياة السياسية والنضال من أجل الحرية والديمقراطية، ولم يكن سجنه منفصلا عن هذا المسار بل جاء في خضم صراع تونس من أجل التعدد والاختلاف.
إننا نحمّل السلطات التونسية مسؤوليتها الكاملة عن سلامته ونطالب ب:
- الاستجابة الفورية لمطالبه ورفع القيود المفروضة على حقه وحق جميع المعتقلين في المعلومة والقراءة والاطلاع
- ضمان حسن معاملة المعتقلين واحترام حقوقهم الأساسية
- وضع حد لسياسة عزل المعتقلين السياسيين عن العالم الخارجي
- إطلاق سراح أحمد نجيب الشابي وسائر المعتقلين بسبب نشاطهم السياسي أو ممارستهم السلمية لحقوقهم وحرياتهم
- وضع حد لاستعمال القضاء والسجن كأدوات لإدارة الخلاف السياسي وإقصاء المعارضين.
إننا نؤكد أن الحرية لا تتجزأ والديمقراطية لا تكون انتقائية وحقوق الإنسان لا تسقط عند أبواب السجون.
والتضامن مع نجيب الشابي ليس تضامنا مع شخص أو حزب أو تيار سياسي فحسب، وإنما هو دفاع عن مبدأ أوسع، وهو حق كل تونسي وتونسية في الاختلاف دون خوف، وفي التعبير دون سجن، وفي المعرفة دون رقابة، وفي المشاركة السياسية دون أن يكون مصيره الزنزانة.
لقد حاولت السلطة أن تجعل من السجن نهاية للحضور السياسي لكن التاريخ يعلمنا أن الأفكار لا تُسجن، وأن الزنزانة لا تستطيع أن تعزل صاحبها عن شعبه، ولا أن تعزل الشعب عن حقه في الحرية.
وللأستاذ نجيب نؤكد أن رسالته وصلت والتقطناها بكل وضوح ولن تمرّ دون صدى، نحن متضامنون معه، متمسكون بمطالبه العادلة، وملتزمون بمواصلة الدفاع عنها بكل الوسائل السلمية والمشروعة، وفي الوقت نفسه نناشده تعليق إضراب الجوع حفاظا على صحته وحياته، لأن بقاءه بيننا هو جزء من هذه المعركة ومن قدرتنا على مواصلتها. تضامننا ليس مجرد كلمات بل التزام ومسؤولية وفعل حتى تتحقق المطالب العادلة.
من باريس نرفع صوتنا عاليا:
الحرية لأحمد نجيب الشابي.
الحرية لكل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي.
لا لعزل المعارضين.
لا لتوظيف القضاء في الصراع السياسي.
لا لسجن الفكر.
لا لسجن تونس.



شارك رأيك