<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>إبادة جماعية الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/إبادة-جماعية/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Wed, 10 Sep 2025 07:39:26 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>إبادة جماعية الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/إبادة-جماعية/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>إسرائيل تستبق ذكرى &#8220;السابع من أكتوبر&#8221; بتصعيد عملياتها العسكرية</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/09/10/%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d9%82-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%b1-%d8%a8/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/09/10/%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d9%82-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%b1-%d8%a8/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 10 Sep 2025 07:39:24 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة جماعية]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[السابع من أكتوبر]]></category>
		<category><![CDATA[اللوبي الصهيوني]]></category>
		<category><![CDATA[اليمن]]></category>
		<category><![CDATA[حركة حماس]]></category>
		<category><![CDATA[حزب الله]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7246711</guid>

					<description><![CDATA[<p>تُسابق إسرائيل الزّمن من أجل القضاء على حركة حماس قبل حلول السابع من أكتوبر القادم  ذكرى الانتصار البطولي للمقاومة الفلسطينية.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/09/10/%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d9%82-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%b1-%d8%a8/">إسرائيل تستبق ذكرى &#8220;السابع من أكتوبر&#8221; بتصعيد عملياتها العسكرية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>تُسابق إسرائيل الزّمن من أجل القضاء على حركة حماس قبل حلول السابع من أكتوبر القادم وهو الموعد الذي يذكّرها دومًا بالرعب الذي عاشته في ذلك اليوم من العام 2023م حينما انقضّ عليها المقاومون في عقر دارها وقتلوا وأسروا الكثير من الصهاينة الذين كانوا يلهون ويعبثون ويظنون بأنهم بأمان وسلام ومأمن من أي هجوم على بلدهم. و ها هو الكيان الصهيوني يصب جام قنابله، يوم أمس الثلاثاء 9 سبتمبر 2025، على منزل بالدوحة،</strong> <strong>عاصمة دولة قطر، يجتمع فيه قادة حركة حماس للتباحث في ما سمي &#8220;بمبادرة ترامب لوقف إطلاق النار في غزة&#8221;.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>فوزي بن يونس بن حديد</strong></p>



<span id="more-7246711"></span>



<p>ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمكنين : بينما كانت صبيحة السابع من أكتوبر من عام 2023 مسرحًا لعمليات المقاومة التي خطّطت لها جيدا وأحسنت وأبدعت في إفشال المخطط الصهيوني الذي كان سيأتي لا محالة، كان الإسرائيليون يعيشون في غمرة احتفالاتهم بيوم السبت المشؤوم، وكانوا في سكرة ونشوة من الاستمتاع، ولكن عذاب المقاومة كان شديدا عليهم وبأسهم كان أشدّ من ضربة السيف.</p>



<p>ولأن ذلك السبت كان مشؤوما على إسرائيل بكل المقاييس، فإنها تسعى إلى محو هذه الصورة قبل حلول هذه الذكرى من خلال ما تقوم من تدمير ممنهج للأبراج في غزة وتهجير أهلها بالقوة القاهرة إلى الوسط والجنوب حتى يخلو لها المكان وتفعل ما تشاء، ولكن وهي في غمرة جبروتها وكبريائها وافتخارها تأتيها ضربة المقاومة القاصمة في قلب القدس أول أمس الإثنين 8 سبتمبر 2025 لتقلب مقاييسها المنحرفة والمنعرجة، حتى تزيد من بطشها وجبروتها، وتهدد وتتوعد من أعلى سُلم سياسييها، رئيس وزرائها ووزير أمنها وهما محاطان بجيش من الشرطة مرعوبيْن خائفيْن، يظهران الشجاعة المزيفة ويهددان بفتح أبواب الجحيم على غزة وهي التي فُتحت منذ الثامن من أكتوبر 2023م وعلى مدار عامين كاملين و لم تغلق إلى الآن.</p>



<h2 class="wp-block-heading">حماس بقيت شوكة في حلق إسرائيل</h2>



<p>ورغم الجرح الغائر في غزة لم تستطع إسرائيل إلى اليوم كسر هيبة حماس، وقلعها من جذورها كما يتمنون، رغم اغتيال الكثير من قادتها، ولم تستطع كسر شوكتها التي بقيت تنغص في حلق إسرائيل التي تزعم أنها قوية وآمنة وأن لا أحد قادر على ضرب أمنها، فعلبة شواظ وعبوة ناسفة وقذيفة الياسين كفيلة بأن تُرعب إسرائيل بأكملها وتدمّر الصورة المّركبة التي كانت تصنعها للعالم بأنها أكبر قوة عسكرية في المنطقة ولا دولة تضاهيها هناك من حيث العدة والعتاد، وها هي اليوم هذه القوة تُداس تحت أقدام المقاومين الأشاوس الحافية التي تركض من أجل التحرير أو الاستشهاد ولا شيء غير ذلك يسير في الأذهان، وهذا ما لا تفهمه إسرائيل أو تحاول إخفاءه عن الجميع، فإسرائيل اليوم في سباق محموم أمام ضغط ترامب الذي يفكر في طي صفحة غزة التي آذته كثيرا وبدأت تحرك الشارع الأمريكي بقوة، والشارع الغربي عموما وتضعه أمام أمر واقع وهو أن هناك إبادةً جماعيةً وتطهيرًا عِرقيًّا وقتلًا جماعيًّا وجرائم حرب، وكل اسم يتعلق بالجريمة النكراء البشعة التي ترتكبها إسرائيل وأمريكا في غزة.</p>



<p>فكل ما يجري اليوم في غزة كان ولا يزال نتيجة لشعور الصهاينة بالهزيمة أمام حماس التي لم تهزم ولم ترفع الراية البيضاء ولم تُطلق الرهائن رغم الوعيد الشديد من نتنياهو وكاتس وزامير وبن غفير وسموتريتش وزعيمهم الفاشي ترامب الذي زعم أنه رجل سلام، وأنه أنهى الحروب القائمة ووعد ناخبيه بأنه سيُنهيها &nbsp;في أقرب الآجال، ولكنه اليوم يترنح في أثواب اللوبي الصهيوني متردّدا بين وعيد وتهديد وإقدام وإدبار، لا يدري هو زبانيته ماذا يفعلون لحماس التي مرّغت أنوفهم في التراب، وللحوثيين الذين صمدوا في وجوههم رغم الضربات، ولحزب الله الذي رفض تسليم السلاح، فهل تتوحد المقاومة من جديد في وجه العدو الصهيوني وتطلق حملة جديدة وتسترجع أنفاسها لتقضي على ما تبقى من دولة اسمها &#8220;إسرائيل&#8221;؟</p>



<p>ذلك ما سنعرفه في الأيام القادمة وفي المواجهات بين حماس وإسرائيل، وما ستتلقاه إسرائيل من ضربات من المقاومة في اليمن ولبنان والعراق وسوريا وفلسطين، فالحرب صولات وجولات، ولم تنته بعد، وسيهزم الجمع ويلون الدُّبر، والعبرة بمن يفوز آخرًا.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/09/10/%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d9%82-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%b1-%d8%a8/">إسرائيل تستبق ذكرى &#8220;السابع من أكتوبر&#8221; بتصعيد عملياتها العسكرية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/09/10/%d8%a5%d8%b3%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d9%84-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d9%82-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%b9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%b1-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بعد وقف إطلاق النار في غزة : ماذا بقي للغزاويين؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/19/%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ba/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/19/%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ba/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 19 Jan 2025 11:10:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة جماعية]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[إعادة الإعمار]]></category>
		<category><![CDATA[الشعب الفلسطيني]]></category>
		<category><![CDATA[الفلسطينيون]]></category>
		<category><![CDATA[القصف الإسرائيلي]]></category>
		<category><![CDATA[المقاومة الفلسطينية]]></category>
		<category><![CDATA[بيت حانون]]></category>
		<category><![CDATA[بيت لاهيا]]></category>
		<category><![CDATA[جباليا]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد بن عبد الرحمن آل ثاني]]></category>
		<category><![CDATA[مخيم النصيرات]]></category>
		<category><![CDATA[وقف إطلاق النار]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6545257</guid>

					<description><![CDATA[<p>الفلسطينيون في غزة الناجون من المذبحة الصهيونية، والذين يعانون من آثار الحرب، لديهم آمال متواضعة من وقف إطلاق النار.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/19/%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ba/">بعد وقف إطلاق النار في غزة : ماذا بقي للغزاويين؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>الفلسطينيون في غزة الناجون من المذبحة الصهيونية، والذين يعانون من آثار الحرب، لديهم آمال متواضعة من وقف إطلاق النار: العودة إلى منازلهم المدمرة. والنوم ليلة بلا خوف. والحصول على وقت مستقطع للحزن على من فقدوا من أبناء، وأشقاء، وآباء، وأمهات، وأحبة. يحلمون أن يعود الهدوء لمدينتهن، والسكينة لحياتهم. </strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>الدكتور حسن العاصي</strong></p>



