ورقة مرجعية في ضوء مخطط التنمية 2026 – 2030: الصحافة والإعلام في السياسات التنموية للدولة

يناقش مجلس نواب الشعب مشروع مخطط التنمية 2026 – 2030 ليكون وثيقة استراتيجية تعتمدها الدولة التونسية لتحديد رؤيتها وأولوياتها التنموية خلال خماسية. وتتضمن الأهداف والسياسات والبرامج والمشاريع والإصلاحات التي تعتزم تنفيذها لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مع تحديد آليات التنفيذ والتمويل والمتابعة والتقييم. ويهدف المخطط إلى توجيه الموارد العمومية والخاصة نحو أولويات وطنية واضحة، وضمان التنسيق بين مختلف القطاعات والجهات بما يحقق تنمية شاملة ومستدامة.

ولأنه لوحظ في مشروع المخطط تجاهلٌ لقطاع الصحافة والإعلام، فإنّ أهمية هذه الورقة لا تنبع فقط من السعي إلى تدارك غياب قطاع الصحافة والإعلام عن مخطط التنمية 2026-2030، وإنما أساسا من توثيق هذا الغياب وتحويله إلى موضوع نقاش عمومي وسياساتي. فحتى إذا كانت إجراءات المصادقة الجارية لا تتيح إدخال تعديلات على نص المخطط، فإن المخطط لا يمثل سوى أحد أدوات السياسة العمومية، بينما تظل السياسات القطاعية، والبرامج الحكومية، والقوانين، والميزانيات، وآليات التنفيذ، قابلة للتطوير خلال كامل الفترة التي يغطيها المخطط. ومن ثم فإن هذه الورقة لا تقترح مجرد تعديل وثيقة، بل تقدم بالأساس إطاراً مرجعياً يمكن الاستناد إليه في إعداد السياسات العمومية الخاصة بالإعلام، وفي تقييم تنفيذ المخطط، وفي أي مراجعات أو تحيينات مستقبلية.

كما أن هذه الورقة لا تنطلق من فراغ، وإنما تندرج ضمن مسار عمل قادته النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين خلال السنوات الأخيرة من أجل بلورة رؤية متكاملة للسياسات العمومية في قطاع الإعلام. فقد أعدت النقابة، بالشراكة مع مختلف الهياكل المهنية، والصحفيين، والخبراء والأكاديميين، ورقة مرجعية حول السياسات العمومية في قطاع الإعلام، هدفت إلى الانتقال بالنقاش من معالجة الإشكالات الظرفية إلى التفكير في الإصلاحات الهيكلية التي يحتاجها القطاع على المدى المتوسط والبعيد. وتمثل هذه الورقة امتداداً لذلك المسار، إذ تنقل تلك الرؤية إلى المجال التنموي، من خلال مساءلة موقع قطاع الصحافة والإعلام داخل التخطيط الوطني للتنمية.

وتكتسي هذه العلاقة أهمية خاصة، لأن مخططات التنمية تمثل الإطار المرجعي الذي تتفرع عنه السياسات العمومية والبرامج الحكومية. لذلك فإن أي تصور لإصلاح قطاع الإعلام يظل منقوصاً إذا لم يجد مكانه داخل الرؤية التنموية للدولة. لذلك لا تهدف هذه الورقة إلى إعادة إنتاج ما ورد في ورقة السياسات العمومية، بل إلى استكمالها، عبر بيان أن إصلاح قطاع الإعلام لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره ملفاً مهنياً أو قطاعياً فحسب، وإنما باعتباره جزءاً من الخيارات التنموية والاستراتيجية للدولة.

الورقة المرجعية عبر هذا الرابط: https://shorturl.at/Ufgpa

  • النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين

شارك رأيك

Your email address will not be published.