<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>أفكار الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/category/%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/category/أفكار/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Tue, 26 May 2026 09:37:24 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.0</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>أفكار الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/category/أفكار/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>فلسطين : حركة فتح بين شرعية التنظيم وإشكالية التوريث السياسي</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/26/%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a5%d8%b4%d9%83/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/26/%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a5%d8%b4%d9%83/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 26 May 2026 09:37:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[دولي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[التوريث السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[جبريل الرجوب]]></category>
		<category><![CDATA[حركة فتح]]></category>
		<category><![CDATA[حسن العاصي]]></category>
		<category><![CDATA[حسين الشيخ]]></category>
		<category><![CDATA[حماس]]></category>
		<category><![CDATA[رام الله]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[ماجد فرج]]></category>
		<category><![CDATA[ياسر عباس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7755451</guid>

					<description><![CDATA[<p>المؤتمر العام الثامن لحركة فتح الذي انعقد يوم 14 ماي 2026 جاء في لحظة حرجة تتسم بتراجع الثقة الشعبية بالحركة واستمرار الانقسام الداخلي. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/26/%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a5%d8%b4%d9%83/">فلسطين : حركة فتح بين شرعية التنظيم وإشكالية التوريث السياسي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>شكّل المؤتمر العام الثامن لحركة فتح الذي انعقد يوم 14 ماي 2026 بشكل متزامن في رام الله، غزة، القاهرة وبيروت، بمشاركة أكثر من 2500 عضواً، محطة سياسية وتنظيمية بالغة الأهمية في المشهد الفلسطيني، ليس فقط لأنه جمع آلاف الكوادر والقيادات من مختلف أماكن التواجد الفلسطيني، بل لأنه أفرز قيادة جديدة عبر انتخاب أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري عبر الاقتراع السري. هذا المؤتمر جاء في لحظة حرجة تتسم بتراجع الثقة الشعبية بالحركة، واستمرار الانقسام الداخلي، وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية على القيادة الفلسطينية.</strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>الدكتور حسن العاصي</strong> *</p>



<span id="more-7755451"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/08/حسن-العاصي.jpg" alt="" class="wp-image-4984545" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/08/حسن-العاصي.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/08/حسن-العاصي-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/08/حسن-العاصي-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">انتخاب اللجنة المركزية، وهي الهيئة الأعلى في صنع القرار داخل فتح، حمل دلالات تتجاوز البعد التنظيمي، إذ أعاد ترتيب موازين القوى بين التيارات المختلفة، وأدخل أسماء جديدة إلى دائرة القيادة، من بينها ياسر عباس نجل الرئيس محمود عباس، الأمر الذي أثار نقاشًا واسعًا حول مستقبل الحركة وإشكالية التوريث السياسي. </p>



<p class="wp-block-paragraph">في هذا السياق، بدا المؤتمر وكأنه ساحة اختبار لمدى قدرة فتح على تجديد نفسها، وإعادة بناء شرعيتها الداخلية، في وقت تتصاعد فيه الأسئلة حول الخلافة بعد الرئيس، وحول طبيعة الدور الذي ستلعبه اللجنة المركزية في رسم ملامح المرحلة المقبلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بهذا المعنى، يمكن النظر إلى مؤتمر فتح الأخير باعتباره أكثر من مجرد استحقاق تنظيمي؛ إنه انعكاس لصراع داخلي على القيادة، ومحاولة لإعادة إنتاج الشرعية في ظل غياب الانتخابات العامة، وهو ما يجعل نتائجه محط أنظار الداخل الفلسطيني كما الأطراف الإقليمية والدولية</p>



<p class="wp-block-paragraph">نتج عن المؤتمر انتخاب&nbsp;18&nbsp;عضوًا للجنة المركزية و80 عضوًا للمجلس الثوري.&nbsp;إن فوز ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح أثار جدلاً واسعًا حول مسألة &#8220;التوريث السياسي&#8221; ومستقبل القيادة داخل الحركة، خاصة مع تقدم الرئيس في السن واحتدام النقاش حول خلافته.&nbsp;النتائج الأولية أظهرت أن ياسر عباس أصبح عضوًا في أعلى هيئة قيادية للحركة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات عن النفوذ العائلي داخل فتح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في لحظة مشحونة بالرمزية والجدل، فاز ياسر عباس، ياسر عباس (64 عامًا)، رجل أعمال يقيم معظم الوقت في كندا، وابن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعضوية اللجنة المركزية بعد أن كان ممثلًا خاصًا للرئيس منذ خمس سنوات.&nbsp;وبذلك دخل نجل الرئيس إلى قلب المعادلة السياسية عبر فوزه بعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا الحدث ليس مجرد تفصيل عابر في سجل المؤتمرات التنظيمية، بل هو زلزال سياسي يفتح أبواب الأسئلة على مصراعيها: هل نحن أمام بداية توريث منظم للسلطة داخل الحركة؟ أم أن الأمر يعكس محاولة لإعادة إنتاج القيادة بوجوه جديدة تحمل دماءً مختلفة ولكنها مرتبطة بالبيت الرئاسي؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن دخول ابن الرئيس إلى أعلى هيئة قيادية في فتح يثير عاصفة من الدلالات : من الخلفيات الاقتصادية والسياسية التي تحيط به، إلى الملابسات التي رافقت انتخابه، وصولًا إلى ما يمكن أن يعنيه هذا التطور لمستقبل الحركة والسلطة الفلسطينية. إنها لحظة تتجاوز الشخص لتطرح سؤالًا عن طبيعة النظام السياسي الفلسطيني: هل هو في طور التحول إلى نموذج عائلي مغلق، أم أنه يسعى إلى إعادة ترتيب أوراقه في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية؟</p>



<h2 class="wp-block-heading">الخلفيات والدلالات السياسية لصعود ياسر عباس</h2>



<p class="wp-block-paragraph">إن دخول ياسر عباس إلى اللجنة المركزية لحركة فتح لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق التاريخي والتنظيمي للحركة، ولا عن طبيعة النظام السياسي الفلسطيني الذي يقوده والده منذ أكثر من عقدين. فالرجل، المعروف أساسًا كرجل أعمال يملك شركات في المقاولات والتأمين والعقارات، لم يكن حاضرًا في الصفوف الأولى للحركة، لكنه ظهر تدريجيًا عبر تكليفات خاصة من الرئيس، مثل متابعة ملف لبنان باسم منظمة التحرير الفلسطينية، ثم مرافقة والده في لقاءات دولية مع قادة مثل فلاديمير بوتين وعبد الفتاح السيسي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا الصعود يثير أسئلة جوهرية حول طبيعة الشرعية داخل فتح : هل هي شرعية نضالية تستند إلى تاريخ طويل من الكفاح، أم أنها تتحول إلى شرعية عائلية مرتبطة بالبيت الرئاسي؟ الأرقام التي رافقت المؤتمر الثامن للحركة تكشف أن ياسر عباس لم يكن ضمن الأسماء الأكثر حصولًا على الأصوات، مقارنة مثلًا بمروان البرغوثي الذي حصد ما يقارب 1900 صوتا، أو ماجد فرج الذي جاء ثانيًا. ومع ذلك، فإن مجرد دخوله إلى اللجنة المركزية، وهي أعلى هيئة قيادية في فتح، يمثل تغييرًا في قواعد اللعبة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">من الناحية السياسية، يمكن القول إن هذا التطور يعكس محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي استعدادًا لمرحلة ما بعد محمود عباس. فالحركة، التي تواجه تحديات داخلية من الانقسام مع حماس، وخارجية من انسداد أفق التسوية، تبدو وكأنها تفتح الباب أمام وجوه جديدة، لكنها وجوه مرتبطة مباشرة بالرئيس نفسه. وهذا يطرح دلالات خطيرة : هل نحن أمام بداية توريث منظم للسلطة داخل فتح، على غرار ما شهدته أنظمة عربية أخرى ؟ أم أن الأمر مجرد محاولة لإدخال شخصية اقتصادية-إدارية يمكن أن تضيف خبرة مختلفة إلى القيادة؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">الأرقام الاقتصادية المرتبطة بياسر عباس تضيف طبقة أخرى من الجدل. فالرجل يُقدّر أنه يملك ثروة بملايين الدولارات من شركاته في فلسطين وخارجها، وهو ما يثير تساؤلات حول تداخل المال والسياسة داخل الحركة. هذا التداخل قد يُنظر إليه كعامل قوة، لكنه أيضًا يفتح الباب أمام انتقادات تتعلق بالشفافية والشرعية الشعبية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن دخول ابن الرئيس إلى اللجنة المركزية ليس مجرد حدث تنظيمي، بل هو مؤشر على تحول عميق في طبيعة القيادة داخل فتح:&nbsp;من الشرعية النضالية إلى الشرعية العائلية–الاقتصادية. هذه الخطوة تحمل دلالات على أن الحركة تستعد لمرحلة ما بعد محمود عباس، لكنها تفعل ذلك بطريقة قد تُعمّق الانقسامات الداخلية وتثير جدلًا واسعًا حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الملابسات والدلالات العميقة لدخول ياسر عباس</h2>



<p class="wp-block-paragraph">إن دخول ياسر عباس إلى اللجنة المركزية لحركة فتح لا يمكن عزله عن الملابسات التنظيمية والسياسية التي أحاطت بالمؤتمر الثامن للحركة. فقد جاء هذا المؤتمر في لحظة حرجة، حيث تعاني فتح من تراجع شعبيتها في الشارع الفلسطيني، وتواجه تحديات داخلية من الانقسام مع حماس، إضافة إلى ضغوط خارجية مرتبطة بانسداد أفق التسوية مع إسرائيل. في هذا السياق، بدا إدخال ابن الرئيس إلى أعلى هيئة قيادية وكأنه رسالة مزدوجة : من جهة، محاولة لتثبيت نفوذ البيت الرئاسي داخل الحركة، ومن جهة أخرى، إشارة إلى أن القيادة تستعد لمرحلة ما بعد محمود عباس عبر إدخال وجوه جديدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الأرقام التي رافقت الانتخابات الداخلية تكشف أن ياسر عباس لم يكن ضمن الأسماء الأكثر حصولًا على الأصوات، مقارنة بمروان البرغوثي الذي تصدر النتائج، أو ماجد فرج الذي جاء ثانيًا. ومع ذلك، فإن مجرد دخوله إلى اللجنة المركزية، رغم محدودية رصيده النضالي، يعكس وزنًا سياسيًا خاصًا مستمدًا من موقع والده. هذه المفارقة تفتح الباب أمام جدل واسع حول طبيعة الشرعية داخل فتح : هل هي شرعية نضالية تستند إلى تاريخ طويل من الكفاح، أم أنها تتحول تدريجيًا إلى شرعية عائلية-اقتصادية؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">من الناحية الاقتصادية، ياسر عباس ليس شخصية عادية؛ فهو رجل أعمال يملك شركات في المقاولات والتأمين والعقارات، وتُقدّر ثروته بملايين الدولارات. هذا البعد الاقتصادي يضيف طبقة جديدة من الجدل، إذ يثير تساؤلات حول تداخل المال والسياسة داخل الحركة، وحول ما إذا كان إدخاله إلى القيادة يعكس رغبة في الاستفادة من خبرته الإدارية والمالية، أم أنه مجرد خطوة لتعزيز نفوذ العائلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الملابسات أيضًا تكشف عن توازنات داخلية معقدة:&nbsp;فبينما صعدت أسماء مثل البرغوثي والزبيدي، وهما رمزان للشرعية النضالية، دخل ياسر عباس كوجه جديد مثير للجدل، ما يعكس محاولة لخلق توازن بين جيل الداخل والحرس الجديد المرتبط بالرئيس. هذا التوازن قد يُنظر إليه كخطوة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، لكنه أيضًا قد يُعمّق الانقسامات ويثير مخاوف من توريث منظم للسلطة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن دلالات هذا الحدث تتجاوز الشخص لتطرح سؤالًا عن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني : هل نحن أمام إعادة إنتاج للقيادة على أسس عائلية واقتصادية، أم أن فتح تسعى إلى إدخال وجوه جديدة لمواجهة التحديات المقبلة ؟ في كل الأحوال، دخول ابن الرئيس إلى اللجنة المركزية يمثل لحظة فارقة في تاريخ الحركة، لحظة تحمل في طياتها احتمالات متناقضة بين التجديد والانغلاق، بين الإصلاح والتوريث، وبين الشرعية الشعبية والشرعية العائلية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الخلافة بعد محمود عباس</h2>



<p class="wp-block-paragraph">في سياق البحث عن هوية القيادة الفلسطينية بعد محمود عباس، يبرز اسم ياسر عباس كأحد العناصر المثيرة للجدل. انتخابه في اللجنة المركزية لحركة فتح خلال المؤتمر الثامن منح حضوره السياسي وزنًا جديدًا، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام نقاش واسع حول طبيعة الخلافة داخل الحركة، وما إذا كان هذا الصعود يعكس مسارًا نحو توريث السلطة أم مجرد إعادة توزيع للأدوار القيادية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">من الناحية التحليلية، ياسر عباس لا يمتلك رصيدًا نضاليًا أو تنظيميًا يوازي منافسيه داخل فتح، إذ يُعرف أساسًا كرجل أعمال عاش سنوات طويلة خارج فلسطين، ما يجعله أقرب إلى صورة &#8220;الابن المقرّب من الرئيس&#8221; أكثر من كونه قائدًا ميدانيًا. هذا البعد يضعف من شرعيته الشعبية، خاصة في ظل تراجع ثقة الجمهور بالحركة، ويجعل أي محاولة لتقديمه كخليفة مباشرة لوالده محفوفة بالاعتراضات. ومع ذلك، فإن إدخاله إلى اللجنة المركزية يرسّخ موقعه داخل البنية التنظيمية، ويمنحه منصة يمكن أن تُستخدم لاحقًا في معركة الخلافة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الجدل حوله يتجاوز شخصه ليعكس أزمة أعمق في فتح : هل ستظل الحركة أسيرة النفوذ العائلي والأمني، أم ستتجه نحو إصلاح داخلي يفتح المجال أمام قيادات ذات رمزية نضالية مثل مروان البرغوثي، أو شخصيات إدارية وأمنية مثل حسين الشيخ وجبريل الرجوب وماجد فرج. في هذا السياق، يصبح ياسر عباس رمزًا لصراع أوسع بين تيارات متباينة : تيار يسعى إلى تكريس النفوذ العائلي، وتيار آخر يطالب بتجديد القيادة وإعادة بناء الشرعية الشعبية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">المستقبل إذن مفتوح على سيناريوهات متعددة. قد يُفرض ياسر عباس كخليفة بفضل قربه العائلي من الرئيس، لكن هذا الخيار سيواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة، وقد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات. في المقابل، قد تبرز شخصية أخرى أكثر قبولًا شعبيًا وتنظيميًا لتقود فتح في مرحلة ما بعد عباس، وهو ما سيحدد ملامح السلطة الفلسطينية في السنوات المقبلة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">فتح أمام اختبار الشرعية والتجديد</h2>



