<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>الأولى الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/category/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/category/الأولى/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Thu, 10 Sep 2026 09:19:24 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=7.1</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>الأولى الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/category/الأولى/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>«شاهد على خيانة وطن» لأحمد عظيمي : شهادة على الجزائر</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/10/%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/10/%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 10 Sep 2026 09:19:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد عظيمي]]></category>
		<category><![CDATA[الجزائر]]></category>
		<category><![CDATA[الجيش الوطني الشعبي]]></category>
		<category><![CDATA[الحراك الشعبي]]></category>
		<category><![CDATA[جهاز الاستخبارات DRS]]></category>
		<category><![CDATA[حزب طلائع الحريات]]></category>
		<category><![CDATA[علي بن فليس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7934532</guid>

					<description><![CDATA[<p>في كتاب «شاهد على خيانة وطن» البروفيسور أحمد عظيمي يستعيد جزءًا من مساره، من سنوات الجيش إلى الجامعة، ثم إلى السياسة في الجزائر،</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/10/%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9/">«شاهد على خيانة وطن» لأحمد عظيمي : شهادة على الجزائر</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>صدر في أوت 2020 عن دار «الوطن اليوم» كتاب البروفيسور أحمد عظيمي «شاهد على خيانة وطن». أكثر من ثلاثمائة صفحة يستعيد فيها صاحبها جزءًا من مساره، من سنوات الجيش إلى الجامعة، ثم إلى السياسة، قبل أن يصل إلى الحراك الشعبي وما سبقه من انسداد.</strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>جمال ڨتالة</strong></p>



<span id="more-7934532"></span>



<p class="wp-block-paragraph">لا تبدو السيرة هنا بحثًا عن ماضٍ شخصي بقدر ما تبدو محاولة لاستعادة مرحلة من تاريخ الجزائر من موقع رجل كان قريبًا من مؤسساتها، ثم ابتعد عنها وراح ينظر إليها بعين أخرى. عظيمي أمضى 28 سنة في الجيش الوطني الشعبي، وغادر المؤسسة برتبة عقيد. بعدها دخل الجامعة، واشتغل بالتدريس والبحث، قبل أن يخوض تجربة العمل الحزبي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ذلك المسار المتعدد هو مفتاح الكتاب. كل محطة تترك أثرها في التي تليها، وكل تجربة تعود لاحقًا في صورة سؤال سياسي أو ملاحظة نقدية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">من الجيش إلى الجامعة: سيرة أخرى للصدام</h2>



<p class="wp-block-paragraph">يحرص عظيمي على تحديد موقعه منذ البداية، خصوصًا حين يتعلق الأمر بعلاقته بالمؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات. يقول: «أنا لم أتشرف أبدا بالعمل ضمن جهاز الاستخبارات DRS». وبعدها مباشرة تقريبًا تأتي عبارة تلخص نظرته إلى مساره كله: «السلاح الوحيد الذي استعملته طوال مساري المهني هو سلاح الكلمة» (ص. 218).</p>



<p class="wp-block-paragraph">خروج الرجل من الجيش لم يكن نهاية علاقته بالشأن العام. الجامعة أخذته إلى مجال آخر، أكثر التصاقًا بالمعرفة والنقاش. درس بجامعة الجزائر، واشتغل في التعليم والبحث، وأشرف على أعمال جامعية، وكتب في منهجية البحث العلمي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">صفحات الجامعة من أكثر فصول الكتاب إثارة للاهتمام، ربما لأنها تكشف عظيمي في موقع الأستاذ لا في موقع السياسي. النقد يتناول التوظيف، والتسيير، والبحث، وعلاقة الجامعة بالسلطة. ويتوقف عند ما يعتبره تغلغلًا للولاءات الحزبية في مواقع المسؤولية، واصفًا بعض الجامعات بأنها أصبحت «لجان مساندة للسلطة الحاكمة».</p>



<p class="wp-block-paragraph">العبارة الأقسى تأتي حين يتحدث عن «تفضيل الرداءة على الكفاءة». أما المخابر والملتقيات العلمية فلا تنجو من نقده، خصوصًا حين يرى أن الأموال المرصودة لها لم تنتج دائمًا ما يبرر حجم الإنفاق، ويصف بعض الملتقيات بأنها «كرنفالات لاستهلاك الميزانية».</p>



<p class="wp-block-paragraph">قد يختلف القارئ مع بعض أحكامه، لكن لا يمكن تجاهل أن النقد صادر عن أستاذ عاش داخل الجامعة وعاين آلياتها من الداخل. يستعيد أيضًا توقيفه سنة 2014 ومنعه لاحقًا من الإشراف على أعمال جامعية، ويربط تلك الوقائع بمواقفه السياسية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">اقتراحاته في المقابل واضحة: جامعة أكثر ارتباطًا بالاقتصاد، تعليم مهني يستفيد من التجارب الأجنبية، بحث علمي لا يعيش على الورق، وتعريب للعلوم لا يتحول إلى شعار فارغ. المثقف، في تصوره، ليس زينة في المشهد العام، بل «المنبه اليقظ للأخطار».</p>



<p class="wp-block-paragraph">ذلك التصور يفسر جانبًا من غضبه تجاه الجامعة. المسألة بالنسبة إليه تتجاوز قاعة الدرس أو مهنة الأستاذ؛ إنها مسألة نخب، ومن ثم مسألة دولة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">السياسة ستأتي بعد ذلك كامتداد طبيعي لهذا المسار. شارك عظيمي في تجربة تأسيس حزب طلائع الحريات سنة 2012، ثم أصبح ناطقًا رسميًا باسمه. كما شارك في حملة علي بن فليس سنة 2014. تجربة العمل الحزبي لم تمنحه، كما يبدو من الكتاب، مزيدًا من الاطمئنان إلى المعارضة التقليدية. على العكس، زادت من حدة نظرته إليها، إلى حد وصف بعض الأحزاب بأنها تحولت إلى «دكاكين».</p>



<h2 class="wp-block-heading">عندما تخرج السياسة من المؤسسات</h2>



<p class="wp-block-paragraph">تأخذ الشهادة منحى أكثر حدة عندما تصل إلى حياة صاحبها الخاصة. السياسة لم تعد عندها موضوعًا للتحليل، وإنما أصبحت شيئًا يطرق باب البيت والعائلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يروي عظيمي منعه سنة 2016 من تنظيم حفل زفاف ابنه البكر في إحدى قاعات الجيش. ثم يتوقف عند قانون المتقاعدين العسكريين وما يراه وسيلة لإسكات الأصوات المعارضة، قبل أن يروي حادثة محاولة إحراق منزله خلال رمضان 2017.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا يمكن التعامل صحفيًا مع هذه الوقائع كلها باعتبارها حقائق مثبتة بمجرد ورودها في الكتاب. صاحبها هو من يرويها، وهو من يقدم تفسيره لها، ولذلك تبقى الحاجة قائمة إلى التحقق المستقل، خصوصًا عندما تتضمن الرواية اتهامات خطيرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن قيمة هذه الصفحات تكمن في مكان آخر. عظيمي لا يكتب فقط عن السلطة والمؤسسات من خارجها؛ يروي كيف يقول إن أثر الصراع السياسي وصل إلى حياته الشخصية. تتحول التجربة العامة إلى ذاكرة خاصة، وتصبح التفاصيل الصغيرة جزءًا من صورة أكبر عن علاقة الفرد بالمؤسسة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الحراك الشعبي في 2019 يأتي داخل هذا السياق. عظيمي لا يراه انفجارًا بلا مقدمات، بل نتيجة سنوات من الانسداد السياسي وتراكم الأزمات. الأحزاب التقليدية، في قراءته، لم تكن صاحبة المبادرة الأساسية في ذلك الحراك.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تظهر هنا خيبة رجل شارك في العمل السياسي ثم خرج منه محملًا بأسئلة أكثر مما دخل. لا يقدم نفسه كمتفرج على المعارضة، وإنما كشخص عاش التجربة واختبر حدودها، ثم كتب عنها من موقع من يعرف تفاصيلها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولذلك يصعب فصل السياسي عن الأكاديمي في شخصيته. حتى حين يتحدث عن السلطة أو الأحزاب، يعود باستمرار إلى مسألة التكوين والنخب والجامعة. وحين يستحضر الأمير عبد القادر، يراه نموذجًا يجمع بين الشجاعة والتسامح وفكرة الدولة. يقول: «لو كان عبد القادر فرنسيا لجعلوا العالم كله يعرفه».</p>



<p class="wp-block-paragraph">العبارة تختصر جانبًا من علاقته بالذاكرة الوطنية: إحساس بأن الجزائر لم تنجح دائمًا في تقديم رموزها وتاريخها كما ينبغي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">من مرارة التجربة إلى سؤال الديمقراطية</h2>



<p class="wp-block-paragraph">لا يترك عظيمي القارئ عند حدود الغضب. الصفحات الأخيرة تأخذ الكتاب إلى منطقة أخرى: ماذا بعد التشخيص؟ الإجابة التي يضعها المؤلف في مقدمة الحلول تبدو مباشرة: «لا حل أمام الجزائر إلا الحل الديمقراطي» (ص. 230).</p>



<p class="wp-block-paragraph">الديمقراطية التي يدافع عنها لا تختصر في الانتخابات. يربطها بحرية التعبير، وإصلاح الاقتصاد والمالية، وتغيير منظومة التعليم، ودعم البحث العلمي، وإصلاح الدبلوماسية، وإعادة النظر في الإعلام. كما يدعو إلى إنشاء مراكز بحث وإلى بناء مؤسسات أكثر قدرة على إنتاج المعرفة والخبرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هنا يعود الكتاب إلى بدايته من دون أن يكررها. أزمة الجامعة، في نظر عظيمي، جزء من أزمة أوسع. ضعف البحث ليس منفصلًا عن ضعف القرار، وأزمة الأحزاب ليست بعيدة عن أزمة النخب، فيما يظل الإعلام واحدًا من ميادين الصراع على الحقيقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حتى «الخيانة» التي اختارها عنوانًا لا تبدو محصورة في شخص أو مؤسسة. المعنى الذي يتشكل عبر الصفحات يرتبط، أساسًا، بما يراه المؤلف ابتعادًا عن مشروع الدولة التي كان يفترض أن تضمن للمواطن كرامته وحريته ومكانه في الحياة العامة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">«شاهد على خيانة وطن» كتاب شخصي، وهذه نقطة قوته ونقطة النقاش حوله في الوقت نفسه. عظيمي يتحدث من موقعه، يستعيد ما عاشه، ويقدم تفسيره للأحداث. لذلك لا يحتاج القارئ إلى الاتفاق معه في كل شيء حتى يجد في شهادته مادة للنقاش.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الأهم أن الكتاب يفتح نافذة على مراحل متباعدة من حياة رجل عاش داخل المؤسسة العسكرية، ثم اختار الجامعة، ودخل السياسة، وعاش تجربة المعارضة، قبل أن يعود إلى الكتابة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الكتابة هنا ليست ترفًا ولا محاولة لتجميل الماضي. تبدو أقرب إلى تصفية حساب مع ذاكرة ما زالت مفتوحة، وإلى تسجيل شهادة قبل أن تبتلع السنوات تفاصيلها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في آخر المطاف، يبقى السؤال أكبر من سيرة أحمد عظيمي وحدها. أي جزائر خرجت من سنوات الحرب والتحولات السياسية؟ ماذا فعلت بنخبها؟ ولماذا ظلت الدولة الحديثة، التي يتحدث عنها المؤلف كثيرًا، مشروعًا لم يكتمل؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">ذلك ما يجعل «شاهد على خيانة وطن» يتجاوز صاحبه، حتى حين يظل أسير تجربته. فالكتاب لا يقدم جوابًا نهائيًا عن تاريخ الجزائر، لكنه يضع شهادة شخصية في قلب سؤال عام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وسواء اتفق القارئ مع عظيمي أو اختلف معه، تبقى عبارته الأخيرة معلقة فوق الكتاب كله: «لا حل أمام الجزائر إلا الحل الديمقراطي».</p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/10/%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9/">«شاهد على خيانة وطن» لأحمد عظيمي : شهادة على الجزائر</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/10/%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86-%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>كلفة الدولة التونسية على المجموعة الوطنية باهظة</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/08/%d9%83%d9%84%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/08/%d9%83%d9%84%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 08 Sep 2026 10:45:48 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[إقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الأداء على القيمة المضافة]]></category>
		<category><![CDATA[الدولة التونسية]]></category>
		<category><![CDATA[الضمان الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[ضريبة الدخل]]></category>
		<category><![CDATA[فوزي بن عبد الرحمان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7931634</guid>

					<description><![CDATA[<p>الدولة التونسية بصيغتها الحالية وهيكلتها وتنظيمها ومستوى نجاعتها لها كلفة باهظة لا يمكن للمجموعة الوطنية تحمّلها .</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/08/%d9%83%d9%84%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88/">كلفة الدولة التونسية على المجموعة الوطنية باهظة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>الدولة التونسية بصيغتها الحالية وهيكلتها وتنظيمها ومستوى نجاعتها لها كلفة باهظة لا يمكن للمجموعة الوطنية تحمّلها &#8211; وخاصة بالنظر إلى ما تسترجعه منها ومستوى ضعف الخدمات العمومية من تعليم وصحة ونقل.</strong> (الصورة: قصر الحكومة في القصبة، تونس).</p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>فوزي بن عبد الرحمان </strong>*</p>



<span id="more-7931634"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full is-resized"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/12/Faouzi-Ben-Abderrahman.jpg" alt="" class="wp-image-249883" style="width:300px;height:auto"/></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">أولا: ماذا تقتطع الدولة على الأفراد في الاقتصاد المهيكل؟ </p>



<p class="wp-block-paragraph">على كل ‪100‬ دينار كلفة عمل (الأجر الخام مضافا إليه مساهمة المؤجر)، تقتطع الدولة اليوم مباشرة &#8211; عبر الضمان الاجتماعي وضريبة الدخل &#8211; تقريبا ما بين ‪22,9‬ دينارا (بالأجر الأدنى) و‪27,4‬ دينارا (بالأجر المتوسط، ألف دينار خام) و‪39,2‬ دينارا (بمستوى أجر خام ‪3500‬ دينار).</p>



<p class="wp-block-paragraph">يُضاف إلى ذلك اقتطاع غير مباشر عند الاستهلاك عبر الأداء على القيمة المضافة (بمعدل ضمني يقارب ‪11%)‬ والمعاليم على المحروقات، ليصل المجموع إلى ما بين ‪33‬ و‪37‬ و‪47‬ دينارا حسب فئات الدخل أعلاه. الفارق كله تقريبا مصدره ضريبة الدخل &#8211; العنصر التصاعدي الوحيد &#8211; بينما تبقى بقية الاقتطاعات شبه ثابتة كنسبة من الدخل مهما ارتفع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثانيا: ماذا تقتطع الدولة من ربح المؤسسات ومصاريفها؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">على كل ‪100‬ دينار ربح جبائي، تأخذ الدولة ‪25‬ دينارا من مؤسسة عادية، و‪35‬ دينارا من مؤسسة في قطاع المساحات الكبرى وشركات الاستثمار، و‪44‬ دينارا من مؤسسة في قطاع مقنن &#8211; بنوك، تأمين، اتصالات (أرقام مقرَّبة للتبسيط؛ التفصيل الدقيق حسب كل قطاع فرعي موجود).</p>



<p class="wp-block-paragraph">يضاف إلى هذا حد أدنى من الضريبة على رقم الأعمال (0,2% من رقم الأعمال المحلي، بحد أدنى 300 دينار) مستحق حتى في غياب أي ربح &#8211; أو حتى أي رقم أعمال أصلا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يُضاف اقتطاع مواز ومستقل عن النتيجة المالية: على كل ‪100‬ دينار أجر تدفعه أي مؤسسة، تدفع ‪17,07‬ دينارا إضافية كمساهمة اجتماعية للمؤجر &#8211; مستحقة حتى في حالة الخسارة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ثالثا: ماذا تسترجع المجموعة الوطنية من ذلك؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">من ميزانية الدولة لسنة ‪2026‬، على كل ‪100‬ دينار نفقات للدولة، يذهب نحو ‪57‬ دينارا إلى تسيير جهاز الدولة نفسه : ‪40‬ دينارا أجور الوظيفة العمومية، ‪4,6‬ دينار مصاريف تسيير جارية، و‪12,6‬ دينارا خدمة الدين (فوائد فقط). يعود الباقي &#8211; نحو ‪42‬ دينارا &#8211; للمجموعة الوطنية، عبر التدخلات والتحويلات الاجتماعية ‪32‬ دينارا والاستثمار العمومي 10 دنانير و لكن جزء من هذا &#8220;العائد&#8221; نظري لا مُنفَّذ بالكامل &#8211; نفقات التسيير تُنفَّذ عادة بأكثر مما هو مُقرَر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعبارة أخرى: من كل ‪100‬ دينار تجمعه الدولة، لا يعود منه فعليا للمجموعة الوطنية سوى نحو ‪42‬ دينارا، جزء منها نظري لا يصل بالكامل &#8211; بينما تستأثر الدولة بالباقي (نحو ‪57‬ دينارا) لتسيير جهازها وسداد فوائد ديونها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يُضاف إلى هذا كله بُعد رابع لا يظهر في أي من الأرقام أعلاه: التزامات خارج الميزانية. فقد بلغ حجم الديون التي ضمنتها الدولة لفائدة المؤسسات العمومية نحو ‪20‬ مليار دينار سنة 2022 : وهي مبالغ لا تُحتسب كنفقة إلا يوم تعثر المؤسسة المعنية عن السداد، فيتحول الضمان إلى دين فعلي على كاهل المجموعة الوطنية و لو تعثر نصفها مثلا لأضفنا 16 د ككلفة إضافية و استثنائية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه الأرقام تثبت أن الدولة التونسية بصيغتها الحالية وهيكلتها وتنظيمها ومستوى نجاعتها لها كلفة باهظة لا يمكن للمجموعة الوطنية تحمّلها &#8211; وخاصة بالنظر إلى ما تسترجعه منها ومستوى ضعف الخدمات العمومية من تعليم وصحة ونقل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">و الأهم في كل هذا ؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">دولة تُموَّل من جيوب كل هذه الشرائح &#8211; من الأجير بالحد الأدنى إلى المؤسسة الكبرى &#8211; لا تملك أي شرعية لتتحول من خادم محايد لهذه المجموعة إلى أداة قمع في يد من يحكمها. فالدولة الراعية هي الخيمة التي ترعى حقوق كل المواطنين وحرياتهم الفردية والجماعية، ولا يمكن أن تكون أداة ترهيب في يد سلطة حاكمة ضد من يعارضها.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> *<em> وزير سابق.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/08/%d9%83%d9%84%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88/">كلفة الدولة التونسية على المجموعة الوطنية باهظة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/08/%d9%83%d9%84%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الإسلام كدين أقلّية (الحالة الإيطاليّة)</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%83%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%84%d9%91%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%91/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%83%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%84%d9%91%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%91/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 07 Sep 2026 11:33:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[إيطاليا]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام الإيطالي]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام المهاجر]]></category>
		<category><![CDATA[الكنيسة الكاثوليكية]]></category>
		<category><![CDATA[دين أقلّية]]></category>
		<category><![CDATA[عزالدّين عناية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7931561</guid>

