<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>الجهاد الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/الجهاد/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Sun, 24 Aug 2025 07:26:37 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>الجهاد الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/الجهاد/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>محمود محمد طه: الإصلاح الديني بين الحرية الفردية والفكر النقدي</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/08/24/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/08/24/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 24 Aug 2025 07:26:35 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح الديني]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<category><![CDATA[السودان]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[جعفر النميري]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله الفكي البشير]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الحداد]]></category>
		<category><![CDATA[محمود محمد طه]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7202686</guid>

					<description><![CDATA[<p>لقاء فكري في تونس حول المشروع الفكري للفهم الجديد للإسلام الذي طرحه المفكر السوداني محمود محمد طه (1909–1985). </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/08/24/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a/">محمود محمد طه: الإصلاح الديني بين الحرية الفردية والفكر النقدي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>شهدت مكتبة دار الكتاب في ضاحية المرسى، الواقعة شمال العاصمة تونس خلال أفريل 2025 لقاءً فكريًا نوعيًا، جمع عددًا محدودًا من الباحثين والمفكرين، بالإضافة إلى بعض الوجوه المعروفة في عالم الفن والسينما. جاء هذا اللقاء لمناقشة المشروع الفكري للفهم الجديد للإسلام الذي طرحه المفكر السوداني محمود محمد طه (1909–1985). </strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>جمال قتالة</strong></p>



<span id="more-7202686"></span>



<p>كان من المقرر أن يشارك ثلاثة مفكرين بارزين، هم يوسف الصديق، محمد الحداد، وعبد الله الفكي البشير، إلا أن غياب يوسف الصديق أعاد تركيز النقاش على كتاب «محمود محمد طه: من أجل فهم جديد للإسلام»، الذي قدمه الدكتور عبد الله الفكي البشير، أحد أبرز المدافعين عن طه ومحرري أعماله. يمثل الكتاب مشروع بحثي مفتوح ومستمر، أصدَر في سبيله الفكي البشير تسعة كتب وقدم أكثر من مائة وعشرين محاضرة في مختلف دول العالم. أدار اللقاء الدكتور محمد الحداد، وأثرى النقاش برؤى بحثية مستندة إلى دراساته حول الإصلاح الديني.</p>



<h2 class="wp-block-heading">مشروع الإصلاح الديني: الآيات المكية والمدنية</h2>



<p>أكد الفكي البشير أن جوهر مشروع طه إنساني ويهدف إلى تلبية حاجة الإنسان المعاصر ومتطلبات العصر. يقوم المشروع على فهم جديد للإسلام، إذ يرى طه أن الإسلام رسالتان: رسالة أولى تقوم على الآيات المدنية (آيات الفروع)، ورسالة ثانية تقوم على الآيات المكية (آيات الأصول). فصل النبي محمد الرسالتين، مجملاً الثانية بحكم عدم توافقها مع المرحلة الزمنية للقرن السابع. يدعو طه إلى الرسالة الثانية، التي تحمل البعد الإنساني والكوني، وتتجاوز الآيات المدنية المرتبطة بالمرحلة التاريخية، لتكون أساسًا لفهم جديد للإسلام يدعو للحرية والمساواة والسلام.</p>



<p>يدعو طه إلى تطوير الشريعة الإسلامية من داخل القرآن نفسه، بالانتقال من آيات الفروع التي استُنفِدت زمنها إلى آيات الأصول التي تتلاءم مع حاجات الإنسان في العصر الحالي، بحيث تصبح العدالة الاجتماعية ممكنة من خلال المساواة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإتاحة المجال لنشوء الفرد الحر القادر على التفكير والعمل بوعي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الحرية والدعوة الدينية والجهاد</h2>



<p>تتجلى رؤية طه في مجالات حيوية، أبرزها الحرية والدعوة الدينية، حيث يقترح الانتقال من آيات الجهاد بالسيف: &#8220;فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ&#8221; إلى آيات الحوار والاعتراف بالحرية: &#8220;ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ&#8221;. </p>