<span id="more-6545257"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/01/حسن-العاصي.jpg" alt="" class="wp-image-252767"/></figure>
</div>


<p>وبقضاء يوم بلا حرب، بسماء لا تمطر صواريخ وقذائف الموت. بخيام وغرف مشتركة في المدارس آمنة من القصف الإسرائيلي. بتنقل بلا حواجز عسكرية تُهين آدميتهم<strong>،</strong> ويتمنون أن تعود للمآذن نداء الصلاة والتهليل، وصيحات الفرح والتكبير بدل بيانات النعي وبلاغات الإخلاء. </p>



<p>هي أشياء بسيطة افتقدها الغزاويون بسبب طول أمد العدوان الصهيوني، وتقاعس الأشقاء والأقرباء، وعجز العالم المتحضر عن نجدتهم. </p>



<p>ربما خلال ساعات قليلة، ستبدأ المدينة الجريحة في تضميد جراحها، ولملمة أشلائها الممزقة، وإطلاق العنان للدموع المسجونة، وتحرير أحزانها، ومحاولة الفرح للصمود والنجاة.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> توحد أهل غزة في الفرح كما في الوجع</h2>



<p>فما إن أُعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه مساء الأربعاء، حتى امتلأت شوارع غزة المدمرة والمصابة بالحشود المحتفلة المتلهفة لإغلاق هذا الفصل المؤلم. وترددت الهتافات والأناشيد والأغاني الفلكلورية الفلسطينية في الهواء، حيث توحد أهل غزة في الفرح كما في الوجع. </p>



<p>إن رؤية ملامح الفرح العفوي البسيط على وجوه الغزاويين يدعونا إلى إعادة النظر في مفهومي &#8220;النصر&#8221; و&#8221;الهزيمة&#8221; وفق صمود أهل غزة الراسخ، وفخرهم بعدم انكسارهم أمام أعتى آلة حربية معاصرة.</p>



<p>لقد أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مساء الأربعاء رسميا عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يبدأ يوم الأحد 19 يناير/ كانون الثاني بين فصائل المقاومة الفلسطينية وإسرائيل في قطاع غزة بعد حرب استمرت خمسة عشر شهراً ارتكب خلالها الاحتلال أعمال إبادة جماعية وآلاف المجازر، وواجه مقاومة شرسة حتى الرمق الأخير.</p>



<p>يحاول الغزاويين الفرح للانفراج المأمول رغم جراحهم. فتجمع العشرات والمئات من أبناء القطاع المكلوم وسط الأضواء الخافتة بسبب انقطاع التيار الكهربائي في أغلب مناطق القطاع، يقفون فوق أنقاض المباني التي دمرها القصف الإسرائيلي الإجرامي، بالقرب من الذكريات الضائعة والمؤلمة بعد غياب أهلها من شهداء ومفقودين في احتفال عفوي بسيط لا يضاهيه وفرح، وتعجز الأقلام عن وصفه. كأنهم بفرحهم يعلنون للعالم أجمع: أن غزة باقية رغم محاولات الكيان الصهيوني بمسحها، وأن الغزاويين صامدون كعهدهم، متشبثون بالأرض، وأن العدو الفاشي سيعود من حيث أتى، يجر أذيال الخيبة والعار الذي سيظل يلاحقه نتيجة ارتكابه مجازر الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب التي يعاقب عليها القانون الدولي والإنساني.</p>



<p>ورغم التوصل إلى الاتفاق والإعلان عنه، استمر الجيش الاحتلال الفاشي بقصف مناطق مختلفة من قطاع غزة ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين. لكن غزة الصامدة أمام الهزيمة لم تُظهر يأسها أمام العدو الغاشم، ولم تمنحه نصراً وهمياً. بل أصرت أن يكون فرحها إعلاناً لصمودها وقوتها وثقتها بنصر قادم لا محالة، وفخورة بردعها للغزاة.</p>



<h2 class="wp-block-heading has-text-align-right">غزة التي لا تهزم و لا تنكسر</h2>



<p>الغزيون المنهكون من الحزن الدائم، والرحيل الدائم، ومن الفُقد الدائم، ينتظرون وقف إطلاق النار وفرصة لإعادة الإعمار. يقول سكان غزة إنهم يأملون في العودة إلى منازلهم المتضررة، والبحث عن أحبائهم المفقودين، وانتشال الجثث من تحت الأنقاض. ورغم بعض الفرح بسبب الهدنة، ولكن هناك أيضاً خوف من المستقبل، وأن الحرب مع إسرائيل قد تستأنف. لكن عندما وصلت الأخبار بأن وقف إطلاق النار وشيك، انفجر سكان غزة احتفالاً. وبفضل هذه الحقنة من الحياة الجديدة، أصبح الناس حريصين على العودة إلى الأماكن التي اقتُلِعوا منها، مهما كانت درجة الدمار.</p>



<p>لقد كانت معاناة الفلسطينيين في غزة خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية لا تصدق. ولكن على الرغم من القتل والدمار غير المسبوقين اللذين ركزا على إقليم غزة الصغير، فإن تصميم الشعب الفلسطيني على البقاء على أرضه &#8211; حتى مع تحولها إلى أنقاض &#8211; أثبت أنه العامل الحاسم في هذه الحرب. إن هذا إنجاز مذهل، إذا ما أخذنا في الاعتبار أن هذه المنطقة التي تبلغ مساحتها 360 كيلومتراً مربعاً كانت معزولة تماماً عن العالم، ولم يكن هناك من حلفاء حقيقيين لكسر الحصار، ولا تضاريس طبيعية لكي يحتمي بها البشر.</p>



<p>إن غزة تُظهِر لنا أنه في الحروب التحريرية، يمكن للشعوب الضعيفة والأقل تسليحاً أن تنجح في مواجهة القوات العسكرية الساحقة. فمثل هذه الحروب هي معارك إرادات. فالمعركة بذاتها ليست هي المهمة، بل القدرة على الاستمرار في القتال. وقد أثبت تصميم الغزيين على المقاومة أنه أكثر حسماً من قوة النيران لدى الجيش الصهيوني.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الشعب الصامد أمام آلة الدمار الإسرائيلية</h2>



<p>هناك، في مدن بيت حانون، وجباليا، وبيت لاهيا، ومخيم النصيرات، تترقب عيون النازحين واللاجئين في جنوب قطاع غزة الأيام، وتعد الساعات بأنفاسها وليس بالدقائق. هناك، حيث ترقد قبور الأحباء الشهداء الذين قضوا تنتظر زيارة الأهل والخلان، أرواح تتوق للقاء من فارقتها. وكلمات ما زالت تنتظر أن تُقال لأمهات وآباء وأشقاء وأبناء رحلوا في غفلة دون وداع بسبب صاروخ أو قذيفة أو شظية صهيونية. وآخرون ما يزالون لا يعرفون أين دفن شهداؤهم ولا تحت أي ركام ينتظرون. ولكن رغم المأساة الدامية، إلا أن الغزيين مصرين على مداواة جراحهم، والعودة للحياة مرة أخرى. وهم يدركون حقيقة معركتهم والثمن الباهظ الذي تتطلبه، والذي يأتي بمزيد من الشهداء والجرحى والأسرى والنازحين، إلا أنهم يفتخرون بانتصارهم على عدو لم يستطع كسرهم رغم الدعم اللامحدود من حلفائه الأميركيين والغربيين. فالعدو لم يحقق أياً من أهدافه المعلنة أو مخططاته الشيطانية، فالمقاومة لم تنته، ولم يحرر أسراه، ولم يقم بفرض واقع جديد بشروطه في القطاع، ولم ينجح في تهجير أصحاب الأرض الشرعيين، ولن يحرر الأسرى الصهاينة إلا من خلال صفقة لا يمكن أن تتم إلا بموافقة المقاومة والشعب الصامد.</p>



<p>كما يعبر أهل غزة عن فرحتهم في مواجهة اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية، الذي سعى بكل قوته إلى إبادة الفلسطينيين وحرق الأرض واحتلال القطاع. ولكنها تحطمت بسبب صمود الأمهات اللاتي قدمن أبناءهن إلى طليعة المعركة ضد الجنود الغزاة، وبسبب رجل مسن رفض السماح لأطفاله بالعودة إلى ديارهم.</p>