					<description><![CDATA[<p>"الإسلام الإيطالي" أو "الإسلام في إيطاليا" هو جزء من الإسلام الأوروبي الذي أفرزته أوضاع ما بعد الاستعمار. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%83%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%84%d9%91%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%91/">الإسلام كدين أقلّية (الحالة الإيطاليّة)</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>&#8220;الإسلام الإيطالي&#8221; أو &#8220;الإسلام في إيطاليا&#8221; في الحقبة المعاصرة، ومع ما بين الصيغتين من فروقات، هو جزء من الإسلام الأوروبي الذي أفرزته أوضاع ما بعد الاستعمار. إذ لم تنشأ الظاهرة الإسلامية في أوروبا الحديثة والغرب عموما نشأة طبيعية، بل جاءت في معظم تشكّلاتها مثخَنةً بالجراح الاستعمارية، الأمر الذي أبقاها مرتهِنة إلى مخيال حضاري مضطرب. فقد ظلّت سياسات الدول الاستعمارية، وشبه الاستعمارية سابقا، محتكِمة في التعامل مع الوافدين إلى بنى نظر استعلائية، إلى أن فَرَضت تحوّلات من الداخل تحويرات أدّت إلى تغييرات مُهمّة لا تزال في طور الاشتغال.</strong>  (الصورة: الجامع الكبير في روما).</p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>عزالدّين عناية *  </strong></p>



<span id="more-7931561"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2018/09/عزالدّين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-148015"/></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">يقتضي فهم علاقة الإسلام بإيطاليا تنزيل المسألة ضمن إطار أشمل، وهو كيف تنظر التوجّهات الغربية بخلفيتها الدينية والحضارية إلى المسلم القادم إلى ديارها والمستوطِن بأرضها؟ في البدء نشير إلى وجود نظرة تَمايزٍ تُعبِّر عن التغاير شائعة بين الناس، وهي نظرة لا تستبطن خَلفية عدائية أو عنصرية، وإنّما يطبعها حسّ المغايرة، وهو سلوك عفويّ يأتيه المرء كلّما تواصل مع أُناس من غير دائرته الثقافية المألوفة. في مقابل ذلك ثمة نظرة تناصب الآخر العداء مسبَقا، وهي رؤية سقيمة تضع الوجود الإسلامي برمّته ضمن منظور الغزو والتهديد. يؤجّج تلك الرؤية جزع واهمٌ، ويتقاسم تلك النظرة المتوجّسة والبالغة حَدّ العداء العلني علمانيون ومتديّنون على حدّ سواء. وما كان لتلك النظرة أن تتطوّر وتلقى رواجا، لو لم تَجِدْ دعمًا ممّن يؤثرون الصِّدام بدل الحوار والتصلّب بدل التسامح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">&nbsp;وعلى العموم يحضر في التاريخ الغربي الراهن شكلان من النظر إلى ظاهرة الهجرة والمهاجرين، غالبا ما يُعبَّر عنهما بمفهوم مزدوج الدلالة ومخاتل ألا وهو <strong>الاندماج</strong>: أحدهما ذو طابع صَهري مقصود، والآخر ذو طابع تشاركي (كومونيتاري) محمود، يراعي الخصوصيات المميزة للجاليات والجماعات. حيث يبدو الصنف الأوّل من الاندماج الصّهري (المذوِّب) مدفوعًا بنموذج مثالي مهيمِن، يتطلّع إلى جعل مختلف الأنماط الوافدة مجرّد عناصر إضافية تثري النموذج القائم. ويخفي منظور الاندماج هذا دونية مضمَرة للأغيار، وهو غالبا ما يفضي إلى أشكال من الصدام تتطوّر بتطوّر الوعي بالهويات الفرعية وبأبعادها الحضارية. في مقابل ذلك يبدو الاندماج التشاركي (الكومونيتاري) الأكثر اعتدالا، فهو حريص على مراعاة خصوصيات الجاليات والجماعات، وهو أكثر الخيارات قبولا بين التلوّنات الثقافية. فلا يهدف الاندماج إلى مجرّد الاعتراف بالمغايَرة، ولكن المقصد الرئيس ينشد خَلْق ثقافة احترام وتثمين للخصوصيات الحضارية، تكون فيها المراعاة ليست منّة من الطرف المهيمِن المتحكِّم بالفضاء الاجتماعي، وإنما بوصفها حقّا طبيعيا ينبغي أن تحظى به سائر المكونات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتبعا لمفهوم الدمج الاستعلائي، نرى حركة الدمج القسري في فرنسا، تعاني أزمات متلاحقة أو لعلّه موتا سريريّا، مع ذلك تصرّ على التغاضي عن ذلك لكون العملية في جوهرها تمثّل تشكيكا في قدرات النموذج العلماني، وهو ما تأبى الذات الجماعية الإقرار به. فقد اتّخذت سائر العلمانيات الأوروبية تقريبا مسافةً من سياسة الهجرة الفرنسية، في تعاملها مع التنوّعات الأخرى، ولا سيّما فيما يخصّ المسألة الروحية وتوابعها الرمزية، من حيث تبنّي سياسات إكراه. إيطاليا التي تعدّ حديثة التعامل مع المهاجرين، مقارنة بدول أوروبية أخرى، تراها أقرب إلى النموذجين الإسباني والبلجيكي منه إلى النموذج الفرنسي، وإن كان في ظلّ الافتقاد إلى حاضنة مؤسساتية قانونية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والبيّن أنّ بروز فلسفة الاختلاف، في العقود الأخيرة، مع بعض المفكرين المعاصرين، مثل جاك دريدا، وجيل دولوز، وميشيل فوكو، قد جاءت بمثابة ردّ فعل على سياسات المونوبول السائدة في المجتمعات الغربية. وهي فلسفة تنخرط ضمن مسعى ترسيخ حقوق الجاليات والأقليات والجماعات والمهمَّشين. تحوّلَ النظر معها للتعدّد والتنوّع والاختلاف من عناصر فولكلورية إلى مقتضيات حقوقية، وبالعموم من عناصر سلبية إلى عناصر إيجابية، تهدف إلى الحدّ من احتكار الفضاء الاجتماعي من جانب قوى محافِظة تزعم الوصاية على الذاكرة الجماعية. فالعرْضُ المنصف لأنماط العيش، والتعبير عنها في وسائل الإعلام، وفي الفضاء العمومي، وفي المدرسة، حقٌّ يُفترَض أن تضمنه الدولة الراعية للجميع، بقصد فسح المجال لسائر الأطراف في الحضور داخل النسيج الاجتماعي. لكن الحقيقة أنّ التعدّدية في الغرب بقدر ما تغري البعض، فهي تبعث على الريبة لدى آخرين لتبعاتها وآثارها المتباينة. ليس لأنّ حمولة التعدّدية ضارة، بل لآثارها الجانبية أيضا في الحدّ من احتكار الرأسمال الرمزي من جانب أطراف نافذة، كَنَسية ويمينية وشعبوية، تتحكّم بالسوق الثقافية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن رغم الاحتفاء بالتعدّد والاختلاف والتنوّع، لم يسلم الأمر من اختزال قضايا جادة في مظاهر فولكلورية مبتذَلة. فمع الطرف المسلم المستوطِن في الغرب نلحظ اختزالا شكلانيا لقضايا جموع واسعة في مسائل لحم الحلال، والفولار، والصومعة، وما يتخفّى وراء ذلك من حيف اجتماعي في بعض الأحيان، قوامه العزل المقصود من الشغل، والاستبعاد على وجه العمد من مواقع النفوذ، لا سيّما لشبيبة وليدة في الغرب. وتأكيدا على ضرورة الخروج من الإطار الديني الذي غالبا ما تحشر فيه مطالب الجاليات المسلمة يقول سيلفيو فرّاري: &#8220;هناك حاجة لنزع الطابع الإسلامي عن المشاكل التي عادة ما تلحق بالإسلام، فهي في الحقيقة مشاكل معيشية تتعلّق بالأقلّيات المغايرةكافة، كما الشأن في أوروبا وفي إيطاليا أيضا&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والحال أنّ الاندماج السويّ هو خيار مجتمعي يهدف إلى تكريس ديمقراطية اجتماعية وتسوية جوانب حقوقية، وليس مجرّد احتفاء بالأكلات الإثنية، أو استعراض لأزياء شعبية، أو إقامة حفلات رقص فولكلوري نابع من شغف &#8220;إيزوتيكي&#8221;، وهو ما قد يشيع تعدّدية زائفة. ولعلّ أخطر مستويات التنكّر لمتطلّبات الاندماج السويّ، كما ترصد الباحثة جوسلين شيزاري، حين يكون طمس الهويات المغايرة مدعومًا بقرارات مؤسّساتية تتشابك فيها عناصر الأصول الثقافية والدين والفقر، وهي معادَلة في منتهى الخطورة في حالة المهاجرين المغاربيين إلى أوروبا.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>الكنيسة</strong> الكاثوليكية <strong>والإسلام المهاجر</strong></h2>



<p class="wp-block-paragraph">نأتي إلى السؤال المحوري ما الذي تمثّله الكنيسة الكاثوليكية في إيطاليا؟ تُعَدّ إيطاليا الحديثة نتاج ولادة قيصرية، لم تهدأ فيها العلاقة بين الكنيسة والدولة إلى حين تواضعت الأطراف المتنافسة على أنّ &#8220;الكنيسة حرّة في دولة حرّة&#8221;، بحسب مقولة السياسي الإيطالي الكونت كافور. وقد يذهب في ظنّ البعض أنّ دولة الفاتيكان الحالية منحصرة بحدود ما وراء نهر التيبر البالغ مساحتها أربعة وأربعين هكتارا، وباتّباع السور المحاذي يمكن الطّواف بها على مدار الساعة، ولكن نفوذها الروحي والرمزي والمادي أيضا يمتدّ على كافة التراب الإيطالي وعلى مستويات عدة تربوية وصحية وسياسية وغيرها. وجيشها الحقيقي، هو جيش فريد، يبلغ في الراهن 400 ألف كاهن، و 750 ألف راهبة. كما أن دولة الفاتيكان تربطها علاقات دبلوماسية بـ 177 دولة، وتحت إشرافها ثلاثة ملايين مدْرسة، وخمسة آلاف مشفى، ويضم &#8220;الكاريتاس&#8221; (دُور الإحسان)، المؤسّسة التي تسهر على المساعدات الاجتماعية، 165 ألف بين متطوّع وعامل يقدّمون خدمات لـ 24 مليون نفر. وأما مكتبة الفاتيكان فتضمّ أكثر من مليون كتاب، ومئة ألف بين خريطة ومخطوطة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد بدأ إيلاء ظاهرة الهجرة نحو إيطاليا اهتماما منذ مطلع ثمانينيات القرن الفائت، أي إثر توالي موجات من المهاجرين المغاربة (نقصد المغرب الأقصى) تعود إلى السبعينيات، ثم تلتها موجات من التونسيين مع مطلع الثمانينيات، أي قبل موجات الآسيويين والأوروبيين الشرقيين والأفارقة والقادمين من أمريكا اللاتينية. وما إن حلّ عقد التسعينيات حتى بدأت الكنيسة الكاثوليكية تبدي انشغالا مشوبا بالتوجس من القادمين من بلاد المغرب العربي، خصوصا من المغرب الأقصى وتونس، لمّا كانت بعض الشرائح العمالية تتوافد على إيطاليا بحثا عن مورد رزق في الأشغال الفلاحية والصيد البحري وحضائر البناء. مثّلت حينها رسالة الكردينال الراحل كارلو ماريا مارتيني (ت. 2012)، رئيس أساقفة ميلانو، &#8220;<strong>نحن والإسلام</strong>&#8221; (1990) أولى محطات التوجّس في هذا الصدد. وقد تناولت الرسالة في ما تناولت الخطوط العامة للتعامل مع المسلمين في العصر الحديث ضمن منظورين: كنسيّ لاهوتي، تساءل فيه عمّا يمثّله الإسلام في تاريخ الخلاص بالنّسبة إلى المسيحية والوعود والتحدّيات المترتّبة عن ذلك؛ ومدنيّ اجتماعي من خلال القول بمعيارية القبول بالتشريعات العلمانية السائدة في إيطاليا وفي سائر البلدان الغربية، كشرط للاندماج والدمج في النسيج الاجتماعي. وعملية احتواء المسلمين الاجتماعي، ضمن سياسة الهجرة الإيطالية، سياقٌ يحضر ضمن انشغالات الكنيسة وأنشطتها واستراتيجياتها أيضا، نظرا لدورها البارز وخبرتها العريقة مع المسلمين في هذا المجال وغيره.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بدا وقعُ رسالة مارتيني منذ ذلك العهد جليا ومؤثّرا. فقد استعادت العديد من الشخصيات والهيئات المسيحية الخطوط العامة مقول الرجل، ومثّلت الرسالة حجر الأساس في بلورة منظور كنسي معاصر مثقل بالتهويمات القروسطية واليمينية غير الملائمة للتحولات الحداثية. ففي سنة 1992 استعادت اللجنة التريفينتية للمسكونية والحوار بين الأديان الخطوط المعلنة من قِبل الكردينال مارتيني، نُشرت في رسالة رعوية بعنوان &#8220;<strong>المسلمون والمسيحيون في حوار</strong>&#8220;، وأعقب ذلك في العام 1993 نشر اللّجنة الكنسيّة المكلّفة بالهجرة التابعة للمؤتمر الأسقفي الإيطالي نصّا بعنوان: &#8220;<strong>كنتُ غريبا فأحسنتم وفادتي</strong>&#8220;. ولم يحِل العام 2000 حتى أصدر مجلس إقليم إميليا رومانيا الأسقفي بإيطاليا أيضا وثيقة &#8220;<strong>الإسلام والمسيحية</strong>&#8220;، أكّد فيها بوضوح على شرطية الإيمان المسيحي، بما يعيد جدل قضايا الهجرة من منظور الكنيسة وفق أطر دينية مغتربة لا تتلاءم مع مجتمع باتت تحكمه أوضاع علمانية. ولكن مع المسلمين، كان التغاضي عن هذا المنظور المغترب البائس، وكأن الكنيسة لم تشهد تحولات مجمع الفاتيكان الثاني (1962-1965) وإصدار قراراتها الجريئة مع المسلمين. واللافت أنه منذ ذلك العهد بدأت الكنيسة، ممثّلةً في المجلس الأسقفي الإيطالي، تفصح عن منظور مناوئ وأكثر حدّة وانغلاق تجاه الوافدين المسلمين أمام تزايد أعدادهم بشكل ملحوظ، وإن كانت في الخارج حينها تشهد وتحرّك استراتيجيات حوار مكثّفة مع المسلمين. لكن الجلي في خضمّ هذه التحولات مع القادمين الجدد ومع حماس احتفالات &#8220;اليوبيل&#8221; -حلول الألفية الثالثة- أصدر المؤتمر الأسقفي الإيطالي ضمن توجيهاته الرعوية الخاصة بالعام 2000 وثيقة بعنوان: &#8220;<strong>التبشير بالإنجيل في عالم متغيّر</strong>&#8220;، رسمت استراتيجيات العشرية الأولى، وتضمّنت في النقطة 58 ما يلي: &#8220;ينبغي أن نواجه محورا مستجدّا شديد الأهمية، ذلك المتعلّق بتنصير الأفراد الوافدين علينا عبر الهجرة. فنحن مطالبون بأداء رسالتنا بين غير المسيحيين على أرضنا. ومع إيلاء تقاليدهم وثقافاتهم اهتماما، ينبغي أن نكون في مستوى تقديم الشهادة بالإنجيل نحوهم، وإن وجد ذلك رغبة لديهم حريّ تبليغهم كلمة الرب&#8221;. فمنذ بدايات هجرة المسلمين نحو إيطاليا لاح هاجس توظيف عمل الإحسان (الكاريتاس)، فهو ليس عملا إنسانيا خالصا، بل يبقى اللغة الأكثر ملاءمة لإبلاغ شهادة المسيح للمسلمين. حيث تَلخّصَ الدور في تَولّي مهمة غير المسيحيين (<em>ad gentes</em>) على أرضنا، مع الحذر من تقاليدهم وثقافاتهم، وأن نكون قادرين على الشهادة بالإنجيل في أوساطهم. ومنذ ذلك العهد دبّت مخاوف في أوساط الكنيسة، وأصدرت رئاسة المؤتمر الأسقفي الإيطالي سنة 2005 وثيقة على صلة بالزواج بين الكاثوليكيات والمسلمين في إيطاليا أعرب فيها المؤتمر عن انشغاله البالغ بقضية الزواج المختلط. كما أكد على ثلاثة عناصر تُلخّص الاستراتيجيا الكنسية في إيطاليا: العمل الخيري المسيحي الموجه للمهاجر غير المسيحي، الحوار الديني بشكل حازم ونقدي، ومهمّة التبشير بالإنجيل في أوساط غير المسيحيين في إيطاليا. وما إن حلّ العام 2006 حتى نشر ‘’الكاريتا “ &nbsp;**الإيطالي مذكرة بعنوان &#8220;<strong>المسيحيون والمسلمون. تجارب الحوار والتآخي. شبكة الكاريتاس في بلدان ذات أغلبية مسلمة</strong>&#8220;، لم تقتصر على رواية تجارب التعاون في البلدان ذات الأغلبية المسلمة فحسب، بل تضمّنت تأملات في أشكال التعامل مع المهاجرين المسلمين الموجودين في إيطاليا.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الإسلام العمّالي</h2>