<p>ويقول طه: &#8220;إن الحياة في سبيل الله أولى بالإنسان من الموت في سبيل الله&#8221;، لأن الحياة تقتضي مجاهدة النفس، الجهاد الأكبر، بينما جهاد الأعداء الخارجيين هو الجهاد الأصغر. وأوضح أن أعدى الأعداء بالنسبة لكل منا هو النفس نفسها. هذه الرؤية تتوسع لتشمل السياسة والاقتصاد والمجتمع، حيث الانتقال من الشورى المحدودة إلى الديمقراطية، ومن الزكاة الفرعية إلى العفو والاشتراكية، ومن التمييز بين الجنسين إلى المساواة والمسؤولية المشتركة، ما يضمن العدالة الاجتماعية ونشوء الفرد الحر القادر على المساهمة في بناء مجتمع متوازن.</p>



<h2 class="wp-block-heading">نحو الدستور الإنساني من داخل القرآن</h2>



<p>يشدد محمود محمد طه على أن المفاضلة بين الناس يجب أن تكون بالعقل والأخلاق، لا بالدين أو الجنس أو العنصر أو اللون. يرى طه أنه بإبراز الآيات المكية، أو ما يسمّى بـ«آيات الأصول»، تتأسس قاعدة الدستور الإنساني، الذي يكفل مقاصد الشريعة الحقيقية ومقاصد الإسلام من منظور إنساني، مجملاً في «حق الحياة وحق الحرية وما يتفرع منهما». ويقوم الدستور الإنساني على قاعدة أساسية هي قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾، وقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾. الدستور الإنساني لا يسعى لإقامة حكومة دينية، بل حكومة إنسانية عادلة، تُحترم فيها حقوق كل مواطن بغض النظر عن دينه، مع ضمان حرية المعتقد والدعوة لأي فكرة أو دين، سواء كان الشخص مسيحياً أو مسلماً أو بوذياً أو ملحداً&nbsp; &#8230;</p>



<h2 class="wp-block-heading">مقاومة المشروع وإعدامه</h2>



<p>واجه طه معارضة عنيفة من تحالف ديني عريض له امتدادات واسعة في الفضاء الإسلامي، بما في ذلك المؤسسات الدينية ورجال الدين وجماعة الإخوان المسلمين. عبّر هذا التحالف عن رفض عنيف لمشروعه، وقاد التآمر بتكفيره عام 1968، ثم إعدامه في 1985 في عهد الرئيس جعفر النميري بالسودان، حين كان في السادسة والسبعين. صعد إلى منصة الإعدام بهدوء وثبات، مشهدًا بقي محفورًا في الذاكرة السودانية والعربية. بحسب الفكي البشير، لم تكن هذه نهاية المشروع، بل بداية انتشاره وتحوله إلى رمز للحرية الفكرية الدينية ونموذجًا للمقاومة الفكرية ضد أي خطاب ديني تقليدي.</p>



<p>عبد الله الفكي البشير كرّس حياته لجمع وتوثيق نصوص طه وتحليلها، موفّرًا للباحثين والجمهور فهمًا معمقًا للرسالة الثانية من الإسلام، ليس فقط من خلال نصوص الآيات، بل من خلال فلسفة الفرد الحر، وكيفية تطبيقها عمليًا في الحكم الرشيد والسياسة والاقتصاد والمجتمع، ليصبح مرجعًا أساسيًا لكل من يسعى لفهم مشروع طه. ويشدد طه في فكره على أن الجهاد ليس أصلاً في الإسلام، بل فرع، وأن أي شكل من أشكال الإكراه أو العنف مخالف للرسالة الأساسية، وأن الإسلام يقوم على العقل والعلم والحكمة، وأن الحرية الفردية والمساواة في الحقوق هي جوهر الإيمان، مع احترام الاختلاف والتعددية.</p>



<p>شهد اللقاء صدى واسعًا رغم محدودية الحضور، حيث أضافت مشاركة السيد نجيب قاصة، رئيس جمعية الرصيف الثقافية، بعدًا عمليًا وتطبيقيًا للنقاش حول الحرية والعدالة الاجتماعية في فكر طه، معتبرين أن مقاربته تمثل نموذجًا للإسلام العقلاني والإنساني بعيدًا عن التطرف والخلط بين الدين والسياسة، وفتحت الطريق أمام جيل جديد لإعادة قراءة النصوص بوعي نقدي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">من سجن الماضي إلى فكرنة المستقبل</h2>