<p>شعب لا يموت على أرضه إلا شهيداً في ترابها، وأسطورة الجيش الأخلاقي الذي لا يُهزم، فقد حطمها مناضل لم يسلم سلاحه البدائي رغم الجوع والحصار وفقدان الرفاق. ولذلك يعبر أهل غزة عن فرحتهم بهذه الهزيمة المذلة لمن هددهم بكل بلاء ونكبة، فلم يجنوا إلا الخزي والعار.</p>



<h2 class="wp-block-heading">مدينة الشهداء و الأبطال</h2>



<p>&#8220;ضعوا السيف على السيف.. نحن رجال محمد ضيف&#8221;، &#8220;تحية للقسام&#8230; عز الدين&#8221;، بهذه الهتافات يؤكد الغزيون الناجون اليوم التزامهم بطريق المقاومة واعتزازهم بالقادة الأبطال الذين قدموا أروع الأمثلة في التضحية والإخلاص. وتعلن غزة أن قادتها جزء منها، وأنها تناضل من أجل قضية الشعب الفلسطيني، وهي تعبر عن إرادة هذا الشعب الذي يرفض الخضوع والهوان، وسيظل يقاتل حتى دحر الاحتلال، تحرير القدس وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة.</p>



<p>وتفخر غزة أنها أنجبت أبطالاً لم يغادروا ساحة المعركة منذ تحصنوا في مواقعهم، مناضلين أذلوا العدو وأرغموه على الاعتراف ببسالتهم بعد أن كان جنود الاحتلال متغطرسين في بداية العدوان الأخير، ثبت لهم أن دخول غزة ليس كما كانوا يظنون.</p>



<p>وعلى أطراف المدن والقرى والبلدات، ينتظر أهل غزة الصامدون فرحتهم الكبرى، بعودة أسراهم المفقودين من سجون الاحتلال، الذين قضى بعضهم ما بين الثلاثين والأربعين عاماً. وهم الآن على أعتاب العودة إلى ديارهم، يحملون معهم شرف الصمود في وجه الجلادين بكل فخر. فيما يعود الأسرى الإسرائيليين مكللين بعار جيشهم الذي قتل الأطفال والنساء، تنتظرهم يد العدالة الجنائية الدولية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">أمنيات بسيطة</h2>



<p>للغزاويين المنظرين وقف حمام الدم أمنيات بسيطة: العودة إلى المنازل التي تحولت إلى أنقاض. والنوم ليلة بلا خوف. والحزن على فقد الأحباء.</p>



<p>أعرب محمد أبو الكاس، مدير التسويق البالغ من العمر 32 عامًا والذي يعيش الآن في منزل متضرر بشدة في مدينة النصيرات بوسط غزة، عن مشاعر مختلطة حول مشاهدة الناس يحتفلون بأخبار الاتفاق &#8211; الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وقطر ومصر &#8211; والذي تم الإعلان عنه مساء الأربعاء. قال: &#8220;سعادتهم تحطم قلبي، لأن ما الذي تبقى لنا؟&#8221;.</p>



<p>إذا دخل الاتفاق حيز التنفيذ كما هو مخطط له يوم الأحد، فإن وقف إطلاق النار الأولي لمدة 42 يومًا من شأنه أن يجلب لسكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة بعض الراحة من حرب لا هوادة فيها تقول السلطات الصحية الفلسطينية إنها قتلت ما لا يقل عن 46600 شخص. في المقابل، وافقت حماس على إطلاق سراح 33 من الرهائن الذين اختطفتهم خلال هجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.</p>



<p>منذ ذلك اليوم، تم تدمير مساحات شاسعة من غزة، ومحو أحياء بأكملها من الوجود. وكان القصف مصحوباً بانتشار الأمراض، كما دفع الجيب الذي تبلغ مساحته 140 ميلًا مربعاً إلى حافة المجاعة. ومثل أبو الكاس، نزح أكثر من 90%&nbsp;من الناجين من منازلهم، وكثير منهم نزحوا عدة مرات، وفقاً للأمم المتحدة.</p>



<p>لا يزال أبو الكاس يرتدي نفس البنطال الممزق الآن، الذي كان يرتديه عندما بدأ العدوان الصهيوني قبل أكثر من عام. وخلال ذلك الوقت، نزح ثلاث مرات. أصيب مع والدته في غارة جوية. في يوم الثلاثاء، قبل يوم من إعلان وقف إطلاق النار، أصاب صاروخ آخر منزلًا مجاوراً وأصاب أجزاء من الجسم في مبناهم: ساق وأجزاء من الوجه. قال &#8220;حتى اللحظة الأخيرة، الموت&#8221;.</p>



<p>استمر القصف أيام الخميس، والجمعة، والسبت حتى بعد الإعلان عن الاتفاق الذي صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية. وفي الساعات التي تلت ذلك، قُتل العشرات بينهم 35 امرأة و31 طفلاً، في غارات إسرائيلية، وفقًا لمحمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة. وقال بعض السكان إنهم يخشون أن تشتد الهجمات خلال الساعات الأخيرة قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ.</p>



<p>يقول أحد الغزيين: &#8220;نريد أن تنتهي حتى نتمكن من البكاء والذهاب لوضع خيمة فوق أنقاض منزلنا&#8221;. لم تكن رجاء حمدونة، 36 عاماً تفكر في العودة إلى المنزل. كانت تنوي البحث عن رفات زوجها الميت وابنيها البالغين من العمر 12 و14 عاماً.</p>



<p>قالت حمدونة إنهم كانوا يحتمون في خيمة في جنوب غزة في يونيو عندما أصيبوا بنيران دبابة إسرائيلية. وقالت إن الدبابة تقدمت إلى حيث كانوا يرقدون، فسحقت زوجها وأبناءها. وقالت حمدونة وابنتها البالغة من العمر 4 سنوات إنهما نجتا، فقط لأنهما غرقتا في تربة ناعمة تحت عجلات الدبابة. تضيف: &#8220;أريد أن أجد أي شيء يتعلق بهم. &#8220;أريد أن أشم رائحة التربة التي غمرتها دماءهم، ثم أبحث عن مكان بعيد عن كل شيء وعن كل الناس، فقط لأبكي&#8221;.</p>



<p>وقال محمد الجمل، الذي يعيش الآن في خيمة مساحتها 22 متراً مربعاً مع 10 أفراد من أسرته في منطقة المواصي جنوب غزة، إنه يخطط أيضاً للعودة إلى منزله في مدينة رفح الجنوبية عند &#8220;ساعة الصفر&#8221; يوم الأحد. ليس لديه أي فكرة عما إذا كان لا يزال المنزل قائماً. وقال: &#8220;حتى لو دمر، أريد العودة للعيش في أنقاضه&#8221;.</p>



<p>في الوقت الحالي، تعيش أسرته في مأوى ضئيل من الرياح والأمطار، ويفصله قماش مهترئ عن جيرانه. وقال إن منطقة المواصي، التي صنفتها إسرائيل كمنطقة إنسانية، لم تجلب الأمان من القصف. وأضاف &#8220;في الواقع، إنها غير صالحة للعيش تماماً&#8221;.</p>



<p>وقال جمال: &#8220;لقد ضربتنا الرياح والأمطار. لقد أكلتنا الأمراض دون أن نتناول حتى حبة دواء واحدة&#8221;. ووصف الحرب بأنها &#8220;كابوس من الموت والخوف يطاردنا على مدار الساعة&#8221;.</p>



<p>ما قد يحمله المستقبل لا يزال غير مؤكد إلى حد كبير. ومن المتوقع أن تبدأ المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من الصفقة، عندما يتم إطلاق سراح بقية الرهائن في مقابل الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، في الأسابيع المقبلة. ولا تزال خطط إعادة الإعمار، ومن سيدير القطاع، غير واضحة.</p>



<p>لا يثق البعض في غزة في قدرة وقف إطلاق النار على الصمود، أو أعربوا عن تشككهم في إمكانية سريانه على الإطلاق. خالد وليد، 31 عاماً، أب لطفلين يعيش في بقايا منزله المدمر. وقال أحد سكان دير البلح، إنه يفكر في مغادرة غزة بالكامل إذا تم فتح المعبر مع مصر خلال فترة الهدنة. وقال: &#8220;أريد أن أعطي عائلتي فرصة جديدة للحياة. لقد فقدنا كل ما نملك. أريد بناء مستقبل لأطفالي خالي من الموت والقتل&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading">يوم من السعادة والحزن</h2>