<p class="wp-block-paragraph">كما أسلفنا القول، تظلّ الصبغة العمّالية غالبة على المهاجرين المسلمين في إيطاليا، فكلّما احتاج المصلَّى -وليس المصلّي- إلى سمكري أو كهربائي أو بنّاء، فهو حاضر بين المصلّين، حتى باعة السمك وصنّاع البيزا وغيرهم يأتون بتبرّعاتهم من بضاعتهم إلى المسجد وخصوصا في شهر الصيام. هذه العوامل وغيرها جعلت مفهوم الدين بالنسبة إلى هذه الأقلية هو مجرّد بحث عن إشباع حاجات روحية، ولملمة هوية مبعثرة يتهدّدها التفسّخ داخل أغلبية منتظمة ومُمَأسسة على مستوى ثقافي ودينيى وتربوي. الأمر الذي جعل النشاط الهوياتي في أوساط الجالية المسلمة يتركز داخل البيت، ويستعين بمصليات بسيطة، لا يمكن أن يطلق عليها اسم مساجد بالمعنى الوظيفي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولئن كانت أعداد المصلَّيات إلى حدود العام 1993 لا تتجاوز الخمسين مصلى فالأعداد اليوم باتت بالميئات، ولكن السؤال ما هوية هذه المساجد؟ يتحدّث عالم الاجتماع الإيطالي ستيفانو أَلِيافي عن أن كلمة مسجد أو جامع ضمن السياق الإيطالي تشير إلى مخازن، مستودعات، أو محلّات أعيد تهيئتها بحسب الحاجة. مع العام 2005 شهدت الساحة الإيطالية تطورا ملحوظا مع الجمعيات الإسلامية لاقتناء المحلات المخصصة للنشاط الثقافي الديني وإقامة المصليات. وينقسم نشاط الجمعيات الإسلامية إلى ثلاثة أنواع رئيسة: جمعيات على ارتباط بالدول الإسلامية وبسياساتها الثقافية والدينية؛ جمعيات ذات طابع شعائري؛ جمعيات ذات طابع حركي تمزج السياسي بالديني. يورد أندريا باشيني في دراسة بعنوان: &#8220;المسلمون في إيطاليا: الحضور المتعدد&#8221; أن التردد على المساجد بين المسلمين يتراوح بين 6 و 7 بالمئة من مجموع المسلمين، على اعتبار التردد على المسجد مرة شهريا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تخل تلك التطورات من ردود أفعال، وترافق ذلك مع اعتداءات على مراكز إسلامية في منطقة لومبارديا، وجراء العداء السافر لحزب &#8220;عصبة الشمال&#8221; للإسلام، عبّر بعض ناشطيه في منطقة لودي في السادس من أكتوبر 2000 عن معارضتهم إقامة مركز لأداء الشعائر الإسلامية بإلقاء كميات من البول وخراء الخنازير في المكان المزمع إقامة المسجد فيه بقصد تدنيسه. تكرر الحدث مع اقتراح نائب رئيس مجلس الشيوخ روبارتو كلديرولي &#8220;يوم الخنزير&#8221; “<em>Maiale day</em>” سنة 2007<a href="#_ftn1" id="_ftnref1">[1]</a>. إذ لدى مجموعات المتطرفين تتمازج مفخرة معركة ليبانتو التي أوقفت زحف العثمانيين بضرورة القيام بالصد ذاته في الراهن.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومع تحولات الهجرة خلال العقدين الأخيرين ما عاد اللون المغاربي الغالب على مسلمي إيطاليا، بل انضمّت مكوّنات جديدة، خصوصا من شبه القارة الهندية، ومن دول إفريقية، ومن الشرق الأوسط، من الأكراد والإيرانيين والعرب، وبات التنوّع العرقي واللغوي ميزة المهاجرين المسلمين في إيطاليا. وإن كان المخيال الشعبي الإيطالي يجمعهم تحت مسمى &#8220;الماروكيني&#8221; أو &#8220;الملوَّنين&#8221;، كما يتردّد على ألسنة العامة. تجدهم يحضرون بكثافة في المهن الشاقة والوضيعة والهامشية، وهي مهن غالبا ما ينفر منها الإيطاليون، مثل حضائر البناء، والأشغال الفلاحية اليدوية، وأسواق بيع الخضار والسمك، وفي محطات تعبئة البنزين، ومحلات بيع الورود، وفي مختلف المهن الظرفية وكباعة متجولين على شواطئ البحر، أو مسّاحي واجهات السيارات على قارعة الطرقات، أو في بيع الممطريات والورود بالتفصيل بالتردد على الساحات والمطاعم والمقاهي ليلا. إذ يدرك المهاجر المسلم في إيطاليا معنى أن يجد إعلانا للكراء يشترط فيه صاحب المحل عدم الكراء للأجانب، ويدرك جيدا معنى بحث نادل مسلم أسود البشرة عن شغل فلا يظفر بذلك البتّة، وتدرك جيدا مرأة محجبة معنى التفتيش عن شغل في الخدمة المنزلية أو في أعمال التنظيف فتتقلّص حظوظها كثيرا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أملت أوضاع الجالية المهترئة أن يظلّ النشاط في تلك المصليات متمحورًا حول الأداء الشعائري، وقائما على استهلاك مفاهيم دينية مغرقة في السطحية تستند إلى الوعظ والتذكير والإرشاد. فالمصلى هو ملجأ ضد الخارج، وسياج رؤيوي وديني يحول دون اختراق المنافس القِيَمي الخارجي. وبالتالي لا يشكل الدين لدى معظم أفراد الجالية منظورا منفتحا أو متحاورا مع المغاير يقوم على طروحات ثقافية أو فلسفية، بل هو مجرّد حصن يأوي إليه المهاجر، وإن ظلّ في الغالب بشكل غير منتظم. الأمر الذي يجعل مجمل ما يستجلبه المهاجر، من مخزون تراثي وشعائري وعقدي وفولكلوري أيضا، عنصرا من عناصر الهوية الدينية وحائلا دون اختراقات المغاير في مجتمع يشتدّ فيه التنافس على مستوى رمزي وقيَمي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبرغم أنّ الإسلام العمّالي في إيطاليا يخوض مسار حضور وعرا، في ظلّ تدنّي دعم دول المأتى التي لا تزيد مساعدتها عن التبرع ببعض المصاحف أو بشيء من التمر في شهر رمضان، فهو يلبّي بعض حاجات الجالية السائبة، السيكولوجية والروحية. تجده يكافح بأدوات بسيطة تتميز بطابع شعائري ليتوجّه خصيصا إلى شريحة عمالية مرهقة. ويقيم هذا الإسلام داخل مصليات هي أقرب إلى المحلات والدكاكين ليقدّم داخلها خطابا دينيا بسيطا بقصد الحفاظ عل هويات جريحة، مع تطور موجات الهجرة القادمة من المغرب والمشرق، ومن إفريقيا وآسيا. فهو إسلام لسدّ الحاجات الأولية في الدين، وبالأساس لتلبية حاجات شعائرية مثل أداء الصلوات الخمس، وإن كان الارتياد غير منتظم بسبب حالات عدم الاستقرار التي تميز مجمل أفراد الجالية، والإفطار الجماعي في رمضان وإقامة صلاة التراويح، والاحتفاء بالأعياد والمواسم الدينية، وقد يرتقي أحيانا إلى إقامة بعض الدروس ذات الطابع الفقهي، أو تحفيظ القرآن الكريم، أو تعليم المبادئ الأولى للغة العربية. لا يتمتّع هذا الإسلام بقدرات تسمح له بالتحاور مع الوسط الإيطالي الثقافي أو الديني، أو تداول قضايا ذات طابع عمومي. ونادرا جدّا ما يخرج القائمون على تلك المصليات للمشاركة في حوارات ندّية مع الأطراف الإيطالية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يقابل ذلك الحضور المحدود لتجمعات المسلمين الوافدين تجمّع الإيطاليين المهتدين على حدة، في جمعيات ذات طابع صوفي ثقافي، ولا تربطهم صلات وثيقة بمشاغل الجاليات المسلمة. ولا يرتاد كل منهما مصليات الآخر سوى بشكل عابر أو خاطف، جراء اختلاف الخطاب، وتباعد مفهوم التديّن، واختلاف المشاغل. إذ غالبا ما تحضر معوقات ذات طابع نفسي ثقافي تحول دون اختلاط بعضهم ببعض. فهناك نزوع لدى الإيطاليين المهتدين في جمعياتهم ونواديهم في النظر إلى الدين كمعطى روحي متخفّف من الضوابط الشعائرية ومن الصرامة العقدية، التي تبدو محورية لدى مجمل الجاليات المسلمة. لذلك تجد المسلمين المهتدين أقرب إلى مزاج الإيطالي سواء كان مراعيا لتعاليم الكاثوليكية أم غير مبال بالضوابط الدينية. في مؤلفه &#8220;<strong>المسلمون الجدد.. المهتدون إلى الإسلام</strong>&#8221; تعرّض الباحث الإيطالي ستيفانو أَلِيافي إلى جملة من العوامل والمسارات التي تجعل الإسلامَيْن متجاورين وغير مندمجيْن.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا يختلف مسجد روما الكبير عن دور تلك المصليات الصغرى، فهو مسجد كان في مضى تحت الإشراف السعودي ثم تحوّل إلى المغرب، الأمر الذي أدخل ارتباكا لدى مرتاديه على موعديْ بداية شهر الصيام ومنتهاه نظرا للخلافات بشأن موعد ظهور الهلال. لكن يبقى المحل المحبّذ لدى كثير من المهتدين، ممّن يختارونه لإعلان الشهادة والحصول على شهادة اهتداء قد تسمح لنفر منهم بالزواج من مسلمة أو ارتياد العربية السعودية للحجّ. لكنه يظلّ الأبرز في التوافد عليه من قِبل وفود رسمية إيطالية أو غيرها للزيارة أو الاستشارة، فهو المسجد الوحيد الذي يتمتع بترخيص قانوني من الدولة الإيطالية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الأقلية إزاء احتكار المجال الديني</h2>



<p class="wp-block-paragraph">صحيح يشكّل المسلمون الأقلّية الأوسع حضورا في المجتمع الإيطالي، وهي أقيلة تضمّ ثلاثة ملايين يقيمون بشكل قانوني على التراب الإيطالي، ينضاف إليهم عدد يناهز ثلاث مئة ألف من المهاجرين غير الشرعيين، أو ممّن هم في طور تسوية أوضاعهم القانونية، مع ذلك تظلّ هذه الفئة مستبعَدة حقوقيا عن الظهور في الفضاء العام. وبحسب تقديرات المركز الأمريكي &#8220;بو&#8221; للأبحاث (<em>Pew Research Center</em>) المعني بالانتماءات الدينية، تتوزّع التكتلات الأكثر عددا بينهم: المغاربة (زهاء 700 ألف)، يليهم البنغال (160 ألفا)، ثم المصريون والتونسيون بحوالي (150 ألفا) لكل تكتّل، ثم الباكستانيون (145 ألفا) والسينغاليون (130 ألفا) مع تجمعات أخرى لمشارقة وأفارقة. ويفترض أن تكون الجالية الثانية التي تلي المغاربة الألبان بـ (600 ألفا)، غير أنهم يتوزّعون إلى مسلمين ومسيحيين حيث التقدير العام في البلد الأصلي 60 بالمئة مسلمين و40 بالمئة مسيحيين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كيف تنبني علاقة الدين بالدولة في إيطاليا على مستوى عام وضمن إطار تشريعي دستوري؟ تنتظم العلاقة وفق ما يُعرف بنظام &#8220;الكونكورداتو&#8221; أي &#8220;الوفاق&#8221; الذي ينظّم الشأن الديني، وهو نظام يعود إلى الاتفاقات اللاتيرانية (<em>I patti lateranensi</em>) سنة 1929، انتظمت بمقتضاه علاقة الكنيسة بالدولة. ومنذ العام 1984 سوّت الدولة الإيطالية أوضاع 12 دينا وتقليدا دينيا لتغدو معترفا بها. وبما يضمن لها جملة من الحقوق، منها الحصول من الدولة الإيطالية على خصم ثمانية بالألف من الدخل على الضريبة الشخصية، إقامة معابدها الخاصة، والحق في المدافن والمحارق للموتى، وتنظيم عمليات الذبح.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن في ظلّ هذا الإطار العام، يُصنِّف مجموعة من علماء الاجتماع الأمريكان إيطاليا ضمن المجتمعات الأوروبية الأكثر خضوعا للمونوبول الديني، فالكنيسة الكاثوليكية من المؤسسات المحتكرة للفضاء الديني بشكل لافت. فقد بقي &#8220;المؤتمر الأسقفي الإيطالي&#8221; شديدَ الانشغال بتطوّر أعداد المسلمين وتفاعلاتهم مع الأوساط الاجتماعية، حيث حذّر منذ العام 2005 من تداعيات &#8220;زواج الكاثوليكيات بالمسلمين في إيطاليا&#8221;، وقد ترافق ذلك بتكرار التوصية بعدم التنازل للمسلمين عن محلات رعوية بقصد الاستعمال الشعائري أو في أنشطة تهمّ المسلمين. ويُبرِز مؤلف &#8220;<strong>أوروبا والأديان</strong>&#8221; استنفار الأوساط الكنسية غير القابلة بأوروبا المتعددة إبّان مساعي سَنّ الدستور الأوروبي، والإلحاح على استعادة الماضي من خلال مقولة &#8220;الجذور اليهودية المسيحية&#8221; وهو ما لا يلائم الراهن الأوروبي التعدّدي. فقد جاء مشروع الدستور المتوقّف بما يناقض آمال البابا الراحل يوحنا بولس الثاني حينها، المتحفّز &#8220;لإعادة أنجلة أوروبا&#8221; وما يقتضيه من ترسيخ الطابع الكنسي في القارة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبخصوص المهاجرين المسلمين فغالبا ما تتناغم الكنيسة مع الرؤى اليمينية في النظر إليهم، ولا تتعامل معهم كمقيمين لهم حقوق اجتماعية وثقافية تضاهي نظرائهم من مواطني البلد، وتتبنى بشأنهم موقفا حضاريا مسبقا. الأمر الذي يدفع كثيرا من أفراد الجالية المسلمة أثناء الانتخابات إلى التصويت للأحزاب اليسارية والتكتلات المعارضة لليمين التي يجدون لديها تفهّما لقضاياهم، وينأون في عمومهم عن الأحزاب اليمينية ذات الخلفية الدينية، التي عادة ما تكون مدعومة من الكنيسة. فالاعتراف بخصوصيات الهوية الإسلامية في إيطاليا يجد سندا من اللادينيين أكثر مما يجده من المتديّنين، ومن المفارقات في إيطاليا أن المسلم أقرب إلى اللامتدين منه إلى المتديّن، لما يجد لديه من تفهّم لقضاياه، في وقت يُفترض فيه أن يكون المسلم بين إخوانه من أهل الكتاب، على اعتبار انتماء المسلم والمسيحي إلى تراث إبراهيمي جامع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تتحكّم الكنيسة الكاثوليكية في إيطاليا، ممثّلة بالمجلس الأسقفي، بالفضاء الديني، سواء ما تعلّق منه بصياغة السياسة الدينية ذات الصلة بالمجتمع، عبر ما يعرف بـ &#8220;تعليم الكنيسة الاجتماعي&#8221; (<em>Dottrina sociale della chiesa</em>) أو من ناحية إقرار البرامج التربوية والتعليمية الدينية، في كافة مراحل التعليم قبل الجامعي، هذا بالإضافة إلى تتبّع النشاط الديني لأيّ تجمّع غير كاثوليكي يحضر في إيطاليا، حيث يلعب &#8220;المجلس الأسقفي الإيطالي&#8221; دورا أساسيا في صياغة السياسة الدينية في الداخل الإيطالي بوصفه الوصي أو الرقيب على الضمير الجمعي. صحيح لا توجد في إيطاليا وزارة تعنى بالشؤون الدينية، ولكن توجد دولة دينية داخل دولة علمانية تتجاوز انشغالات الوزارة المحصورة بقطاع معين، وهي تتحكم بجملة من الملفات والملف الإسلامي إحداها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ففي أوضاع التوتر بين العالم الإسلامي والعالم الغربي، تُصوَّر الجالية المسلمة كجالية مقلقة، وتغدو مادة دسمة للإعلام المخاتل، لتتحول فجأة من جالية عمالية تكافح من أجل لقمة العيش إلى خزّان للتوترات الأمنية. يعلو الحديث عن استراتيجية المسجد، وعن مخطّطات اجتياح الغرب وأسلمة أوروبا. ويجري تسييس الجالية ومصلياتها، ولا يخلو الأمر من بعض الاعتداءات هنا وهناك خصوصا على نسوة محجبات. هي حملات موسمية ودورية يشنّها اليمين الشعبوي ويؤججها كتّاب. تتحول فيها حتى مطاعم &#8220;الشاورمة&#8221; و&#8221;الكباب&#8221; إلى نقاط غزو ثقافي وقلب لهوية المجتمع. ثمة هاجس شعبوي يصرّ على اختلاق المغايرة والتصارع، ولا يقرّ بالتنوع والإثراء ومراعاة الخصوصيات، لتصبّ عملية الشحن في زيادة عزل المهاجر والتضييق عليه في الشغل والسكنى والشارع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فلا يفوتنا دائما أن &#8220;الإسلام في الغرب&#8221; أو &#8220;الإسلام الغربي&#8221; -كما هو بصدد التحوّل والتشكّل- هو مكوَّن حضاري من مكوَّنات الغرب ما بعد الكولونيالي، لا يزال يشقّ طريقه بتؤدة، ويصوغ تفاعلاته مع حاضنة حضارية يطغى عليها الطابع العلماني وتستند إلى مرجعية دينية مسيحية. وأنّ الملايين المسلمة التي أضحت مستوطِنة في الغرب لا تشكّل مكوَّنا نقيضا للغالبية السائدة، كما يجري الحديث أحيانا، في أوقات التوتر أو عند اندلاع الأحداث الأمنية، وإنما هو مكوَّن أفرزه سياق التحولات لا يزال يشقّ طريقه ويبحث عن هويته داخل تجاذب مزدوج: الارتباط بالأصول الحضارية السّالفة والتماهي مع قضاياها وإشكالياتها؛ والقبول بسياسات مجتمعية تختلف أبعادها ومقاصدها من بلد غربي إلى آخر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وحريّ أن ندرك أنّ التوتر المتفجر في إيطاليا وفي الغرب عموما -من حين إلى آخر- بين المهاجرين المسلمين وبعض الأطراف المحلية، ذات التوجه الديني المحافظ أو اليميني المتطرّف الذي يُصبَغ بصبغة التهديد لنمط الحياة الغربية، ليس قائما على جلب الشريعة أو أسلمة أوروبا أو ما شابه ذلك. فالسوادُ الأعظم من المسلمين صاروا جزءا من تلك الديار، ويتماهون مع فلسفتها الاجتماعية وأعرافها المعيشية. وأنّ المطالبة ببعض الحقوق لا تعني تغيير النموذج الغربي أو تهديده، كما يُصوِّر المغالون، بل تنشد خوض إصلاحات ذات طابع اجتماعي حقوقي. كون المسألة تتلخّص في حيف اجتماعي، قوامه العزل المقصود في الشغل، والاستبعاد على وجه العمد من مواقع النفوذ، والتضييق المتعمَّد على سُبُل الرزق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن عملية النفي تعود أيضا إلى وهن داخل الجاليات المسلمة وإلى لامبالاة مقصودة أحيانا من المجتمع الحاضن. يظلّ فيها كدح المهاجرين والإسهام في بناء المجتمع مرحبا به، ولكن تطلّعات أرواحهم بمناجاة خالقهم، وعيش شعائرهم، واستلهام مخزونهم الروحي في حياتهم ومماتهم يبقى شأنا مصادَرا. والحال أن الكاثوليكية تقرّ بقول المسيح &#8220;لا يعيش الإنسان بالخبز وحده، بل بكلمة من فم الربّ&#8221;.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ظلّ المسلمون في إيطاليا، رجالا ونساء، على مدى عقود، ولا يزالون مبعَدين قسرا من الإسهام في الدورة الاقتصادية في المجتمع المضيف إلا بما اقتضته الضرورة. ولذلك تجد جلّهم يشتغلون في الأشغال الهامشية والظرفية التي عادة ما ينفر منها الإيطالي. تلك العطالة المفروضة تمسّ جنسيْ الذكور والإناث من المهاجرين، ولربما العنصر الأنثوي الأكثر تضررا بشكل أوضح، مع أننا نسمع صباح مساء في الإعلام الإيطالي عن انتهاك حقوق المرأة المسلمة في البلدان التي تدين بدين الإسلام.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الإبعاد العمد من نسيج الشركات والمؤسسات الكبرى وحتى الصغرى منها التي تكوّن الاقتصاد الإيطالي، ومن الأشغال التابعة للبلديات بأنواعها هي مظلمة خفية في حقّ الجالية المسلمة، إذ يندر أن تشغّل شركات محلية أو عالمية منتصبة في إيطاليا المهاجر المسلم مثل &#8220;كارفور&#8221;، و&#8221;إيكيا&#8221;، و&#8221;هاش آم&#8221;، و&#8221;أوفياس&#8221;، و&#8221;ماكدونالدس&#8221;. ولسائل أن يسأل كيف تدبّر الأقلية المنبوذة عيشها في ظلّ وضع طارد تتقلص فيه استراتيجيات الاستيعاب. الوضع أجبر شقّ واسع من هؤلاء &#8220;المنبوذين&#8221; إلى الاشتغال في الأعمال الحرة، في الأسواق والمتاجر والمحلات الخاصة، وثمة عدد لا بأس من بين هؤلاء من يختار الهجرة ثانية إلى مجتمعات أوروبية أخرى بمجرد الحصول على الجنسية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">عملية الدحر والصدّ لا تقف عند الشغل، بل يصل مداها المدرسة. نجد نصف مليون من اليافعين والناشئة من أبناء الجالية المسلمة، ممّن هم في سنّ التمدرس الإلزامي، معفون اضطرارا من &#8220;ساعة الدين&#8221; التي تُقدّم في المدارس والمعاهد الإيطالية. ففي نظام تعليمي يقرّ بتدريس مادة &#8220;التربية الدينية&#8221; ضمن البرامج التعليمية، التي هي في الأصل مادة للتربية الكاثوليكية يتولى تدريسها مدرسون ينتقيهم &#8220;المؤتمر الأسقفي الإيطالي&#8221; وتدفع رواتبهم الدولة الإيطالية بموجب اتفافيات تعود إلى &#8220;الكونكورداتو&#8221;، تحضر لامبالاة بحقوق أبناء الديانة الثانية غير المعترف بها. وأحيانا يثار جدل بشأن &#8220;ساعة الدين&#8221;، يجري فيه الحوار مع أقليات ميكروسكوبية ولكنها نافذة، مثل اليهود والفالديين، في حين يجري التغاضي عن المسلمين. كان نص الدستور الإيطالي السابق في &#8220;الكونكورداتو&#8221;، قبل عملية التنقيح، ينصّ على صيغة دين الدولة وقد جرى التخلي عنها، ولكن الواقع لم يشهد تحولات ملموسة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">مخبر التعدّدية المفتوح</h2>



