ننقل في ما يلي الرسالة التي توجهت بها الناشطة السياسية الجميلة شيماء عيسى من وراء قضبان سجن النساء بمنوبة (وهي التي تم اعتقالها يوم 29 نوفمبر 2025 تنفيذا لحكم صادر يقضي بسجنها 20 سنة سجنا في القضية المعروفة اعلاميا ب”التآمر”):
“أما بعد،
فها أنا ذا اليوم أقبع في غياهب السجن ظلماً وعدواناً، وفي كل برهة تمرُّ بي، يتردد في أعماقي سؤال حارق: ماذا أفعل في هذا المكان؟
أعلن اليوم خوض إضرابي الدوري عن الطعام؛ تضامناً مع الأستاذ العياشي الهمامي، واحتجاجاً صارخاً على هذا الحكم الجائر الذي زج بي في غيابات هذا السجن القبيح. لست هنا إلا بقرار سياسي غاشم اغتصب حريتي صراحةً، لا لكوني إرهابية أو مجرمة أجحفت في حق وطني، أو في حق أي إنسان أو كائن كان. إنني بريئة براءة أعتز بها أمام نفسي، وأمام الله العادل، وأمام كل حر يمقُت الظلم ويزدريه.
آهٍ على هذه الأيام التي تُسرق من عمري وأنا معزولة عن نبض الحياة؛ بعيدة عن فلذة كبدي ابني، وعن والدي الشيخ الذي تجرع قبلي مرارة هذا السجن القبيح بذاته! من ذا الذي يعوضني عن عمر يمضي؟ ومن يعيد لي سنين أعيشها وسط من أحب بنفس حرة أبية، لا بروح أسيرة مكبلة؟ متى تكسرون هذه القيود وتطلقون سراحي؟ متى تثوبون إلى رشدكم وتُرفع المظالم عن الأبرياء؟
من عتمة زنزانتي هذه، أستصرخ كل الضمائر الحية، وأناشد كل عقل حر يؤمن بقيم الحرية والعدل والكرامة الإنسانية، أن تبذلوا قصارى جهدكم لفكاك المظلومين والمظلومات. أما نحن، فمن داخل معتقلنا، سنظل نناضل ونقاوم، ولن يهدأ لنا بال أو يغمض لنا جفن، إلا ونحن أحرار خالصون من أنياب هذا الوحش.
سلامي واحترامي لكم جميعا.
وإن غداً لناظره قريب”.



شارك رأيك