<p>اختتم عبد الله الفكي البشير النقاش بالتأكيد على رسالة طه الإنسانية للأجيال الجديدة، وضرورة التحرر من سجن الماضي في التعامل مع الفكر الإسلامي، ورفض التكرار الآلي للماضي، والتفاعل العلمي والعقلاني مع الراهن. أضاف أن تحويل المعرفة إلى سلوك عملي، ووضع الإنسان والحرية في قلب الإيمان، يضمن نشوء الفرد الحر القادر على التغيير والمساهمة الفاعلة في بناء مجتمع عادل ومتوازن، فضلاً عن بناء السلام في النفوس وعلى الأرض.</p>



<p><strong>صدر كتاب «محمود محمد طه: من أجل فهم جديد للإسلام» عن دار محمد علي للنشر، صفاقس، ومؤسسة الانتشار العربي، بيروت، في 2025.</strong></p>



<p></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/08/24/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a/">محمود محمد طه: الإصلاح الديني بين الحرية الفردية والفكر النقدي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2025/08/24/%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>في المكتبات بداية الأسبوع المقبل، &#8220;الجهاد&#8221; للدكتور عبيد خليفي</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/16/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a8%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ac/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/16/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a8%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ac/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[mounir]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 16 Mar 2024 20:22:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<category><![CDATA[عبيد خليفي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=5756553</guid>

					<description><![CDATA[<p>أعلن الأستاذ الجامعي، د. عبيد خليفي مساء اليوم السبت 16 مارس 2024 عن صدور كتابه الجديد &#8220;الجهاد&#8221; في طبعته الجديدة و الأنيقة عن دار الكتاب لصاحبها الناشر حبيب الزغبي. و يضيف عبيد خليفي، الباحث المتخصص في الفكر الاسلامي و الحركات الإسلامية بالجامعة التونسية بأن كتاب الجهاد&#8221; سيكون متوفرا في المكتبات بداية الأسبوع.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/16/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a8%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ac/">في المكتبات بداية الأسبوع المقبل، &#8220;الجهاد&#8221; للدكتور عبيد خليفي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>أعلن الأستاذ الجامعي، د. عبيد خليفي مساء اليوم السبت 16 مارس 2024 عن صدور كتابه الجديد &#8220;الجهاد&#8221; في طبعته الجديدة و الأنيقة عن دار الكتاب لصاحبها الناشر حبيب الزغبي.</strong></p>



<span id="more-5756553"></span>



<p><br>و يضيف عبيد خليفي، الباحث المتخصص في الفكر الاسلامي و الحركات الإسلامية بالجامعة التونسية بأن كتاب الجهاد&#8221; سيكون متوفرا في المكتبات بداية الأسبوع.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/16/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a8%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ac/">في المكتبات بداية الأسبوع المقبل، &#8220;الجهاد&#8221; للدكتور عبيد خليفي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/03/16/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a8%d9%84%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>السليني و كلام في الصميم: &#8220;كيف وفق الغنوشي الخامس في مرتبة أثرياء تونس الجمع بين الجهاد و الثراء الفاحش؟&#8221;</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%88-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%8a%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%88%d9%81%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%88-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%8a%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%88%d9%81%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 06 May 2020 16:39:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[أثرياء تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الثراء]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<category><![CDATA[السليني]]></category>
		<category><![CDATA[الغنوشي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=224508</guid>

					<description><![CDATA[<p>و وصف نور الدين البحيري القيادي في النهضة الاسلامية يوم أمس الثلاثاء 5 ماي أثناء مروره على شمس اف أم لرئيس حركته راشد الغنوشي (و رئيس مجلس نواب الشعب بتواطئ مع قلب تونس، حزب نبيل القروي المتهرب الجبائي) بالمجاهد الأوحد الذي أنجبته تونس و لا قبله و لا بعده، أثار على صفحات التواصل الاجتماعي، موجة...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%88-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%8a%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%88%d9%81%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88/">السليني و كلام في الصميم: &#8220;كيف وفق الغنوشي الخامس في مرتبة أثرياء تونس الجمع بين الجهاد و الثراء الفاحش؟&#8221;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/05/الغنوشي.jpg" alt="" class="wp-image-224513"/></figure>