<p class="wp-block-paragraph">تستمدّ التعددية، بوجهيها الديني والثقافي، قوّتها وصلابتها من الحاضنة الاجتماعية. وضمن السياق الإيطالي تعيش التعددية حالة اختبار وتجريب لم ترسُ فيها بعد على أسس ثابتة. صحيح في العموم ثمة إطار عام مدني وعلماني تستند إليه الدولة، غير أن التعاطي مع ظواهر التنوع في المجتمع، المتأتية جراء الهجرة، لا تزال عنصرا ضبابيا. لذلك تجد تعامل السياسات الثقافية العامة مع الوافد الجديد تعاملا فولكلوريا لا يرتقي إلى مستوى مراعاة الخصوصيات، وهو أمر عائد إلى النظر إلى موضوع الهجرة كمحاولة إغاثة ظرفية تأتيها الدولة وليس كظاهرة واقعية وعالمية. ومن ثَمّ فالتنوع الآتي مع الهجرة هو مختبر مفتوح على مقاربات عدّة، لم يصل فيه التحاور بين مختلف المكوّنات الأصيلة والوافدة إلى مستويات متقدّمة حول طبيعة المجتمع المنشود.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فما من شك أنّ التسامح هو قدرة على قبول المغاير، وهو ينبني بالأساس على إيمان بحقّ الآخر في الحضور والوجود، وهو في حال وضع المسلم في إيطاليا مطلبٌ على صلة كبيرة بالأهليين، أكثر مما ينبغي على الوافدين والناشئين إتيانه والعمل على ترسيخه، حتى وإن بات جانب مهمّ من العملية عائدا إليهم بالنظر. ولكن بمنأى عن ميزان القوى المتحكّم بالعلاقة بين المتسامِح والمتسامَح معه، فالتسامح وقبل أن يكون خُلقا مدنيا على المرء أن يتحلّى به، هو حاجة لازمة داخل التنوّع بغرض الحفاظ على توازن المجتمعات المتعددة. وهو وعيٌ وإدراكٌ قبل أن يكون مِنّة أو تنازلا أو تساهلا، وكما أشرنا آنفا أن الاستثمار في التوعية والتثقيف هو مجال فاتر في أوساط المسلمين في الغرب، فغالبا ما لا تعي الجموع المسلمة هذا العنصر الحاسم، لكون الثقافة قائمة على عناصر رمزية، وعلى رصيد معنوي، وعلى مفاهيم. والتسامح الفاعل يتطلّب خلفية ثقافية تدعمه، وهذا ما لا يتوفّر في غالب الأحوال لجموع واسعة من المسلمين في إيطاليا، إذ يبقى النظر للآخر وفق قوالب ضيّقة متأتية من ثقافة الآباء، أو مما هو مستهلَك في أوساط الجالية أو في حدود الأسرة. صحيح أنّ المسلمين في الغرب معنيون بمراجعة رؤاهم، الدينية والثقافية، وهم يحتكون بواقع مسيحي دبّت في أوصاله آثار الحداثة والعلْمنة، بَيْد أن العملية ليست بالسهولة التي قد نتخيّلها. فليست الجاليات المسلمة كتلة متماسكة موحدة، بل هي كغيرها من الجماعات المهاجرة شظايا من العناصر داخل حاضنة اجتماعية أوسع، بما يجعل حظوظ تشكّل خارطة وعي جامعة بينهم محدودة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبالتالي تملي التعددية في المجتمعات المعاصرة تطوير خُلقية جديدة في التعايش، وهي خُلقية غير ناجزة، أي بخلاف ما يذهب في ظنّ البعض أن المجتمعات الغربية مهيّأَة بطبعها ومتسامحة وقابلة للآخر. والمجتمع الإيطالي تحديدا، وجد نفسه بعد موجات الهجرة أمام اختبارات اجتماعية طارئة، أَمْلت عليه إعادة النظر في رؤاه الدينية والقانونية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولا شكّ أنّ هناك أوضاعًا طاردةً في إيطاليا، كما هو الشأن في الغرب، ولكن ينبغي ألاّ تدفع إلى مزيد التصلّب الهوياتي في أوساط الجاليات المسلمة، بل يُستوجَب تفحّص أوضاع النفور والتعاطي معها برويّة. كما أن الأوضاع الصعبة لعدد وافر من المسلمين في الغرب، والناتجة بالأساس عن تدنّي القدرات والإمكانات والفرص ومحدودية التكوين الدراسي، ينبغي ألا تدفع إلى الانعزال وضيق الرؤية في الدين والدنيا، لا سيما وأن البؤس الاجتماعي غالبا ما ينتج بؤسا دينيا في النظر والممارسة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وحريّ أن نشير ضمن السياق الذي يعيشه الإسلام المهاجر إلى مخاطر تحويل الدين إلى خاصية عرقية أو إلى &#8220;دين عرقي&#8221; (<em>ethnic religion</em>)، وقد تناوَلَ أبعاد هذه المسألة بعض علماء الاجتماع مثل غريلي وهاموند وفارنر. حيث يؤازِر الدينُ المؤمنَ في عملية الاندماج لمَّا يكون تمثُّله بطريقة ديناميكية غير جامدة، بما يسمح للمرء بناء علاقة سويّة قوامها مثلّث الذات والإيمان والمجتمع؛ ولكن كلّما اِعترى تلك العلاقة خللٌ وغدا الدين فيها حكرًا على جماعة المأتى وعنوانا لهوية مغايرة تنافي الانفتاح، يصبح الدين عائقا للاندماج، ضمن تمثّله بمثابة نظام دفاع عن الجماعة الإثنية. وبذلك التميّز القائم على المزج بين البُعد الديني والخاصيات العائدة لجماعة بشرية (اللغة، ولون البشرة، والأصل التاريخي، وما شابه ذلك) ترى الجماعات الدينية المهاجرة، في الحفاظ على ذلك الرأسمال الرمزي، المعْقَل الأخير للذّود عن كيانها المهدَّد بالاندثار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">نخلص إلى أنّ التعددية هي مشروع تشاركي، حتى وإن كان هناك غيابٌ ملحوظ للتنوعات الدينية والثقافية غير الكاثوليكية، وحضورٌ طاغ لخطاب الهوية التقليدية، وكأنّ التحولات التي تشهدها إيطاليا منذ أربعة عقود غير موجودة. ففي المخيال الجمعي، الأجنبي هو عابر وغير قارّ، وإن كان من مواليد إيطاليا. ولا يعني الحديث أنّ الدولة غائبة عن ترشيد التنوع، ولكن محاولاتها في الغالب تأتي طارئة وظرفية. في مطلع التسعينيات من القرن الفائت قدّمت بعض الهيئات الإسلامية -اتحاد الجمعيات الإسلامية في إيطاليا، المركز الإسلامي بروما، جمعية &#8220;قريش&#8221; الناطقة باسم المهتدين الإيطاليين- مشروع &#8220;إنتيزا&#8221; (مشروع اعتراف) مع الدولة بقي معلقا إلى اليوم. تلته في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 مبادرة من الحكومة اليمينية حينها بقيادة سيلفيو برلسكوني ارتأت أن السبيل لإبعاد المسلمين المقيمين على الأراضي الإيطالية عن الانخراط في المسارات المتشدّدة يقتضي دمجهم في أطر تشريعية وتشجيعهم على خلق هيئة تسهر على الشأن الديني الإسلامي وتكون الناطق الموحد باسم المسلمين، وهو ما حاولت جل البلدان الغربية فعله حينها. كانت المساعي حثيثة لمأسسة الإسلام وخلق هيئة تمثيلية تتحاور مع أجهزة الدولة. تولت ملف إنشاء &#8220;المستشارية الإسلامية&#8221; (نوفمبر 2005) وزارة الداخلية حينها، جاءت المبادرة من فوق بإشراف الوزير جيوسيبي بيزانو ولم تُستشر فيها الجالية. لم يمض وقت طويل حتى تلاشى المشروع وذهب بذهاب الحكومة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الإسلام واقتحام المجال العمومي</h2>



<p class="wp-block-paragraph">طيلة الحقبة المعاصرة ظلّت إيطاليا تعيش أوضاعا دينية مفعمة بالرتابة، ألِفت فيها الساحة التعاطي مع تقليد دينيّ مهيمِن تمثّله الكنيسة الكاثوليكية، ومجموعة من التنوّعات الأقلّوية، المسيحية واليهودية، تقنع فيها الأطراف الحاضرة بأدوار محدّدة في النسيج الاجتماعي. حتى أطلّ الإسلام مع مطلع تسعينيات القرن الفائت، لتشهد الساحة ارتباكا مع قدوم الوافد الجديد الذي سرعان ما طفت قضاياه في المجال العام. وقد أملت عوامل متنوّعة تداول الإسلام ضمن النقاش العمومي، لعلّ أبرزها حضور أتباع هذا الدين كأمر واقع في الساحة الاجتماعية وكضيف مزعج داخل توزّع الأدوار المعهود في ساحة الاجتماع الديني، ناهيك عن تشابك ذلك الحضور مع أوضاع دولية متوتّرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لهذا يبحث الإسلام اليوم عن موضع قدم داخل المجال العام، ويستظلّ بما تتيحه علمانية الدولة من حرية المعتقد، وبما يضمنه الدستور الإيطالي من مراعاة للتعدّدية ومستحقّاتها الحقوقية. حتى وإن افتقد دين الإسلام إلى اعتراف من الدولة، في ظلّ انتظام العلاقة بين التقاليد الدينية الناشئة والسلطات الرسمية ضمن &#8220;وفاق&#8221; مبرَم (إنتيزا)، يغدو التقليد الجديد بمقتضاه حائزا على صكّ الاعتراف.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ظلّ المستجدّات الدينية التي شهدتها إيطاليا في العقود الأخيرة، قد يبدو الحضور في المجال العام متاحا أمام سائر الجماعات والتلوّنات الثقافية، وتتساوى فيه الحظوظ بين مختلف الأطراف، ولكن الحضور الفاعل يظلّ على صلة وطيدة بمدى انفتاح السوق الدينية ورفع أشكال الاحتكار المستشرية فيها. ما يجعل المجال العام -في أوضاعه الحالية- فضاء تراتبيا أيضا، لا تتساوى فيه الحظوظ والإسهامات. وبالتالي فإنّ مغانم الاستفادة من هوامش الحرية متفاوتة من جماعة إلى أخرى، فالمجال العام كغيره من المجالات قد يخضع للهيمنة والاحتكار والرقابة أيضا. وعلى هذا الأساس يُصنِّف مجموعة من علماء الاجتماع الأمريكان، يُعرَفون بمنظّري السوق الدينية، إيطاليا ضمن المجتمعات الأوروبية الأكثر خضوعا للمونوبول الديني والاحتكار، وهو احتكار تهيمن فيه الكنيسة الكاثوليكية على المشهد الديني بشكل بارز.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وإذا ما قلنا إنّ الإسلام هو الدين الثاني في إيطاليا بعد الكاثوليكية، فإنّ ذلك لا يضعه في مستوى التقاليد الدينية المبرِمة لوفاقات رسمية مع الدولة، من حيث حضورها وتأثيرها في المجال العام. والإسلام في ظلّ أوضاعه الحالية في إيطاليا مدعاة لإثارة توتّرات في المخيال العام، تتداخل فيها عوامل تاريخية قديمة بأخرى سياسية راهنة يسهم جميعها في خلق حالة من العصابية تجاه المهاجرين المسلمين. يورد المؤرخ برنار لويس في كتاب &#8220;<strong>اكتشاف المسلمين لأوروبا</strong>&#8221; قصة البندقي المنزعج إزاء إنشاء &#8220;فندق الأتراك&#8221; -حوالي 1602م-، الذي يرتاده التجار والرحالة المسلمون، خشية أن يتحوّل إلى مسجد لعبادة محمّد!!!. تلك التهويمات القروسطية لا تزال حاضرة في الأوساط الكَنَسية واليمينية، وهي تهويمات نابعة عن عجز في التعاطي مع التحوّلات الجديدة بمنظور تعدّدي، والإصرار على الاستئثار بالشأن الديني في ظرف تاريخي شهد تحولات عميقة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">وعود التعدّدية</h2>