<p>وقالت عبير ماهر، وهي أم لثلاثة أطفال تبلغ من العمر 36 عاماً نزحت من مدينة غزة إلى دير البلح، إنها تشكر الله على وقف إطلاق النار لكنها لا تستطيع أن تشعر بالسعادة. وأضافت: &#8220;الآن تبدأ المعاناة الحقيقية، وإدراك ما حدث. لم يتبق شيء&#8221;. وقالت: &#8220;الآن فقط يمكنني أن أبدأ في التمتع برفاهية الحداد على أقاربي وأصدقائي&#8221;.</p>



<p>وقالت غادة وهي أم لخمسة أطفال نزحت من منزلها في مدينة غزة خلال الصراع المستمر منذ 15 شهراً &#8220;أنا سعيدة نعم أبكي لكن هذه دموع الفرح&#8221;. وقالت من ملجأ في بلدة دير البلح بوسط غزة &#8220;نحن نولد من جديد، مع كل ساعة تأخير ترتكب إسرائيل مذبحة جديدة، وآمل أن ينتهي كل شيء الآن&#8221;. بالنسبة للبعض، اختلط الفرح بالحزن. قال أحمد دهمان (25 عاما) إن أول ما سيفعله عندما يدخل الاتفاق حيز التنفيذ هو استعادة جثة والده الذي قتل في غارة جوية على منزل العائلة العام الماضي و&#8221;دفنه بشكل لائق&#8221;. وقال دهمان، الذي نزح مثل غادة من مدينة غزة ويعيش في دير البلح: &#8220;أشعر بمزيج من السعادة لأن الأرواح تُنقذ والدماء تُوقف&#8221;. &#8220;لكنني أشعر بالقلق أيضاً بشأن صدمة ما بعد الحرب لما سنراه في الشوارع ومنازلنا المدمرة ووالدي الذي لا يزال جثمانه تحت الأنقاض&#8221;.</p>



<p>وقالت والدته بشرى إن وقف إطلاق النار لن يعيد زوجها، &#8220;على الأقل قد ينقذ أرواحاً أخرى&#8221;. وقالت الأم الباكية: &#8220;سأبكي، كما لم يحدث من قبل. لم تمنحنا هذه الحرب الوحشية الوقت للبكاء&#8221;.</p>



<p>وما زالت إيمان القوقا، التي تعيش مع أسرتها في خيمة قريبة، غير مصدقة. &#8220;هذا يوم سعادة وحزن وصدمة وفرح، لكنه بالتأكيد يوم يجب أن نبكي فيه جميعاً ونبكي طويلًا بسبب ما فقدناه جميعاً. لم نفقد أصدقاءنا وأقاربنا ومنازلنا فقط، لقد فقدنا مدينتنا، أعادتنا إسرائيل إلى التاريخ بسبب حربها الوحشية&#8221;.</p>



<p>وقالت القوقا: &#8220;حان الوقت ليعود العالم إلى غزة، ويركز على غزة، ويعيد بناءها&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading"><strong>ليس لدي</strong> <strong>أحد</strong></h2>



<p>إن الدمار الذي لحق بقطاع غزة هائل. وبحسب تحليل حديث أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية، فقد دُمر أو تضرر 69% من جميع المباني و68% من الطرق حتى ديسمبر/كانون الأول. وقُتل نحو 46700 شخص، وفقاً لوزارة الصحة التي تديرها حماس.</p>



<p>لقد أثار استمرار القصف الجوي مزيجاً مربكاً ومتصاعداً من المشاعر لدى كثيرين، حيث كان بمثابة تذكير بأن الهدنة التي أُعلن عنها أمس سوف تأتي متأخرة للغاية بالنسبة للعديد من ضحايا هذه الحرب الطاحنة.</p>



<p>قالت جولييت توما، مديرة الاتصالات في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا): &#8220;التحدي الأكبر هو ما إذا كان سيتم تنفيذ وقف إطلاق النار بنجاح&#8221;. &#8220;إذا كان الأمر كذلك، فإن التحدي الذي ينتظرنا يظل هائلاً تماماً. الغالبية العظمى من الملاجئ مكتظة. يعيش الكثيرون ببساطة في العراء، أو في هياكل مؤقتة. إنهم يفتقرون إلى الاحتياجات الأساسية مثل الملابس الدافئة. لا أستطيع أن أسمي هذه الظروف المعيشية، فهي ليست ظروفاً مناسبة للبشر&#8221;.</p>



<p>قالت صابرين دوشان، 45 عاماً، التي كانت تمتلك كشكاً في الشارع وتعيش في مبنى سكني في مدينة غزة: &#8220;لقد دُمر منزلي بالكامل، واختفى المبنى&#8221;. وأضافت إنها فقدت 17 عضواً من عائلتها الأوسع منذ بدء الحرب. كانت على استعداد للانطلاق من دير البلح في وسط غزة، حيث كانت تعيش في خيمة، إلى أنقاض منزلها. قالت: &#8220;حتى لو اضطررت إلى إقامة خيمتي على الأنقاض، فسيكون الأمر على ما يرام، لأنني سأكون في المنزل. لا يوجد مكان يمكن أن يرضيني الآن سوى المنزل&#8221;.</p>



<p>كانت هذه الأخبار بمثابة تذكير مدمر آخر بفقدان عائلة لميس سهادي صبحي، وهي فتاة صغيرة في ملعب اليرموك في أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريا، والذي يقع على المشارف الجنوبية لدمشق.</p>



<p>&#8220;كيف يمكنني أن أفرح عندما مات والدي وأخي، ومات أعمامي أيضاً؟ ليس لدي أحد&#8221;.</p>



<p><em>أكاديمي وباحث فلسطيني.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/19/%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ba/">بعد وقف إطلاق النار في غزة : ماذا بقي للغزاويين؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/01/19/%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d8%a9-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%a8%d9%82%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%ba/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حناجرُ الأحرار في العالم تصدح بإنهاء الحرب على غزة والعرب في سباتهم يعمهون</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/28/%d8%ad%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b5%d8%af%d8%ad-%d8%a8%d8%a5%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/28/%d8%ad%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b5%d8%af%d8%ad-%d8%a8%d8%a5%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 28 Apr 2024 09:17:05 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة جماعية]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الجامعات الأمريكية]]></category>
		<category><![CDATA[الحرب على غزة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعب الفلسطيني]]></category>
		<category><![CDATA[العالم العربي]]></category>
		<category><![CDATA[القضية الفلسطينية]]></category>
		<category><![CDATA[الولايات المتحدة الأمريكية]]></category>
		<category><![CDATA[حركة حماس]]></category>
		<category><![CDATA[فوزي بن يونس بن حديد]]></category>
		<category><![CDATA[مدينة رفح]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=5884949</guid>

					<description><![CDATA[<p>بينما يسود الجمود أغلب الدول العربية والإسلامية خرجت جموع غفيرة في العالم تنادي بحرّية الشعب الفلسطيني وإنهاء الحرب على غزة فورًا.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/28/%d8%ad%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b5%d8%af%d8%ad-%d8%a8%d8%a5%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/">حناجرُ الأحرار في العالم تصدح بإنهاء الحرب على غزة والعرب في سباتهم يعمهون</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p class="has-text-align-right"><strong>بينما يسود الجمود أغلب الدول العربية والإسلامية التي طالما تغنّت بالقضية الفلسطينية، والدفاع عن المسجد الأقصى طوال عقود من<br>الزمن، خرجت جموع غفيرة في العالم تنادي بحرّية الشعب الفلسطيني وإنهاء الحرب على غزة فورًا. </strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>فوزي بن يونس بن حديد</strong></p>



<span id="more-5884949"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full is-resized"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2019/10/فوزي-بن-حديد.jpg" alt="" class="wp-image-195651" style="width:200px"/></figure>
</div>


<p class="has-text-align-right">وفي الوقت الذي بدأت الحرب تنحو منحى خطيرا لأنها تسير نحو إبادة جماعية وتامة للشعب الفلسطيني من خلال عمليّة عسكرية واسعة النطاق في مدينة رفح لأن نتنياهو يعتقد بأن عمليته العسكرية لن تكتمل دون الدخول في رفح وبالتالي يريد أن يوهم نفسه وشعبه أنه حقق الأهداف التي رسمها للشعب الصهيوني.</p>