<p><strong>و وصف نور الدين البحيري القيادي في النهضة الاسلامية يوم أمس الثلاثاء 5 ماي أثناء مروره على شمس اف أم لرئيس حركته راشد الغنوشي (و رئيس مجلس نواب الشعب بتواطئ مع قلب تونس، حزب نبيل القروي المتهرب الجبائي) بالمجاهد الأوحد الذي أنجبته تونس و لا قبله و لا بعده، أثار على صفحات التواصل الاجتماعي، موجة من السخرية و الغضب و الاشمئزاز الذي تقشعر منه الأجساد، لدى المتابعين للشأن العام و الشخصيات الوطنية و المؤرخين و غيرهم من المتضلعين بالدين و الديانات و من بين هؤلاء، الدكتورة نائلة السليني.</strong></p>



<span id="more-224508"></span>



<p>و من يقول نائلة السليني، يقول أحد المراجع و إحدى ركائز البلاد في تفسير العلوم و التي يشهد لها الجميع، القاصي و الداني، خاصة في الفقه و الدين، و &#8220;الجماعة&#8221; لن تستطيع اقناع أي أحد بعكس ذلك و لو نفسها.</p>



<p>و هكذا وردت ردة فعل نائلة السليني على تصريحات نور الدين البحيري، في تدوينة نشرتها صباح اليوم الأربعاء 6 ماي عبر صفحتها الرسمية بالفايسبوك و هي كالتالي:</p>



<p>&#8220;صباح الخير: هالصباح نقرا نعت البحيري لولي نعمتو بالمجاهد..لفظة فتحت أفاق كبييرة في ذهني، وتساءلت كيفاه وفّق الغنوشي في الجمع بين الجهاد والثراء الفاحش، فهو الخامس في مراتب اثرياء تونس، خاصّة أنّ الرجل قعد بطّال من الثمانينات إلى تاريخ تعيينو رئيس مجلس النواب من أحزاب الهانة.. لكن استحضرت الآية: 60 من التوبة &#8221; إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ&#8221; وقلت ما يكون كان من بين من ذكرتهم الآية: فوجدت أنّ ثروته متأتية إمّا باعتباره من المؤلّفة قلوبهم..أو باعتباره من أبناء السبيل. فالصنف 1 و 2 تسند إليهما الأموال دون تحديد لمبلغ أمّا البقية فقد اشترط القدامى أن لا يتجاوز 1/8 ، ومثل هذا القدر من المال لا يجعل من المتصدَّق عليه غنيّا حتى وإن كان مجاهدا..اللهمّ أن يحترف الجهاد، فيصير انكشاريا..هذيكا حاجة أخرى.والخريجي جندي من جنود الإخوان الانكشاريين&#8230;في البداية كانوا يشتغلون تحت إمرة البنّا واليوم يأتمرون بأوامر خليفتهم زعيم التنظيم الدولي أردوغان.. وعليه يا بحيري نعتك لوليّ نعمتك لا يستقيم البتّة.. ومبروك عليكم يا توانسة أردوغان نصّب على كرسيّ رئاسة البرلمان أحد جنوده الانكشاريين. وعلى كلّ حال الراجل عبّر عن وفائه للمقام العالي، وما يقوم به هو ومن يشبه البحيري من تشويش هذه الأيام ينبئ بأنّ أمرا ما يحاك في معبدهم المظلم.. غير أنّنا بالمرصاد لكم يا بحيري&#8221;.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%88-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%8a%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%88%d9%81%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88/">السليني و كلام في الصميم: &#8220;كيف وفق الغنوشي الخامس في مرتبة أثرياء تونس الجمع بين الجهاد و الثراء الفاحش؟&#8221;</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/06/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%86%d9%8a-%d9%88-%d9%83%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%8a%d9%85-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%88%d9%81%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حسن بن عثمان يحكي  بـ&#8217;الغصّة&#8217; عن أخيه الذي سافر الى سوريا للجهاد قبل سجنه في تونس (فيديو)</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/01/20/%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d8%a8%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b5%d9%91%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b0/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/01/20/%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d8%a8%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b5%d9%91%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b0/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[rawad tarraf]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 20 Jan 2020 09:33:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[إعلام]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=210471</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحدّث الكاتب والصحفي حسن بن عثمان عند استضافته ليلة الاحد 19 جانفي 2020 في برنامج &#8220;وحش الشاشة&#8221; الذي يبثّ على قناة التاسعة بكل لوعة &#8220;انا موجوع برشة ومريض&#8221; عن شقيقه الذي تمّت دمغجته وارسل الى سوريا ثم وقع سجنه في تونس. وقال بن عثمان في حديثه أن &#8220;التوانسة جنوا كل واحد يحب يستحوذ على جميع...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/01/20/%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d8%a8%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b5%d9%91%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b0/">حسن بن عثمان يحكي  بـ&#8217;الغصّة&#8217; عن أخيه الذي سافر الى سوريا للجهاد قبل سجنه في تونس (فيديو)</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/01/حسن-بن-عثمان.jpg" alt="" class="wp-image-210474"/></figure>