<p class="wp-block-paragraph">إن المؤتمر الثامن لحركة فتح لم يكن مجرد مناسبة انتخابية داخلية، بل لحظة كاشفة عن طبيعة الأزمة التي تعيشها الحركة والنظام السياسي الفلسطيني برمته. فبينما سعت فتح إلى إظهار صورة التنظيم القادر على تجديد نفسه عبر الاقتراع السري وإعادة ترتيب البيت الداخلي، فإن إدخال ياسر عباس إلى اللجنة المركزية فجّر جدلًا واسعًا حول معنى الشرعية في هذه المرحلة: هل هي شرعية نضالية تستند إلى تاريخ طويل من الكفاح، أم أنها تتحول تدريجيًا إلى شرعية عائلية–اقتصادية مرتبطة بالبيت الرئاسي؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه المفارقة تجعل نتائج المؤتمر الثامن محط أنظار الداخل والخارج معًا. داخليًا، يواجه التنظيم تحديًا في استعادة ثقة الشارع الفلسطيني الذي يرى في غياب الانتخابات العامة أزمة شرعية ممتدة. وخارجيًا، تتابع الأطراف الإقليمية والدولية هذه التحولات بدقة، لأنها تدرك أن مستقبل القيادة الفلسطينية سيؤثر مباشرة على مسار القضية الفلسطينية برمتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن دخول ابن الرئيس إلى أعلى هيئة قيادية في فتح ليس مجرد حدث تنظيمي، بل هو مؤشر على طبيعة المرحلة المقبلة: مرحلة تتأرجح بين التجديد والانغلاق، بين الإصلاح والتوريث، وبين البحث عن شرعية شعبية حقيقية أو الاكتفاء بشرعية تنظيمية مغلقة. بهذا المعنى، يمكن القول إن المؤتمر الثامن وضع فتح أمام اختبار تاريخي؛ إما أن تنجح في إعادة بناء شرعيتها على أسس ديمقراطية وتشاركية، أو أن تغرق في جدل التوريث الذي قد يُعمّق الانقسامات ويضعف موقعها في مواجهة التحديات الوطنية والإقليمية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنها لحظة فارقة، لحظة تُلزم فتح بأن تحدد مسارها بوضوح، لأن ما جرى في المؤتمر الثامن لن يُقرأ إلا كإشارة إلى طبيعة المستقبل الفلسطيني، بين شرعية التنظيم وإشكالية التوريث السياسي</p>



<h2 class="wp-block-heading">مستقبل حركة فتح في ضوء نتائج المؤتمر</h2>



<p class="wp-block-paragraph">إن نتائج المؤتمر الثامن لحركة فتح لا تقتصر على إعادة توزيع المقاعد داخل اللجنة المركزية، بل تحمل انعكاسات أعمق على علاقة الحركة بالمجتمع الفلسطيني وبالبيئة الإقليمية المحيطة. فمن الناحية الاجتماعية، يواجه التنظيم تحديًا في استعادة ثقة جيل الشباب الذي يشعر بالاغتراب عن البنية التقليدية للحركة، وهو ما يجعل إدخال وجوه جديدة مثل ليلى غنام وزكريا الزبيدي اختبارًا لقدرة فتح على مخاطبة شرائح اجتماعية مختلفة. أما على المستوى الإقليمي، فإن بروز أسماء مرتبطة مباشرة بالرئيس، مثل ياسر عباس، يضع الحركة تحت مجهر الدول العربية والداعمين الدوليين الذين يراقبون مدى جدية فتح في الإصلاح الداخلي مقابل تكريس النفوذ العائلي. وعلى الصعيد المؤسسي، فإن المؤتمر كشف عن حاجة ملحّة لإعادة تعريف العلاقة بين اللجنة المركزية والمجلس الثوري، بحيث لا تبقى مجرد هياكل شكلية، بل تتحول إلى أدوات فاعلة لإنتاج سياسات جديدة قادرة على مواجهة الانقسام الفلسطيني وإعادة بناء الشرعية الوطنية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بهذا المعنى، مستقبل فتح بعد المؤتمر الثامن لن يُحسم فقط داخل أروقة القيادة، بل في قدرتها على إعادة وصل ما انقطع مع المجتمع، ومعالجة التوازن بين النفوذ العائلي والشرعية الشعبية، وتقديم نموذج مؤسسي قادر على الصمود أمام الضغوط الداخلية والخارجية.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>* باحث في الأنثروبولوجيا.</em></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/26/%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a5%d8%b4%d9%83/">فلسطين : حركة فتح بين شرعية التنظيم وإشكالية التوريث السياسي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/26/%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d8%ad%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b8%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a5%d8%b4%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>المسيحيّون العرب في فلسطين</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/26/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/26/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 26 May 2026 09:05:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[إيطاليا]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الصليب]]></category>
		<category><![CDATA[الصهيونية]]></category>
		<category><![CDATA[الكوفية]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[الهلال الخصيب]]></category>
		<category><![CDATA[عزالدّين عناية]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[قسطنطين زريق]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7755407</guid>

					<description><![CDATA[<p>مقالة حول كتاب الباحثة الإيطالية باولا بيزّو "الصليب والكوفيّة. تاريخ المسيحيّين العرب في فلسطين": التلاحم الوثيق بين أرض فلسطين و المسيحية.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/26/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/">المسيحيّون العرب في فلسطين</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>يبدو الصليب والكوفية رمزين متنافرين، أو لنقل الواحد على نقيض الآخر، في المخيال الغربي، بينما يفصح التاريخ عن تلاحم وثيق وحيّ، بين أرض فلسطين والإيمان المسيحي</strong>. <strong>مقالة حول كتاب الباحثة الإيطالية باولا بيزّو &#8220;الصليب والكوفيّة. تاريخ المسيحيّين العرب في فلسطين&#8221;</strong>. </p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>عزالدّين عناية</strong> *</p>



<span id="more-7755407"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2018/09/عزالدّين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-148015"/></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">ثمّة قطاع واسع في الدراسات الدينيّة لا يزال التعامل معه في الثقافة العربية ضمن أدوات المفاضَلة، والمناكَفة، والبكائيات، وما شابهها. وهي أدوات مضلِّلة ومشوِّهة لا تمتّ بصلة للدراسات العلمية للأديان. فهي عائدة إلى ضعف التكوين في حقل معرفي يقوم أساسا على فصل ما هو ذاتي عمّا هو موضوعي، وما هو لاهوتي عمّا هو علمي. حتى أنّ كتاباتنا حول اليهودية والمسيحية، على سبيل المثال، لا يُعتدّ بها في المدوَّنة العالمية ولا تلقى حظوة لضعف بنيتها المعرفية وارتباك منهجها. ما يجعلنا في هذه المساحة المتاحة من عرض المؤلفات الغربية نشير إلى الإنجازات المقدَّرة في مجالات الدراسات العلمية للأديان في اللسان الإيطالي. وقد آثرنا في هذه المقالة تناول كتاب على صلة بتاريخ المسيحية الفلسطينية تحديدا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فبهذه الكلمات تستهلّ الباحثة الإيطالية باولا بيزّو كتابها &#8220;الصليب والكوفيّة.. تاريخ المسيحيّين العرب في فلسطين&#8221; : &#8220;يبدو الصليب والكوفية رمزين متنافرين، أو لنقل الواحد على نقيض الآخر، في المخيال الغربي، بينما يفصح التاريخ عن تلاحم وثيق وحيّ، بين أرض فلسطين والإيمان المسيحي&#8221;. فقد سكن المسيحيون العرب فلسطين ومنطقة الهلال الخصيب، منذ عهود المسيحية الأولى بدون انقطاع وإلى اليوم. في هذا المؤلّف تتتبّع الباحثة باولا بيزّو تاريخ أتباع المسيح (ع) في أرض فلسطين، من البدايات إلى وقائع التاريخ المعاصر، في مسعى لصياغة خلاصة جامعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">توزّعَ البحث على ستّة محاور أساسية، غطّت مختلف أطوار التاريخ الفلسطيني وجاءت معنونَة على النحو الآتي: &#8220;بدايات التاريخ الأولى&#8221;، وذلك منذ ظهور المسيح (ع) إلى احتضان الإسلام هذا الدين، وانضمام المسيحيين إلى مكوَّن حضاري جامع؛ &#8220;المسيحيون والنهضة العربية&#8221;، تناول أبرز إسهامات الكتّاب والمفكرين الفلسطينيين في بلورة مشروع النهضة العربية؛ &#8220;الهوية الفلسطينية بين الدين والقومية&#8221;، وقد تركّز فيه الحديث على الطابع التعدديّ للهوية الفلسطينية وعلى دور المسيحيين إبان الانتداب البريطاني، فضلا عن مظاهر مقاومة المدّ الصهيوني في صفوف المسيحيين؛ &#8220;تأجّج أوضاع فلسطين&#8221;، تناول أحداث الثلاثينيات في القرن الماضي التي عصفت بفلسطين، حيث تعرّض للنشاط التبشيري الهائل وللهجمة الصهيونية الغاشمة ولمواقف مسيحيّي فلسطين وتجذّرهم في حركة المقاومة؛ &#8220;1948.. المسيحيون والنكبة&#8221;، ركّز بالأساس على أوضاع المسيحيين قبل النكبة وأثناءها، وأبرز ما حاق بهم من اجتثاث وما لحق بالمتبقّين منهم من تضييق وتنكيل؛ &#8220;تحديات المستقبل&#8221;، انشغل هذا المحور بما هزّ أوضاع المسيحيين من تحوّلات في الحقبة الراهنة، فضلا عن تعرّضه للنزيف المسيحي في ظلّ أوضاع الاحتلال، ثم عرّج البحث على علاقة المسيحيين بالكيان الإسرائيلي وبالسلطة الفلسطينية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الترابط الوثيق بين المسيحيّ الفلسطيني وأرضه</h2>



<p class="wp-block-paragraph">نشير إلى أنّ باولا بيزّو مؤلّفة الكتاب، هي مستعرِبة إيطالية ومؤرّخة تدرّس التاريخ المعاصر للبلدان الإسلامية في جامعة كييتي بِسْكارا في إيطاليا. وتدور مجمل أبحاثها حول العلاقات المسيحية الإسلامية في الشرق الأوسط. نذكر من بين أعمالها المنشورة &#8220;المسيحيون والمسلمون في مصر إزاء الطروحات القومية: 1882-1936&#8243; (2003) و&#8221;الإسلام في المتوسط.. اللقاء مع أوروبا وتحديات الحداثة&#8221; (2010).</p>



<p class="wp-block-paragraph">تَركّز الاهتمامُ في المحور الأول على إبراز الترابط الوثيق بين المسيحيّ الفلسطيني وأرضه، حيث حاولت الباحثة بيان عمق الصلة بين المسيحي ومعلّمه. فقد وصفَ المسيحُ (ع) صحبَه الأوائل من سكنة فلسطين وما جاورها، أو لنقل بعبارة جغرافية قديمة من أهالي سوريا الكبرى، بقوله: &#8220;أنتم ملح الأرض&#8230; ونور العالم&#8221; (متّى5: 13-14). فقد خلعَ المسيح على شيعته ذلك الوصف قبل أن تتعبّأ الديانات داخل قوميات، وقبل أن تغدو عناوين جامدة وثابتة لشعوب وأقوام وأجناس وأعراق. </p>



<p class="wp-block-paragraph">ولعلّ ذلك هو المعنى الجوهري لرسالة الدين والتديّن المتخفِّف من تلك الحمولة القومية المفرَطة، والوارد في قوله تعالى: &#8220;ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا&#8221; (آل عمران، 67). لنتابع مع الباحثة باولا بيزّو رحلة البحث عمّا تبقى من ذلك الملح في كتاب &#8220;الصليب والكوفية&#8221; برغم سائر المحن التي ألمّت بأتباع الناصريّ. فالكتاب هو من الكتب الجادة والرصينة في دراسة واقع مسيحيّي فلسطين وتاريخ المنطقة، بعيدا عن نبرة التباكي الطاغية على مجمل كتابات العرب المعاصرين، كلّما تطرّقوا إلى موضوع المسيحيين في الراهن. وقد سبق أن حذّرنا من تداعياتها السلبية على فهم واقع المسيحية العربية وتلمّس حلولها في كتابنا &#8220;نحن والمسيحية في العالم العربي وفي العالم&#8221; (مجمع الأطرش- تونس، 2022)، لحرصنا على جعل حقل معارف المسيحية العربية مبحثا دراسيا علميا بعيدا عن غثاء القول الذي يحاصر كثيرا من الدراسات.</p>



<h2 class="wp-block-heading">واقع تجمّع ديني بات يتهدّده الذوبان في ظلّ تحوّلات قاهرة</h2>