<p>لكن الأحداث تسير عكس ما يشتهيه نتنياهو والإدارة الأمريكية اللذين بدآ يتيقّنان بأن القضاء على حركة حماس أمر بعيد المنال رغم مرور أكثر من مائتي يوم على الحرب البشعة ضد الإنسان والحجر والشجر والحيوان في غزّة الأبية، ويتيقّنان أنه لا يمكن أن ينتصر جيش الاحتلال على حماس والفصائل الفلسطينية في هذه الحرب التناظرية التي علّمت العالم أن صاحب الحق لا يُهزم وإن دمّر العدوّ كل مشاهد الحياة في المكان، وتعتقد أمريكا وإسرائيل بأن لغة القوة العمياء التي تمارسها الآلة الصهيونية كفيلة بدفن المقاومة فهي باعتقادها هذا واهمة، لأن جذوة المقاومة ستظل في قلوب وعقول الأجيال الفلسطينية المتعاقبة حتى ينال الشعب الفلسطيني حريته ويبني دولته المستقلّة وعاصمتها القدس الشريف.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> أطفال فلسطين لن ينسو أبدا جرائم إسرائيل</h2>



<p>وعندما فكّرت إسرائيل أنها بأعمالها البشعة والانتقامية قادرة على تركيع حماس، فهي واهمة أيضا، لأن أطفال فلسطين اليوم الذين شاهدوا<br>الجرائم البشعة وما قام به جيش الاحتلال في أسرهم وعائلاتهم ومساكنهم وأرضهم، لن ينسوا ذلك أبدا، وسيعاقبونهم بمثل ما عُوقبوا به، فالذي حرمهم من والديهم وهم صغار سيأخذون حقهم كاملا عندما يكبرون، وسيدافعون عن حقوقهم مهما تعرّضوا من تنكيل وتعذيب نفسي ومادي كبيرين.</p>



<p>وفي الوقت الذي كنّا ننتظر العالم العربي والإسلامي أن يتحرك وينبذ الجمود والضعف والهوان، تتحرك جموع الطلبة في أنحاء أمريكا لتعلن أنها تدافع عن قضية إنسانية وتنبذ الصّهيونية والسامية باعتبارهما شاهدا كبيرا على تدمير ما يسمى حقوق الإنسان من خلال المشاهد البشعة التي تبثها القنوات العالمية ومواقع التواصل الاجتماعي عندما يتفاخر جنود الكيان الصهيوني بجرائمهم أمام الملأ ويتبجّحون بذلك عندما يقتلون طفلا رضيعا أو امرأة أو شيخا كهلا بينما لا يجرؤون على مواجهة البواسل الشُّجعان على أرض المعركة، فكلّما يتم قنص صهيوني أو يتعرّض الجنود لكمين تراهم يصيحون ويصرخون خائفين مرتعبين.</p>



<p>لقد شاهدنا هذه الجموع التي تطالب بحقوق الشعب الفلسطيني في الجامعات الأمريكية المختلفة، وبدأت تتكاثر يومًا بعد يوم نتيجة سوء<br>تعامل الشرطة الأمريكية مع المعتصمين والمحتجين، ونأمل أن تتواصل مثل هذه الاحتجاجات والاعتصامات وتتكاثر وتنتشر في كل بقعة من بقاع العالم حتى يعلم العالم كلّه أن القضية الفلسطينية هي قضية العصر أو قضية القرن وينبغي الدفاع عنها بقوّة وأن إسرائيل فقدت إنسانيتها وعرّت عن وجهها القبيح المؤذي وكشّرت عن أنيابها وافترست كل ما يأتي أمامها ولم تمهل طفلا ولا امرأة ولا كهلا ولا حيوانا حتى يلملم جراحه ويتنفس على أرضه.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> رجال أشدّاء يجاهدون في سبيل الله</h2>



<p>هذه هي إسرائيل وهذه السّامية المُقرفة التي كانوا يتغنون بها ويحذرون الناس دوما من معاداتها، فشباب اليوم في أمريكا والغرب أدركوا أن<br>السامية لعبة وهميّة وصنعة صهيونيّة لتبرير جرائم الاحتلال الصهيوني، وأنه قد تعرض يوما للمحرقة وأنه مظلوم على الدوام، بينما هو يمارس الجريمة في أبشع صورها ليكتم أنفاس أطفال خُلقوا ليحيوا على أرضهم وبين أهلهم، فيحرمونهم من هذه النعمة فضلا عن كونهم يدمّرون حياتهم بالقضاء على أصولهم، ويحسبون أن تلك الأرض المقدسة أرضهم، وهم يعيشون الوهم والخيال، وما زالوا كذلك حتى تأتيهم البغتة والرجفة.</p>



<p>والصّعقة والصّيحة فتخرجهم أذلّاء على أيدي رجال أشدّاء يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم وهم الذين يعيشون على أرض غزة وفي الأنفاق يتعبدون ويتلون القرآن ويُقيمون الليل ويدعون الله خوفا ورهبا من أجل نصر عزيز تَفرح به الأمّةُ جمعاء.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/28/%d8%ad%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b5%d8%af%d8%ad-%d8%a8%d8%a5%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/">حناجرُ الأحرار في العالم تصدح بإنهاء الحرب على غزة والعرب في سباتهم يعمهون</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/04/28/%d8%ad%d9%86%d8%a7%d8%ac%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%aa%d8%b5%d8%af%d8%ad-%d8%a8%d8%a5%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%a1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فلسطين وحدها في مواجهة الصمت الدولي والتقاعس العربي</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/21/%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/21/%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 21 Feb 2024 10:09:11 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[دولي]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[إبادة جماعية]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الجامعة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[الشعب الفلسطيني]]></category>
		<category><![CDATA[القانون الدولي الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[جرائم حرب]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فتحي بن حميدان]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=5653650</guid>

					<description><![CDATA[<p>حول الفضائع المرتكبة من طرف إسرائيل ضجد الفلسطينيين في غزة و الضفة. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/21/%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a7/">فلسطين وحدها في مواجهة الصمت الدولي والتقاعس العربي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>في هذه اللحظات العصيبة التي يلجأ فيها كاتب هذه السطور إلى القلم للتعبير عن سخطه وبالغ قلقه إزاء الفظائع التي تتعرّض لها يومياً فلسطين الجريحة، يزداد بلا هوادة وبكل عشوائية القصف ويزداد تساقط القذائف والقنابل الفتاكة على السكان الأبرياء العّزّل من كهول وأطفال ونساء، بما يقضي على الأخضر واليابس ولا ينجو منها حتى المستشفيات والمدارس.</strong></p>



<p class="has-text-align-left"><br>بقلم <strong>فتحي بن حميدان</strong></p>



<span id="more-5653650"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/09/فتحي-بن-حميدان.jpg" alt="" class="wp-image-240195"/></figure>
</div>


<p>في هذه الخلفية المخزية هناك سؤال يطرح نفسه بإلحاح: ماذا يفعل المجتمع الدولي يا تُرى في هذه الأثناء؟ إنه لا يفعل شيئاً سوى الاختباء في صمته المعتاد ولا يخرج منه إلا للخُطب الجوفاء والحركات التمويهية الخاوية. ويستمر العالم في التزام صمته المدوي الذي هو في نفس الوقت صمت معبّر جداً! (لا يصغي القادة الغربيون إلا لصوت واحد فقط، صوت نتانياهو واليمين المتطرف في إسرائيل، الذي يُؤمن بإيديولوجية الإبادة الجماعية لا غير).</p>



<p>في مواجهة هذا الوضع الذي يُجرد فيه شعب ظلماً من أرضه ووطنه، من المشروع تماماً أن نتساءل عمّا حل بالقانون الدولي الإنساني، أو حتى القانون الدولي بشكل عام. هل وُجد هذا القانون حقاً في يوم ما؟ وماذا عن جميع المنظمات الدولية والحكومية الدولية والإقليمية وغيرها من المنظمات التي من المفترض أن تعمل من أجل السلام والتسامح والتعايش السلمي والتآخي والتعاون في العالم؟ قد يقول البعض إن هذه المفاهيم مجرد كلام وتمنٍّ للنفس ومُثل عليا مصمّمة لإراحة الضمير.</p>



<p>في أعقاب الأحداث الدموية الأخيرة والفظائع المُرتكبة ضد الشعب الفلسطيني رداً على الأعمال التي يصفها البعض بأنها &#8220;إرهاب&#8221;، وأعمال المقاومة التي يرى البعض الآخر أنها وليدة اليأس، من الضروري أن ننظر عن كثب في هذا الوضع المستمر منذ 75 عاماً، وأن نتناوله برمته.</p>



<p>تحقيقاً لهذه الغاية يبدأ هذا المقال باستعراض موجز سريع لأوضح وأهم تعاريف الأفعال والأوصاف والمفاهيم والمصطلحات المنطبقة على القضية الفلسطينية كما وردت في الصكوك الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان بشكل عام.</p>