<p class="wp-block-paragraph">كما تبيّن لنا تستمدّ التعدّدية صلابتها من الحاضنة الاجتماعية، وهي ضمن السياق الإيطالي تشهد حالة اختبار لم ترسُ بعد على أسس جليّة. صحيح ثمّة إطار مدني عام تستند إليه الدولة، غير أنّ التعاطي مع ظواهر التنوّع في المجتمع، بفعل حضور تقاليد دينية جديدة، لا يزال غائما. لذلك تجد تعامل السياسات الثقافية العامة مع الوافد الجديد تعاملا فولكلوريا في الغالب، ولا يرتقي إلى مستوى مراعاة الخصوصيات، وهو أمر عائد إلى النظر إلى موضوع الهجرة عامة كإشكال ظرفي تتعامل معه السياسات وليس كظاهرة واقعية وعالمية. ومن ثَمّ فإنّ التنوّع الناشئ في المجتمع هو مختبَر مفتوح على مقارَبات عدّة، لم يصل فيه التحاور بين مختلف المكوّنات الأصيلة والوافدة إلى مستويات متقدّمة حول طبيعة المجتمع المنشود.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فما من شكّ أنّ التسامح قبل أن يكون منّة هو قدرة على قبول المغاير، وهو يَنبني أساسا على إيمان بحقّ الآخر في الحضور والوجود، وهو في حال وضع المسلم في إيطاليا مطلبٌ على صلة وثيقة بالأهليين، أكثر مما ينبغي على الوافدين والناشئين إتيانه والعمل على ترسيخه، حتى وإن بات جانب هامّ من العملية عائدا إليهم بالنظر. ولكن بصرف النظر عن ميزان القوى المتحكّم بالعلاقة بين المتسامِح والمتسامَح معه، فالتسامح وقبل أن يكون خُلقا مدنيا على المرء أن يتحلّى به، هو حاجة لازمة داخل التنوّع بغرض الحفاظ على توازن المجتمعات المتعدّدة. وهو وعيٌ وإدراكٌ قبل أن يكون مِنّة أو تنازلا أو تساهلا. والتسامح الفاعل يتطلّب خلفيّة ثقافية تدعمه، وهذا ما لا يتوفّر في غالب الأحوال لجموع واسعة من المسلمين في إيطاليا، إذ يبقى النظر للآخر وفق قوالب ضيّقة متأتية من ثقافة الآباء، أو ممّا يروج في أوساط الجالية، أو في حدود الأسرة. صحيح إنّ المسلمين في الغرب معنيون بمراجعة رؤاهم، الدينية والثقافية، وهم يحتكون بواقع مسيحي دبّت في أوصاله آثار الحداثة والعلْمنة، بَيْد أن العملية ليست بالسهولة التي نتخيّلها. فليست الجاليات المسلمة كتلة منسجمة موحّدة، بل هي كغيرها من الجماعات المهاجرة شظايا من العناصر داخل حاضنة اجتماعية أوسع، بما يجعل حظوظ تشكّل خارطة وعي جامعة بينهم محدودة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الحوار الاجتماعي</h2>



<p class="wp-block-paragraph">في ظلّ أوضاع الجالية المسلمة في إيطاليا في الوقت الحالي، يتعذّر الحديث عن حوار حضاري أو حوار ديني بين الطرفين المسلم والكاثوليكي، وبالمثل عن تثاقف معرفي، بل عن تفاعل معيشي واختبار عملي للسلوكات والقيم والأخلاق. ولذلك لا تسمع صدى لمشاركات ممثّلي الجاليات أو لأطر قياديّة في موائد الحوار التي تُعقَد على مستوى أكاديمي أو جامعي، وكأنّ الأمر من جانب الجاليات المسلمة لا يعنيها. فتلك الجموع الهائلة لم تنتج بعد نخبة مثقّفة تحمل همومها وتعبّر بلسانها في أوساط الإعلام وبين المشتغلين بالثقافة. فهي جالية منشغلة بما هو ضروري، وبما هو مباشر، وذو مردود براغماتي، وهو ما يمكن تصنيفه في خانة الحوار الاجتماعي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي ظرف تاريخي تعيشه الجاليات المسلمة في إيطاليا، يندر فيه المثقفون والباحثون والدارسون بينها، تبقى حقلا في عهدة آخرين، وتظلّ مرتَهنة داخل قراءات مجحفة يصوغها خطّ يميني منغلق، إذ لا يزال الجيل الثاني من أبناء المهاجرين، جيلا يافعا في سنّ التمدرس الإلزامي في الغالب الأعمّ، وهو الجيل المعوَّل عليه في تقليص الضغوطات في المستقبل المنظور.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أحيانا تُلقى مهمّة ثقيلة على الجاليات المسلمة في صياغة وعيها بأحوالها وتدوين تغريبتها. حين أتملّى أوضاع الجالية في إيطاليا التي أنتمي إليها، يبدو هذا التعويل منافيا للصواب، لما يفتقده من دراية بواقع تلك الجاليات، في ظلّ غياب التقديرات المضبوطة لِقدرات تلك الجموع المليونية ولِما تحوزه من إمكانيات متواضعة. فنحن بعد عقود من الهجرة لم نصل بعدُ إلى مستوى تشكُّل ما يشبه الشريحة المثقّفة المستوطِنة بإيطاليا، ذات الأصول العربية والإسلامية، وما لدينا هم أنفارٌ متناثرون عاملون في حقل الثقافة والمعارف. في ظلّ اختلال الموازين هذا، يُفترض أن يكون علم الاجتماع أو بشكل أدقّ &#8220;سوسيولوجيا الهجرة&#8221; الأكثر إحاطة بالتعامل مع الظواهر الاجتماعية المستجدة في المجتمع الإيطالي، والأكثر حرصا على معالجة القضايا ذات الصلة، ولا نقول تطويع سوسيولوجيا الهجرة لتكون المدافع عن المستضعَفين والغرباء والمهمَّشين، ولكن الأكثر شفافية في عرض الوقائع وانتقاد الخيارات الخاطئة، والتعاطي مع الوقائع بدون تأويلات مجحفة أو قراءات مضلّلة أو أحكام جاهزة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">* جامعي تونسي مقيم في روما- إيطاليا.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>** الكاريتاس هي منظمة إحسان كاثوليكية ذات طابع عالمي، تأسست في ألمانيا سنة 1897، وهي اليوم حاضرة في مئتي دولة، يقوم على رأسها كردينال ومقرّها الرئيس في روما.</em></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%83%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%84%d9%91%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%91/">الإسلام كدين أقلّية (الحالة الإيطاليّة)</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%83%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a3%d9%82%d9%84%d9%91%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%91/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>هل من مصلحة تونس إخفاء الملابسات الحقيقية لاغتيال شكري بلعيد ؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/06/%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a5%d8%ae%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/06/%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a5%d8%ae%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 06 Sep 2026 08:14:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد الحباسي]]></category>
		<category><![CDATA[الاغتيالات السياسية]]></category>
		<category><![CDATA[الباجي قائد السبسي]]></category>
		<category><![CDATA[البشير العكرمي]]></category>
		<category><![CDATA[بسمة الخلفاوي]]></category>
		<category><![CDATA[حركة النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[راشد الغنوشي]]></category>
		<category><![CDATA[سليم الرياحي]]></category>
		<category><![CDATA[شكري بلعيد]]></category>
		<category><![CDATA[ماهر زيد]]></category>
		<category><![CDATA[نورالدين البحيري]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7930943</guid>

					<description><![CDATA[<p>الأمر لا يتعلق بانعدام الأدلة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد بل في تضافر الجهود  القضائية و السياسية لطمس كل الأدلة المتوفرة.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/06/%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a5%d8%ae%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a/">هل من مصلحة تونس إخفاء الملابسات الحقيقية لاغتيال شكري بلعيد ؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>يعدّ مفهوم الجريمة السياسية من أكثر المفاهيم القانونية غموضا و تعقيدا لذلك ظلت كثير من الاغتيالات السياسية منسوبة للمجهول و في بعض الأحيان وجهت أصابع الاتهام إلى من يعتقد أنه صاحب فكرة الاغتيال و من وفّر لها الأرضية المناسبة لتحصل و لكن هناك من يضغط على أحد الأزرار الخفية لتختفي كل الاتهامات و تذوب مع الوقت و تبقى عملية الاغتيال منسوبة للمجهول كل ذلك بداعي مصلحة الأمن القومي و البحث عن تلافى عمليات الثأر و الفوضى. </strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong> أحمد الحباسي</strong></p>



<span id="more-7930943"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/12/أحمد-الحباسي.jpg" alt="" class="wp-image-248069"/></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">تخفى الدول أسرار الجرائم السياسية مثل الاغتيالات و قتل المعارضين لحماية نفسها و ضمان استمرارها و تلتجئ الحكومات و من يملكون سلطة القرار إلى استراتيجيات معقدة و ممنهجة في محاولة متعمدة لطمس الحقائق و منع تسريبها إلى الرأي العام تحت أي ظرف.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> من هذه الإستراتيجية المعقدة فرض السرية التامة تحت بند الأمن القومي و هو الاتجاه الذي اعتمده الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي عند وصوله للحكم سنة 2014 حماية لتلك العلاقة الآثمة التي لجأ إليها برعاية صديق السوء سليم الرياحي الذي نظم ما سمي بلقاء باريس بين &#8220;البجبوج&#8221; و مرشد الإخوان راشد الغنوشي.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> بطبيعة الحال، فعلت حركة النهضة بقيادة و تعليمات مرشدها المذكور كل شيء لوأد الخيط المتدلّى و ذلك الرباط الممكن بين رئيس الحركة و من نفذوا عملية اغتيال الشهيد شكري بلعيد أمام منزله يم 6 فيفرى 2013 و تولى &#8220;قضاء نورالدين البحيري&#8221; بقيادة  الوكيل العام للجمهورية السابق البشير العكرمي عملية إخفاء الأدلة و طمس كل خيوطها و محاولة لفت النظر عن حقيقة المسؤول الأول الذي أمر بالاغتيال و هنا نتذكر ذلك &#8220;الوثائقي&#8221; الهجين و المقزز الذي أنجزته قناة الجزيرة تحت عنوان &#8220;الصندوق الأسود : اغتيال شكري بلعيد، من أراد إخفاء الحقيقة ؟&#8221; الذي حاول فيه أحد أزلام الحركة المدعو ماهر زيد توجيه أصابع الاتهام لزوجة الشهيد الأستاذة بسمة الخلفاوي بعد أن فشل ذباب الحركة على الفيسبوك  في كل حملات تشويهها و النيل من سمعتها و هو تصرف قذر لا يصدر إلا على هؤلاء الملتحفين المزيفين برداء الدين و التقوى.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> تضافر الجهود لطمس كل الأدلة المتوفرة</h2>



<p class="wp-block-paragraph">لقد نجح البشير العكرمي في إبعاد الشبهة و الاتهام عن قيادة حركة النهضة و لم تنفع محاولة بعض الذين هالهم أن تطمس حقيقة الاغتيال فوضعوا جائزة مالية معتبرة قدره عشرين ألف أورو لكل من يدلي بمعلومات دقيقة تؤدي إلى مسار بحثي و قضائي جدي ينتهي بإيقاف المسؤولين الحقيقيين عن الاغتيال لكن دون جدوى .</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد ثبت بمرور الوقت أن الأمر لا يتعلق بانعدام الأدلة في قضية اغتيال الشهيد شكري بلعيد بل في تضافر الجهود  القضائية و السياسية لطمس كل الأدلة المتوفرة و هنا لا بدّ من الإشارة إلى تورط وزير الداخلية السابق هشام الفوراتي في ذلك التصريح الشهير الذي نفى فيه وجود ما سمته هيئة الدفاع عن الشهيد شكري بلعيد   ب &#8221; الغرفة السوداء &#8221;  داخل الوزارة نفسها التي تم فيها إخفاء عديد الصناديق المليئة بالأدلة و القرائن و البراهين و التي تم حجزها لاحقا من أحد قضاة التحقيق الشرفاء مما أدى إلى إدانة بعض القضاة مثل البشير العكرمى و المسئولين في حركة النهضة مثل وزير العدل السابق نورالدين البحيري و &#8220;محرر&#8221; وثائقي الجزيرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph"> ربما حاول قضاء حركة النهضة الإيحاء بأن  حركة أنصار الشريعة بقيادة الإرهابي سيف الله بن حسين الملقب بأبو عياض هي من اتخذت لوحدها قرار اغتيال شكري بلعيد و لكن المتابعين يعلمون بحالة تبادل الأدوار بين هذه الحركة و  حركة النهضة الذين يأتمرون بأوامر خارجية و يستدلون على عمق العلاقة بقيام وزير الداخلية علي العريض بتمثيل مسرحية تهريب الرجل من داخل جامع الفتح وسط العاصمة في حركة  بهلوانية أثارت سخرية  المتابعين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لقد تعهد  الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي في حملته الانتخابية الرئاسية سنة 2014 بكشف كافة ملابسات عملية الاغتيال و رغم تسلمه ملفا مدججا بالأدلة و الوثائق من عائلة الشهيد نفسها و رغم رئاسته لمجلس الأمن القومي و رغم كونه قد سبق له توجيه الاتهام السياسي إن لم نقل القضائي لرئيس الحركة راشد الغنوشي مباشرة و بمنتهى الوضوح في كل الاجتماعات الشعبية و رغم علمه المسبق بمدى حرقة الشعب التونسي الرافض لعملية الاغتيال و المطالب بكشف مدبريها فقد طغت الحسابات السياسية الضيقة و الأنانية الشخصية المقيتة على تصرفاته و قراراته مضيعا على الشعب فرصة تاريخية غير مسبوقة لكشف الحقيقة كاملة و إظهار الوجه التآمري التكفيري لحركة الإخوان بقيادة راشد الغنوشي. </p>



<h2 class="wp-block-heading">الجبن السياسي و التحالفات السياسية الشيطانية</h2>



<p class="wp-block-paragraph">ربما تحجج الرئيس الراحل بانعدام الصلاحيات لكن ذلك لم يكن مناسبا و مقبولا نظرا إلى أن تعهداته بكشف الحقيقة قد صدرت في ظل ذلك النظام الرئاسي الهجين لذلك اتهمه بعض السياسيين مثل الطاهر بن حسين بأنه فضل  من باب الجبن السياسي و الأخلاقي الحفاظ على استقرار البلاد عبر التوافق و التحالفات السياسية الشيطانية مع راشد الغنوشي على خوض مواجهات كبرى محتملة مع قطيع الإخوان قد تفجر الأوضاع .</p>



<p class="wp-block-paragraph">بطبيعة الحال، لا أحد مطلقا كان ينتظر من محمد المرزوقي أو محمد الناصر أو قيس سعيد أن يفتحوا ملف الشهيد و يسعون لكشف الحقيقة كاملة و ذلك لأسباب متعددة تتعلق أساسا بأنه لا أحد منهم تهمه الحقيقة أو يجد أنها تستحق بعض العناء و المخاطرة و لعل الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي قد اكتفى في عهده  المليء بالهنّات و الشبهات بأضعف الإيمان حين  خصص ساحة باسم الشهيد شكري بلعيد و أردف في خطاب تدشينها بالقول أنه يعتبر الزعيم اليساري المعارض هو زعيم الثورة التونسية و هي عبارات شعبوية جوفاء أريد منها إخفاء نكثه لوعده الانتخابي  لكن التاريخ سيحفظ أن هذا الرئيس قد خان الأمانة و نكث العهد و هو الذي طالما شنّف الأسماع بكونه آخر رجال الدولة المحترمين. </p>



<p class="wp-block-paragraph"> لقد خان الجميع الشهيد شكري بلعيد بمن فيهم كبار رفاق الدرب و بطبيعة الحال هناك منهم من يضع يده إلى اليوم مع قتلته و هنا نتذكر تلك المرثية السخيفة حين قال &#8220;الرفيق&#8221; حمة الهمامي و هو على أعتاب قبر الشهيد عبارته الشهيرة &#8220;نم يا صديقي نم&#8221; لتكشف الأيام كم تعرض الرجل للخيانة.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong> </strong>*<em> كاتب و ناشط سياسي.</em></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/06/%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a5%d8%ae%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a/">هل من مصلحة تونس إخفاء الملابسات الحقيقية لاغتيال شكري بلعيد ؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/06/%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b5%d9%84%d8%ad%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a5%d8%ae%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;سرك في بير&#8221; لهبة زواغي : الدارجة التونسية لمراجعة العلاقات العاطفية</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/06/%d8%b3%d8%b1%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d9%87%d8%a8%d8%a9-%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ba%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/06/%d8%b3%d8%b1%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d9%87%d8%a8%d8%a9-%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ba%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 06 Sep 2026 07:40:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التنمية البشرية]]></category>
		<category><![CDATA[الدارجة التونسية]]></category>
		<category><![CDATA[العلاقات الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[النرجسية]]></category>
		<category><![CDATA[هبة زواغي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7930921</guid>

					<description><![CDATA[<p> كتاب "سرك في بير"  للكاتبة التونسية هبة زواغي  يسلط الضوء على قضايا مثل الاختيار، التعلق، حدود التضحية، والبحث عن علاقة أكثر توازنا.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/06/%d8%b3%d8%b1%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d9%87%d8%a8%d8%a9-%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ba%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86/">&#8220;سرك في بير&#8221; لهبة زواغي : الدارجة التونسية لمراجعة العلاقات العاطفية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>في إصدار جديد ضمن كتب التنمية البشرية والعلاقات الإنسانية، تقدم الكاتبة التونسية هبة زواغي كتابها &#8220;سرك في بير&#8221; الصادر عن دار نحن  في 94 صفحة <strong>(2026)</strong>. عمل يقترب من موضوع العلاقات العاطفية والاجتماعية من زاوية مختلفة، معتمدا لغة قريبة من القارئ التونسي، ومسلطا الضوء على قضايا مثل الاختيار، التعلق، حدود التضحية، والبحث عن علاقة أكثر توازنا.</strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>جمال ڨتالة</strong></p>



<span id="more-7930921"></span>



<p class="wp-block-paragraph">لا يقدم الكتاب نفسه كدراسة نفسية أكاديمية ولا كرواية، بل كنص توعوي يعتمد على التجربة والمواقف والأسئلة المباشرة. وهو يطرح سؤالا مركزيا: كيف يميز الإنسان بين علاقة تمنحه الأمان وأخرى تستنزفه؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">منذ الصفحات الأولى، تراهن هبة زواغي على اللغة باعتبارها مدخلا أساسيا إلى القارئ. فالكتابة باللهجة التونسية ليست مجرد خيار أسلوبي، بل محاولة لتقريب الخطاب من الحياة اليومية، بعيدا عن المصطلحات المعقدة أو اللغة الأكاديمية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذا الاختيار يمنح الكتاب قدرة كبيرة على التواصل، خصوصا مع الشباب الذين يبحثون عن خطاب يشبه تجاربهم وأسئلتهم. فالقارئ يشعر بأنه أمام حوار مباشر، وليس أمام نص نظري بعيد عن الواقع.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لكن هذا القرب اللغوي يطرح في المقابل سؤالا نقديا حول حدود الكتابة المبنية على التجربة. فالدارجة تجعل الرسالة أكثر انتشارا، لكنها لا تعوض بالضرورة الحاجة إلى مراجع علمية أو دراسات متخصصة عندما يتعلق الأمر بمفاهيم نفسية واجتماعية دقيقة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">من النرجسية إلى التعلق العاطفي&#8230; تشريح لأزمات العلاقات</h2>