<p class="wp-block-paragraph">استطاعت الباحثة الإيطالية أن تقدّم خلاصة موثَّقة رصينة، عن واقع تجمّع ديني بات يتهدّده الذوبان، في ظلّ التحوّلات القاهرة. وترتئي أنّ حشر المسيحية والإسلام ضمن منظور قومي لائكي قد استنفد طاقته، وأنّ البراغماتية تستوجب البحث عن رابطة مواطَنية تقوم على المساواة والكرامة وتستند إلى خطة ديمقراطية للكيانات الهشّة، ودون الوقوع رهن ثنائية الأغلبية والأقلية. إذ أنّ الحديث عن الفلسطينيين المسيحيين بمنطق الأقلية هو أمرٌ غير مقبول وفاقد للصلاحية، من قِبل عموم الفاعلين الفلسطينيين، لِما في ذلك من تهوين وتحقير للدور المسيحيّ. فمنذ فترة العشرينيات من القرن الماضي، حين بدأ العرب يسلكون طريق التحرّر والاستقلال، ظهرت قيادات مسيحية في فلسطين ودول الجوار، تحمّلت الدور التفاوضي والتواصلي مع الغرب.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومنذ سنوات الانتداب البريطاني الأولى، كانت الحركة الوطنية الفلسطينية منتظمة في جبهة موحَّدة، خلت من الطابع الديني، وذلك ضمن وفاق إسلامي مسيحي نادى بعروبة فلسطين في مواجهة المشروع الصهيوني. بدا ذلك التلاحم جليّا، حتى أنّ عائلة الغوري المقدسية المسيحية، كانت تعقد اجتماعات وجهاء المسيحيين في بيت الأسرة لصياغة النداءات الموجَّهة للمندوب البريطاني التي أعربت له فيها أنّ الجالية المسيحية لا تعترف برجل يتولّى منصب الإفتاء لفلسطين سوى للمرشَّح الحاج أمين الحسيني، وذلك أثناء حملة تنصيبه مفتيا (1921). وتشير الباحثة إلى أنّ عائلة الغوري، قد تَوزّعت نضالاتها الوطنية المبكّرة على عدّة جبهات. فقد وقف إميل الغوري (1907-1984) في وجه عمليات غَرْبنة المسيحية الشرقية من قِبل المبشّرين الأجانب، حتى وإن قَبل الأهالي، على مضض، بالخدمات المتاحة في المجال التعليمي والثقافي والاجتماعي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتبرز الباحثة باولا بيزّو أنّ تنبّه الشوام، بمسلميهم ومسيحييهم، إلى حملات التبشير الأولى كان حازما. فخلال العقود الأخيرة من الوجود العثماني في المنطقة الشامية، بات الأهالي يسعون للتعويل على أنفسهم أمام تفاقم الأنشطة التبشيرية. وأُقيمت للغرض جملة من المبادرات في أوساط المسلمين والمسيحيين بقصد صدّ تلك الحملات. ففي بيروت أنشأَ بطرس البستاني &#8220;المدرسة الوطنية&#8221; (1868)، وبعد عشر سنوات أنشأت &#8220;جمعية المقاصد الخيرية&#8221; مدارسها. وتمّ في طرابلس فتح &#8220;المدرسة الحميدية&#8221; (1895)، وفي حيفا أُنشئت &#8220;المدرسة الإسلامية&#8221; حيث درّس الشهيد عز الدين القسّام، وفي القدس بعثت بطرياركية الإغريق الأرثوذكس المدرسة الثانوية مار متري.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتبعًا لِما أوردته الباحثة، كانت نظرة المسيحيين أو المسلمين الفلسطينيين لمرامي المبشِّرين الأجانب، في بداية القرن، بمثابة الانتهاك لثقافتهم الوطنية والتهديد لهويتهم الجامعة. وكانت التكتّلات المسيحية في لبنان وفلسطين، وكما هو الحال مع أقباط مصر، تحسّ أنها أقرب إلى شركائها المسلمين في الوطن منه إلى المبشّرين الأجانب الذين يقاسمونهم الإيمان بالمسيح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد مرّ المسيحيون في فلسطين بأطوار ديمغرافية عدّة، تقلّبوا فيها من أوضاع الجماعة الفاعلة إلى أوضاع الأقلية المهجَّرة، لكن ما ميّز الفلسطينيين المسيحيين، منذ مطلع القرن الفائت، أنهم جالية حضرية أَلِفت سكنى المدن، مثل يافا وحيفا والقدس، وشكّلت الغالبية في رام الله وبيت لحم والناصرة. فقد كان 18 بالمئة فقط منهم من المزارعين، وفق إحصاء يعود إلى العام 1931.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> هزّ التهجير المسيحيين والمسلمين على حدّ سواء</h2>



<p class="wp-block-paragraph">وفي محور آخر، تتتبّعُ الباحثة آثار النكبة على المسيحيين الفلسطينيين. وتعود بالمصطلح إلى المؤرِّخ السوري المسيحيّ قسطنطين زريق الذي استخدمه لأوّل مرة، وذلك قبيل أحداث 1948. فعلى إثر حصول تلك الفاجعة وجدَ الفلسطينيون المتبقّون أنفسهم فجأة، بعد عمليات التهجير، بدون نخبة ثقافية، وبدون قيادة سياسية، وبدون وطن. هزّ التهجير الشرائح المدينية الوسطى والميسورة، من المسيحيين والمسلمين، على حدّ سواء. ووفق ما تورد الباحثة ترك فلسطين بين 700.000 و800.000 نفر، ولم يبق في ظلّ السيطرة الإسرائيلية سوى 160.000، مجملهم من الأوساط الريفية والبدو. وبشأن ما حاق بالمسيحيين، تروي الباحثة أنّ بن غوريون اتّخذ قرارات خاصة وحازمة لحماية معالم مدينة الناصرة، خشية ردّة فعل العالم المسيحي، وقال كلمته المحذرة &#8220;العالم يراقب أفعالنا!&#8221;، في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي، بقيادة موشي كرميل، يحاصر الناصرة ويتأهّب لاقتحام المدينة وطرد 16.000 ساكن من ضمنهم 10.000 مسيحيّ.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وما إن هدأت عمليات التهجير حتى شهدت الناصرة تضاعف عدد سكانها بشكل متسارع، بين 1948 و 1949، وتحوّلت إلى شبه ملجأ لعرب الداخل. ففي أواخر الانتداب كانت المدينة تَعدّ 18.000 ساكن ومع أول إحصاء إسرائيلي سنة 1949 بلغ العدد 30.000. وتشير بعض الدراسات التي أجريت خلال أواخر القرن الماضي أنّ عدد سكان المدينة ستون ألفًا، 70 بالمئة منهم مسلمون. وتشير الباحثة إلى أنّ عدد المسيحيين، مع نهاية الحرب العالمية الثانية، قد ناهز 135.000 على عدد جملي 1.750.000 ساكن، ما يساوي 8.8 بالمئة من المجموع العام. كما تشير الباحثة إلى أنّ 7 بالمئة من لاجئيّ 48 كانوا من المسيحيين. وأنّ قرابة 140.000 من المسيحيين، كانوا يقيمون في فلسطين خلال العام 1948، أُجبر 50.000 منهم على الرحيل القسري، ما يعني الثلث تقريبا. وهو ما جعل عدد المسيحيين بعد النكبة يتراجع من 8 بالمئة إلى 2.8 بالمئة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتذهب بعض الدراسات التقديرية التي أجريت خلال الفترة الأخيرة، إلى أنّ أعداد المسيحيين كانت مرشّحة أن تبلغ 600.000، في غياب حصول النكبة، في مقابل ما هو موجود في الوقت الحالي 170.000. فهذا العدد يمثّل 28 بالمئة من المجموع العام للمسيحيين، أي من قرابة 600.000 من مسيحيي الشتات الموزَّعّين في شتى أرجاء العالم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">من جانب آخر تشير الإحصائيات الإسرائيلية التي تعود إلى العام 2019 إلى أنّ عدد عرب فلسطين 1.916.000، ويمثّلون 21 بالمئة من المجموع العام. ويبلغ عدد المسيحيين بين هؤلاء 177.000، أي بما يعادل 2 بالمئة من التعداد العام، وبما يساوي 7.2 بالمئة من تلك العربية مع استثناء الأجانب. هذا وقد سجّلت الكتلة المسيحية تزايدًا بـ 1.5 مقارنة بالعربية 1.7 بالمئة واليهودية 2.2 بالمئة. من جانب آخر ووفق الإحصاء الذي أُجري في أراضي السلطة الفلسطينية، خلال العام 2017، بلغ عدد المسيحيين 46.850 أغلبهم من الكاثوليك. ويقيم السواد الأعظم منهم في الضفة الغربية، وتحوز بيت لحم 23.165، ورام الله 10.255، والقدس 8558، وقطاع غزة ما يزيد عن الألف. نشير إلى أنّ 40 بالمئة من المسيحيين المقيمين في القطاع قد غادروا غزة، منذ العام 2008 وإلى غاية العام 2016.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبشأن أوضاع كنائس الداخل، تورد الباحثة إنّ إسرائيل تعترف لبعض الجماعات المسيحية التي لها وجود يعود إلى الفترة العثمانية ببعض الحقوق، على غرار الأحكام الخاصة المتعلّقة بالأحوال الشخصية في تسوية أمور الزواج والطلاق والميراث. كما تتمتّع الكنيسة الإغريقية الأرثوذكسية، والكنيسة الأرمينية الأرثوذكسية، والكنيسة السريانية الأرثوذكسية، والكنيسة الكاثوليكية الرومانية، والكنيسة المارونية، والكنيسة الإغريقية الكاثوليكية (الملكانية)، والكنيسة السريانية الكاثوليكية، والكنيسة الأرمينية الكاثوليكية، والكنيسة الكلدانية، والكنيسة الأنغليكانية، ببعض الحقوق. وقد حاولت الكنيسة الإغريقية الأرثوذكسية الحفاظ على الوضع القائم، بما يضمن لها أفضلية أمام الكنائس الأخرى. لذلك حرصت على التعاون الجيد مع السلطات الإسرائيلية، وهو ما تواصل إلى أواسط الثمانينيات. وتشير الباحثة إلى إلحاح أتباع هذه الكنيسة، داخل فلسطين والأردن، على مراجعة أوضاع التسيير في هذه الكنيسة على أساس الانتخابات. كما تبقى الكنيسة الأرمينية المالك العقاري الأهمّ في المدينة القديمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تبرز الباحثة أنّ تراجع أعداد المسيحيين الفلسطينيين لا يمثّل تحدّيا للدول العربية وحدها، بل لسياسة التعايش الإسرائيلية أيضا. والمشكلة أنّ الجماعات اليهودية المتطرّفة، ليس المسيحيون فحسب من لا يلقون ترحيبا لديهم، بوصفهم &#8220;ضالين&#8221;، بل حتى المسلمين &#8220;الموحِّدين&#8221;. وكما تُقدِّر الباحثة إن حلّ المسألة لا يقتصر على الاعتراف بحقوق المسيحي العربي، بل في خلق وفاق اجتماعي ثقافي من شأنه أن يغذّي الرغبة الجماعية في العيش معًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>باولا بيزّو، الصليب والكوفيّة.. تاريخ المسيحيّين العرب في فلسطين، منشورات ساليرنو، (روما).</strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong><em>Paola Pizzo,</em> <em>La croce e la kefiah: Storia degli arabi cristiani in Palestina</em>, Salerno Editrice, Salerno (Italy)</strong>.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em><a id="_ftn1" href="#_ftnref1">*</a>  أستاذ تونسي بجامعة روما، إيطاليا.</em></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/26/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/">المسيحيّون العرب في فلسطين</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/26/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%ad%d9%8a%d9%91%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حين يصبح العيد بعيد المنال</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/22/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/22/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 22 May 2026 09:18:04 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[أضحية العيد]]></category>
		<category><![CDATA[الذاكرة الجماعية]]></category>
		<category><![CDATA[القدرة الشرائية]]></category>
		<category><![CDATA[مائدة الإفطار]]></category>
		<category><![CDATA[منال علبوشي]]></category>
		<category><![CDATA[نسب التضخّم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7751066</guid>

					<description><![CDATA[<p>هذا العام، لن تغيب أضحية العيد عن بعض البيوت التونسية بسبب ضعف الإيمان، بل بسبب ارتفاع الأسعار. فيصبح العيد حلما بعيد المنال للبعض. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/22/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%84/">حين يصبح العيد بعيد المنال</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>هل هو العالم الذي تغيّر؟ أم نحن الذين بدأنا نفقد الإيقاع الذي كان يجمعنا دون أن نسأل عن السبب؟</strong><strong> </strong><strong>هذا العام، لن تغيب أضحية العيد عن بعض البيوت التونسية بسبب ضعف الإيمان، بل بسبب ارتفاع الأسعار. لكن ما يهتزّ فيما اليوم يتجاوز بكثير مسألة القدرة الشرائية.</strong><strong> </strong><strong>فعندما يصبح العيد حلما بعيد المنال للبعض، لا نفقد مجرّد عادة أو تقليد. فما يتصدّع، في العمق، هو شكل من أشكال الاستمرارية النفسية، وإحساسٌ بالأمان والانتماء.</strong><strong></strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>منال علبوشي</strong></p>



<span id="more-7751066"></span>



<p class="wp-block-paragraph">نحب أن نعتقد أننا نعيش حياتنا كأفراد أحرار، نقرر ونختار ونبني مساراتنا. نظن أن بعض التفاصيل هامشية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتعلّمنا أن نقرأ المجتمعات من خلال الأرقام: نسب التضخّم، القدرة الشرائية، ارتفاع كلفة المعيشة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن التحوّلات الأكثر عمقًا لا تُقاس بالجداول. انها تمرّ عبر الطقوس. عبر تلك الحركات الصغيرة التي نكرّرها دون أن نفكّر فيها. صوت فيروز في الصباح. القهوة على شرفة المقهى المعتاد. سيجارة الاستراحة. جلسة الأصدقاء بعد يوم طويل. طقوس لا ننتبه إليها إلا حين تغيب.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الأيام تصبح أخفّ لأن الأشياء حدثت كما كان متوقعًا</h2>