<p>وسيتبع ذلك استعراض مجمل لتنفيذ مبادئ القانون والقرارات المعتمدة على الصعيد الدولي وتنفيذها العملي على أرض الواقع … من عدمه.</p>



<p>وأخيراً، سيتضمن المقال بعض الملاحظات والتعليقات حول تفاعل، أو عدم تفاعل، المؤسسات الدولية ووسائل الإعلام، وخاصة الغربية، دون إغفال جامعة الدول العربية، المؤسسة الإقليمية التي من المفترض أن تكون الأكثر اهتماماً بهذه المأساة الإنسانية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الصكوك الدولية الأساسية لحقوق الإنسان</h2>



<p>أولاً، نستعرض بإيجاز بعض الأحكام الواردة في الصكوك الدولية الرئيسية المتمثلة في ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، دون نسيان صكوك أخرى لا تقل عنها أهمية مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري، واتفاقية حقوق الطفل.</p>



<p>وبينما يتعين علينا أن نوضّح بادئ ذي بدء أن مجموعة صكوك القانون الدولي الإنساني واردة أساساً في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، دعونا نلقي نظرة على ما يقوله ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بخصوص البعض من مبادئ القانون الدولي الإنساني. تنص الفقرة 2 من المادة 1 على أن مقاصد الأمم المتحدة هي &#8220;تنمية العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام مبدأ المساواة في الحقوق وحقها في تقرير المصير، واتخاذ التدابير الملائمة الأخرى لتعزيز السلام العالمي&#8221;.</p>



<p>أما المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فتنص على أن &#8220;لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود&#8221;.</p>



<p>وفي ديباجة النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية – وهو نظام أساسي لم تنضم إليه الولايات المتحدة الأمريكية – تُعلن الدول الأطراف أنها تضع في اعتبارها أن &#8220;ملايين الأطفال والنساء والرجال قد وقعوا خلال القرن الحالي ضحايا لفظائع لا يمكن تصورها هزت ضمير الإنسانية بقوة&#8221;، وتسلّم بأن &#8220;هذه الجرائم الخطيرة تهدد السلم والأمن والرفاه في العالم&#8221;، وتؤكد أن &#8220;أخطر الجرائم التي تثير المجتمع الدولي بأسره لا يمكن أن تمر دون عقاب وأنه يجب ضمان مقاضاة مرتكبيها على نحو فعال من خلال تدابير تُتخذ على الصعيد الوطني وكذلك من خلال تعزيز التعاون الدولي&#8221;، وتعلن كذلك &#8220;تصميمها على المساهمة بهذه الطريقة في منع ارتكاب المزيد من الجرائم&#8221; كما تعيد تأكيد &#8220;مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة أن جميع الدول يجب أن تمتنع عن التهديد باستعمال القوة أو استعمالها&#8221;. وفي منطوق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تعدّد الدول الأطراف، في المادة 6، &#8220;الأفعال التي تُرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه، إهلاكاً كلياً أو جزئياً، وتشكل جريمة إبادة جماعية&#8221;. ثم تعرّف المادة 7 من النظام الأساسي الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية بالنص على أنه &#8220;لأغراض النظام الأساسي … يشكل أي فعل من الأفعال التالية جريمة ضد الإنسانية متى ارتُكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجّه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين وعن علم بالهجوم: (أ) القتل العمد؛ (ب) الإبادة؛ (ج) الاسترقاق؛ (د) إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان؛ (ه) السجن أو الحرمان على أي نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي؛ (ي) جريمة الفصل العنصري؛ (ك) الأفعال اللاإنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تتسبب عمداً في معاناة شديدة أو في أذى آخر يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدينة&#8221;. من ناحية أخرى، تعرّف جريمة الفصل العنصري بأنها &#8220;أفعال لا إنسانية تماثل في طابعها الأفعال… التي تُرتكب في سياق نظام مؤسسي قوامه الاضطهاد المنهجي والسيطرة المنهجية من جانب جماعة عرقية واحدة إزاء أية جماعة أو جماعات عرقية أخرى وتُرتكب بنية الإبقاء على ذلك النظام&#8221;.</p>



<p>وهناك بند آخر في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وليس أقلها أهمية، ألا وهو المادة 29، التي تنص على أن &#8220;الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة لا تسقط بالتقادم&#8221;.<br>في ضوء ما تقدم، لا يمكن القول بأن هناك مغالاة بأي حال من الأحوال في إعلان أن جميع مصطلحات وتعاريف وأحكام ومبادئ القانون الإنساني المذكورة أعلاه تنطبق حرفياً في جميع جزئياتها على الوضع في فلسطين المستمر منذ سنوات طويلة.</p>



<p>طوال ثلاثة أرباع قرن من الاحتلال والاستعمار والقمع بجميع أنواعه، بذلت إسرائيل، سلطة الاحتلال، بلا هوادة وبلا ضمير أو رادع أو وازع وبدون عقاب وبكل غطرسة، كل ما في وسعها لتحقيق حلمها التوسعي الجنوني، المحكوم عليه بالفشل آجلاً أم عاجلاً لأنه ظالم تماماً ويتعارض أساساً مع جميع قواعد القانون، ويُضر بشكل أساسي بالسلام والأمن في العالم.</p>



<h2 class="wp-block-heading">العبارات الرئيسية المتداوَلة فيما يتصل بالقضية الفلسطينية ونفاق الغرب</h2>



<p>هذه العبارات، بدون أي ترتيب معين، هي: الصهيونية، السامية، الاستعمار، الاحتلال، القمع، الاضطهاد، المقاومة، التحرير، الفصل العنصري، حقوق الإنسان، قرارات الأمم المتحدة وأجهزتها الرئيسية ووكالاتها المتخصصة، وسائل التواصل الاجتماعي، المجتمع المدني، المنظمات غير الحكومية، الرأي العام العالمي، إلخ.</p>



<p>كثيراً ما أُسيء استخدام هذه العبارات والمفاهيم ولطالما أُفرغت من جوهرها، وشوّهت، وحُرّفت، وجرى التلاعب بها، وحوّلت عن غرضها الأساسي من أجل خدمة مصالح معينة، في استخفاف تام بالقانون والقيم. ومن هنا جاءت دناءة الغرب وجاء نفاقه الصارخ وسوء نيته الواضحة، وتواطؤه وسياساته الوقحة والمتغطرسة القائمة على الكيل بمكيالين كلما تعلق الأمر بالتعامل مع قضايا العالم وصراعاته. فرؤيته الأحادية الجانب والأنانية المتميزة بهوس حب الذات وقِصر النظر وفقدان الذاكرة، وهي كلها إرث واضح لتراثه الاستعماري والإمبريالي، لا تخدم السلام والقيم العالمية لتآخي الشعوب والأعراق، بل على العكس من ذلك فإنها لا تؤدي إلا إلى تفاقم الكراهية والأحقاد وتزيد من مشاعر الظلم والإحباط، وتغذي أخطر أشكال التطرّف التي غالباً ما تؤدي إلى أوضاع مؤسفة بل وكارثية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">سقطت الأقنعة وانكشفت وجوه البعض على حقيقتها</h2>



<p>لإثبات صحة وجهة النظر هذه، التي قد تبدو شخصية وذاتية وفيها عاطفية، يكفي الوقوف على بعض المواقف الحقيقية التي تفضح الكذبة الكبرى وتكشف الوجه الحقيقي للبعض، خاصة في الغرب. وهذه المواقف تنبئ، بشكل مباشر أو غير مباشر، بزوال العديد من القيم الحقيقية والمثل العليا التي طالما تشدق بها الغربيون ومن بينها الديمقراطية، وحرية التعبير والرأي، وحقوق الإنسان.</p>



<p>بدأ كل شيء مع بداية حرب الخليج، عندما تم السماح بتوجيه أقذر الضربات، الإعلامية، والسياسية وغيرها، ضد أي شكل من أشكال &#8220;المعارضة&#8221; أو الرأي المخالف – الكذب والخداع و الغدر وسوء النية وطمس الحقائق والتضليل الإعلامي.</p>



<p>في هذا الصدد، لا يمكن أن يكون هناك مثال أكثر دلالة من الاتهامات التي لا أساس لها والبيانات الكاذبة التي أدلى بها وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باول أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن حيازة العراق المزعومة لأسلحة دمار شامل. أدت هذه الأكاذيب الوقحة إلى حرب الخليج الثانية، والتي أدت، بالإضافة إلى الانهيار الكامل للعراق، إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل دائم وظهور جماعات إرهابية عنيفة متطرفة، مثل داعش والقاعدة.</p>