<p><strong>تحدّث الكاتب والصحفي حسن بن عثمان عند استضافته ليلة الاحد 19 جانفي 2020 في برنامج &#8220;وحش الشاشة&#8221; الذي يبثّ على قناة التاسعة بكل لوعة &#8220;انا موجوع برشة ومريض&#8221; عن شقيقه الذي تمّت دمغجته وارسل الى سوريا ثم وقع سجنه في تونس.</strong></p>



<p>وقال بن عثمان في حديثه أن &#8220;التوانسة جنوا كل واحد يحب يستحوذ على جميع الادوار&#8221; في اشارة منه الى شقيقه الاصغر استاذ التعليم الثانوي في اختصاص الفنون الجميلة الذي تمّت دمغجته ليصبح اماما خطيبا في احد الجوامع &#8220;دخلوه بعضوا وعاودوا شحنوه على اساس ان سوريا ارض الجهاد وارض الكفار وبشار الاسد وجماعته كافرين بالله ورسوله ويجب القضاء عليهم قضاء مبرما&#8221; على حد تعبيره، مضيفا ان شقيقه جعله هو ايضا من الكفار.</p>



<p>وافاد بن عثمان انه وقع تسفير اخاه الى سوريا وهو ما جعله في كتاباته الصحفية يحمّل راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة المسؤولية في صورة مقتله لذلك وقع اعادته بعد شهرين فقط.</p>



<p>وفي سياق متصل قال بن عثمان ان شقيقه اب لثلاثة اطفال وهو حاليا يقبع في السجن بعد قضية رفعتها ضده زوجته التي كانت تريد الذهاب الى سوريا.</p>



<p>وحمّل بن عثمان مسؤولية ما وقع مع شقيقه للاسلامين المتشدّدين الذين اغروا به من خلال قوله &#8220;اشخاص مجرمين يعتقدون انهم اصحاب الحقيقة ، فهم يعتبرونني شيطانا&#8221; على حد قوله.</p>



<div class="embed">
<div class="video">
<iframe src="https://www.facebook.com/plugins/video.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2FAttessiaTV%2Fvideos%2F1485452608295449%2F&#038;show_text=0&#038;width=560" width="560" height="315" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowTransparency="true" allowFullScreen="true"></iframe>
</div>
</div>
&nbsp;
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/01/20/%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d8%a8%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b5%d9%91%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b0/">حسن بن عثمان يحكي  بـ&#8217;الغصّة&#8217; عن أخيه الذي سافر الى سوريا للجهاد قبل سجنه في تونس (فيديو)</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/01/20/%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d9%83%d9%8a-%d8%a8%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b5%d9%91%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b0/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حديث الجمعة: كيف نقضي على الإرهاب ونحن نواصل تجاهل أسبابه؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/07/05/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/07/05/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 05 Jul 2019 06:37:39 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الإرهاب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=181938</guid>

					<description><![CDATA[<p>الإرهاب ليس سببه شباب في مقتبل العمر هو مجرد حطب جحيمه، بل سبب الإرهاب الأول من يسعره من المنظرين له من شيوخ فتنة نواصل تجاهل فعلهم الإجرامي. بقلم فرحات عثمان * الإرهاب أولا وقبل كل شيء نظرية كراهية ورفض الآخرين، ثم هو تنظير وعملية غسل دماغ قبل أن يصبح الجريمة الدموية التي أصبحت فاجعة تقريبا...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/07/05/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86/">حديث الجمعة: كيف نقضي على الإرهاب ونحن نواصل تجاهل أسبابه؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2017/01/هجوم-سوسة-الارهابي.jpg" alt="" class="wp-image-42689"/></figure>