<p class="wp-block-paragraph">قد تبدو هذه التفاصيل بسيطة لكنّها ليست كذلك. إنها أشبه بنبض خفيّ يجعل الداخل هادئًا بما يكفي ليستمر. قد يبدو هذا مبالغًا فيه… لكن جرّب أن تُغيّر عاداتك الصباحية فجأة، وستفهم الجملة بطريقة مختلفة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالعالم يهدأ حين يتكرر. والأيام تصبح أخفّ فقط لأن الأشياء حدثت كما كان متوقعًا. ليس لأن شيئًا كبيرًا حدث. بل لأن لا شيء خرج عن الإيقاع. هكذا يعمل الطقس: لا يضيف شيئًا إلى الحياة، بل يمنعها من التبعثر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تونس أيضا لها إيقاعها الجماعي وطقوسها التي تعود كلّ عام دون حاجة إلى تفسير.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تلك التي تمنح الزمن شكلًا مألوفًا، وتمنح الوجود شيئًا من الطمأنينة. كأنها اتفاق غير معلن: أن نعيش اللحظة نفسها، بالرمز نفسه، في الوقت نفسه. مائدة الإفطار التي تتكرر كل رمضان وكأنها تعيد تعريف الزمن كل سنة، ملابس الأطفال الجديدة وضحكاتهم التي تملأ الشوارع في العيد، ثم تأتي الأضحية&#8230; ذلك الطقس الذي يتجاوز الذبح نفسه، ليصبح مشهدًا عائليًا كاملًا، محفورًا في الذاكرة الجماعية.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>أ</strong>نفس تسير غالبًا في عزلات متوازية</h2>



<p class="wp-block-paragraph">نسمّيها أحيانًا «عادات» لكنّ هذا توصيف ناقص. فالطقس ليس مجرّد تكرار. انّه مرساة نفسية. بنية غير مرئية تمنع فوضى العالم من أن تعبر إلى داخلنا بلا شكل ولا حدود. الطقس لا يساعدنا فقط على أن نفعل. انّه يساعدنا على أن نحتمل. أن نربط بين ذواتنا والآخرين. أن ننسّق، ولو مؤقتًا، بين أنفس تسير غالبًا في عزلات متوازية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن ماذا يحدث حين لا يستطيع الجميع دخول نفس اللحظة؟ حين يصبح الطقس مسألة مال… لا مسألة معنى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد يقول البعض: الأمر اقتصادي فقط. وأنا أيضًا فكرت ذلك… في البداية. لكن الطقس لا يعمل بمنطق الاقتصاد وحده. لأنه ببساطة لا يُستهلك، بل يُشارك. لأنّ الأضحية ليست سلعة. انها رمز. طريقة في نقل شيء غير مرئي بين الأجيال. جسر يصل الآباء بالأبناء. علامة صامتة تقول: رغم كلّ شيء، ما زال هناك ما يستمر. وحين يصبح الوصول إليه غير متكافئ، لا يتغير الاحتفال فقط… بل يتغير الإحساس بالانتماء. كأن الجسر الذي كان يعبر بنا نحو “نحن” بدأ بالانقطاع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد لا تلتقط الإحصائيات والجداول الاقتصادية هذا التحول. لكن النفس تلتقطه أولا. ففي العيادات يظهر الأمر بطريقة اخرى: ارتفاع في اضطرابات النوم، في حالات الوسواس القهري، تهيّج، عصبية، اكتئاب، شعور بالفراغ أو فقدان المعنى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد تقول: هذه حالات فردية. لكن ما لو كانت فردية فقط في شكلها… جماعية في خلفيتها؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">ماذا لو كان ما يتعب النفس هو فقدان الإيقاع المشترك الذي كان يخفف عنها حمل العالم؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">المجتمع لا يُبنى بالمؤسسات وحدها، ولا بالقوانين وحدها، ولا بالاقتصاد وحده، بل أيضًا بتلك الطقوس الصغيرة التي تجعل الحياة قابلة للمشاركة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">حين تصبح طقوسنا المشتركة امتيازًا اجتماعيًا</h2>



<p class="wp-block-paragraph">الهشاشة الاجتماعية الحقيقية لا تبدأ فقط حين يضعف الدخل. بل حين تصبح الطقوس المشتركة، التي كان يفترض أن تجمع الجميع، متاحة للبعض… ومستحيلة على البعض الآخر. حين يتحوّل ما كان يوحّدنا إلى ما يذكّرنا بالفارق بيننا. وهنا، لا يحدث الانهيار بصوت مرتفع. بل يحدث بصمت. لكنّه يعيد تشكيل معنى الوطن نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولأولئك الذين سيقفون هذا العام على هامش الأضحية، لا اختيارًا بل اضطرارًا، أقول : ما نحاول حفظه عبر الطقس ليس دائمًا شكل الفعل. بل ما كان هذا الفعل يسمح لنا بأن نشعر به. مائدة تُشارك بطريقة أخرى. معنى يُنقل بالكلمة، حين يصبح الفعل متعذّرًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فأحيانًا، يكون الحفاظ على الجوهر… هو الشكل الأصدق للمقاومة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وأذكر أن السؤال الأكثر الحاحا هذا العام : هل سنستطيع شراء الأضحية ؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">بل : كيف نستمرّ في قول &#8220;نحن&#8221; حين تصبح طقوسنا المشتركة امتيازًا اجتماعيًا لا قدرة جماعية؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالأمم لا تقوم فقط على متانة مؤسساتها. إنها تقوم أيضًا على ما تستطيع أن تُبقيه مشتركًا… في الوجدان، وفي الذاكرة، وفي نفس أبنائها.</p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/22/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%84/">حين يصبح العيد بعيد المنال</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/22/%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تونس : حول تدخل النيابة العمومية لإلغاء قرارات هيئة المحامين ؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%aa%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a1/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%aa%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a1/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 19 May 2026 12:00:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد الحباسي]]></category>
		<category><![CDATA[العدالة]]></category>
		<category><![CDATA[النيابة العمومية]]></category>
		<category><![CDATA[عمادة المحاماة]]></category>
		<category><![CDATA[قطاع القضاء]]></category>
		<category><![CDATA[محكمة الاستئناف]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7748461</guid>

					<description><![CDATA[<p>حالة احتقان باتت تميّز العلاقة بين المحاماة  ومكونات الجسم القضائي و السلطة القائمة لم تكن تعد  تنظر بعين الرضا إلى كل ما يصدر عن عمادة المحامين.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%aa%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a1/">تونس : حول تدخل النيابة العمومية لإلغاء قرارات هيئة المحامين ؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>لم يكن قرار السيد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس باستئناف إجراءات انعقاد الجلسة العامة الاستثنائية للمحامين المنعقدة بتاريخ غرة ماى 2026 مجرد  تصرف عادى تم الالتجاء إليه بصورة عادية لتحقيق هدف عادي و في نطاق ما تختص به النيابة من إجراءات بصفتها من تحمي الصالح العام و من تشرف على سلامة إجراءات الهياكل التابعة لها بالنظر. </strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"> <strong>أحمد الحباسي * </strong></p>



<span id="more-7748461"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/12/أحمد-الحباسي.jpg" alt="" class="wp-image-248069"/></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">يجمع المتابعون أن قرار النيابة بقدر ما كان منتظرا بقدر ما كشف حالة الاحتقان التي باتت تميّز العلاقة بين مكونات الجسم القضائي باعتبار أن المحاماة قد كانت دائما في الصفوف الأولى للدفاع عن مصالح القضاة كما كانت دائما مساندة وفية و فاعلة في كل تحركات القضاة و دفعت فاتورة تلك المساندة باهظا لأن السلطة القائمة لم تكن تنظر بعين الرضا إلى كل ما يصدر عن عمادة المحامين في علاقة  بمساندتها لقطاع القضاء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حتى نفهم لماذا حصل تدخل النيابة العمومية ممثلة في السيد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف فيجب الولوج بكثير من الانتباه و الحذر في محتوى القرارات الأخيرة الصادرة عن عمادة المحامين التي أثارت كثيرا من اللغط والهرج و المرج سواء على مستوى المحامين أنفسهم على أساس أن قرار الإضراب موضوع محضر انعقاد الجلسة العامة بتاريخ 1 ماى 2026 لم يكن محل إجماع  تام أو على أساس أن مثل هذا القرار سيدخل العمادة في صراع مع سلطة الإشراف التي ترى فيه نوعا من الإسراف في التشهير و ضربا مقصودا لمرفق العدالة. </p>



<h2 class="wp-block-heading"> المرفق القضائي مريض و يحتاج إلى طبيب ماهر</h2>



<p class="wp-block-paragraph">لا جدال اليوم أن أية هيئة مهنية تقرر الدخول في مناكفة أو مواجهة أو صراع تصعيدي احتجاجي بلا سقف دون الأخذ بعين الاعتبار أن السلطة لم تعد تقبل بهذه الاحتجاجات في وقت تجد فيه نفسها محل اتهامات خارجية متعددة في علاقة بحرية التعبير و حرية التظاهر و ممارسة الحقوق المتعلقة بالنشاط السياسي أو الحزبي فهي تضع نفسها على فوهة بركان بحيث لن تغفر السلطة مثل هذا الإضراب الجماعي و ستواجهه بفتح ملفات المحامين و ملف العمادة نفسها و هو الأمر الذي انتبه  إليه بعض المحامين المعارضين للإضراب.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> المرفق القضائي مريض و معتلّ و يحتاج إلى طبيب ماهر لينقذه من السقوط  و هذا ليس سرّا بالطبع لكن السلطة ترى أنها لا تقدر لضعف الإمكانيات على مواجهة متطلبات تحسين هذا المرفق سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى المعدّات و بالمقابل فان عمادة المحامين التي تمثل مصالح منظوريها لا ترى الأمر بنفس الرؤية بل أنها تصرّ حسب كافة بياناتها المتواترة و من أكثر من فرع داخل الجمهورية على أن حالة المرفق القضائي قد تهرّأت على كل المستويات بحيث لم تعد قادرة على تحمل وضع يعيقها عن ممارسة مهامها بشكل موضوعي و معقول.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اللافت هنا أن سلطة الإشراف قد تعمدت منذ ساعات نشر بيان مقتضب جدا للرأي العام لم يشر إلى وجود مساع لحلحلة الأمور أو الدعوة للحوار أو عرض الحلول أو الاعتراف على الأقل بوجود مشكل عميق ينخر المرفق القضائي بل أنه قد كان لافتا مدى تجاهل الوزارة للمحامين حين  لم تكلف نفسها ذكر التسمية الصحيحة لعمادة المحامين مكتفية بتسميتها &#8220;بهيئة المحامين&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> من الواضح من البيان المتوتر للوزارة و من محاولتها تهميش تحركات المحامين و تجاهل قرار العمادة أن هذا البيان قد أخفى حقيقة موقف الوزارة من دعوة المحامين إلى مقاطعة الدوائر الجزائية التي لا تحترم تركيبتها الصيغ القانونية لتعيين أعضائها و التي تتعمد حسب وجهة نظرها خرق معايير المحاكمة العادلة بل أن بيان العمادة قد هدد بشدة منظوريه من أي تجاوز سلبي لهذه الخطوات داعيا إياهم لممارسة حرية التعبير فى الفضاء العام و التنديد بالأزمة التي يعانى منها المرفق القضائي بصورة عامة. </p>



<h2 class="wp-block-heading">الوزارة لن تسمح لعمادة المحاماة من تسجيل نقاط سياسية</h2>



<p class="wp-block-paragraph">لا شك أن بيان الوزارة و لئن همّش تحركات العمادة و سخّر النيابة للطعن في قرار الإضراب بعلّة اتخاذه بصورة مخالفة للقانون و بالذات الفصل 54 من المرسوم عدد  79 لسنة 2011 المنظم لمهنة المحاماة فان هذا التصرف و بغض النظر عن مدى تطابقه مع القانون فهو تأكيد قوي أن الوزارة لن تسمح لعمادة المحاماة من تسجيل نقاط سياسية باستغلال بعض الظروف السيئة التي يمر بها المرفق القضائي منذ ما قبل الثورة إلى الآن بل أن مجرد إشارة بيان الإضراب لتركيبة الدوائر الجزائية يعطيها الدليل القاطع على أن المطلب المهني في ظاهره هو مطلب سياسي مكشوف و بامتياز. </p>



<p class="wp-block-paragraph">لا يمكن أن نمر مرور الكرام دون لفت النظر إلى أن هناك إقرار لدى المتابعين أن قرار الإضراب قد خالف فعلا مقتضيات الفصل 54 المذكور بحيث لم يتوفر النصاب القانوني فعلا عند اتخاذه كما تسرب خطأ فادح في تركيبة مجلس التأديب و هنا تطرح أسئلة عديدة من أهمها كيف لعمادة المحامين أن تطالب منظوريها بمقاطعة الدوائر الجزائية التي لا تحترم تركيبتها الصيغ القانونية في حين أنها لا تحترم هذه الشكليات سواء عند اتخاذ قرار الإضراب رغم عدم حضور النصاب القانوني أو الاعتماد في ذلك على تركيبة معتلة لمجلس التأديب ؟ </p>



<p class="wp-block-paragraph">من المهم أيضا و بالتوازي أن نشير إلى الخطأ الفادح الذي تضمنه بيان وزارة العدل حين أشار إلى أن المحاكم ستواصل سيرها العادي للفصل في القضايا المنشورة متجاهلة عن عمد أن الفصل في القضايا الجنائية مثلا يتطلب وجوبا حضور المحامي و بذلك تؤكد الوزارة بنفسها الاتهامات المتعددة التي تطالها في علاقة  بتوفر ظروف المحاكمة العادلة. </p>



<p class="wp-block-paragraph">المؤكد فعلا أن ما حدث يدلّ على حالة احتقان يريد من ورائها ربح نقاط سياسية لا علاقة لها بمصلحة المتقاضين الأمر الذي سيؤدى في كل الحالات إلى مزيد من تردى حالة المرفق القضائي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">* <em>كاتب و ناشط سياسي.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%aa%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a1/">تونس : حول تدخل النيابة العمومية لإلغاء قرارات هيئة المحامين ؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%aa%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الدولة والمؤسسات والنُّخـب في تونس</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8f%d9%91%d8%ae%d9%80%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8f%d9%91%d8%ae%d9%80%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 19 May 2026 07:00:13 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[ابن خلدون]]></category>
		<category><![CDATA[الباهي الأدغم]]></category>
		<category><![CDATA[البشير صفر]]></category>
		<category><![CDATA[الشعبوية]]></category>
		<category><![CDATA[الفاضل بن عاشور]]></category>
		<category><![CDATA[الكفاءة الوظيفية]]></category>
		<category><![CDATA[عقيدة المرفق العام]]></category>
		<category><![CDATA[فرحات حشاد]]></category>
		<category><![CDATA[محسن بن عيسى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7748273</guid>