<p class="wp-block-paragraph">تكمن إحدى أبرز نقاط قوة &#8220;سرك في بير&#8221; في جرأته على تناول مواضيع أصبحت جزءا من النقاش الاجتماعي، لكنها ما تزال حساسة، مثل النرجسية، التعلق العاطفي، والاستغلال النفسي داخل العلاقات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في فصل &#8220;العشق الممنوع&#8221; تقدم هبة زواغي قصة ريم وفراس كنموذج لعلاقة تنتهي إلى الألم والانهيار، محاولة من خلالها مساءلة بعض الاختيارات العاطفية عندما تتحول المشاعر إلى ارتباط يفقد الإنسان توازنه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما فصل &#8220;زوجي نرجسي&#8221; فيتوقف عند شخصية وسلوكيات داخل العلاقة، حيث تتناول الكاتبة مراحل تبدأ بالإبهار وقد تنتهي بالتحكم والعزل النفسي. وهي مقاربة تهدف إلى تنبيه القارئ إلى بعض العلامات التي قد تشير إلى علاقة غير صحية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي الجزء المتعلق بـ &#8220;شريك حياتي&#8221; تنتقل الكاتبة إلى الجانب العملي، فتطرح معايير مرتبطة بالاختيار، مثل المسؤولية، الاستقامة، الثقافة، وحسن المعاملة. بذلك لا تختزل العلاقة في المشاعر فقط، بل تربطها أيضا بالسلوك والقيم.</p>



<h2 class="wp-block-heading">بين التجربة الشخصية وغياب المرجعية العلمية&#8230; كتاب يفتح النقاش</h2>



<p class="wp-block-paragraph">رغم أهمية القضايا التي يطرحها الكتاب، فإن القراءة النقدية تفرض التوقف عند بعض حدوده. فالاعتماد الكبير على القصص والتجارب الشخصية يمنحه قربا وصدقا عاطفيا، لكنه قد يؤدي أحيانا إلى تعميم بعض الحالات الفردية على تجارب أكثر اتساعا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما أن غياب الدراسات النفسية والإحصائيات يجعل العمل أقرب إلى كتاب توعوي قائم على التجربة والنصيحة، وليس إلى دراسة علمية متخصصة. وهذا لا يلغي قيمته، لكنه يحدد موقعه ضمن مجال التنمية البشرية والكتابات المرتبطة بالعلاقات الإنسانية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تكمن أهمية &#8220;سرك في بير&#8221; في أنه اختار الحديث عن الحب والعلاقات من داخل البيئة التونسية وبأدوات لغوية محلية. قد يختلف القراء مع بعض أفكاره أو مقارباته، لكنه ينجح في فتح نقاش حول أسئلة تمس الحياة الخاصة والاجتماعية: كيف نختار؟ كيف نحافظ على توازننا داخل العلاقة ؟ ومتى تصبح التضحية عبئا ؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنه كتاب يراهن على القرب من الناس، وعلى تحويل اللغة اليومية إلى وسيلة للتفكير في العلاقات الإنسانية. وبين الجرأة والذاتية، تقدم هبة زواغي تجربة كتابة تحاول إعادة صياغة خطاب التنمية البشرية بلغة تونسية مباشرة. </p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/06/%d8%b3%d8%b1%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d9%87%d8%a8%d8%a9-%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ba%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86/">&#8220;سرك في بير&#8221; لهبة زواغي : الدارجة التونسية لمراجعة العلاقات العاطفية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/06/%d8%b3%d8%b1%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%84%d9%87%d8%a8%d8%a9-%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ba%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تونس : الحرس الوطني (1956-2026) من عقيدة المقاومة إلى عقيدة الواجب</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/05/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-1956-2026-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/05/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-1956-2026-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 05 Sep 2026 07:59:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الحرس الوطني]]></category>
		<category><![CDATA[الحركة الوطنية]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب المهيري]]></category>
		<category><![CDATA[العقيد محسن بن عيسى]]></category>
		<category><![CDATA[الفلاقة]]></category>
		<category><![CDATA[عهد بن علي]]></category>
		<category><![CDATA[عهد بورقيبة]]></category>
		<category><![CDATA[محجوب بن علي]]></category>
		<category><![CDATA[مقاومة مسلحة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7929991</guid>

					<description><![CDATA[<p>في الذكرى السبعين لتأسيس الحرس الوطني : محاولة لفهم المسار الذي انتقلت من خلاله تونس من مقاومة الاستعمار إلى بناء الدولة الوطنية،</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/05/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-1956-2026-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9/">تونس : الحرس الوطني (1956-2026) من عقيدة المقاومة إلى عقيدة الواجب</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>لا تبدو العودة إلى التاريخ، في الذكرى السبعين لتأسيس الحرس الوطني، مُجرّد استذكار لمحطات مضت، وإنما هي محاولة لفهم المسار الذي انتقلت من خلاله تونس من مقاومة الاستعمار إلى بناء الدولة الوطنية، ومن حمل السلاح من أجل التحرر إلى حمله من أجل حماية الوطن والقانون.  ولعل السؤال الذي يفرض نفسه منذ البداية هو: ماذا بقي من روح المقاومة في الحرس الوطني بعد سبعين عامًا؟</strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>                    العقيد محسن بن عيسى</strong> *</p>



<span id="more-7929991"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/04/محسن-بن-عيسى.jpg" alt="" class="wp-image-4285814" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/04/محسن-بن-عيسى.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/04/محسن-بن-عيسى-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/04/محسن-بن-عيسى-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p class="wp-block-paragraph">ليس المقصود القول إن الحرس الوطني هو امتداد تنظيمي مباشر للفلاقة، فلكل مرحلة مؤسساتها وشروطها. وإنما المقصود البحث عن ذلك الخيط الذي يصل بين قيم المقاومة وبين القيم التي قامت عليها المؤسسة الوطنية: التضحية، الانضباط، والشعور بالمسؤولية تجاه الوطن.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الفلاقة : السلاح من أجل التحرر</h2>



<p class="wp-block-paragraph">لم تكن المقاومة التونسية للاحتلال الفرنسي مسارًا مستقيمًا أو متصلًا على امتداد فترة الحماية، فقد اتخذت أشكالًا متعددة سياسية واجتماعية ونقابية، قبل أن تعود إلى المواجهة المسلحة بقوة في بداية الخمسينيات.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي هذا السياق برز &#8220;الفلاقة&#8221; كقوة مقاومة مسلحة شعبية، انتشرت مجموعاتها في عدد من مناطق البلاد، وخاصة في المناطق الجبلية والريفية، واستهدفت القوات والمصالح الاستعمارية. وقد بلغ عدد المقاومين، وفق ما تُورد المصادر التي اعتمد عليها هذا المسار التاريخي، نحو ثلاثة آلافِ مقاومٍ &nbsp;سنة 1953، ثم ارتفع &nbsp;العدد خلال السنة الموالية. ولم تكن المقاومة المسلحة منفصلة تمامًا عن الحركة الوطنية، فقد وجدت حولها أشكالًا من الإسناد والتنسيق من شخصيات وطنية وسياسية ونقابية، في مرحلة كان فيها الصراع من أجل الاستقلال قد بلغ ذروته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومع بداية الانتقال إلى مرحلة الحكم الذاتي الداخلي سنة 1955، بدأت صفحة المقاومة المسلحة تُطوى تدريجيًا. واستجابت مجموعات واسعة لدعوات وقف القتال وتجميع السلاح، في خطوة عكست انتقال القضية الوطنية من منطق المواجهة المسلحة إلى منطق بناء الدولة. &nbsp;وهنا تكمن أهمية الفلاقة بالنسبة إلى موضوع الحرس الوطني: لم يكن المطلوب أن ينتقل السلاح من يد المقاومة إلى يد مؤسسة جديدة بصورة آلية، وإنما أن ينتقل الوطن نفسه من مرحلة التحرير إلى مرحلة الدولة. ومن أبرز رجال الفلاقة الذين التحقوا بعد المقاومة بسلك الحرس الوطني المرحوم محجوب بن علي الذي تدرج في المسؤوليات وتحمل مسؤولية آمرٍ للحرس الوطني.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتَحفظ الذاكرة الوطنية مآثر كثيرة لكاتب الدولة للداخلية آنذاك المرحوم الطيب المهيري (1956–1965)، إذ أسهم إسهامًا بارزًا في مسار تأسيس الحرس الوطني، وفي ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في تونس خلال مرحلة التحول الكبرى التي أعقبت الاستقلال.</p>



<h2 class="wp-block-heading">في عهد بورقيبة : بناء المؤسسة</h2>



<p class="wp-block-paragraph">بعد الاستقلال، وفي 6 سبتمبر 1956 صدر النص الباعث للحرس الوطني، واضعًا المؤسسة تحت سلطة وزير الداخلية، ومحددًا لها مهام حفظ الأمن وتطبيق القوانين. وكان ذلك أكثر من مجرّد إجراء إداري. فقد أصبحت مسؤولية الأمن جزءًا من مسؤولية الدولة الفتية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تبدأ الدولة التونسية المستقلة من فراغ. فقد كانت هناك قبل الاستقلال أجهزة وهياكل أمنية مختلفة، من بينها الجندرمة ومكونات محلية أخرى، وقد &nbsp;جرى خلال 1955 و1956 نقل بعض هذه التشكيلات والمهام إلى الحكومة التونسية تدريجيًا.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم يكن التحدي مقتصرًا على إنشاء جهاز وطني، بل كان يتمثل في بناء مؤسسة قادرة على أداء واجباتها داخل دولة حديثة وعلى امتداد كامل التراب الوطني. وفي هذه المرحلة بدأ السلك يرسّخ شخصيته المهنية تدريجيًا: الانتشار، التكوين، الانضباط، تنظيم المسؤوليات، وتراكم الخبرة الميدانية. ولم تعد المؤسسة تتحرك في إطار مواجهة قوة استعمارية، وإنما في إطار مختلف تمامًا عنوانه حماية الدولة والمجتمع وتطبيق القانون.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومع مرور السنوات، تراكم للحرس الوطني موروث مهني تشكل من النجاحات والأزمات والمهام المتنوعة، وأصبح التنظيم والتخصص ووضوح المسؤوليات عناصر أساسية في تطوير المؤسسة. ولعل الدلالة الرمزية الأوضح على هذا التحول تتمثل في شعار الحرس الوطني التي حمل منذ سنة 1966 عبارة &#8220;الحرس الوطني فداء الوطن&#8221;<strong>.</strong> إنها عبارة تختصر، في بعدها الرمزي، انتقال فكرة الفداء من مقاومة المحتل إلى خدمة الوطن والدفاع عنه في إطار مؤسسة الدولة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهكذا لم يعد الولاء مرتبط فقط بحمل السلاح في وجه عدو خارجي، وإنما أصبح مرتبط أيضًا بالانضباط، وتحمل المسؤولية، والصبر في أداء الواجب، وخدمة المواطن والوطن في مختلف الظروف.</p>



<h2 class="wp-block-heading">عهد بن علي : حين غلبت السلطة المؤسسة</h2>



<p class="wp-block-paragraph">دخل الحرس الوطني في عهد بن علي مرحلة مختلفة، فقد تطورت نسبيا بعض هياكله وإمكاناته مقارنة بهياكل الأمن، لكن لا يمكن التغاضي عن مسار آخر فُرض ويتمثل في تراجع المؤسسة تدريجيًا لحساب منطق النظام وله &nbsp;في ذلك خلفياته وأدواته.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فمع ترسخ النظام، لم يعد السلك يتحرك بالمسافة نفسها من السلطة السياسية، وأصبح الولاء للنظام ورأسه يتقدم، في بعض المراحل، على الولاء للمؤسسة ومقتضيات العمل المهني. وكان لذلك أثره على روح السلك وعلى مكانة الكفاءة والخبرة والاستحقاق، وعلى العلاقة بين رجل الحرس والمواطن.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهنا لا بد من التمييز بين قوة الجهاز وضغط السلطة<strong>.</strong> فقد تكون للمؤسسة إمكانات أكبر وانتشار أوسع وقدرة أعلى على التنفيذ، لكنها تضعف عندما تصبح إرادتها المهنية مرتبطة بإرادة الأشخاص، وعندما يتحول الانضباط من التزام بالقانون والمؤسسة إلى التزام بالسلطة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولعل هذه المرحلة كانت من أهم الاختبارات التي كشفت أن بِناء مؤسسة أمنية لا يكتمل بالتنظيم والتجهيز والتكوين وحدها، وإنما يحتاج أيضًا إلى استقلال مهني، وعدالة في التقييم والترقية، ووضوح في مرجعية الولاء: الوطن، والدولة، والقانون. كما أن التعيينات على رأس الجهاز كان من المفروض أن تكون بمستوى تاريخه ونضاله ودوره في انفاذ القانون وتجسيم السيادة. &nbsp;إخفاقات وانزلاقات واتهامات رافقت تلك المرحلة. ومن هنا جاءت سنة 2011 اختبارًا حقيقيًا لما بقي من هذا الموروث المؤسسي، ولقدرة الحرس الوطني على استعادة موقعه باعتباره مؤسسة للدولة لا جهازًا تابعًا للأشخاص.</p>



<h2 class="wp-block-heading">عندما اهتزت الدولة واختُبر الواجب (2011)</h2>



<p class="wp-block-paragraph">كانت سنة 2011 لحظة فاصلة في تاريخ تونس الحديث، لكنها كانت أيضًا اختبارًا صعبًا للمؤسسات الأمنية. فعندما تتغير السلطة وتضطرب مؤسسات الدولة، يصبح السؤال أكثر عمقًا: لمن يبقى رجل الأمن وفيًا؟</p>



<p class="wp-block-paragraph">إن الإجابة التي تحفظ للمؤسسة استمراريتها لا يمكن أن تكون مرتبطة بشخص أو بحكومة، وإنما بالدولة والقانون والمواطن. وقد كشفت مرحلة ما بعد 2011 أهمية الحرس الوطني &#8211; دون مغالاة &#8211; &nbsp;في حماية المجتمع والمؤسسات، كما كشفت في الوقت نفسه الحاجة إلى إعادة بناء الثقة بين الأمن والمواطن، وهي مسألة لا تتحقق بالشعارات، وإنما بالمهنية والشفافية واحترام القانون.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بعد الأحداث، استعاد الحرس الوطني توازنه داخل وزارة الداخلية، وبقي مسار الإصلاح طويلًا ومفتوحًا. فالتحديث لا يتوقف، لكنّه لا ينبغي أن يأتي على حساب القيم والتقاليد التي راكمها السلك عبر عقود. كما أن تنظيم المؤسسة وتثبيت استقرارها لا يتحققان بإطلاق الرتب دون ضوابط، ولا بإضفاء الصبغة المدنية بالسلك دون قيود تحافظ على صبغته ومكانته وإشعاعه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبعد سبعين سنة، يمكن النظر إلى مسيرة الحرس الوطني باعتبارها جزءًا من التحول الأكبر الذي عرفته تونس: من مقاومة الاستعمار، إلى بناء الدولة، إلى حماية دولة القانون والمواطن. وتتجلى هذه العقيدة اليوم أبهى صورها في الميدان، حيث تحولت الجبال والسهول التي آوت &#8220;الفلاقة&#8221; بالأمس، إلى ساحات مواجهة يخوض فيها الحرس الوطني ملحمة المعركة ضد الإرهاب وتأمين الحدود البرية والبحرية لحماية حرمة الوطن وأمنه.</p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>*<strong> </strong>ضابط متقاعد في الحرس الوطني</em>.</p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/05/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-1956-2026-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9/">تونس : الحرس الوطني (1956-2026) من عقيدة المقاومة إلى عقيدة الواجب</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/05/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-1956-2026-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%88%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إطار جديد للحوار الوطني لإخراج تونس من الأزمة</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/03/%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/03/%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 03 Sep 2026 11:36:18 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الاتحاد العام التونسي للشغل]]></category>
		<category><![CDATA[الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الهيئة الوطنية للمحامين]]></category>
		<category><![CDATA[بسام الطريفي]]></category>
		<category><![CDATA[بوبكر بالثابت]]></category>
		<category><![CDATA[رباعي الحوار الوطني]]></category>
		<category><![CDATA[صلاح الدين السالمي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7927402</guid>

					<description><![CDATA[<p>أطلق كل من الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان  والهيئة الوطنية للمحامين إطاراً تنسيقياً مشتركاً للمساعدة في إخراج تونس من أزمتها الراهنة.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/03/%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86/">إطار جديد للحوار الوطني لإخراج تونس من الأزمة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>ثلاث من مكونات &#8220;رباعي الحوار الوطني&#8221; * — الحائز على جائزة نوبل للسلام لعام 2015 — تستأنف العملَ معاً ضمن إطار تنسيقي مشترك لمواجهة الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد؛ وهي: الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للمحامين بتونس، والاتحاد العام التونسي للشغل. وقد أصدرت هذه الأطراف، يوم الخميس 3 سبتمبر 2026، بياناً مشتركاً تحت عنوان: &#8220;تونس أولاً، والشعب فوق كل اعتبار&#8221; ننشره أدناه</strong>.</p>