<p><strong>الإرهاب ليس سببه شباب في مقتبل العمر هو مجرد حطب جحيمه، بل سبب الإرهاب الأول من يسعره من المنظرين له من شيوخ فتنة نواصل تجاهل فعلهم الإجرامي.  </strong><br></p>



<p style="text-align:left"> بقلم<strong> فرحات عثمان </strong>*<br></p>



<span id="more-181938"></span>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2018/09/فرحات-عثمان.jpg" alt="" class="wp-image-148250"/></figure></div>



<p> الإرهاب أولا وقبل كل شيء نظرية كراهية ورفض الآخرين، ثم هو تنظير وعملية غسل دماغ قبل أن يصبح الجريمة الدموية التي أصبحت فاجعة تقريبا عادية اليوم في بلادنا. <br></p>



<p> هذا الإرهاب بمثابة الجبل الجليدي؛ عندما نقضي على الفاعل الأخير، أي الإرهابي المسؤول على تفجير نفسه أو غيره وشريكه أو من شاركه إجرامه، فنحن نترك جبل الجليد العائم على حاله، لا نمسه، مما من شأنه طبعا أن يأتينا بفواجع أخرى لتعدد حالات الإحباط وغسل الدماغ عند شباب في عمر الزهور، أي ممن هم عرضة للإستغلال بغسل دماغهم لجعلهم حطب الجحيم الإرهابي. كيف إذًا القضاء حقا على الإرهاب ببلادنا؟ <br></p>



<h3 class="wp-block-heading"> حطب الإرهاب ومن يُشعل فيه النار<br></h3>



<p> إن السلطات لتفتخر، وحُق لها ذلك، بعد كل فاجعة إجرامية، بتصفية من شارك الإنتحاري في فعلته الشنيعة بسرعة؛ إلا أن هذا الذي لا يُستهان به لا يكفي للقضاء تماما على الإرهاب. ذلك أن الإجرام الإرهابي ليس سببه الفاعل الأخير، أي الشاب الإرهابي الذي يفجر نفسه أو يتم التخلص منه جسديا؛ فليس هو إلا الحطب الذي يُوقد به الجحيم الإرهابي. أما الفاعل الأول والمسؤول الحقيقي، فهو الذي يسهر على إعداد الحطب ليسعر به نار ذا الجحيم متى شاء. <br></p>



<p> الإرهابي الذي من شأنه العودة لارتكاب شناعاته في كل وقت ليس الذي نرديه قتيلا فقط، بل هو أولا وآخرا من لا يشارك مباشرة البتة في عمليات التفجير التي يعدّ لها وقودها. رغم هذه المسؤول الثابتة، نواصل تجاهل إجرامه في غسل دماغ الفاعل الأخير، تلك الشبيبة التي يسهل التغرير بها وهي لا تزال في عمر الزهرر. فبدون فعل هذا الإرهابي المستتر، لا عملية تقع؛ علما وأن عمله التنظيري ليس مستترا البتة، إذ هو في تمجيد آلية الإرهاب اليوم، ألا وهي الفهم الخاطىء للجهاد. <br></p>



<p> ومن يمجّد الجهاد الإرهابي كُثر في البلاد، إلا أن يد الأمن لا تطالهم، فيستمرون في التغرير بذوي الأحلام الهشة، ما يمهّد لعمليات أخرى ليست إلا النتيجة الحتمية للسبب، أي غسل الدماغ بفهم مخالف للدين الصحيح فتوفير التربة الخصبة له. <br></p>



<p> لذا، لا مجال لأن نقاوم الإرهاب بنجاعة دون العمل على الحد، على الأقل، من أسبابه إن عسر القضاء عليها تماما. وهذه مسؤولية الجميع، تخص بالتأكيد كل مسؤول بالبلاد؛ ومن له رأي وفهم للدين من واجبه العمل على تصحيح المفاهيم في نطاق إقامة دولة القانون، فهذا من ذاك.    <br></p>



