مُحامون في تونس يُرهقون جيب المواطن بالابتزاز والتحايل

لستُ وحدي من تعرّض للاحتيال والابتزاز، ولكني صمتتُ كثيرا قبل أن أكتب في هذا الموضوع الذي استشرى بصورة فاضحة، ووصل إلى حدٍّ ينبغي تنبيه السُّلطات في تونس إلى ما يعانيه المواطنون التونسيون من بعض المحامين الذين وجدوا في المواطن المغلوب على أمره وسيلة للطّمع والشّجع، فلم يكتفوا بالكذب والدّجل بل تعدّاه إلى الابتزاز والاحتيال.

فوزي بن يونس بن حديد

وما دفعني للكتابة في هذا الموضوع تحديدًا هو عدم قدرة المُواطن على أخذ حقّه من المحامي الذي استطاع أن يحتال ويراوغ ويكلّف المواطن أكثر من طاقته خاصة أولئك الذين يعيشون خارج البلاد ويريدون تعميرها بأقل الحاجات، لكنهم يجدون هذه المعاملات التي تعيد الحسابات ألف مرة لاختيار المحامين ومهنة المحاماة التي هي في الأساس دفاعٌ عن المواطن لا اعتداءٌ عليه.

ومن سيقرأ المقال ربما يجد نفسه هو الآخر قد تعرض للابتزاز، والمشكلة أن المحامي المُعتدي لا يقر بجريمته التي اقترفها ويصرُّ على أنه لم يفعل شيئا ولم يسرق جيب المواطن، ويذهب إلى المحكمة ويرافع ويزعم أنه يدافع لكنه في الواقع يوقع العديد من المواطنين في شراكه ليجد المواطن الذي تعرّض للاحتيال مُحتارا ويسأل نفسه : من الجهة التي تدافع عن المواطن ضد هذا المحامي، هو جاءه ليخرجه من مشكلة ومعضلة فإذا به يوقعه في مصيبة أكبر ظنّا منه أن المواطن جاهلٌ بالقانون ولا يستطيع أن يحاججه بأي حال من الأحوال.

المال يجري بين يدي المحامي ولا يفعل شيئا

وسأحكي قصتي مع محام لدى محكمة التعقيب بتونس العاصمة، ومسجل اسمه ضمن نقابة المحامين، تعرفت عليه عن طريق أحد الإخوة الكرام الذين أعرفهم، بدا المحامي الذي تعرفت عليه في البداية هادئا، استقبلني في مكتبه بحفاوة، طرحت عليه مشكلتي، فأول ما طلب المال ثم الأوراق، وجهزت له كل ما أراد من وثائق ومال، ليقوم بعمله في البداية كما قال، فأخرج لنا مقاسمة لبناية بيني وبين عمّي، ثم طلبت تسجيلها بالمحكمة العقارية لمواصلة البناء في القسم الذي آل إليّ، وشكوت له عدم خروج المستأجرين من المحلين اللذين يتبعان الجهة التي آلت إليّ، فقال إن الأمر سهل، عليك أن تدفع المال أولا ثم سنفعل ذلك كله.

دفعت له مبلغ “القباضة” كما قال حتى يتسنّى له رفع الملفّ للمحكمة، وقال إن المبلغ يساوي 3750 دينارًا، ثم قال ألف دينار لكل من المحلّين، بدأ الشكّ يسري في نفسي بعد أن طالت المدّة ولم يفعل شيئا، أوهمني أن مكتبه تعرّض للحرق مرّة، وتعرّض هو للمرض مرة أخرى، وسمعت كلام صاحبي ودفعت له الألف الأولى ظنا مني أنه سيفعل شيئا وسينهي المعاملة، وإذا بالمال يجري بين يدي المحامي المذكور ولم يفعل شيئا، وكلما كلمته من خارج البلاد يقول إن الأمر في الإجراءات، وبعد أن دفعت المال ظل يماطلني في حقي في الحصول على إيصال الدفع، وطالبته أكثر من مرة ولكنه كان يتهرّب ويتعذّر، وفي النهاية أغلق هاتفه، فأرسلت له أكثر من شخص لمكتبه فرفض مقابلتهم، وكأنه لا يريد أن يتحدث في الموضوع.

المحامي في تونس ينظر أول ما ينظر إلى جيب المواطن

كلمته أكثر من مرة على الواتساب ولم يجب في البداية، هددته بأن أرفع ضده شكاية فلم يعبأ، وردّ بأنه إنسان شريف ولا يجوز لي أن أقول فيه ما قلت، ولكنه تمادى في ذلك وعندما ذهب أحد أقربائي بعد أن وكّلته إلى “القباضة” قالت له لا أحد جاء ودفع المبلغ، فتأكدت أن هذا المحامي سطا على المال ولم يعترف بذلك إلى الآن، وظلت القضية من سنة 2022 إلى الآن تراوح مكانها، وحاولت قدر الإمكان أن أبحث عن محامٍ آخر، فكان الكلام هو نفسه في البداية، ولكن تعلّمت هذه المرّة أن المحامي في تونس ينظر أول ما ينظر إلى جيب المواطن، وأن بعضهم يحتالون عليه بأي وسيلة لأخذ ماله بالباطل، ومن استطاع أن يستعيد حقه فذلك هو عين الصواب، وأما من سكت فيسكت عنه من سكت.

هل مهنة المحامي في تونس هي الدفاعُ عن المواطن أم نهبُه، وهل تراقب نقابة المحامين ما يفعله المحامون في موكّليهم من ابتزاز واضح وضح النّهار، ولماذا ينخر الفساد مكاتب المحامين وأكل أموال الناس بالباطل؟ حتى صرتُ أشكّ في أي محامٍ أقف على مكتبه، وأحذّر الناس من هؤلاء المُحتالين والمُبتزّين، وذلك بأن يدفعوا أي مليم إلا بعد أخذ إيصال من المحامي.

شارك رأيك

Your email address will not be published.