<span id="more-7927402"></span>



<p class="wp-block-paragraph">تعيش تونس اليوم أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، نتيجة خيارات وسياسات أثبتت عجزها عن معالجة الأزمات المتراكمة، بل ساهمت في تعميق معاناة التونسيين، وإضعاف قدرتهم الشرائية، وتوسيع دوائر الفقر والبطالة والهشاشة، بما أفقَد المواطن الثقة في مؤسسات الدولة وفي قدرتها على الاستجابة لمطالبه المشروعة. كما تشهد البلاد تراجعاً خطيراً في مجال الحقوق والحريات، وتضييقاً متواصلاً على العمل السياسي والمدني، إلى جانب توظيف متزايد للقضاء في الصراعات السياسية، والمساس باستقلاليته وبضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، بما يضرب إحدى أهم ضمانات حماية المواطن ويهدد أسس دولة القانون والمؤسسات. كما تسجّل السجون ومراكز الاحتفاظ أوضاعاً لا تستجيب لمقتضيات الكرامة الإنسانية والمعايير الدولية. وفي السياق ذاته، تشهد البلاد تراجعاً في حرية الإعلام، وضرباً للأصوات الحرّة، وتضييقاً على الصحفيين، ومحاولات متزايدة للهيمنة على المؤسسات الإعلامية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ولم تعد أزمات الماء والكهرباء وفقدان الدواء والمواد الأساسية وارتفاع الأسعار مجرّد صعوبات ظرفية، بل أصبحت تمسّ بشكل مباشر الحياة اليومية وكرامة التونسيين، وتزيد من معاناتهم وتعمّق شعورهم بانْسداد الأفق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما أنّ فاجعة غرق شباب بنقردان، وما سبقها من مآس مماثلة، تؤكد أنّ الهجرة غير النظامية ليست ملفاً أمنياً فحسب، وإنّما هي نتيجة مباشرة لليأس وانْسداد الأفق وتراجع الأمل في المستقبل، وهو ما يحمّل السلطة مسؤولية سياسية واجتماعية كاملة في معالجة أسبابها العميقة، لا الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">إنّ تحميل المسؤوليات للآخرين لم يعد مجدياً، إذ تتحمّل السلطة القائمة المسؤولية السياسية الكاملة عن خياراتها وقراراتها وعن نتائجها، بعد خمس سنوات من إدارة الشأن العام خارج منطق الحوار والتشاركية، وفي ظلّ غياب الشفافية، والتعتيم على المعطيات، والتضييق على كل صوت مخالف.</p>



<p class="wp-block-paragraph">فتونس لا يمكن أن تُدار بمنطق الإنكار أو الصمت أو الصوت الواحد، كما لا يمكن مواجهة الأزمات بإقصاء المجتمع وقواه الحية. ولا يمكن الخروج من الوضع الراهن إلاّ من خلال مراجعة شاملة للخيارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسات التي ثبت فشلها، وفتح مسار جدّي للحوار المجتمعي، يفضي إلى حلول اقتصادية واجتماعية وسياسية قادرة على إنقاذ البلاد، وحفظ وحدتها، وصون الحقوق والحريات، وإعادة الثقة والأمل إلى التونسيين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتأسيساً على هذه المسؤولية التاريخية، نعلن نحن المنظّمات الموقعّة إطلاق إطار تنسيقي مشترك من أجل تونس والتونسيين، ينطلق من إيماننا العميق بضرورة اليقظة، وحماية مكاسب الشعب، والتمسك بدولة القانون والمؤسسات، وصون استقلالية المجتمع المدني، والدفاع عن الحقوق والحريات. وسيظلّ هذا الإطار مفتوحاً باستمرار أمام كل القوى الحيّة والديمقراطية، وكل الفاعلين الوطنيين المؤمنين بتونس وبمستقبلها، من أجل العمل المشترك على فتح أفق وطني جديد، يعيد الاعتبار للحوار والتشاركية، ويصون مستقبل الأجيال القادمة، ويحفظ لتونس وحدتها ومكانتها وعزّتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل: <strong>صلاح الدين السالمي</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">عميد الهيئة الوطنية للمحامين بتونس: <strong>بوبكر بالثابت</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph">رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: <strong>بسام الطريفي</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"><em>* يغيب عن &#8220;الرباعي&#8221; الشهير الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة أصحاب العمل). ولا يُعرف ما إذا كانت المنظمة قد دُعيت للمشاركة ورفضت الانضمام إلى المبادرة؛ غير أن غيابها يثير تساؤلات. وتجدر الإشارة إلى أن قيادتها الحالية تفتقر تماماً للشرعية، نظراً لأن المنظمة لم تعقد مؤتمرها منذ عدة سنوات.</em></p>



<figure class="wp-block-image size-full is-resized"><img fetchpriority="high" decoding="async" width="1123" height="1600" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2026/09/Declaration-UGTT-LTDH-et-Ordre-des-avocats.jpg" alt="" class="wp-image-7927436" style="width:800px;height:auto"/></figure>



<p class="wp-block-paragraph"><br></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/03/%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86/">إطار جديد للحوار الوطني لإخراج تونس من الأزمة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/03/%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>«العاطلون» لخولة بن ساسي : تشريح مدينة الجنائز المؤجلة</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%84%d9%88%d9%86-%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%86-%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%84%d9%88%d9%86-%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%86-%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 02 Sep 2026 06:47:12 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الجزائر]]></category>
		<category><![CDATA[العاطلون]]></category>
		<category><![CDATA[جمال ڨتالة]]></category>
		<category><![CDATA[خولة بن ساسي]]></category>
		<category><![CDATA[رواية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7925789</guid>

					<description><![CDATA[<p>«العاطلون» للكاتبة الجزائرية خولة بن ساسي رواية تطرح أسئلة عميقة حول الإنسان عندما يفقد العمل، والمكان، والإحساس بالقدرة على صناعة مستقبله.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%84%d9%88%d9%86-%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%86-%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7/">«العاطلون» لخولة بن ساسي : تشريح مدينة الجنائز المؤجلة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>ليست رواية «العاطلون» للكاتبة الجزائرية خولة بن ساسي رواية عن البطالة فقط، رغم أن العنوان يضع القارئ مباشرة أمام هذه الإشكالية. فخلف هذا المفهوم الاجتماعي تختبئ أسئلة أكثر عمقا حول الإنسان عندما يفقد العمل، والمكان، والإحساس بالقدرة على صناعة مستقبله. العطالة هنا لا تعني غياب الوظيفة فحسب، وإنما تشير إلى حالة أوسع من التعطل الداخلي، حين يفقد الإنسان شيئا من قدرته على الفعل، وعلى الحلم، وعلى تصور الغد.</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph" dir="ltr"><strong>جمال ڨتالة</strong></p>



<span id="more-7925789"></span>



<p class="wp-block-paragraph">الرواية الصادرة عن دار أدليس بلزمة سنة 2024 في 142 صفحة، تنقل  القارئ إلى مدينة «المسرة»، التي لا تبدو مجرد فضاء للأحداث، بل تتحول إلى رمز للهامش الاجتماعي ولأجيال وجدت نفسها محاصرة بين الانتظار والانكسار. المكان في الرواية ليس محايدا؛ يحمل آثار سكانه، ويعيد إليهم خيباتهم، ويصبح جزءا من تكوينهم النفسي والاجتماعي.</p>



<p class="wp-block-paragraph">منذ الصفحات الأولى، تقدم خولة بن ساسي عالما روائيا قاتما: «إنها مدينة الجنائز المؤجلة، والظلمة التي تأتي رفقة الشمس». ليست الجنائز هنا مرتبطة بالموت وحده، بل بموت الأحلام وتأجيل الحياة. فالرواية تشتغل على فكرة أساسية: الإنسان قد يبقى حيا، لكنه يفقد تدريجيا شعوره بأنه جزء فاعل من العالم.</p>



<h2 class="wp-block-heading">«المسرة»… مدينة تعكس أزمة اجتماعية عميقة</h2>



<p class="wp-block-paragraph">تنجح خولة بن ساسي في تحويل «المسرة» إلى أكثر من مكان تجري فيه الأحداث. المدينة تحمل ذاكرة سكانها، لكنها تحمل أيضا آثار التهميش الذي أصابهم. إنها مكان يبدو الزمن فيه عالقا، حيث تتكرر الأيام ويتحول الانتظار من مرحلة مؤقتة إلى أسلوب حياة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تقدم الرواية الفقر باعتباره نقصا ماديا فحسب، بل تكشف انعكاساته على التفكير والسلوك ونظرة الإنسان إلى نفسه. فحين يطول غياب العمل، لا يختفي مصدر الدخل فقط، بل يتراجع أيضا الإحساس بالاستقرار والاعتراف الاجتماعي. يصبح الفرد مطالبا باستمرار بتبرير وجوده أمام مجتمع يقيس قيمته بما ينتجه، وبما يستطيع أن يحققه، وبالمكان الذي يشغله بين الآخرين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في «المسرة»، يبدو المستقبل نفسه غائبا. الأيام تتشابه، والزمن يتحرك دون أن يحمل بالضرورة تغييرا حقيقيا. ولهذا فإن البطالة تتحول من وضع اقتصادي إلى تجربة نفسية. الانتظار الطويل يستهلك الإنسان من الداخل، ويجعله أكثر هشاشة أمام الأسرة والمجتمع وحتى أمام نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تكتب الرواية: «المسرة مكان مشطوب، رغم أنها القفة التي تحمل الجميع، مكان عودة المهزومين، هنا لا يخجل أحد من كسره، كلنا نسير بأرجل عرجاء».</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه العبارة تختصر جوهر العالم الروائي. الهزيمة لم تعد حالة فردية يمكن إخفاؤها، بل أصبحت واقعا جماعيا مألوفا. الجميع يحمل أثرا من الانكسار، والجميع يعرف أن الآخر يحمل الكسر نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن هنا تكتسب «المسرة» دلالتها الرمزية. ليست مدينة للفقراء فقط، ولا مكانا يجتمع فيه العاطلون، وإنما فضاء تتقاطع فيه الخيبات الشخصية مع الإخفاق الاجتماعي. ما يحدث للشخصيات ليس منفصلا عن المكان، وما يحدث للمكان ليس منفصلا عن سكانه.</p>



<h2 class="wp-block-heading">شخصيات تواجه نتائج التهميش والانهيار</h2>



<p class="wp-block-paragraph">قوة «العاطلون» لا تكمن فقط في موضوعها الاجتماعي، بل في شخصياتها التي لا تظهر كرموز مجردة، وإنما كأشخاص يحملون تناقضاتهم وضعفهم وغضبهم. مقداد وروان وبثينة وبيّنة يتحركون داخل عالم لا يمنحهم الكثير من الخيارات، لكن الرواية لا تحولهم إلى ضحايا بلا مسؤولية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">شخصية «مقداد» تكشف أحد أكثر جوانب الرواية قسوة. فهو إنسان سحقته ظروفه، لكنه لا ينجح دائما في تحويل ألمه إلى مقاومة، بل يعيد إنتاج العنف داخل محيطه القريب. ومن خلال هذه الشخصية، تطرح خولة بن ساسي سؤالا حول العلاقة بين الإحباط والعنف، وكيف يمكن للإنسان المهمش أن يتحول بدوره إلى مصدر معاناة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">العنف في الرواية ليس مجرد حادثة فردية. خلفه تراكم اجتماعي ونفسي طويل، من البطالة إلى الإقصاء، ومن الإحساس بالفشل إلى ضغط الأسرة والمجتمع. البيت، الذي يفترض أن يكون مساحة للحماية، يصبح أحيانا المكان الذي تظهر فيه آثار الانهيار بأكثر صورها قسوة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">أما شخصية «روان» فتجسد أزمة جيل لا يعاني من البطالة وحدها، بل من غياب المعنى والمرجعيات. يبحث عن مكانه في عالم لا يمنحه إجابات واضحة، ويواجه واقعا فقد فيه الكثير من الثقة. ولذلك فإن أزمة روان لا تختصر في سؤال «ماذا سأعمل؟»، وإنما تمتد إلى سؤال أكثر إيلاما: «من سأكون؟».</p>



<p class="wp-block-paragraph">هنا تبتعد خولة بن ساسي عن تقديم الشباب كضحايا فقط، وتقدم صورة أكثر تعقيدا. شباب يحملون آثار الظروف التي عاشوها، لكنهم يتحملون أيضا نتائج اختياراتهم وانفعالاتهم. المجتمع يضغط، لكن الفرد لا يختفي تماما خلف هذا الضغط.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتتسع الدائرة حين تلامس الرواية مسألة القدوة والمرجعيات. جيل يجد نفسه أمام أصوات كثيرة، لكنه لا يجد بالضرورة نموذجا يثق به أو مشروعا يستطيع أن ينتمي إليه. ومن هذه الفجوة يولد نوع آخر من البطالة: البطالة عن المعنى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">المرأة أيضا لا تخرج من هذا المناخ سالمة. من خلال بثينة، تفتح الرواية أسئلة تتصل بالزواج والضغط الاجتماعي والصورة التي يرسمها المجتمع للمرأة. تتحول بعض الأحكام المتوارثة إلى سلطة حقيقية على الحياة الخاصة، فتضيق مساحة الاختيار ويصبح الفرد مطالبا بأن يعيش وفقا لما ينتظره الآخرون منه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي المقابل، يظل الرجل أسيرا لصورة أخرى لا تقل قسوة: صورة الرجل القادر على العمل والإعالة وإثبات الذات. وعندما يعجز عن تحقيقها، يصبح الفشل الاقتصادي فشلا في نظر نفسه وفي نظر محيطه أيضا. هكذا تتداخل البطالة مع أزمة الرجولة، وتتحول الضغوط الاجتماعية إلى توترات داخل الأسرة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">حتى حضور المقدس في الرواية يأتي ضمن هذا السياق. النقد لا يبدو موجها إلى الإيمان في ذاته، بقدر ما يطال بعض الممارسات التي يمكن أن تتحول فيها العادة إلى سلطة، والموروث إلى وسيلة لمراقبة الآخرين. بذلك يصبح السؤال الديني جزءا من مساءلة أوسع لعلاقة الإنسان بما ورثه وبما يختاره لنفسه.</p>



<h2 class="wp-block-heading">جيل عالق بين الانتظار والانكسار</h2>



<p class="wp-block-paragraph">رغم قتامة الرواية، لا تغلق خولة بن ساسي كل النوافذ. فالذاكرة تظهر كعنصر أساسي في مواجهة الخراب. في فصل «بثينة»، تستعيد الرواية لحظات من الماضي، لا باعتبارها مجرد حنين، بل باعتبارها دليلا على أن المدينة لم تكن دائما مكانا للفقدان.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تصبح التفاصيل الصغيرة، مثل رائحة الخبز أو لحظات القرب العائلي، وسيلة لاستعادة الجانب الإنساني الذي تهدده القسوة اليومية. الذاكرة هنا ليست هروبا من الواقع، وإنما محاولة لاستعادة ما كان يمكن أن تكون عليه الحياة قبل أن يثقلها الفشل والانتظار.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهذا الجانب مهم في البناء الروائي، لأنه يمنع «العاطلون» من التحول إلى رواية أحادية النبرة عن البؤس. وسط الخراب، تبقى هناك ذاكرة للحياة. ووسط الانكسار، تظل التفاصيل الصغيرة قادرة على إعادة الإنسان إلى نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">على المستوى الفني، تعتمد خولة بن ساسي أسلوبا مباشرا ومكثفا. لغتها لا تميل إلى الزخرفة من أجل الزخرفة، بل تقوم على بناء مشاهد وشخصيات تحمل أثقالها النفسية. الكتابة تقترب من التشريح الاجتماعي، لكنها تحافظ على بعدها الأدبي لأنها تنطلق دائما من الإنسان وليس من الفكرة المجردة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ويخدم المكان هذا الأسلوب بصورة واضحة. «المسرة» ليست مجرد مسرح للأحداث، بل عدسة ترى الشخصيات من خلالها نفسها والعالم. حتى الزمن يصبح جزءا من الأزمة؛ فحين تتكرر الأيام بالوتيرة نفسها، يصبح التكرار دليلا على العجز عن التقدم.</p>



<p class="wp-block-paragraph">بهذا المعنى، تتجاوز «العاطلون» موضوع البطالة لتصبح رواية عن أزمة الاعتراف، وعن الإنسان الذي يبحث عن مكان له داخل مجتمع سريع التحول. العاطل في الرواية ليس بالضرورة من لا يعمل فقط، وإنما من لا يجد موقعا يشعر فيه بأنه ضروري، أو صوتا يصدقه، أو مستقبلا يستطيع أن يتخيله.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وهذه إحدى نقاط قوة العمل: تحويل قضية اجتماعية معروفة إلى سؤال إنساني. البطالة تبدأ من الاقتصاد، لكنها لا تنتهي عنده. تمتد إلى الكرامة، والعلاقات، والصورة الذاتية، والحب، والأسرة، وحتى القدرة على تخيل المستقبل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا تقدم الرواية حلولا جاهزة، لكنها تضع أمام القارئ واقعا يحتاج إلى مواجهة. إنها قراءة في آثار التهميش عندما يتحول من وضع اجتماعي إلى جرح نفسي، وعندما يصبح الانتظار طويلا إلى درجة يفقد معها الإنسان الإحساس بأن هناك حياة أخرى ممكنة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في «العاطلون»، لا تموت الأحلام دفعة واحدة. تتراجع ببطء، تتآكل تحت ضغط الأيام، ثم تتحول إلى جنائز مؤجلة. وربما هنا تكمن المفارقة الأكثر قسوة في رواية خولة بن ساسي: أن الإنسان قد يظل حيا، يمشي ويتكلم وينتظر، بينما تكون أجزاء أساسية من حياته قد توقفت منذ زمن.</p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%84%d9%88%d9%86-%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%86-%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7/">«العاطلون» لخولة بن ساسي : تشريح مدينة الجنائز المؤجلة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%84%d9%88%d9%86-%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%86-%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%ad-%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>مركز احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس : الدولة ضامنة لحياة السجناء</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/01/%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/01/%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 01 Sep 2026 07:13:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[(CRLDHT]]></category>
		<category><![CDATA[السجون التونسية]]></category>
		<category><![CDATA[حمزة الدريدي]]></category>
		<category><![CDATA[سالم كرموس]]></category>
		<category><![CDATA[علي المنسي]]></category>
		<category><![CDATA[علي بجاوي]]></category>
		<category><![CDATA[مركز احترام الحريات]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7924677</guid>

					<description><![CDATA[<p>تطلق لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس (CRLDHT) مرة أخرى نداء استغاثة إزاء الوضع البالغ الخطورة السائد في السجون التونسية.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/01/%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa/">مركز احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس : الدولة ضامنة لحياة السجناء</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"><strong>في <a href="https://https//crldht.com/ar/tunisie-des-detenu-e-s-en-danger-un-etat-comptable-de-leur-vie/" target="_blank" rel="noreferrer noopener">البيان</a> المنشور أدناه، والصادر بتاريخ 30 أوت / أغسطس 2026 في باريس، تطرق &#8220;مركز احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس&#8221; (CRLDHT) إلى التداعيات الكارثية لموجات الحر والاكتظاظ وانقطاع المياه والكهرباء، وهي عوامل تسببت في وقوع وفيات داخل السجون. وتؤكد المنظمة الحقوقية أن &#8220;على الدولة ضمان حياة الأشخاص الذين تحتجزهم&#8221;.</strong></p>



