أثبت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطابه الأخير منذ ساعات أنه شخص معقد نفسيا بل أنه أكد لأصدقائه قبل أعدائه أن صحته العقلية تدعو فعلا للنظر. هذا الشخص الفاقد للإنسانية الذي بيده الزر النووي لا مكان له إلا مستشفى الأمراض العقلية.
أحمد الحباسي *

لا يختلف عاقلان اليوم على أن هذا الرئيس القاتل للأبرياء في لبنان و اليمن و العراق و إيران قد ورّط نفسه حين أعلن الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية و ورّط بلاده في صراع إقليمي لن يجنى منه أي مكسب استراتيجي بل أن ذلك سيعزز منطق و فرضية هؤلاء المحللين للمشهد و القائلين بأن عهد الانحدار الأمريكي السريع قد بدأ.
إن الدعم الأمريكي الثابت و القوى للكيان الصهيوني الذي ارتكب مجازر رهيبة و مروعة في غزة و سوريا قد فتح أعين كل أحرار العالم و جعلهم يتساءلون حيال “شرعية” القوة الأمريكية التي تقوم بنشر الدمار و القتل و التي تواجه اليوم بلدا اسمه إيران قرر أن يلطخ وجهها في التراب مهما بلغت قسوة التضحيات البشرية و المادية لتفرض نشوء نظام عالمي جديد لم تعد الامبريالية الصهيونية الأمريكية من تحدد معالمه كما كانت تحلم بذلك منذ عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب.
ملامح هزيمة منكرة للطغيان الأمريكي
لا نذيع سرا حين نتحدث عن القوة العسكرية الضاربة للولايات المتحدة الأمريكية لكن المحللين يشيرون اليوم رغم عداء أغلبهم لإيران بأن هذه القوة التي يتواجد خيرة جنودها و معداتها التكنولوجية المتطورة جدا قرب مياه الخليج و بعض القواعد العسكرية في المنطقة قد ظهر عجزها و ارتباك خططها و عدم قدرتها على تحقيق انتصار عسكري سريع سواء على مستوى القضاء نهائيا عن البرنامج النووي الإيراني أو الحصول على مخزون الأورانيوم المخصب أو فتح مضيق هرمز أو تغيير النظام أو دفع الشعب الإيراني للثورة ضد النظام الحاكم- أو حماية العروش الخليجية المرتعشة.
حين يتحدث وزير الدفاع الأمريكي عن كون الطائرات الأمريكية قد نفذت أكثر من 15 ألف مهمة هدفها ضرب كل شيء في إيران بما في ذلك المعالم الأثرية و الثقافية و رغم ذلك تستمر القوات العسكرية الإيرانية في توجيه الضربات الصاروخية الموجعة للكيان الصهيوني و للقواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج و تفرض سيطرتها على مضيق هرمز فإنه من الواضح أن ملامح النصر الإيراني قد بدأت تتشكل و أن ملامح هزيمة منكرة للطغيان الأمريكي قد باتت واقعا ملموسا.
في الحروب لا تقاس النتائج بحجم القوة العسكرية بل حجم النتائج النهائية التي يخرج بها كل طرف من هذه الحرب و بالتالي فإنه إذا توقفت هذه المواجهة دون تغيير النظام في إيران فإن الأمر يتجاوز مجرد نهاية الأعمال العسكرية ليتحول فعليا إلى تغيير استراتيجي مهم جدا لأنه في هذه الحالة لن يتساءل المتابعون هل ربحت إيران المعركة عسكريا بل هل حققت الهدف المعجزة و هو الصمود الذي يعتبر في رأى أغلب المتابعين بمن فيهم عدة دول غربية و عربية معادية لإيران انتصارا كاملا يقلب كل الموازين في المنطقة لعقود زمنية قادمة.
مهرج سيرك مسن فقد روح المسؤولية
عندما تستمع إلى تصريحات دونالد ترامب تدرك أنك في حضرة شخص مهووس بجنون العظمة و شخص لا يملك أية دراية أو خبرة بمقتضيات إدارة أكبر قوة في العالم و لذلك لاحظ الجميع أن الرجل يعيش حالة هذيان و إسهال لفظي هابط تسبب في توتير علاقته بعدة مسؤولين في العالم و حينما يصرح هذا المعتوه القاتل بأنه على ولى العهد السعودي أن يقبّل مؤخرته و يشير إلى الرئيس الفرنسي بكونه لا يزال يعانى من صفعة زوجته فالراجح أن الرجل قد بلغ مرحلة متقدمة من فقدان الشهامة و الأخلاق و بات مجرد مهرج سيرك مسن فقد روح المسؤولية و جاذبية النكتة.
اليوم و بعد تجاوز المواجهات شهرها الأول بلا انقطاع يمكن التأكيد بثقة أن مفهوم الحرب الخاطفة التي اعتقد الرئيس الأمريكي أنها ستحقق القضاء على النظام الإيراني وعلى قدرته العسكرية و مشروعه النووي في بضع ساعات قد واجه مصيرا فاشلا بحيث لعبت العقيدة القتالية الإيرانية والجغرافيا المكانية دورا مفصليا تاريخيا و رسمت خريطة قتال جديدة تديرها عقول إيرانية تؤكد أن النتائج لا تتطلب قوة عسكرية فقط بل إيمانا لا يلين بأن الشعوب التي تدافع عن عرضها و أرضها يكتب لها النصر و هذا ما حصل لأمريكا في فيتنام على سبيل المثال.
في المقابل يواجه الرئيس الأمريكي معضلة أكثر تعقيدا لأن الانسحاب دون تحقيق النتائج المعلنة في بداية الحرب سيفسّر طبعا و بالتأكيد بأنه عجز عن استثمار القوة لتحقيق النتيجة الحاسمة و في عالم السياسة الذى تغيب خيوطه عن عقل هذا الرئيس الأهطل هذا العجز ليس خسارة تكتيكية بل تآكل مفضوح في صورة أمريكا في العالم يضاف إلى أن العالم قد بات يتندر بشطحات هذا الرئيس الفاقد للضمير الذي جعل من أكبر قوة في العالم مسخرة في وسائل الإعلام.
كاتب و ناشط سياسي.



شارك رأيك