<h3 class="wp-block-heading"> سبب الإرهاب غسل دماغ الشباب <br></h3>



<p> بعد الفتاة الإرهابية، وكانت في سن الزهور، هوذا شباب آخرون في مقتبل العمر ممن أغواهم الشيطان فانقلبوا إلى سفاحين. <br></p>



<p> لا شك أنه من الواجب اليوم على كل ضمير حي، بعد تعدد العمليات، التساؤل هل كان بالإمكان أن يمر هؤلاء الفتيان إلى  الإجرام وحصد الأرواح البريئة وهم في ذاك العمر؟ لئن كانوا في سن المسؤولية الجزائية، يتحملون ضرورة عواقب أفعالهم، فسنّهم الغضة لا توفّر لهم حتما النضج الكافي لفهم ما يفعلون حقّا، بل هي مما يسمح بالتلاعب بهم وجعلهم آلة بشرية تنفذ ما وقعت برمجتهم له من طرف المتلاعبين بوعيهم. <br></p>



<p> لذا، ليس من الحكمة الإرتياح بالإكتفاء بالتصفية الجسدية لهم بينما لا يعدوا أن يكونوا  إلا آخر عجلة الدولاب، كما يقول المثل الفرنسي؛ الحكمة في تصفية عملية غسل الدماغ التي يتعرضون لها، ما يقتضي تقصّي الأسباب التي حملتهم على الإجرام. فهل هذا مما تحرص عليه فعلا السلط الأمنية بالبلاد؟ <br></p>



<p> إنه من الثابت أن هؤلاء الشباب، حطب العمليات الإرهابية المتتالية، من المغرور بهم؛ فسنّهم وتعاسة معيشتهم في بلاد لا تعترف لهم بأبسط الحقوق والحريات التي تتطلّبها سنّهم، تجعلهم لقمة سائغة للمستغلين لسذاجة بعضهم وطموح البعض الآخر في التعلق بمباديء دين أفسده من جعل منه دين نقمة وكراهية وإجرام. فلا يخفى على أحد أن هناك من يتاجر بالدين وبالشعارات لغايات، لا غاية واحدة، في نفس يعقوب!<br></p>



<p> لا جرم، هؤلاء أشد مسؤولية من الشباب، حطب الإهاب، وقد علمنا أن الفتنة أشد من القتل. فماذا سنفعل لردعهم عن فعلهم الإجرامي وقد سبق للعديد منهم أن مجّد علانية الإرهاب تحت مسمّى الجهاد؛ وهو لا يزال يُفسد الدين بهذا الفهم الخاطىء له؟ <br></p>



<p> إلى متى نواصل غض النظر على أهل الإسلام المتزمت ممن لا يتردّدون في تنمية مشاعر الثورة على السلطة والكراهية عند هؤلاء المغرور بهم بالكلام عن الإسلام كدين حرب لا إيمان سلام، وملة كراهية لا عقيدة حب؟  <br></p>



<p> طبعا، من الواجب مواصلة الحرب بلا هوادة ضد الإرهاب المادي، إلا أنها لا يجب أن تكتفي بتاتا بالتنصل من مسؤولية التصدّي للعوامل التي تجعل الزهور من شبابنا نباتات شائكة سامة؛ هذا يحتم تفكيك الأسباب بالجرأة على طرح مسؤولية من يعمل بلا هوادة على توظيف العقول البسيطة للإجرام، مما يحملنا ضرورة على الكلام في الجهاد لتبيان أنه انتهى مع قيام الدولة الإسلامية والسلط الشرعية. فلا جهاد اليوم إلا الجهاد الأكبر، أي جهاد النفس؛ وهو يفرض الحياة لا الموت للإتيان بالخبر القاطع الذي هو المعنى الصحيح للشهادة. أما غير ذلك، فليس هو إلا تلك الحرب المقدسة التي لا يعرفها الإسلام، بل هي مما رسب إليه من اليهومسيحية، لأن دين القيّمة لا يقرّ الحرب إلا كعملية دفاعية لردع إعتداء؛ وهو اليوم من مسؤوليات السلط القائمة.<br></p>