<span id="more-7924677"></span>



<p class="wp-block-paragraph">تطلق&nbsp;لجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس (CRLDHT)&nbsp;مرة أخرى نداء استغاثة إزاء الوضع البالغ الخطورة السائد في السجون التونسية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">منذ عدة أشهر، تتزايد حالات وفاة المعتقلين في ظروف مشبوهة أو لم يتم توضيحها بشكل كافٍ. وقد أضيفت إلى هذه الأزمة المزمنة، خلال صيف عام 2026، سلسلة من موجات الحر الاستثنائية، التي ترافقت في عدة مناطق مع انقطاعات في إمدادات المياه والكهرباء، في الوقت الذي يعاني فيه نظام السجون بالفعل من اكتظاظ هائل، وبنية تحتية متدهورة، وصعوبات مستمرة في الحصول على الرعاية الصحية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في <a href="https://crldht.com/alerte-urgente-du-crldht/" target="_blank" rel="noreferrer noopener">تحذيره </a>الصادر في&nbsp;24 جويلية 2026،&nbsp;حذرت اللجنة&nbsp; (CRLDHT) من أن تضافر موجة الحر الشديد ونقص المياه وانقطاع التيار الكهربائي ونقص التهوية والاكتظاظ يشكل تهديدًا مباشرًا على حياة المعتقلين وسلامتهم الجسدية.&nbsp;. ومنذ ذلك الحين، أبلغت العائلات عن حالات إعياء وإغماء وتأخير في الحصول على الرعاية الصحية، فضلاً عن تحول الزنازين إلى ما يشبه أفراناً حقيقية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لم تكن موجة الحر هي السبب في أزمة السجون،&nbsp;بل كشفت عن مدى خطورتها.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفقًا للبيانات التي نشرتها جمعية «تقاطع»، تستوعب السجون التونسية حاليًا&nbsp;أكثر من 33 ألف سجين، في حين تبلغ سعتها الرسمية حوالي 17 ألف مكان، أي بمعدل إشغال يقترب من&nbsp;194%.&nbsp;ويُقدَّر أن عدد السجناء قد ارتفع من 23,000 شخص في عام 2022 إلى أكثر من 33,000 في عام 2025. وفي بعض السجون، تبدو الأوضاع أكثر خطورة: حيث تبلغ&nbsp;نسبة الإشغال 251% في القيروان، و210% في المرناقية، و209% في قابس، و200% في صفاقس.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في ثمانية سجون، لا يتجاوز المساحة المتاحة&nbsp;مترين مربعين لكل سجين،&nbsp;في حين أن المراحيض والحمامات وإمكانية الحصول على مستلزمات النظافة والرعاية الصحية غير كافية على الإطلاق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في مثل هذه الظروف، عندما تقترب درجات الحرارة من&nbsp;45 إلى 50 درجة مئوية&nbsp;أو تتجاوزها، تصبح الحرارة خطراً يهدد الحياة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">حالات وفاة تستدعي إجابات</h2>



<p class="wp-block-paragraph">يُعد وفاة&nbsp;حمزة الدريدي،&nbsp;البالغ من العمر 33 عامًا، والمحتجز في سجن برج العمري، أمرًا مقلقًا للغاية. ووفقًا لشهادة والدته التي جمعتها «نواة»، فقد أخبرها خلال زيارتها الأخيرة أن&nbsp;المياه قد انقطعت لمدة أربعة أيام متتالية، مما منعه، هو وسائر المحتجزين، من الاغتسال أو التبريد على الرغم من الحرارة الشديدة. وبعد هذه المحادثة بوقت قصير، يُقال إنه وُضع في زنزانة تأديبية. وبعد خمسة أيام، في 22 جويلية، توفي. ولم يكن قد حوكم بعد، ووفقًا لعائلته، لم يكن يعاني من أي مرض معروف. ولم يُنشر تقرير التشريح بعد.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي سجن ق<strong>ابس</strong>&nbsp;المدني، توفي سجينان أيضًا هما:&nbsp;علي بجاوي&nbsp;وعلي المنسي. ووصفت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان (LTDH) هاتين الوفاتين بأنهما «مشبوهتان». وتؤكد عائلة الأخير أنها لاحظت وجود كدمات وكسر في الرقبة بعد استلام الجثة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">والأهم من ذلك، أن فرع قابس للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان (LTDH) أفاد بأنه جمع شهادات متطابقة تشير إلى&nbsp;انقطاعات متكررة في إمدادات المياه والكهرباء، واكتظاظ شديد، وحالات اختناق بين المحتجزين.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في ميسادين، توفي&nbsp;سالم كرموس،&nbsp;الفرنسي-التونسي، في 19 يوليو. ويؤكد والده أنه لاحظ آثار عنف واعتداء على جسده. وهنا أيضًا، لا يمكن تحديد أسباب الوفاة وتحديد المسؤولين عنها إلا من خلال تحقيق مستقل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وتأتي هذه الوفيات في إطار سلسلة أوسع نطاقاً. فقد سبق للمنظمة العالمية لمكافحة التعذيب (OMCT) أن وثقت&nbsp;ثلاث عشرة حالة وفاة مشبوهة بين مايو 2025 وأبريل 2026، دون احتساب الحالات التي وقعت خلال موجة الحر.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وفي أواخر أوت، توفي سجين أيضًا في سجن قفصة المدني، في حين اضطر سجينان من المهدية إلى نقلهما إلى وحدة العناية المركزة في ظل موجة حر شديدة وظروف احتجاز متدهورة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">في&nbsp;29 أغسطس،&nbsp;أطلقت منظمة الأطباء الشباب التونسيين إنذارًا جديدًا: فقد أشارت إلى&nbsp;ارتفاع غير مسبوق في حالات الوفاة وحالات الاستشفاء المرتبطة بضربات الحرارة، فضلاً عن&nbsp;وفاة سجناء في عدة أقسام للطوارئ. كما تشير المنظمة إلى أن وزارة الصحة تقوم بجمع بيانات عن الوفيات وحالات ضربة الحرارة وقدرات أقسام الإنعاش، لكن لم يتم حتى الآن نشر أي تقرير رسمي مفصل.</p>



<p class="wp-block-paragraph">كما انتشرت في 28 أوت&nbsp; معلومات خطيرة أخرى تتعلق&nbsp;بوقوع خمس حالات وفاة في سجون منطقة تونس الكبرى. وأفاد بسام&nbsp; الطريفي، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان (LTDH)، مستشهداً بمصادر قضائية مطلعة على الملفات، بأن خمس حالات وفاة سُجلت في اليوم السابق، دون احتساب الحالات في المناطق الأخرى.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا يزال يتعين تحديد العدد الدقيق لهذه الوفيات وأسبابها. ولكن لهذا السبب بالذات، لم يعد صمت السلطات مقبولاً.</p>



<h2 class="wp-block-heading">لا يجوز للدولة أن تحتجز أي شخص دون ضمان سلامة حياته</h2>



<p class="wp-block-paragraph">يعتمد المحتجز اعتماداً كاملاً على الإدارة في ما يتعلق&nbsp;بالمياه والكهرباء والتهوية والغذاء والأدوية والرعاية الطبية والنقل إلى المستشفى. ولا يمكنه مغادرة زنزانته بسبب ارتفاع درجة الحرارة، ولا يمكنه البحث بنفسه عن وسيلة لحماية نفسه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وبالتالي، فإن الدولة التي تحرم شخصًا ما من حريته تتحمل تجاهه التزامًا خاصًا بالحماية.</p>



<p class="wp-block-paragraph">العقوبة التي تصدرها المحكمة هي الحرمان من الحرية. وهي لا تشمل الحرمان من الماء، ولا الحرارة التي لا تطاق، ولا العنف، ولا الإهمال الطبي، ولا التعرض لخطر مميت يمكن تجنبه.</p>



<p class="wp-block-paragraph">يحتفظ السجين بحقه الكامل&nbsp;في الحياة، وفي السلامة الجسدية، وفي الحصول على الماء والرعاية الصحية، وفي الكرامة، وفي الحماية من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">فتح السجون أمام الرقابة المستقلة</h2>



<p class="wp-block-paragraph">تؤكد إدارة السجون أنها تمتلك مولدات كهربائية وخزانات مياه احتياطية وأجهزة تضمن استمرار إمدادات المياه والكهرباء. وتؤكد أيضًا أن السجناء يتلقون الرعاية الطبية ويتم نقلهم إلى المستشفيات عندما تقتضي حالتهم ذلك. ويجب أن تكون هذه التأكيدات قابلة للتحقق.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومع ذلك، في الوقت الذي تتزايد فيه حالات الوفاة والتحذيرات،&nbsp;تواجه الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان&nbsp; (LTDH) عقبات تمنعها من زيارة المؤسسات العقابية. فقد مُنعت وفدٌ منها على وجه التحديد من دخول سجن ميسادين في 21 جويلية، رغم أن مذكرة تفاهم موقعة في عام 2015 مع وزارة العدل كانت قد أنشأت على وجه التحديد آلية للزيارات المستقلة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وإذا كانت السلطات تؤكد أن الظروف تتوافق مع القانون، فعليها أن تسمح بإجراء مراقبة مستقلة للسجون.</p>



<p class="wp-block-paragraph">تطالب اللجنة بما يلي:</p>



<ol start="1" class="wp-block-list">
<li>النشر الفوري لتقرير وطني شامل عن حالات الوفاة أثناء الاحتجاز منذ 1 جويلية 2026،&nbsp;حسب كل منشأة على حدة.</li>



<li>التوضيح الفوري لحالات الوفاة الخمس التي أُبلغ عنها في أواخر أوت في سجون منطقة تونس الكبرى، مع تحديد هوية الأشخاص المعنيين والظروف الدقيقة للحادث.</li>



<li>إجراء تحقيقات مستقلة&nbsp;في جميع حالات الوفاة المشبوهة، ولا سيما حالات وفاة حمزة الدريدي، وعلي البجاوي، وعلي المنسي، وسالم كرموس.</li>



<li>إبلاغ الأسر بالنتائج الطبية الشرعية وتقارير التشريح،&nbsp;فضلاً عن إتاحة الاطلاع على الملفات الطبية.</li>



<li>نشر وزارة الصحة للبيانات المتعلقة بموجة الحر: الوفيات، وحالات الاستشفاء، ودخول المرضى إلى وحدات العناية المركزة، ونقل السجناء.</li>



<li>تدابير طارئة في جميع السجون: توفير إمدادات مستمرة من المياه الصالحة للشرب والكهرباء والتهوية والرعاية الطبية، وتوفير حماية خاصة للمسنين والمرضى والضعفاء.</li>



<li>عمليات مراقبة مستقلة ومفاجئة&nbsp;للمؤسسات العقابية.</li>



<li>الرفع الفوري للعوائق التي تعترض زيارات الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان (LTDH)&nbsp;واحترام مذكرة التفاهم لعام 2015.</li>



<li>تحديد المسؤوليات الإدارية أو السياسية أو الجنائية&nbsp;كلما ثبت وقوع خطأ أو إهمال أو عنف ساهم في وقوع وفاة.</li>



<li>اتخاذ تدابير عاجلة لمعالجة مشكلة الاكتظاظ في السجون، ولا سيما من خلال إعادة النظر في نظام الحبس الاحتياطي وتطوير بدائل للسجن.</li>
</ol>



<p class="wp-block-paragraph">للأسر الحق في معرفة الحقيقة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">للسجناء الحق في الكرامة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">وقبل كل شيء، لهم الحق في الحياة.</p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>باريس، 30 أوت 2026</strong></p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/01/%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa/">مركز احترام الحريات وحقوق الإنسان في تونس : الدولة ضامنة لحياة السجناء</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/09/01/%d9%85%d8%b1%d9%83%d8%b2-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>معاناة البحث عن قارورة ماء في تونس : احتكار أم سوء إدارة ؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/08/31/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d8%ad%d8%aa/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/08/31/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d8%ad%d8%aa/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 31 Aug 2026 09:18:14 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الماء]]></category>
		<category><![CDATA[بيروقراطية الإدارة]]></category>
		<category><![CDATA[كهرباء]]></category>
		<category><![CDATA[ماء]]></category>
		<category><![CDATA[مواد أساسية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7923195</guid>

					<description><![CDATA[<p>المواطن التونسي في معاناة شديدة وقاسية ومتواصلة، تزداد مع موجة الحر الشديدة وتتمدد في جميع الولايات ، ما الأسباب؟ وما العلاج؟</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/08/31/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d8%ad%d8%aa/">معاناة البحث عن قارورة ماء في تونس : احتكار أم سوء إدارة ؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="wp-block-paragraph"></p>



<p class="wp-block-paragraph"><strong>هالني ما رأيت اليوم وكل يوم من صفوف كبيرة تقف من أجل الحصول على قارورة ماء أو قطعة خبز، في كل  يوم يصبح المواطن التونسي في معاناة شديدة وقاسية ومتواصلة، تزداد مع موجة الحر الشديدة وتتمدد في جميع الولايات ، ما الأسباب؟ وما العلاج؟</strong></p>



<p class="has-text-align-left wp-block-paragraph"><strong>فوزي بن يونس بن حديد</strong></p>



<span id="more-7923195"></span>



<p class="wp-block-paragraph">في كل يوم تشرق فيه الشمس ترى وجوه المواطنين التونسيين شاحبة وغاضبة من وضع يزداد سوءا بعد سوء، يستيقظ المواطن فلا يرى خبزا ولا ماء، وصاحب الحظ من يحصل على مجموعة من قارورات الماء، وطوبى لمن يملك سيارة أو وسيلة نقل تقلّه إلى مكان التوزيع، فالمخابز&nbsp; نار فوق نار الطقس، يتصبب جبينه عرقا كأنه يعمل في حرّ الشمس الشديد وأحيانا يرجع إلى بيته يتأفّف من عدم حصوله على شيء ويستقبله أولاده خالي الوفاض.</p>



<p class="wp-block-paragraph">هذه المعاناة اليومية جعلت المواطن التونسي لا يفكر في شؤونه الأخرى وتتعطّل مصالحه مع بيروقراطية الإدارة التونسية وتعذيب المواطن ويزداد ضغطه ويرتفع، فيضطر إلى الغضب والتصرف أحيانا خارج الحدود الأخلاقية من اعتداء على الآخرين بالضرب والتدافع غير المبرر أمام المحلات التجارية وكأننا نعيش في حرب، مع الرغبة الشديدة في الحصول على كميّات كبيرة من المواد الأساسية للتفاخر بأنه حصل عليها باستخدام القوة المفرطة التي تدفع بعض المنحرفين إلى سبّ الجلالة بألفاظ بذيئة يندى لها الجبين.</p>



<h2 class="wp-block-heading">المعاناة المستمرة ينبغي أن تجد لها الدولة الحلول المناسبة</h2>



<p class="wp-block-paragraph">إن هذه المعاناة المستمرة واليومية ينبغي أن تنظر لها الدولة بكامل مؤسساتها وتوجد لها الحلول المناسبة ومحاسبة المقصّرين والمحتكرين&nbsp; الذين كانوا سببًا في اضطراب السّوق ومحاولة إحداث فتنة في البلاد بين أبناء الشعب التونسي الذي يبحث عن لقمة العيش ولا يريد أن يعيش في اضطراب، فالأمن خط أحمر يحرم على أي مواطن تجاوزه مهما كانت الظروف، لأن المواطن يرى ويقرأ ويسمع ما حدث ويحدث في بلدان عربية تقطّعت أوصالها وأصبحت بؤرة فساد وقتل وحرب أهلية فتكت ببعض الدول وانهارت مؤسّساتها، وأصبحت مرتعا للإرهاب والفوضى العارمة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">لا نريد لبلادنا أن تصل إلى هذا المستوى العالي من عدم الثقة بين الدولة والشعب، ولا نريد أن يثور الشعب مرة أخرى على الدولة، ولكن في الوقت نفسه نريد من الدولة أن تسمع لطلبات الشعب وتسعى بجميع إمكاناتها إلى توفير حاجياته الضرورية من ماء وكهرباء ومواد أساسية دون أن تعذّبه أو تتعبه في الحصول عليها خاصة الفقراء والعاجزين والمُحتاجين وكبار السن.</p>



<h2 class="wp-block-heading">وضع اليد في اليد في هذه اللحظة الحرجة التي تمر بها الدولة</h2>



<p class="wp-block-paragraph">وفي المقابل، على المواطن التونسي&nbsp; أن يتعاون مع الدولة ويكون أكثر وعيا وثقافة، ويجب أن يحب بلاده أن تكون نظيفة وديمقراطية، فيحافظ عليها ويدافع عنها بكل ما أوتي من قوة بعقل ومنطق وأخلاق وبالتالي تكون العلاقة بين المواطن والدولة علاقة تكامليّة تماثلية لا علاقة اصطدام وتصادم وصدام. وبهذا نستطيع أن نتقدم خطوات إلى الأمام ولو كانت في البداية بطيئة لكنها حتما ستتحسن يوما بعد يوم، فالأعداء من الداخل والخارج يترصّدون الهفوات ويتصيّدون الفرص للنيل من هيبة الدولة كما فعلوا مع دول أخرى كانت يوما متماسكة.</p>



<p class="wp-block-paragraph">ومن المعلوم أن تونس تتعرّض لمضايقات شديدة من عدة دول خارجيّة تسعى إلى إحداث بلبلة داخلية تضعف السياسة العامة للدولة، وتحرص على أن لا يحصل الشعب التونسي على حقوقه المشروعة التي كفلها له القانون والدستور التونسي، لذلك لا بد من وضع اليد في اليد في هذه اللحظة الحرجة التي تمر بها الدولة ونصنع أنفسنا من خلال خدمة بلادنا العزيزة بالتزامنا بالقانون، والمحافظة على نظافة &nbsp;البلاد وردع المنحرفين والفوضيين وترصّد خطاهم، وضرورة المحافظة على التماسك الوطني الذي يحجب كل محاولة لزعزعة الاستقرار في البلاد.</p>



<p class="wp-block-paragraph"></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/08/31/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d8%ad%d8%aa/">معاناة البحث عن قارورة ماء في تونس : احتكار أم سوء إدارة ؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2026/08/31/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d9%82%d8%a7%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a7%d8%ad%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