					<description><![CDATA[<p>إنّ بناء الدولة يتطلب جهداً تضامنياً يعيد للمدرسة والجامعة والوسائط الثقافية والإعلامية دورها في صياغة العقل المواطني. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8f%d9%91%d8%ae%d9%80%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/">الدولة والمؤسسات والنُّخـب في تونس</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>ينطلق عنوان المقال من رصد تحليلي لأسئلة  متداولة حول النخب والقيم والشأن العام، ليمتد نحو تفكيك العلاقة الجدلية بين الدولة ومؤسساتها وآليات صعود القادة والمسؤولين عامة. وهو تفكيك يسعى بهدوء ورصانة، إلى الجمع بين التحليل التراثي والسوسيولوجي، والتعمق في الرؤية القانونية والهيكلية للمرفق العام، وصولاً إلى المسألة الحيوية المتمثلة في تحصين الدولة بوعي مواطنيّ ينبع من القواعد الشعبية ذاتها.</strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>        العقيد محسن بن عيسى * </strong></p>



<span id="more-7748273"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/01/Mohsen-Ben-Aissa.jpg" alt="" class="wp-image-7584952" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/01/Mohsen-Ben-Aissa.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/01/Mohsen-Ben-Aissa-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/01/Mohsen-Ben-Aissa-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<h2 class="wp-block-heading">سؤال: كيف نقرأ نصوص التراث في ميزان العمران البشري؟</h2>



<p class="wp-block-paragraph">ورد في أحد المنشورات العربية المتداولة خارج تونس قولٌ منسوبٌ إلى ابن خلدون ولم يُعثر عليه في مقدمته: «لا تعلّموا أبناء السفهاء منكم وإن علّمتموهم فلا تولّوهم شؤون الجند ولا القضاء لأنهم إذا تعلموا، أي أصبحوا ذوي نفوذ ومناصب نتيجة لهذا التعليم، اجتهدوا في إذلال الشرفاء». وأضاف المنشور أنّ أحد ملوك العرب أصدر مرسومًا ملكيًا بألاّ يلتحق بكليات الطب والحقوق والأمن والجيش إلا من كان من أبناء “العائلات الكريمة” اقتداءً بهذا القول، مع الإشارة إلى أنّ النخب التي تولّت الحكم بعد ذلك كانت أغلبها من أبناء هذه الطبقة، وأنها انقلبت عليه لشيء فيه أو فيهم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والحقيقة أنّ مثل هذا الطرح، رغم ما قد يبدو فيه من حرص على الأخلاق والانضباط، يحتاج إلى كثير من التروّي والإنصاف في قراءته التاريخية والسياسية والاجتماعية. فمن جهة، لا يصح أن تُحمّل نصوص التراث ما لم تقصده، فقد كان ابن خلدون محللًا عميقًا لأحوال الدول والعمران البشري، يرصد ظواهر عصره وتقلبات السلطة والتعصب، ولم يكن غرضه وضع معيار ثابت يقسم البشر إلى طبقات تحتكر الفضيلة وأخرى تحمل الفساد في أصلها وطبيعتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثم إنّ التجربة الإنسانية، كما التجربة الوطنية التونسية، أثبتتا أن القيم والاستقامة لا ترتبطان باسم العائلة ولا بالمكانة الاجتماعية. فقد ضمّت الحركة الوطنية التونسية وبناء دولة الاستقلال أبناء أوساط شعبية كفرحات حشاد &nbsp;والباهي الأدغم كما ضمّت أبناء عائلات ميسورة كالبشير صفر والفاضل بن عاشور، وأنجبت الإدارة والجامعة والقضاء ومؤسسات الدولة رجالًا ونساءً من مختلف الجهات والطبقات أدّوا واجبهم الوطني بكفاءة ونزاهة. وفي المقابل، لم يكن الفساد يومًا حكرًا على فئة دون أخرى، لأنه يرتبط بضعف الضمير، وسوء التربية، واستغلال النفوذ، لا بالأصل الاجتماعي للإنسان.</p>



<h2 class="wp-block-heading">سؤال: أين تقف الدولة بين منطق المؤسسات ومنطق الاستعراض؟</h2>



<p class="wp-block-paragraph">وبحكم المعايشة اليومية وما راكمته التجربة المهنية داخل مؤسسات الدولة، فإنّ المجتمع يعرف جيدًا أن تجاوز القانون، أو توظيف السلطة للمصلحة الشخصية، ليست سلوكيات مرتبطة بطبقة بعينها، بل هي أمراض يمكن أن تظهر حيث يغيب الوازع الأخلاقي وقيم المسؤولية. غير أنّ ما حفظ توازن الدولة والمجتمع عبر المراحل المختلفة هو وجود رجال ونساء من أهل الكفاءة والمروءة والاستقامة وقفوا دائمًا، بدافع الواجب والضمير، في وجه العبث والانحراف.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولعلّ من أبرز مظاهر الخلل (خاصة في المرحلة التي تلت سنة 2011) اهتزاز هذا المنطق المؤسساتي لصالح صعود &#8220;وجوه&#8221; لم تولد من رحم الدولة وتجربتها، بل أفرزتها الشاشات ووسائط الاتصال الحديثة والفضاءات الافتراضية، حيث تحوّل معيار الجدارة والكفاءة الحقيقية إلى معيار &#8220;الفرصة&#8221; و&#8221;الاستعراض&#8221; عبر المنابر وشبكات التواصل، ممّا ملأ الساحة بعروض مستمرة للمقولات والشعارات والسير الذاتية الجاهزة والافتراضية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنّ خطورة هذا التصور الاختزالي تكمن في كونه يفتح المجال للصدفة والارتجال والشعبوية، في وقتٍ تُقاس فيه جديةُ الدول بقدرتها على الفعل لا ببلاغة الخطاب. وحين يَختل ميزان النخب وتتراجع هيبة المؤسسات أمام ضوضاء الاستعراض، تتحول الدولة من إطار جامع للمصلحة الوطنية إلى رهينة للانفعالات الجماهيرية العابرة. فالدول الراسخة لا تصنع قادتها على عجل، وإنما تفرزهم، مع الزمن، من داخل مؤسساتها ومن خلال الخبرة والتدرّج والقدرة على فهم المجتمع والدولة معًا.</p>



<h2 class="wp-block-heading">سؤال: كيف نحقق الإصلاح الهيكلي عبر مسالك الانتداب والتكوين؟</h2>



<p class="wp-block-paragraph">إنّ الانتقال بالدولة إلى الأفق المؤسساتي الراسخ لا يمكن أن يظلّ مجرد شعار، بل يتطلب سياسة إصلاحية كبرى تعيد صياغةَ آلياتِ إنتاجِ القادة، وتُعيد ضبطَ منطقِ عملِ الدولة ومؤسساتها، سياسة تقوم على ثلاثة محاور دقيقة:</p>



<p class="wp-block-paragraph">أولها، مراجعة مسالك الانتداب بالانتقال من الشهادات النظرية إلى معايير &#8220;الكفاءة الوظيفية&#8221; والجاهزية النفسية والسلوكية للمرافق السيادية، مع فرض التدرج الميداني كشرط إلزامي للخطط القيادية لمنع التعيينات المـُسقطة.  وثانيها، إرساء منظومة تكوين تبني &#8220;عقيدة المرفق العام&#8221; وتركز على ثقافة الدولة وواجب التحفظ، وتجعل الترقية مرتبطة باجتياز دورات تأهيلية متجدّدة. وثالثها، تفعيل الرقابة عبر مصالح التفقديات العامة وربط المسؤولية بمؤشرات أداء دقيقة، لتكون السّند المنيع ضد أي سلوكيات دخيلة تسيء لهيبة الدولة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">سؤال:  ما هو دور الثقافة السياسية والمواطنة في تحصين القواعد؟</h2>



<p class="wp-block-paragraph">غير أنّ إصلاح مسالك الدولة من الأعلى، على أهميته وقيمته، يظلّ منقوصاً ما لم يسنده وعيٌ مواطنيّ وثقافة سياسية ناضجة من الأسفل. فالقواعد الشعبية هي البيئة الحاضنة التي تفرز النخب وتمنحها الشرعية عبر الاختيار، وإذا ما طغت على هذه البيئة ثقافة السطحية أو غابت عنها قيم المسؤولية، تصبح أرقى القوانين عاجزة عن حماية الفضاء العام من الاختراق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنّ الثغرة الحاصلة اليوم في وعي المجتمع السياسي ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي تتقاسم مسؤوليته السياسات التعليمية والتثقيفية التي أفرغت المناهج من الفكر النقدي، مثلما تتحمل مسؤوليته نخب فكرية وأكاديمية انكفأت في أبراجها العاجية. وحدّث ولا حرج عن الأحزاب التي كان من المفروض أن تكون رائدة في التكوين السياسي والوطني خدمة للشأن العام ومصلحة البلاد، تاركةً الفراغ لخوارزميات افتراضية توجّه الرأي العام بالإثارة، وتصنع وجوهاً بلا رصيد مؤسساتي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنّ بناء الدولة الراسخة يتطلب جهداً تضامنياً يعيد للمدرسة والجامعة والوسائط الثقافية والإعلامية دورها في صياغة العقل المواطني، ليكون الاختيار الشعبي مبنياً على العقل والاتزان والالتفات إلى ما ينفع الناس بعيدًا عن التعبئات المؤقتة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">سؤال: كيف نمضي نحو أفق وطني أكثر رصانة؟</h2>



<p class="wp-block-paragraph">إن المجتمعات الحديثة وهي تواجه تحدياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الجسيمة، ليست في حاجة إلى إحياء منطق الفرز الطبقي بين الناس. الحاجة ملحة اليوم لترسيخ دولة القانون، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالكفاءة والأمانة، وإعادة الاعتبار لقيم العمل والاحترام والواجب الوطني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فالأوطان لا تحفظها الضوضاء، ولا الاستعلاءات الاجتماعية، ولا الادعاءات الاستعراضية، وإنما يحفظها توازن المجتمع، وحضور الضمير، وبقاء أهل المروءة والاستقامة في شتى المواقع قادرين على مقاومة الانحراف وصون الدولة من الانهيار.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>* ضابط متقاعد من الحرس الوطني.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8f%d9%91%d8%ae%d9%80%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/">الدولة والمؤسسات والنُّخـب في تونس</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8f%d9%91%d8%ae%d9%80%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>اتحاد الشغل و شجاعة الانتقال من &#8220;ريح التعبئة&#8221; إلى &#8220;مختبر الكفاءة التقنية&#8221;</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d9%88-%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d9%88-%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 19 May 2026 06:42:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[إقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الاتحاد العام التونسي للشغل]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتطاع الآلي للانخراطات]]></category>
		<category><![CDATA[البيروقراطية النقابية]]></category>
		<category><![CDATA[الذكاء الاصطناعي]]></category>
		<category><![CDATA[السيادة الرقمية]]></category>
		<category><![CDATA[المقدرة الشرائية]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الوهاب بن موسى]]></category>
		<category><![CDATA[مؤتمر المنستير]]></category>
		<category><![CDATA[ميزانية الدولة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7748250</guid>

					<description><![CDATA[<p>اتحاد الشغل بين شرعية تاريخية استُنفدت أدواتها، وواقع اقتصادي معولم ورقمي يفرض الانتقال الفوري إلى "منطق الكفاءة والجدوى التقنية".</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d9%88-%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84/">اتحاد الشغل و شجاعة الانتقال من &#8220;ريح التعبئة&#8221; إلى &#8220;مختبر الكفاءة التقنية&#8221;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>في <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/09/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%aa%d8%aa%d8%b9%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d8%a7/" target="_blank" rel="noreferrer noopener">مقال سابق منشور على أعمدة أنباء تونس</a>، فككنا معضلة الاتحاد العام التونسي للشغل واصفين إياه بـ &#8220;الخيمة التي تعثرت في حبال بيروقراطيتها&#8221;. ولم يكن هذا التوصيف مجرد نقد عابر، بل صرخة تشخيص لجرح وجودي غائر: تلك الفجوة الآخذة في الاتساع بين شرعية تاريخية استُنفدت أدواتها الكلاسيكية، وواقع اقتصادي معولم ورقمي يفرض الانتقال الفوري من &#8220;منطق الحصار والمطلبية&#8221; إلى &#8220;منطق الكفاءة والجدوى التقنية&#8221;.</strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>عبد الوهاب بن موسى</strong> *</p>



<span id="more-7748250"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1.jpg" alt="" class="wp-image-7738383" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/Abdelwahab-Ben-Moussa-1-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">اليوم، ومع قرب اقرار المخطط التنموي 2026–2030 ودخوله مرحلته التنفيذية، وتصاعد بروباغندا &#8220;الذكاء الاصطناعي&#8221;، يبرز الخطر الحقيقي : أن يتم حجب المعضلات الهيكلية العميقة للدولة ومؤسساتها بستار كثيف من المؤثرات الإعلانية والحلول التقنية التجميلية. هذا التحدي يضع القيادة الجديدة للاتحاد، عقب مؤتمر المنستير الاستثنائي، أمام مرآة الحقيقة: المنظمة لم تعد تواجه السلطة فحسب، بل تواجه ترهلها الذاتي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">عقيدة الالتفاف على &#8220;الفيتو&#8221; النقابي</h2>



