الشكندالي حول سيارة لكل عائلة: “شروط عالية السقف فكمن يلهث وراء السراب”

كتب استاذ الاقتصاد رضا الشكندالي اليوم الأحد ما يلي حول ما حدث من جدل في البرلمان بخصوص مشروع “سيارة لكل عائلة”

“بخصوص المصادقة على الفصل 55 جديد من مشروع قانون المالية لسنة 2026 والمتعلّق بمنح امتياز جبائي عند توريد أو اقتناء من السوق المحلية لسيارة مستعملة أو جديدة لفائدة العائلة المقيمة :

  1. السيارة المعفاة لا يتجاوز عمرها 8 سنوات عند الإقتناء ولا تتجاوز سعة اسطوانتها 1700 صم مكعّب بالنسبة للمحرك الحراري ديازال و1400 صم مكعّب بالنسبة للمحرك الحراري بنزين والسيارات الكهربائية والهجينة، على أن لا يتم التفويت فيها قبل 5 سنوات من اقتنائها.
  2. العائلة التي من حقها الانتفاع بهذا الامتياز مرة واحدة في الحياة : الأب والأم والأبناء في الكفالة ما تحت 18 سنة والتي لا تمتلك سيارة عمرها أقل من 8 سنوات والتي لم تتحصل على سيارة شعبية بشرط أن لا يتجاوز الدخل الخام للأب أو للأم 10 مرات الأجر الأدنى المضمون أو للزوجين 14 مرة الأجر الأدنى المضمون.
  3. الآلية المعتمدة : هبة من التونسيين بالخارج أو المنحة السياحية أو الترخيص بشراء العملة الصعبة للغرض من البنك المركزي.
  4. تاريخ التنفيذ : ابتداءا من جويلية 2026 على أن يكون الرد من الوزارة المعنية خلال 3 أشهر من تقديم المطلب. وعند الحصول على الموافقة النهائية، ينحصر الانتفاع بهذا الامتياز الجبائي في سنتين على اقصى تقدير من الحصول على الموافقة النهائية. وهذا يعني أن العائلة التي سيسعفها الحظ في الحصول على هذا الامتياز، عليها اتمام كل اجراءات التوريد بما فيه الحصول على العملة الصعبة من البنك المركزي خلال سنتين على أقصى تقدير (بعد 9 أشهر من بداية تنفيذ هذا الفصل)
  5. وإن حالفها الحظ وحازت بموافقة الوزارة المعنية وتمكنت فعلا من رخصة التوريد والحصول على العملة الصعبة من البنك المركزي، لا يمكنها أن تتمم العملية إذا فاق عدد السيارات المنتفعة بهذا الامتياز 10 في المائة من العدد الجملي للسيارات الموردة (النقطة 6 من الفصل 55 والتي وقع فيها خطأ مطبعي : “لا تقل نسبة الانتفاع بهذا الامتياز10 في المائة من مجموع السيارات التي يرخّص في توريده سنويا” يقصد من اقترح هذا الفصل “لا يزيد” وليس “لا يقل” وإلا فإن العدد المسموح به لا حدود له وهو غير منطقي)
  6. الأداءات المستوجبة : 10 في المائة كأداء على الاستهلاك و7 في المائة كأداء على القيمة المضافة على أن تعفى تماما السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة
  7. في تقديري، وإن كان الفصل 55 في ظاهره امتيازا مهما للعائلات التونسية وانجازا تاريخيا لمن اقترحه، فشروط تنفيذه صعبة وصعبة للغاية. فليست كل العائلات التونسية معنية بهذا الامتياز بل فقط من لهم دخل خام لا يتجاوز 10 مرات الأجر الأدنى المضمون للأب أو للأم أو 14 مرة للزوجين. وجزء مهم من هذه العائلات لا تتمكن من توريد هذه السيارات لضعف مدخولها. علاوة على الآجال للحصول على هذا الامتياز والتي قد لا تتمكن العائلة التي تتوفر فيها كل هذه الشروط المجحفة من الانتفاع بهذا الامتياز إذا فاق عدد السيارات المنتفعة 10 في المائة من عدد السيارات الموردة خلال السنة. لذلك لن يؤثّر هذا الفصل على التوازنات المالية للدولة ولا على الميزان التجاري بما أن عدد العائلات التي ستنتفع بهذا الفصل سيكون ضئيلا جدا.

هذا الفصل سيمثّل حلما يسيل لعاب العائلات التونسية لكنها لن تتمكن من تحقيقه على أرض الواقع فشروطه عالية السقف، فكمن يلهث وارء السراب”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.