قراءة لمضمون مشروع المالية لسنة 2027 في ظل سقوط مدوي للسلطة الرابعة ككل

بقلم جيهان اللواتي

عند قراءة فصول ومحاور مشروع قانون المالية لسنة 2027 يتأكد مجدداً وبكل أسف حجم الهوة الواسعة بين السياسات المالية العمومية وواقع القطاعات الحيوية في البلاد فبينما غاص المشروع في تفاصيل دقيقة لدعم الاستثمار وتخفيف الأعباء الجبائية على قطاعات تجارية وصناعية واستهلاكية مختلفة سقط قطاع الإعلام والوسائل السمعية البصرية والمكتوبة والإلكترونية سقوطاً مدوياً من أجندة صانع القرار في صمت تشريعي مطبق يعكس بوضوح نظرة سلطوية لا ترى في الإعلام شريكاً حقيقياً بل تتعامل معه بمنطق التجاهل التام والتهميش المنهجي.


​إن غياب أي تدابير تحفيزية أو خطوط تمويل تفاضلية أو حتى إعفاءات جبائية واضحة توجه لإنقاذ المؤسسات الإعلامية الناشئة والصغرى والمتوسطة التي تعيش على حافة الانهيار الاقتصادي و ادماج المعطليين عن العمل من خرجي/ات معهد الصحافة في سوق الشغل من خلال تخصيص ميزانية انتدابات صلب وسائل الاعلام العمومية يكشف بالملموس عن عقم تشريعي وغياب تام لأي رؤية استراتيجية للنهوض بالبنية التحتية للمشهد الإعلامي.
​فكيف لسلطة أن تتحدث عن تكريس “الأدوار الاجتماعية والاقتصادية والتنمية المندمجة” وهي تتجاهل تماماً الدعامة الأساسية لنشر الوعي وتكريس الشفافية ومراقبة الشأن العام؟ إن هذا الإقصاء الممنهج يثبت أن السلطة الحالية لا ترصد لقطاع الإعلام سوى أدوار الضبط والتضييق و السجن بينما توصد الأبواب تماماً متى تعلق الأمر بالنظر في احتياجاته الهيكلية ودعم استقلاليته الاقتصادية التي تُعد الضمانة الوحيدة لاستقلالية مضمونه وتحريره من قيود الهشاشة والتبعية.

*جيهان اللواتي، اعلامية و عضو بالمكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

شارك رأيك

Your email address will not be published.