<p class="wp-block-paragraph">يكشف المخطط التنموي الخماسي الجديد عن تحول جذري في عقيدة إدارة الدولة التونسية. لأول مرة منذ عقود، لم يجد الاتحاد نفسه جالساً في الغرف المغلقة لفرز الخيارات الكبرى قبل صدورها. لقد اعتمدت السلطة مقاربة تصاعدية انطلقت من المحليات والجهات لتصب في الصياغة الوطنية النهائية؛ وهي استراتيجية سياسية بامتياز نجحت في حرمان البيروقراطية النقابية من حق &#8220;الفيتو&#8221; التقليدي الذي عطل تمتع به لسنوات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه العزلة الهيكلية تعمقت بفعل إجراءات بالغة القسوة لكنها قانونية، وعلى رأسها تعليق الاقتطاع الآلي للانخراطات. هذا الإجراء عرّى واقعاً مريراً صمتت عنه القيادات النقابية طويلاً: لقد تحولت الهياكل الوسطى للاتحاد إلى جهاز إداري ثقيل يتغذى على ريع مالي مضمون، عوضاً عن تجديد شرعيته اليومية عبر الإقناع والخدمة الفعلية للقواعد. أمام هذا الحصار، وعزم السلطة على حصر الاتحاد في المربع المهني الصرف، يصبح التعلق بأطلال &#8220;الخيمة التاريخية&#8221; مجرد ارتداد عاطفي عاجز عن مجابهة الواقع.. المخطط لا يستهدف إلغاء الاتحاد، بل يضع مرآة أمامه ليرى حدود نموذجه القديم البائد.</p>



<h2 class="wp-block-heading">وزارة المالية واختبار &#8220;ممكنات الدولة&#8221;</h2>



<p class="wp-block-paragraph">وسط هذا الانسداد، تمثل الدعوة الرسمية الأخيرة الموجهة من وزارة المالية للاتحاد للمشاركة في نقاش تمهيدي حول &#8220;ميزانية الدولة لسنة 2027&#8221; تحولاً بالغ الدلالة. هذه الدعوة ليست صك غفران، بل هي اختبار جدي يضع المنظمة أمام مسؤوليتها التقنية والوطنية. السلطة هنا لا تفاوض تحت ضغط الشارع، بل تفتح الطاولة بناءً على &#8220;دفتر حسابات الدولة المالي والواقعي&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا المتغير يفرض على الاتحاد الخروج فوراً من خطابات الإدانات الإنشائية والمطالب المعزولة عن سياق الموازنات. فالقواعد العمالية التي استمعت إليها القيادة في جولاتها الميدانية لم تعد تبحث عن شعارات القرن الماضي، بل عن إجابات ملموسة لواقع متأزم يتسم بتضخم هيكلي وتآكل مرعب للمقدرة الشرائية، فضلاً عن الرعب الحقيقي من زحف الأتمتة التي بدأت تهدد استقرارهم الوظيفي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن استرجاع ثقة القواعد، وعصرنة العمل النقابي، والجلوس الوازن على طاولة وزارة المالية يمر حتماً عبر &#8220;صدمة رقمية ومعرفية&#8221;، تبدأ بتعزيز الشفافية المالية للمنظمة وتطوير منظومة انخراطات رقمياً لتكون طوعية ومباشرة. حينها فقط، يتقدم الاتحاد كقوة اقتراح تقنية قادرة على تفكيك أرقام ميزانية 2027، لا كجسم وسيط يبحث عن تموقع سياسي عابر.</p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>


<div class="wp-block-image">
<figure class="aligncenter size-large"><img loading="lazy" decoding="async" width="1024" height="683" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph-1024x683.png" alt="" class="wp-image-7748253" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph-1024x683.png 1024w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph-300x200.png 300w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph-768x512.png 768w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph-580x387.png 580w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph-860x573.png 860w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph-1160x773.png 1160w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/05/UGTT-GRaph.png 1536w" sizes="auto, (max-width: 1024px) 100vw, 1024px" /></figure>
</div>


<h2 class="wp-block-heading">خريطة طريق لـ &#8220;اتحاد الغد&#8221;</h2>



<p class="wp-block-paragraph">إذا كانت تونس تطمح عبر المخطط الخماسي للاندماج في مدارات السيادة الرقمية، فإن الذكاء الاصطناعي لا يمثل مجرد برمجيات مستوردة، بل هو إعادة هندسة شاملة لعقود العمل والمسؤوليات القانونية للشغالين كما للمشغلين. من هنا، يجب على الاتحاد إعادة صياغة أدواره عبر ثلاث واجهات تقنية واضحة:</p>



<h3 class="wp-block-heading">1. إصلاح قاطرة التمويل ووقف نزيف العقول (نموذج البنوك العمومية)</h3>



<p class="wp-block-paragraph">في سياق نقاش الموازنة وإمكانيات الدولة، لا يمكن لأي اقتصاد أن يتحرك دون أذرع مالية عمومية (البنوك العمومية) قوية ومستقلة. وهنا يبرز دور الاتحاد في مواجهة ثلاث معضلات هيكلية:</p>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>عقلنة التكاليف الهيكلية :</strong> إن تجاوز كتلة الأجور بنسبة 55% من مصاريف الاستغلال في بعض البنوك العمومية (مقارنة بالمعايير الدولية 40-45%) ليس استثماراً في البشر، بل هو دليل على مسارات قرار متضخمة تستهلك الطاقة دون تحسين الأداء التشغيلي.</li>



<li><strong>تفكيك &#8220;الردود الناقصة&#8221; لأزمة هجرة الأدمغة :</strong> تشير أرقام معهد (ITES) إلى مغادرة قرابة 95 ألف إطار كفوء لتونس بكلفة تقدر بـ 200 مليون دولار سنوياً حسب البنك المركزي. إن المعالجة السطحية القائمة على الحلول الإدارية الجافة أثبتت فشلها أمام نظام &#8220;بات في رمقه الأخير&#8221;. الاتحاد مطالب بانتزاع نمط جديد من الاتفاقيات الجماعية المرنة والمحفزة للمهارات الحرجة (كالبيانات والأمن السيبراني) عبر إقرار مسارات مهنية شفافة مبنية على الجدارة، بعيداً عن التسميات المسقطة التي تكرس ثقافة &#8220;الحذر المفرط والجمود&#8221;.</li>



<li><strong>تحرير القرار الإقراضي وتوطين التكنولوجيا :</strong> بدلاً من إغراق المؤسسات في عقود تبعية تكنولوجية طويلة الأمد مع شركات برمجيات دولية تفرض شروطها وتحتكر البيانات، يجب على الاتحاد الدفع نحو تفعيل منجم البيانات التاريخية الضخم الذي تملكه البنوك العمومية وتطويره محلياً عبر النماذج المفتوحة المصدر لتقليص الأعباء على ميزانية الدولة.</li>
</ul>



<h3 class="wp-block-heading">2. صياغة عقود &#8220;التحول العادل&#8221; ومواجهة &#8220;الإدارة الخوارزمية&#8221; للعمال</h3>



<p class="wp-block-paragraph">إن إدخال الذكاء الاصطناعي والأتمتة إلى مؤسسات غير جاهزة هيكلياً هو مجرد &#8220;أتمتة للعيوب والتحيزات المسبقة&#8221; (كما حدث في أزمتي Robodebt بأستراليا والمنظومة البريطانية 2021). النجاح في تبني التكنولوجيا ليس معركة عتاد، بل هو مشروط بالإرادة السياسية وتغيير الثقافة الإدارية. ومن هذا المنطلق، يواجه الشغالون تحديات غير مسبوقة يجب على الاتحاد الاستعداد لمواجهتها:</p>



<ul class="wp-block-list">
<li><strong>معضلة نقل المسؤولية (Accountability Shift) :</strong> يُوضع الموظف اليوم أمام &#8220;الصندوق الأسود&#8221; للأنظمة التوليدية؛ فإما أن يمضي على قرارات (كإسناد القروض أو تقييم المخاطر) دون فهم معاييرها وخلفيات بيانات تدريبها، أو يرفضها دون امتلاك الحجة التقنية المضادة. دور الاتحاد هو فرض آليات <strong>تثقيف وأنسنة القيادات الوسطى والعليا (Acculturation des cadres)</strong> عبر أدوات ملموسة مثل <em>التوجيه العكسي (Reverse mentoring)</em> لتقليص الفجوة الجيلية، و<em>مختبرات التجريب الداخلية (Labs)</em>، و<em>لجان أخلاقيات الذكاء الاصطناعي (Comités éthiques IA)</em> لضمان الرقابة البشرية قبل إطلاق أي نظام خوارزمي.</li>



<li><strong>التصدي لمخاطر &#8220;الإدارة الخوارزمية&#8221; (Algorithmic Management) :</strong> بدأ الشغالون يواجهون رقابة تكنولوجية غير مرئية بالغة القسوة، حيث تُستخدم الأنظمة لتقييم الأداء وتتبع الإنتاجية اللحظية بناءً على مؤشرات رياضية جامدة تغفل الإنسانيات. معركة الاتحاد هنا هي صياغة <strong>&#8220;اتفاقيات جماعية للتحول التكنولوجي العادل&#8221;</strong> تضمن حقوق العمال في إعادة التأهيل المهني (Reskilling) وحماية أمنهم الوظيفي أمام مرونة عقود العمل الهشة التي تفرضها اقتصادات المنصات الرقمية.</li>
</ul>



<h3 class="wp-block-heading">3. المرصد التقني لعدالة المشاريع الجهوية وسيادة البيانات</h3>



<p class="wp-block-paragraph">يحتوي المخطط التنموي على طموحات كبرى لتحقيق العدالة الجهوية عبر مشاريع البنية التحتية والطاقة النظيفة (الهيدروجين الأخضر). لكن التاريخ التونسي يعلمنا أن المشاريع غالباً ما تتعثر في دهاليز البيروقراطية وتتركز في النهاية على الشريط الساحلي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هنا يتحول الاتحاد، عبر فروعه الجهوية الـ 24، إلى&nbsp;<strong>مرصد تقني محايد</strong>، يطلق &#8220;مؤشرات ترصد رقمية وميدانية&#8221; لمتابعة مدى تقدم إنجاز مشاريع المخطط الخماسي في الجهات الداخلية بالأرقام والنسب الدقيقة، وكشف مواطن الفساد أو التباطؤ الإداري، ليكون قوة فاعلة في معركة النجاعة والشفافية وضبط النفقات وسيادة القرار الوطني على الثروات والبيانات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حين أسس فرحات حشاد الاتحاد العام التونسي للشغل في أربعينيات القرن الماضي، لم يؤسسه كدكان للمطلبية الفئوية الضيقة، بل صاغه كأداة لتحرير الوطن وبناء الدولة. كانت &#8220;الخيمة النقابية&#8221; قوية لأنها كانت تحمل مشروعاً مجتمعيّاً متكاملاً يلتقي مع المصلحة العليا لتونس وعقل الدولة ومقدراتها. اليوم، يجد الاتحاد نفسه أمام نفس الاستحقاق، ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين وبأرقام ميزانية وممكنات ملموسة لسنة 2027. إن الإصرار على مواجهة السلطة بخطاب الثمانينيات والتعلق بأهداب &#8220;الصدام الحتمي&#8221; لن يؤدي إلا إلى تعميق عزلة المنظمة ودفع البلاد نحو تفكك اقتصادي واجتماعي لا يخدم أحداً. إن دعوة وزارة المالية الحالية هي اللحظة التاريخية المناسبة لانتزاع الاعتراف بـ&nbsp;<strong>الواقع التشاركي</strong>&nbsp;ليس عبر لغة الشارع والشعارات المستهلكة، بل عبر قوة المقترح وكفاءة البديل التقني. على الاتحاد أن يثبت للدولة، وللمستثمرين، وللشعب، أنه قادر على التحول إلى مختبر تقني يساهم في صياغة موازنات البلاد وحماية شغّاليها من تغول الآلة؛ وإلا فإن التاريخ لن يرحم هيكلاً فضّل الانتحار الأيديولوجي على العصرنة التقنية، وسيذكر الجميع أن &#8220;الخيمة&#8221; حين رفضت هندسة المستقبل، تداعت فوق رؤوس الجميع بفعل ريح التغيير الهوجاء التي لا تنتظر المتثائبين.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>* مهندس إعلامية  وإطار في بنك عمومي. </em></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>المصادر والمراجع الأساسية للمقال:</strong></p>



<ul class="wp-block-list">
<li><em>معهد ITES، تقرير الكفاءات وتحديات الهجرة المختصة (2021).</em></li>



<li><em>البنك المركزي التونسي، التقرير السنوي 2024.</em></li>



<li><em>وزارة تكنولوجيات الاتصال، التقرير الرقمي السنوي 2025–2026.</em></li>



<li><em>وزارة المالية التونسية، المراسلات التمهيدية حول إمكانيات الدولة المالية (ماي 2026).</em></li>
</ul>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d9%88-%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84/">اتحاد الشغل و شجاعة الانتقال من &#8220;ريح التعبئة&#8221; إلى &#8220;مختبر الكفاءة التقنية&#8221;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/19/%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ba%d9%84-%d9%88-%d8%b4%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل تونس مستعدة لاستضافة مركز عودة للمهاجرين غير النظاميين ؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/18/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b6%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%87/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/18/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b6%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 18 May 2026 09:32:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الاتحاد الأوروبي]]></category>
		<category><![CDATA[سامي الجلّولي]]></category>
		<category><![CDATA[ليبيا]]></category>
		<category><![CDATA[مراكز عودة]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>
		<category><![CDATA[مهاجرين غير نظاميين]]></category>
		<category><![CDATA[موريتانيا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7747517</guid>

					<description><![CDATA[<p>إن المطلوب اليوم من تونس هو رفض تدويل أزمة الهجرة غير الشرعية على حساب أراضيها والتمسك بالاتفاقيات التي تضمن حماية حدودها فقط. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/18/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b6%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%87/">هل تونس مستعدة لاستضافة مركز عودة للمهاجرين غير النظاميين ؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>إن المطلوب اليوم من الدبلوماسية التونسية وأجهزة الدولة السيادية هو إعلان موقف استراتيجي حاسم وموحد، يرفض تدويل أزمة الهجرة على حساب أراضينا والتمسك بالاتفاقيات التي تضمن حماية الحدود التونسية فقط، دون التحول إلى حارس لحدود أي كيان آخر&#8230; </strong>؟ (الصورة: مخيم للمهاجرين غير الشرعيين من جنوب الصحراء الكبرى في العامرة &#8211; صفاقس).</p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>سامي الجلّولي</strong> *</p>