<p>تمثل الأمر الأكثر إثارة للاشمئزاز والذي كان لا يطاق بالنسبة للشعوب العربية في ذلك الوقت في طريقة تغطية الحرب من قِبل وسائل الإعلام التي كانت، فيما عدا استثناءات قليلة جداً، خاضعة لوسائل الإعلام الرئيسية ومأجورة لدى أقطاب الإعلام الرئيسيين واللوبيات ومجموعات الضغط والمصالح من جميع الأنواع. فقط المتملقون المؤيدون دون تحفظ وأولئك الذين كانوا دائماً على استعداد لأن يكونوا متحمسين بارعين في المزايدة كان لهم صوت يُسمع.</p>



<p>خلال حرب الخليج، كان كل افتراء يشوه سمعة العراق وقادته موضع ترحيب في كل مكان ويمكن التعبير عنه بكل حرية. لكن، في المقابل، سرعان ما دفع مغنٍّ مغاربي شاب ثمن هذه الحرية ذات الوجهين: لقد مُنع بكل بساطة من بث أغنية يمتدح فيها الزعيم العربي الراحل صدام حسين.</p>



<p>اليوم، مع الفظائع المرتكبة في غزة، يحذر البعض في الغرب من أنه من المحظور تجاوز خط أحمر معين، ألا وهو واجب عدم &#8220;تمجيد الإرهاب&#8221; أو قول أي شيء كان عن إسرائيل. إن عبارات الاتهام بالإرهاب ومعاداة السامية جاهزة على الدوام وسرعان ما توجّه إلى من يجرؤ … الصهيونية تراقب الجميع، مترسخة ومتأصلة الجذور. الويل وكل الويل!!!</p>



<p>لحسن الحظ، من المشجع أن نلاحظ أن أعداداً متزايدة من الأصوات ترتفع يوماً بعد يوم في جميع أنحاء العالم، من أشخاص وشخصيات من مختلف الثقافات والقوميات والاتجاهات السياسية والإيديولوجية والأديان، لإعلاء صوت الحكمة والعدالة والتنديد بالصهيونية والعنصرية والفصل العنصري للمحتل والدفاع عن الضحية. هذا يُحسب لهم ويثلج الصدر في أوقات التوتر والصراع هذه.</p>



<h2 class="wp-block-heading">معاداة السامية؟ لا بد من توضيح!</h2>



<p>السامية هي مفهوم استولت عليه وتملّكته سلطة الاحتلال والحركة الصهيونية العالمية بغدر وسبق إصرار. اليهود ليسوا الساميين الوحيدين وليس لديهم الحق الحصري والمطلق في الاستحواذ على هذه الصفة واحتكارها.</p>



<h2 class="wp-block-heading">للأمانة، من هم الساميون يا ترى؟</h2>



<p>في عددها الصادر في 27 أبريل 2004، نشرت الأسبوعية الفرنسية Jeune Afrique التوضيح التالي: &#8220;لا يكاد يمر يوم دون سماع الحديث عن معاداة السامية. تشير معاداة السامية إلى أفعال أو تصريحات موجّهة ضد أفراد أو رموز الجالية اليهودية. وهكذا تُستخدم العبارة بمعنى معاداة اليهود، لكن اليهود بعيدون كل البُعد عن أن يكونوا الساميين الوحيدين. اختُرع هذا المصطلح في عام 1781 للإشارة إلى اللغات التي حدد نسبها في وقت مبكّر من القرون الوسطى العلماء اليهود: العبرية والآرامية والعربية … اليوم، الشعوب التي يمكن تسميتها سامية هي بالأساس الشعب اليهودي والشعب العربي&#8221;.</p>



<h2 class="wp-block-heading">ماذا عن حرية الرأي والتعبير؟</h2>



<p>فيما يلي مثال وجيه لحرية التعبير وفقاً للمفهوم الغربي لهذا الحق الأساسي الذي نحتته وشكّلته وفرضته وسائل الإعلام خلال حرب الخليج، الذي سيسجل من الآن فصاعداً بداية عصر جديد من الحريات، العصر الأوروبي &#8211; الأمريكي. هذا المثال مثال آخر على التحيز التام والأعمى لوسائل الإعلام الغربية، التي تجانِب عمداً وبشكل ميؤوس منه الموضوعية والضمير، وهو ذو صلة أيضاً بحرب الخليج. هذه هي حالة الراحل حمادي الصيد، سفير تونس الشهير وممثلها لدى اليونسكو والمدير السابق لمكتب جامعة الدول العربية في باريس وواحد من ألمع ما أنجبت تونس من مثقفين ودبلوماسيين محنكين.</p>



<p>كانت تتم دعوة حمادي الصيد في العديد من البرامج والاستديوهات التلفزيونية والإذاعية خلال حرب الخليج وفي النشرات الإخبارية المسائية، لكن لم يدم ذلك طويلاً للأسف! إذ سرعان ما توقفت وسائل الإعلام عن دعوته واكتفت، في أفضل الأحوال، بدعوته إلى نشراتها في ساعات متأخرة من الليل. وفي مواجهة الأداء الاستثنائي المتميز لممثلنا السابق، سواء من حيث الحضور والكاريزما أو من حيث البلاغة وقوة الإقناع، توقفت الوكالات الغربية، نزولاً عند رغبات وإملاءات مختلف مجموعات الضغط، عن دعوته لإلقاء ضوء مختلف على الأحداث المتعلقة بحرب الخليج في العراق وفي العالم. وهكذا، فإن أناقته وبلاغته وإتقانه التام للغات (العربية والفرنسية والإنكليزية)، ومهاراته وصفاته المعترف بها من قِبل الجميع، جنباً إلى جنب مع طريقته الرصينة والحكيمة والهادئة في عرض الحقائق وحججه الدامغة والجيدة التركيز سرعان ما أدت إلى تقلّص ظهوره الإعلامي، مما فسح المجال للرقابة الصارمة والانحياز الواضع والصوت الواحد. أين ذهبت حرية التعبير؟ هل ان المعلومة المحايدة والموضوعية قد ماتت ونبت الربيع على دمنتها؟ استمرت هذه التصرفات منذ ذلك الحين، وآثارها باقية إلى الآن: ميل إلى الرغبة المتعمّدة والمتروية في إسكات أي صوت معارض ومتنافر وتكميم أفواه كل من قد يميل إلى الخروج عن الصف وعدم السير مع التيار وعدم الانحياز إلى المستحب إيديولوجياً من وجهة النظر الغربية. فأي شخص يتمرّد ويُعبر عن رأي مختلف يُتهم على الفور بالإرهاب أو معاداة السامية أو حتى بالنزعة التحريفية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">أما عن الإرهاب فحدّث ولا حرج!</h2>



<p>بالنسبة لجميع أولئك الذين يعانون من فقدان الذاكرة أو الذين ذاكرتهم قصيرة، تجدر الإشارة إلى أنه خلال الحرب العالمية الثانية، كان الألمان يسمون &#8220;إرهابيين&#8221; أولئك الذين كان الفرنسيون يسمونهم &#8220;مقاومين&#8221;.</p>



<p>من ناحية أخرى، هل يُعقل أن يُنعت مناضلو ومقاتلو سوابو (Swapo) في ناميبيا ومقاتلو حزب المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب أفريقيا (ANC)، الذين استطاعوا، بفضل نضالهم ومقاومتهم، الإطاحة بالفصل العنصري، الذي هو آفة أخرى من آفات العصر الحديث، بالإرهابيين، هم الذين قاتلوا لسنوات طوال وانتهى بهم الأمر إلى الانتصار في كفاحهم من أجل الحرية والكرامة؟</p>



<p>هل كان نيلسون مانديلا، الشخصية التاريخية الفذة، إرهابياً؟، هو الذي قاتل لسنوات وقدّم الكثير من التضحيات لقيادة السكان السود في جنوب أفريقيا إلى النصر ووضع حدً لنظام الفصل العنصري البشع &#8211; آفة القرن العشرين المهينة جداً للإنسان والمخزية جداً للبشرية؟</p>



<p>وماذا عن الشعب الجزائري ومليون شهدائه الذين استشهدوا من أجل الاستقلال والحرية والكرامة؟ هل كان شعباً إرهابياً هذا الشعب الذي ناضل وضحّى طوال 132 عاماً فتمكن من التغلب على بطش القوة الاستعمارية التي احتلت أرضه وحوّل حلمها بجزائر فرنسية (&#8220;Algérie française&#8221;) إلى كابوس؟</p>



