بسم الله الرحمن الرحيم و إنا لله و إنا إليه راجعون
استفاقت الأسرة الجامعية بصفاقس على خبر وفاة الطالبة رحمة الدزيري، من المعهد العالي للدراسات التكنولوجية بصفاقس، مساء أمس بالحي الجامعي سيدي منصور، بعد أن تعرّضت لوعكة صحية. وقد تمّ إعلام الحماية المدنية وطلب سيارة إسعاف، لكنّ هذه الأخيرة لم تصل في الوقت المناسب، فلفظت الفقيدة أنفاسها الأخيرة في مكانها قبل أن تلقى أيّ إسعاف.
ما جرى ليس حادثًا معزولًا، بل هو حصيلة نقص مزمن في التجهيزات والإمكانيات الصحية والاستعجالية داخل الأحياء الجامعية، وهو نقص سبق للاتحاد أن نبّه إليه وطالب بتداركه طيلة سنوات دون أن يلقى استجابة.
وإذ نعزّي عائلة الفقيدة رحمة الدزيري وزميلاتها وزملاءها وكافة الطلبة، فإنّ الاتحاد العام للطلبة – جزء المعهد العالي للدراسات التكنولوجية بصفاقس يُعلم الرأي العام الوطني والطلابي بما يلي:
- المسؤولية والمحاسبة
نحمّل كلًّا من إدارة الحي الجامعي سيدي منصور، وديوان الخدمات الجامعية للجنوب، والمندوبية الجهوية للصحة بصفاقس، وولاية صفاقس، مسؤولية استمرار هذا الوضع رغم علمهم المسبق به وتكرار المطالب بإصلاحه. ونطالب بضبط المسؤوليات ومحاسبة كلّ من يثبت إخلاله بواجبه. - مطالب قديمة دون استجابة
سبق أن طالبنا بإحداث وحدة صحية أو تخصيص سيارة إسعاف للحي الجامعي سيدي منصور، تضمن سرعة التدخّل ونقل الحالات المستعجلة. وقد قوبلت هذه المطالب بالتسويف والوعود غير المنجزة، ولم يعد من المقبول أن تظلّ سلامة الطلبة مؤجّلة إلى أجل غير معلوم. - غياب التنسيق لا يبرّر التقصير
تؤكد هذه الفاجعة غياب التنسيق الفعلي بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الصحة. والطالب لا ذنب له في تداخل الصلاحيات، ولا يجوز أن تُترك حياته رهينة البيروقراطية وتبادل الاتهامات بين الإدارات. فحماية أرواح الطلبة وصحتهم وكرامتهم واجب لا يحتمل التأخير. - إضراب عام بجامعة صفاقس
يقرّر الاتحاد تنفيذ إضراب عام يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 بكافة الأجزاء الجامعية بجامعة صفاقس، احتجاجًا على تجاهل المطالب المتعلقة بسلامة الطلبة، ورفضًا لاستمرار هذا الوضع. وندعو كلّ الطلبة إلى الانخراط في هذا التحرّك دفاعًا عن حقّهم في الصحة والحياة والكرامة.
كما ندعوهم إلى التجمّع أمام مقرّ ديوان الخدمات الجامعية للجنوب، للمطالبة بفتح تحقيق جدّي وشفّاف في ظروف الحادثة وأسباب تأخّر سيارة الإسعاف، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة تضمن تدخّلًا صحيًا واستعجاليًا حقيقيًا وسريعًا داخل الأحياء الجامعية.
لن نسمح بأن تُطوى هذه الفاجعة كأيّ خبر عابر، ولا بأن تُواجَه بوعود جديدة تبقى حبرًا على ورق. لقد طالبنا بالحلول قبل وقوع المأساة، ونؤكد اليوم أنّ سلامة الطلبة ليست ملفًّا إداريًا يمكن تأجيله، وأنّ التسويف لم يعد مقبولًا.
وفي الختام، نجدّد تعازينا الصادقة لعائلة الفقيدة رحمة الدزيري ولزميلاتها وزملائها ولكافة الأسرة الجامعية، داعين الله أن يرحمها رحمة واسعة، ويُسكنها فسيح جنّاته، ويُلهم أهلها الصبر والسلوان.
لا لضياع أرواح الطلبة بين الإدارات وتبادل المسؤوليات.
لا لأن يتحوّل انتظار الإسعاف إلى انتظار الموت.
المحاسبة حقّ، والمساءلة واجب.
رحم الله الفقيدة رحمة الدزيري بواسع رحمته واسكنها فسيح جناته و أرزق أهلها وذويها جميل الصبر والسلوان
الاتحاد العام للطلبة – جزء المعهد العالي للدراسات التكنولوجية بصفاقس
صفاقس، في 22 أكتوبر 2026



شارك رأيك