<span id="more-7747517"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/04/Sami-Jallouli-Portrait-1.jpg" alt="" class="wp-image-7725386" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/04/Sami-Jallouli-Portrait-1.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/04/Sami-Jallouli-Portrait-1-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/04/Sami-Jallouli-Portrait-1-120x120.jpg 120w" sizes="auto, (max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">لكي نكون على بيّنة : يوم 15 ماي 2026، نشرت صحيفة The Guardian البريطانية تقريرا ذكرت فيه أن دول الاتحاد الأوروبي المجتمعة  في ملدوفا (Moldova) صوّتوا لصالح إتاحة خيار مراكز العودة للمهاجرين غير النظاميين&#8230; وأفاد التقرير بأن المحادثات التي تجريها دول مثل ألمانيا، هولندا، النمسا، الدنمارك واليونان، ركّزت على 12 دولة محتملة، وهي: رواندا، غانا، السنغال، مصر، موريتانيا، أرمينيا، أوزبكستان، أوغندا، إثيوبيا، ليبيا، وتونس، في حين يشاع أن الجبل الأسود (Montenegro) قد رفضت وانسحبت من هذه المجموعة&#8230; التقرير يذكر أن تونس تعد دولة رئيسة ومستهدفة&#8230; انتهى الخبر&#8230;</p>



<h2 class="wp-block-heading">الدول المستهدفة لا رأي لها ولا موقف !</h2>



<p class="wp-block-paragraph">​الغريب في الأمر أن اسم إيطاليا لم يظهر ضمن المجموعة التي تتزعم هذه المحادثات. طبعا، هذا الغياب ليس تراجعا، بل هو توزيع أدوار وتغيير تكتيك. فإيطاليا لديها اتفاق ثنائي منفصل ومثير للجدل مع ألبانيا لبناء مراكز احتجاز وإيواء&#8230; أما الدول ذات الثقل المالي، كألمانيا وهولندا، فهي تبحث عن عمق استراتيجي داخل إفريقيا وآسيا&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​المفارقة هنا، أن المحادثات دارت بين تلك الدول الأوروبية فيما بينها وكأن الدول الإحدى عشرة المستهدفة لا رأي لها ولا موقف !</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما بالنسبة لليبيا، ففي ظل غياب الاستقرار السياسي هناك، يبدو أن ثمة محادثات غير علنية ومتقدمة لإنشاء مدن طوق في الجنوب وتحديدا عند حدودها مع التشاد والنيجر&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​ما يهمنا في هذا السياق هو تونس، التي يتعين عليها رفض هذا النوع من المراكز. فتونس ليست مسؤولة عن هجرة هؤلاء من بلدانهم الإفريقية وما على دول الاتحاد الأوروبي إلا معالجة هذا الملف مباشرة مع الدول المعنية بمواطنيها. لا يجب أن تتحول تونس بأي شكل من الأشكال إلى وكيل للاتحاد الأوروبي&#8230;</p>



<h2 class="wp-block-heading">رفض تدويل أزمة الهجرة على حساب أراضينا</h2>



<p class="wp-block-paragraph">​بناء عليه، فإن وزارة الخارجية التونسية ومختلف أجهزة الدولة السيادية مطالبة باتخاذ موقف حاسم ورافض&#8230; والابتعاد عن المواقف المتذبذبة في القضايا السيادية، وهي المواقف التي غالبا ما يفسرها الإتحاد الأوروبي على أنها قابلة للتفاوض مقابل حزم المساعدات المالية أو القروض&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​إن المطلوب اليوم من الدبلوماسية التونسية وأجهزة الدولة السيادية هو إعلان موقف استراتيجي حاسم وموحد، يرفض تدويل أزمة الهجرة على حساب أراضينا والتمسك بالاتفاقيات التي تضمن حماية الحدود التونسية فقط، دون التحول إلى حارس لحدود أي كيان آخر&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​تونس تاريخيا كانت دوما تمتلك أوراق ضغط دبلوماسية بفضل موقعها الجيوسياسي&#8230; الوضوح في هذه المرحلة هو حبل النجاة الوحيد لمنع فرض سياسة الأمر الواقع&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>* مستشار قانوني.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/18/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b6%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%87/">هل تونس مستعدة لاستضافة مركز عودة للمهاجرين غير النظاميين ؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/18/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b6%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تونس أمّة عظيمة مهما حاولوا سلبها !</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/16/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d9%85%d9%91%d8%a9-%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d9%88%d8%a7-%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%87%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/16/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d9%85%d9%91%d8%a9-%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d9%88%d8%a7-%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%87%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 16 May 2026 06:37:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[ابن خلدون]]></category>
		<category><![CDATA[القيروان]]></category>
		<category><![CDATA[حنبعل]]></category>
		<category><![CDATA[​سامي الجلّولي]]></category>
		<category><![CDATA[قرطاج]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7746086</guid>

					<description><![CDATA[<p>لأن عظمة تونس وتراثها أصبحا اليوم ماركة (brand)، فقد أضحت هدفا لمحاولات السلب التاريخي والتراثي من بعض جيرانها...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/16/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d9%85%d9%91%d8%a9-%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d9%88%d8%a7-%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%87%d8%a7/">تونس أمّة عظيمة مهما حاولوا سلبها !</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>لأن عظمة تونس وتراثها أصبحا اليوم ماركة (brand)، فقد أضحت هدفا لمحاولات السلب التاريخي والتراثي&#8230; هذا مصير كل من له ثقل تاريخي مرعب. من الحضارة القبصية مرورا بقرطاج وصولا إلى القيروان ثم الزيتونة&#8230; بل إن كل ولاية في تونس كانت يوما مركزا حضاريا&#8230;</strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>​سامي الجلّولي</strong> *</p>



<span id="more-7746086"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img loading="lazy" decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/04/Sami-Jallouli-Portrait-1.jpg" alt="" class="wp-image-7725386" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/04/Sami-Jallouli-Portrait-1.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/04/Sami-Jallouli-Portrait-1-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/04/Sami-Jallouli-Portrait-1-120x120.jpg 120w" sizes="auto, (max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">ولد القائد القرطاجي حنبعل في تونس بعد تأسيس قرطاج بنحو 600 سنة، أي إن أجداده ولدوا ونشأوا على هذه الأرض. ورغم ذلك، يحاول البعض، بدافع الحقد أو الجهل، نسبته إلى الفينيقيين، في حين أثبتت الحفريات وتحاليل الحمض النووي (DNA) أن الوجود المشرقي كان محدودا جدا وأن قرطاج في جوهرها حضارة محلية&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​لم يكن حنبعل يتلقى أوامره من الشرق، بل كان يقاتل من أجل إمبراطورية عاصمتها تونس الحالية، مدافعا عن تراب وطنه وعن عاصمة أجداده ولم يزر مدن المشرق يوما&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​إن وصفه بالفينيقي ليس تزويرا للتاريخ فحسب، بل هو إنكار لقوة هذه الأمة وعمقها، تماما كمن يصف أمريكيا اليوم بأنه إنجليزي لأن أصوله تعود إلى لندن قبل ثلاثة قرون&#8230; لكن رغم فارق 600 سنة، لم يثبت أن لحنبعل أصولا فينيقية أو مشرقية&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​لقد كانت دماء حنبعل وقرطاج تونسية خالصة، فلم يثبت عن الفينيقيين أنهم كوّنوا إمبراطورية عسكرية في المشرق، فما بالك أن يكوّنوها في تونس&#8230; فالقادة العسكريون الأفذاذ هم نتاج هذه الأرض وصلابتها&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​أما ابن خلدون، فقد ولد وتعلّم ونشأ وتربّى في تونس ومع ذلك يصرّ البعض على إنكار تونسيته&#8230; فالعالم أجمع يعترف به أول مؤسّس لعلم الاجتماع، تونسي المولد والنشأة والتعليم&#8230; وإن إنكار تونسيته بناء على أصول أندلسية أو حضرمية بعيدة هو ضرب من العبث الفكري&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​فلو اتبعنا منطق هؤلاء، لنسبنا لأنفسنا عشرات الشخصيات العالمية التي ولدت في تونس أو عاشت فيها. فالهواري بومدين، الرئيس الجزائري الأسبق، درس وتخرّج من جامعة الزيتونة التونسية، والمناضلة جميلة بوحيرد والدتها تونسية وأحلام مستغانمي ولدت وعاشت في تونس&#8230; ومع ذلك لم نصادر هوياتهم&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">ورجل السياسة دومينيك ستروس كان (Dominique Strauss-Kahn) والدته تونسية، ولم نقل يوما إنه تونسي&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​حتى زوجة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون يشاع أنها تونسية، ولم يخرج منّا من يقول إننا نحكم نصف الجار بناء على منطق المرأة نصف المجتمع، بل نعتبر هذه الروابط جسورا للمودة وقوة ناعمة لا أداة للهيمنة&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​في المقابل، ولد الرئيس الجزائري الراحل بوتفليقة في المغرب، ولم نسمع مغربيا يحاول سلب هويته الجزائرية&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​ونابليون بونابرت ذو أصول إيطالية&#8230; ولم نسمع إيطاليّا قال إنه إيطالي&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​والرئيس الفرنسي السابق  ساركوزي (Sarkozy) من أصول مجرية&#8230; ولم يجرده المجريون من فرنسيته&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​وجدّ الرئيس الأمريكي ترامب (Trump) من ألمانيا&#8230; ولم يخرج ألماني ليسلب ترامب هويته الأمريكية&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">العديد من المشاهير العالميين ولدوا في تونس مثل Claudia Cardinale و Michel Boujenah و Patrick Bruel و Serge Moatti و Felix Gray و Dany Brillant و Bertrand Delanoë و Gisèle Halimi وغيرهم كثيرون&#8230; يذكرون باعتزاز أن تونس أرض ميلادهم ومنهم من يقضي تقاعده في منزل طفولته بتونس&#8230; نحن نعتبرهم سفراء لثقافتنا، لكننا لا نصادر هوياتهم الوطنية الحالية، لأن تونس لا تحتاج للتمسّح بأمجاد الآخرين، فمخزونها الحضاري فائض عن الحاجة&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​ولأن عظمة تونس وتراثها أصبحا اليوم ماركة (brand)، فقد أضحت هدفا لمحاولات السلب التاريخي والتراثي&#8230; هذا مصير كل من له ثقل تاريخي مرعب. من الحضارة القبصية مرورا بقرطاج وصولا إلى القيروان ثم الزيتونة&#8230; بل إن كل ولاية في تونس كانت يوما مركزا حضاريا&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​لا أحد ينكر أننا اليوم أمام محاولات خارجية لا تتوقف لضرب مفهوم الدولة الوطنية عبر استدعاء أنساب تعود لآلاف السنين وتوظيفها سياسيا. لهذا، نحن في حاجة ماسة لثورة ثقافية في المناهج التعليمية والإعلام لحماية الأجيال القادمة من هذا التزييف&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">* <em>مستشار قانوني.</em></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph">​كان حنبعل قرطاجيا بدمائه وترابه وعبقريته وكان ابن خلدون تونسيا بعقله ومنشئه وكتاباته. تونس لم تكن يوما مجرد فندق يمر به العظماء، بل كانت المصنع الذي صقل عبقرياتهم&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph">​ستبوء كل محاولات الطعن من الخلف بالفشل. فالتاريخ قد يدمّر شعبا، لكنه لن يستطيع تدمير أمّة&#8230;</p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/16/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d9%85%d9%91%d8%a9-%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d9%88%d8%a7-%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%87%d8%a7/">تونس أمّة عظيمة مهما حاولوا سلبها !</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/16/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a3%d9%85%d9%91%d8%a9-%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%ad%d8%a7%d9%88%d9%84%d9%88%d8%a7-%d8%b3%d9%84%d8%a8%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>زيارة ترامب للصين  وسكرةُ الحرب على إيران</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/13/%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%84%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b3%d9%83%d8%b1%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%8a/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/13/%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%84%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b3%d9%83%d8%b1%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 13 May 2026 08:16:03 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[دولي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[أمريكا]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الصين]]></category>
		<category><![CDATA[ترامب]]></category>
		<category><![CDATA[مضيق هرمز]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7741613</guid>

					<description><![CDATA[<p>لعل بكين تهدّئ من روع  ترامب قليلا وترشفه شيئا من الحكمة الصينية التي رسّخها الفيلسوف كونفوشيوس الذي لم يعتبر الحرب حلّا للمشكلات، بل دعا إلى تجنبها.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/13/%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%84%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b3%d9%83%d8%b1%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%8a/">زيارة ترامب للصين  وسكرةُ الحرب على إيران</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>جاءت سكرة الحرب بعد أن كشّر ترامب عن أنيابه مرة أخرى، وهدد إيران بعمل عسكري حتى تخضع لشروطه، وإلا فإنه سينفذ تهديده بإبادتها من على وجه الأرض، ولكنه سيتريث قليلا حتى يُتمّ جولته إلى الصين&#8230;  </strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>فوزي بن يونس بن حديد</strong></p>



<span id="more-7741613"></span>



<p class="wp-block-paragraph">لعل بكين تهدّئ من روعه قليلا وترشفه شيئا من العقلانية والحكمة الصينية التي طالما رسّخ جنباتها الفيلسوف الكبير كونفوشيوس الذي لم يعتبر الحرب حلّا للمشكلات، بل دعا إلى تجنبها قدر الإمكان، وبدلًا من القوة العسكرية، أكد في فلسفته على أن القيادة الحكيمة يجب أن تعتمد على الأخلاق والفضيلة لتحقيق السلام والوئام الاجتماعي، وهو ما لم يفهمه ترامب ولا يريد أن يفهمه، لأن منطق المغول هو الذي عشّش في ذهنه ويدعوه إلى التدمير وإخضاع إيران بالقوة بدل الأخلاق والقانون الدولي الذي مات وبات في حكم المريض الذي لا يُرجى برؤه.</p>