<p>إذا كان الشعب الجزائري أيضاً شعباً إرهابياً فعندئذ نعم يصبح اللجوء إلى جميع الوسائل، بما فيها القوة والعنف الحل الأخير ووسيلة مشروعة جوهرياً.</p>



<p>إن قائمة ما يسمى بحركات التحرير والتحرر &#8220;الإرهابية&#8221;، التي ناضلت ولا تزال من أجل قضايا عادلة، في أفريقيا وأماكن أخرى، طويلة.</p>



<p>من ثم، إذا كان طريق &#8220;الإرهاب&#8221; هو السبيل الوحيد المتبقي للشعب الفلسطيني لاستعادة أرضه ووطنه، فليكن! ذلك أنه، على ما يبدو، الملاذ الأخير!!! على الرغم من أنه في حالة فلسطين هناك طريقة يراها البعض حلاً سلمياً مسالماً يتلخص في التوجه إلى المستعمِر ومستوطنيه الغاصبين بالقول &#8220;Settler go home&#8221; (ارحل أيها المستوطن وعُد إلى بلدك الأصلي!)، بما أن غالبية المستوطنين يحملون جنسيتين على الأقل، فإنه من الطبيعي أن يعودوا إلى بلدانهم الأصلية، سيكون ذلك حلاً عادلاً بامتياز. وكلّ هذا بالإضافة إلى كون جلّ ما يعرف باتفاقيات السلام قد باءت بالفشل ولم تعط النتائج المنشودة نظراً لتعنّت سلطة الاحتلال.<br>بصيص أمل<br>في ظل هذا الجو العام الذي تكتنفه القتامة والضبابية، بدأ بصيص من الأمل يلوح في الأفق. القادة، الغربيون والعرب على حد سواء، مع بعض الاستثناءات، أصبحوا يسمعون المزيد والمزيد من الأصوات المتعالية المعارضة والغاضبة من شعوبهم التي تدعوهم إلى التعقّل والتحلي بالعدل والإنصاف تجاه الفلسطينيين. الإحباط أصبح أكثر وضوحاً والتنديد ازداد صراحة وجرأة. هؤلاء الناس، شباباً وكهولاً، لم يعودوا يصدّقون حكوماتهم ويثقون بها. إن شعوب العالم، بمساعدة شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت، أصبحت تفتح أعينها وتفكر ولا تصدق كل ما يُحكى ويُحاك لها. الصغار والكبار على حد سواء يتضامنون علانية مع القضايا النبيلة والعادلة، وهذا أمر يبعث على الانشراح والتفاؤل. في هذا العالم المتغيّر المعالم، هل سينجح الشباب، بحماسهم العفوي وضمائرهم الحية، في يوم من الأيام في جعل السياسيين والمجتمع الدولي ينثنون وينزعون إلى الاحترام الكامل وغير المشروط لإرادة الشعوب والقرارات التي تتخذها أعلى الهيئات الدولية؟ ولا سيما تلك التي تتخذها الأمم المتحدة؟</p>



<h2 class="wp-block-heading">الأمم المتحدة وإخفاقات مجلس الأمن المزمنة</h2>



<p>فيما يتعلق بقرارات الأمم المتحدة، ربما كان من المستصوب أن نتحدث أولاً وقبل كل شيء عن مجلس الأمن، وبنيته البالية وتركيبته التي عفا عليها الزمن، وطريقة عمله المصابة بالشلل، وأن نوجّه النظر إلى أن قرارين حاسمين اعتمدتهما الأمم المتحدة قبل عدة سنوات لم ينفذا قط وظلا حبراً على ورق، في حين أن تطبيقهما كان من شأنه أن يحسم جزءاً كبيراً من الصراع في الشرق الأوسط. القراران المعنيان هما القرار 242 الذي اتخذه المجلس في جلسته 1382 المعقودة في 22 نوفمبر 1967، والقرار 338 الذي اتخذه في جلسته 1748 في 22 أكتوبر 1973. وحتى اتفاقات سلام هامة تُركت على الرف… وعلى الدنيا السلام!</p>



<p>بالعودة إلى المجلس وتكوينه الحالي، هناك أصوات متزايدة تدعو إلى تنقيحه. والواقع أن البعض يعتقد أن بلدين على وجه الخصوص، فرنسا والمملكة المتحدة، لا مبرر لجلوسهما كعضوين دائمين في المجلس. الأولى، فرنسا، لأنها فقدت كل عظمتها ومصداقيتها وثقة العديد من البلدان بها، في أفريقيا وغيرها. هذه الدول وشعوبها تلومها على عقليتها الاستعمارية وتحيزها وأنانيتها وجانبها الماكر، فضلاً عن غرورها وغطرستها. والثانية، المملكة المتحدة، بسبب غدرها الأسطوري وإمبرياليتها المعروفة. العديد من الصراعات في العالم الحديث يعود مصدره وأصله إلى القنابل الموقوتة التي تركتها وراءها هذه القوة طواعية وعن قصد، حيثما حلّت: الهند، باكستان، فلسطين، الشرق الأوسط، إلخ…</p>



<p>وقد تميزت هذه القوة نفسها بدعمها التاريخي لقضايا لا يمكن الدفاع عنها لكونها قضايا غير عادلة. ولم ينس الكثيرون دعمها التاريخي الشرس والعنيد لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا الذي كان نظاماً عنصرياً وخبيثاً ومهيناً للإنسان.</p>



<p>وفيما يتعلق بتكوين مجلس الأمن وعضويته، يقترح البعض أن يشمل، بدلاً من هذين البلدين، دولاً مثل ألمانيا او اليابان أو البرازيل أو الهند أو إندونيسيا، ولما لا، بلداً عربياً أو أكثر.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الجامعة العربية وعدم كفاءتها المألوفة</h2>



<p>في ختام هذا الاستعراض العام، وفي سياق إرادة الشعوب، التي تغنى بها ومجّدها الشاعر التونسي الكبير أبو القاسم الشابي، تجدر الإشارة إلى وجود منظمة إقليمية عربية، هي جامعة الدول العربية، من المفترض أن تُصغي إلى إرادة الشعوب العربية في دعمها ودفاعها عن قضية الفلسطينيين، الذين يُنكّل بهم ويُقمعون منذ فترة طويلة جداً وتريد الدولة الصهيونية إبادتهم بأي ثمن وتسعى جاهدة الى محو وطنهم من خارطة العالم. ولكن ماذا فعلت هذه المنظمة يا ترى منذ نشأتها في 22 مارس 1945؟ الجواب للأسف قصير ومخيب للآمال: لا شيء! إنها لم ولا تفعل شيئاً ولم ولا تصلح لشيء على الإطلاق، إن لم يكن، بالعكس، إثارة الانقسامات والانشقاقات ومفاقمة التوترات بين دول المنطقة. هذه المنظمة غير فعالة وعديمة الكفاءة وميؤوس منها إجمالاً، لأنها لا تستجيب بأي شكل من الأشكال لتطلعات العالم العربي. لم تفعل أبداً أي شيء إيجابي لصالح الشعوب العربية. وخير دليل على ذلك الخمول والتهاون اللذان يجسدهما الصمت المخزي في أزمة غزة. هذه المنظمة وأعضاؤها، بتحالفاتها وعلاقاتها الزائفة وغيرها من أشكال &#8220;التطبيع&#8221; مع إسرائيل، لم تستطع حتى مجرد وقف سفك دماء سكان غزة، ووضع حد للمجازر المُرتكبة ليلاً ونهاراً بحق المدنيين والنساء والأطفال والشيوخ، والضربات التي تستهدف المدارس والمستشفيات. الأبرياء يُقتلون بالآلاف، وماذا تفعل الجامعة؟ تُقرر عقد اجتماع &#8220;طارئ&#8221; لدراسة الوضع. بلغة هذه الجامعة، عقد اجتماع طارئ يعني الاجتماع بعد أسبوع أو عشرة أيام! لحسن الحظ، ولإنصاف البعض وإعطاء كل ذي حق حقه، اتخذت مجموعة صغيرة من البلدان مواقف تُشرّفها، في انسجام تام مع شعوبها.</p>



<p>بعيداً عن الدفاع عن القضية العربية، غالباً ما تعمل الجامعة كأداة كبح وليس كقوة دفع.</p>



<p>يا للعار ويا لها من مؤسسة عربية ضعيفة وعديمة الجدوى!</p>



<p><em>أستاذ جامعي.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/21/%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a7/">فلسطين وحدها في مواجهة الصمت الدولي والتقاعس العربي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/02/21/%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%ad%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