<h2 class="wp-block-heading">يبقى سقف الحرب عاليًا</h2>



<p class="wp-block-paragraph">وفي هذا الإطار من العمق الاستراتيجي لماهية الحرب، يغرق ترامب في وحل نتنياهو الذي يندفع وراءها بلا حساب، ويسعى إليها من غير تفكير ظنا منه أنها السبيل الوحيد لإخضاع إيران، وأن أمريكا وإسرائيل قادرتان على فعل ذلك، ولكنه نسي أنه ونتنياهو كانا في حرب الأربعين يوما، ولم يحققا ما يريدانه من إسقاط النظام في إيران، والسيطرة على آبار النفط، والتحكم في النظام السياسي بطهران، ولكن إيران لم تسمح بذلك ولن تسمح لأي قوة أجنبية أن تحتل أرضها، ومن يرى أن ترامب مصرٌّ على العمل العسكري فلا يُعزى ذلك إلا لفشله في إيجاد مخرج حقيقي للمأزق الذي ورّط نفسه فيه ولم يستطع الخروج منه بسهولة أمام إصرار إيران على موقفها الرافض للمحادثات وفتح مضيق هرمز بسبب تعنت ترامب وتمسّكه باستسلام إيران وخضوعها لقراراته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فنحن اليوم أمام جولة جديدة من العمل العسكري في الحرب العدوانية على إيران، لكن إيران فهمت الرسالة منذ وقت وحتى قبل أن تفاوض الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، وتحشد بوارجها الحربية وعتادها العسكري بشكل مخيف ينذر بوقوع حرب جديدة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وفي كل الأحوال، قد تتغير مواقف ترامب بعد لقائه الرئيس الصيني في بكين، وقد تحدث اختراقات جديدة في الأيام القادمة لكن يبقى سقف الحرب عاليًا ما دام نتنياهو يضغط على ترامب من جهة واللوبي الصهيوني في أمريكا من جهة أخرى، لتدمير ما تبقى من النظام الإيراني، والعمل على تغطية ملفات الفساد المرتبطة بنتنياهو، والاتهامات الموجّهة لترامب والمتعلقة بعلاقته بجيفري ابستين الذي هز العالم في فترة ما.</p>



<h2 class="wp-block-heading">تجنيب المنطقة حريقًا قد لا ينطفئ</h2>



<p class="wp-block-paragraph">وفي المقابل نجد إيران تستعد للمواجهة بطريقة مختلفة جدًّا عما كانت عليه في حرب الأربعين يومًا، هذه المرة لن تسكت كثيرا، ولن توقف الحرب حتى تتأكد تمامًا من أن أمريكا وإسرائيل لن تشنّا عليها حربًا مرة أخرى، كما أنها أعدّت خططها العسكرية مع أهمية أن يكون المسؤولون الكبار في الدولة على حذر كبير مما سيكون، فإسرائيل أعدت قائمة بالشخصيات التي ستغتالها وهذه هوايتها المفضّلة التي تتفنّن وتبْرعُ فيها، وأمريكا تهتم بالقصف الجوي العنيف الذي سيطال المنشآت المدنية للضغط أكثر على النظام الإيراني، ومع توازي الأهداف الأمريكية الصهيونية تضطر طهران إلى ممارسة حقها في الدفاع عن نفسها بكل ما أوتيت من قوة للتعبير عنها بوسائل متعدّدة وجديدة ومتنوعة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن رغم هذا الجوّ المشحون من الأخذ والرد، والمدّ والجزر، قد تظهر وساطات جديدة تدخل في الحسابات، وتحاول الضغط أكثر على واشنطن وإيران بأن تذهبا إلى المُحادثات من جديد وإحداث خرق آخر لتجنيب المنطقة برُمّتها لهيبًا وحريقًا قد لا ينطفئ أبدًا، وبالتالي قد نرى جولات أخرى من الزيارات هنا وهناك لعلّها تخفّف وتبدّد المخاوف التي طالت العالم من أقصاه إلى أقصاه وتصنع السّلام وإن كان جزئيًّا في مرحلته الأولى، فأيُّهما ستنتصر؟&nbsp; لغة العقل والحكمة أم لغة القوة والبطش؟</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/13/%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%84%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b3%d9%83%d8%b1%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%8a/">زيارة ترامب للصين  وسكرةُ الحرب على إيران</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/13/%d8%b2%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%84%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%b3%d9%83%d8%b1%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a5%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إلى متى ستظل الإمارات تغرد خارج السرب ؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%b3%d8%aa%d8%b8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d8%af-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%a8-%d8%9f/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%b3%d8%aa%d8%b8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d8%af-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%a8-%d8%9f/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 10 May 2026 12:21:02 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد الحباسي]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[إيران]]></category>
		<category><![CDATA[الإمارات]]></category>
		<category><![CDATA[الجزائر]]></category>
		<category><![CDATA[السودان]]></category>
		<category><![CDATA[القواعد الأمريكية]]></category>
		<category><![CDATA[بترول]]></category>
		<category><![CDATA[تنظيم داعش]]></category>
		<category><![CDATA[خليفة حفتر]]></category>
		<category><![CDATA[دول الخليج]]></category>
		<category><![CDATA[ليبيا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7739466</guid>

					<description><![CDATA[<p> انخرطت الإمارات بكل قوتها في خدمة المشاريع التوسعية الاستعمارية الصهيونية و باتت منصة معادية للاستقرار الهشّ لبقية الدول العربية.  </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%b3%d8%aa%d8%b8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d8%af-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%a8-%d8%9f/">إلى متى ستظل الإمارات تغرد خارج السرب ؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>ربما تروج الإمارات لصورة قيادة حكيمة و جاذبة تسعى لتنمية بلادها لكن الحقيقة أن هذه القيادة قد انخرطت بكل قوتها في خدمة المشاريع التوسعية الاستعمارية الصهيونية و باتت منصة معادية للاستقرار الهشّ لبقية الدول العربية دون استثناء.</strong> (الصورة : شهدت الإمارات هجومات صاروخية إيرانية ضربت القواعد الأمريكية المنتصبة  فيها).</p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong> أحمد الحباسي </strong>*</p>



<span id="more-7739466"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/12/أحمد-الحباسي.jpg" alt="" class="wp-image-248069"/></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">كل الحروب التي تحدث في العالم لها ارتباطات عضوية بالجيوبوليتيك أو الجغرافيا السياسية في أحزمة أقاليم العالم المختلفة و الحرب الدائرة منذ فترة بين إيران و الولايات المتحدة و إسرائيل لا تختلف عن هذا المنطق التحليلي السليم. الإمارات لها موقع مهم في منظومة دول الخليج و في التأثير على اقتصاد عدة دول غربية في علاقة بثرواتها البترولية التي تصدرها و تجنى منها أموالا خيالية تخصص جانبا منها للبناء و التنمية و البقية تذهب في جيوب العائلة الحاكمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فى الفترة الأخيرة شهدت الإمارات هجومات صاروخية إيرانية ضربت القواعد الأمريكية  المنتصبة  فئ الظاهر لحماية النظام كما ضربت عدة منشآت بترولية حيوية مهمة مما دفع المتابعين و المحللين للتساؤل لإلقاء السؤال التقليدي : هل سترد الإمارات و متى ؟ سؤال مهم آخر : لماذا لم تتمكن وسائل الدفاع الصهيونية الأمريكية المتطورة المنتصبة بالإمارات من التصدي للصواريخ الإيرانية ؟ باختزال هل أن الإمارات قادرة على مواجهة القوة العسكرية الصاروخية  الإيرانية التي يجمع  الخبراء أنها بإمكانها و بكبسة زر محو هذه الدويلة  من الخريطة و تحويل ناطحات سحابها إلى مجرد أثر بعد عين.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> الإمارات و محاولات تخريب الدول العربية</h2>



<p class="wp-block-paragraph">لا تملّ  الإمارات من العبث و محاولات تخريب الدول العربية بلا استثناء مستغلة إما حالات الثورات الحاصلة في بعض البلدان أو استقوائها بالكيان الصهيوني أو تحالفها مع الأمريكان و كثيرة هي محاولات زعزعة الاستقرار التي كانت الإمارات طرفا مباشرا فيها أو راعية و ممولة لها بل أنه تبين أن الإمارات قد باتت تحشر أنفها في الشؤون الداخلية لعدة دول عربية عبر محاولة كسب بعض المناوئين لأنظمة هذه الدول المنغمسين في العمالة و بيع الأوطان و إعلانها تقديم مساعدات مالية ضخمة يتم ضخها لهم بطرق احتيالية مختلفة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تدخلات الإمارات  فى شؤون الدول العربية و هرولتها نحو التطبيع و قبولها بالتحالف مع مشاريع الأمريكان الهادفة  لتقسيم المنطقة خدمة للربيب الصهيوني لم يعد سرا ذلك أن وسائل الإعلام في هذه الدولة لا تخجل إطلاقا من  التطبيل و التهليل لهذه العلاقة الآثمة بل أن هذه الأذرع الإعلامية مثل &#8220;سكاي نيروز عربية&#8221; لا تخجل من تبنى خطاب يبرر الاعتداء الصهيوني في غزة و هو اعتداء وحشي نددت به كل الضمائر الغربية الحرة و في مقدمتها رئيس الحكومة الإسبانية الذي دعا لمحاكمة المسؤولين الصهاينة و قطع العلاقات الدبلوماسية مع هذا الكيان النازي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فى مقابلة إعلامية منذ أيام فقط على منصة &#8220;مع رولى نصر&#8221; كشف الإعلامي اللبناني فادى بودية معلومات خطيرة جدا عن الإمارات قوله أن هذه الدولة قد ضيعت من يدها في هذه الحرب فرصة أن تكون المركز المالي و التجاري و الاقتصادي في العالم لو استطاعت الحفاظ على توازن في علاقاتها مع دول المنطقة و اختارت التخلص من الوجود الصهيوني الأمريكي لأن مشكلة هذه الدويلة أنها تحولت مع الوقت و انغماسها في المشروع الصهيوني إلى ما يشبه قاعدة عسكرية أمريكية إسرائيلية متقدمة. </p>



<h2 class="wp-block-heading">أموال نفطية لرعاية الجماعات الإرهابية</h2>



<p class="wp-block-paragraph">في كل الأحوال و بلغة الأرقام مثلا فإن الإمارات قد استقبلت سنة 2024 أكثر من 750 ألف إسرائيلي ليرتفع هذا العدد في السنة الموالية إلى ما يزيد عن مليون و نصف زائر صهيوني أي ما يعادل ضعف الشعب الإماراتي و هذه الهجمة الصهيونية على هذا البلد ليست هجمة سياحية بل هى هجمة مخطط لها بعناية داخل الحكومة الإسرائيلية و دوائرها الاستخبارية التي باتت تتحكم في  الخطاب الإعلامي الإماراتي و في ما ترصده هذه الدولة من أموال نفطية لرعاية الجماعات الإرهابية المتواجدة في كثير من الدول العربية مثل تونس و الجزائر و مالي و السودان و ليبيا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في الظاهر يتحدث الإعلام في الإمارات عن بحث السلطة الحاكمة على تحويل هذا البلد إلى منصة متقدمة في علاقة باستعمال أحدث التقنيات و الآلات و الخبرات لتتحول إلى قطب تكنولوجي متقدم في الخليج لكن الواقع يقول أن إسرائيل قد استطاعت بفضل الشركات المختصة التي تتواجد هناك أن تستحوذ على قطاع الأمن السيبيراني و لا سيما في موضوع التكنولوجيا و المعلومات الاقتصادية حتى وصل الأمر إلى توقيع معاهدة أمنية  تتعلق بمواجهة ما سمى بالتهديد الإيراني الذي يسعى الكيان الصهيوني إلى تطويقه و ضربه بكل الطرق و هو ما يمكن تفسيره بأن حكام الإمارات باتوا  يرون إيران بنفس النظرة العدائية الصهيونية و يعطى بالتالي ذريعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية للتحرك لضرب كل ما تراه من منشآت و معدات تقوم بهذا الدور المعادى الخطير.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> القواعد العسكرية الإماراتية  في خدمة الولايات المتحدة وإسرائيل</h2>



<p class="wp-block-paragraph">ربما تروج الإمارات لصورة قيادة حكيمة و جاذبة تسعى لتنمية بلادها لكن الحقيقة أن هذه القيادة قد انخرطت بكل قوتها في خدمة المشاريع التوسعية الاستعمارية الصهيونية و باتت منصة  معادية للاستقرار الهشّ لبقية الدول العربية دون استثناء.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد بات واضحا أن الإمارات بدل أن تقوم بدور استثماري محفز لاقتصاد عدة دول عربية تعيش أزمات متنوعة باتت تنتهج نهجا دمويا فهي في السودان الداعم القوى لما يسمى بقوات الدعم السريع التي ترتكب جرائم حرب هناك و في غزة يتهمها البعض بكونها تدعم فرق الموت المرتبطة بتنظيم داعش الإرهابي و في ليبيا فهي تدعم قوات خليفة حفتر التي تتسبب في مزيد الانقسام في هذا البلد و في الجزائر فهي تقف وراء محاولات متكررة لاستهداف الاستقرار و فى اليمن بضربها للشعب اليمني دون هوادة. </p>



<p class="wp-block-paragraph">أما في إيران فالأمر مختلف باعتبار أن حكام الإمارات يقدمون سردية كاذبة بحيث تلعب دور الضحية حين تم ضرب القواعد الصهيونية من إيران و تتظاهر بحياد مغشوش لكنها فى الوقت نفسه تتباهى بكون دفاعها الجوى قد تمكن من اعتراض صواريخ إيرانية أكثر من القبة الحديدية الصهيونية و هنا يتحدث كثير من الخبراء أن الإمارات قد قامت بدمج أنظمة دفاعها الجوى بالكامل مع المنظمة الدفاعية الصهيونية الأمريكية مع استخدام بعض طائرتها لمسح المجال الجوى الإيراني بعد أن مكنت القوات الأمريكية من استخدام القواعد العسكرية الإماراتية القريبة من مضيق هرمز. ليبقى السؤال : متى يستفيق حكام الإمارات على خطورة أخطائهم الاستراتيجية التي ستزيد من عزلتهم في منطقة الشرق الأوسط المشتعلة ؟</p>



<p class="wp-block-paragraph"> * <em>كاتب و ناشط سياسي.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%b3%d8%aa%d8%b8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d8%af-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%a8-%d8%9f/">إلى متى ستظل الإمارات تغرد خارج السرب ؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/05/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%b3%d8%aa%d8%b8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ba%d8%b1%d8%af-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b1%d8%a8-%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