<p><em> * ديبلوماسي سابق وكاتب.</em>  </p>



<p><strong>مقالات لنفس الكاتب بأنباء تونس : </strong></p>



<figure class="wp-block-embed is-type-rich is-provider-أنباء-تونس"><div class="wp-block-embed__wrapper">
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="JbINiF7Kge"><a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/06/28/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%b0%d9%83%d9%91%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a/">حديث الجمعة: عندما يذكّرنا تكرر العمليات الإرهابية بأن تونس في خطر داهم</a></blockquote><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="&#8220;حديث الجمعة: عندما يذكّرنا تكرر العمليات الإرهابية بأن تونس في خطر داهم&#8221; &#8212; أنباء تونس" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/06/28/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d9%86%d8%af%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%b0%d9%83%d9%91%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a/embed/#?secret=DQyx02trzW#?secret=JbINiF7Kge" data-secret="JbINiF7Kge" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe>
</div></figure>



<figure class="wp-block-embed is-type-rich is-provider-أنباء-تونس"><div class="wp-block-embed__wrapper">
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="rp35Hykw2g"><a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/06/21/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9/">حديث الجمعة: في انتظار الإصلاح التشريعي وإرساء المحكمة الدستورية، لا انتخابات هذه السنة!</a></blockquote><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="&#8220;حديث الجمعة: في انتظار الإصلاح التشريعي وإرساء المحكمة الدستورية، لا انتخابات هذه السنة!&#8221; &#8212; أنباء تونس" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/06/21/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%b8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9/embed/#?secret=mbGF6GcNDY#?secret=rp35Hykw2g" data-secret="rp35Hykw2g" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe>
</div></figure>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/07/05/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86/">حديث الجمعة: كيف نقضي على الإرهاب ونحن نواصل تجاهل أسبابه؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/07/05/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d9%82%d8%b6%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>حديث الجمعة: في الإسلام الدعيّ، الاحتلال المقيت للذهن</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/01/25/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%84/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/01/25/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 25 Jan 2019 07:21:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<category><![CDATA[بؤر التوتر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=162187</guid>

					<description><![CDATA[<p>أزمة اللجنة البرلمانية للتحقيق في قضية تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتّر تميط اللثام عن مدى تدنّي الأمور بالبلاد، حيث لا تتوانى بعض قوى الإسلام السياسي، حتّى تتخلّص من تبعات مسؤولياتها، عن السعى بدون حياء لمنع الكشف عن الحقائق رغم أنها لم تعد تخفى على أحد. فإلى متى هذا التهوّر والاحتلال المقيت للذهن التونسي بمثل...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/01/25/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%84/">حديث الجمعة: في الإسلام الدعيّ، الاحتلال المقيت للذهن</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-41711" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2017/01/جهاد-النكاح.jpg" alt="" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>أزمة اللجنة البرلمانية للتحقيق في قضية تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتّر تميط اللثام عن مدى تدنّي الأمور بالبلاد، حيث لا تتوانى بعض قوى الإسلام السياسي، حتّى تتخلّص من تبعات مسؤولياتها، عن السعى بدون حياء لمنع الكشف عن الحقائق رغم أنها لم تعد تخفى على أحد. فإلى متى هذا التهوّر والاحتلال المقيت للذهن التونسي بمثل هذا التلاعب بأبسط مقتضيات دولة القانون والأخلاقية الإسلامية التي تحتّم النزاهة؟</strong></p>
<p style="text-align: left;">بقلم <strong>فرحات عثمان </strong>*</p>
<p><span id="more-162187"></span></p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-148250 alignright" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2018/09/فرحات-عثمان.jpg" alt="" width="200" height="200" />لا شك أن فشل الغرب في إسقاط النظام السوري هو الذي شجّع على فتح ملف التجنيد للجهاد؛ على أنه لئن حتّم الواجب القانوني والأخلاقي والديني إماطة اللثام عن كل المسؤوليات في ذلك، فمن الضروري أيضا الإفصاح عن كل الحقائق في الموضوع برمّته. فليس التسفير إلا الجانب السطحي لما يمثّل ظاهرة هي بمثابة الجبل الجليدي بقاع البحر؛ فهلا قلنا الحق، ولو على أنفسنا؟ إن الإسلام يحتّمه، طالما لم يكن تجارة أو توطئة للسياسة، إسلاما دعيّا.</p>
<p><strong>لخبطة النخب القيمية</strong></p>
<p>لقد وصلت اللخبطة القيمية عند النخب أقصى مداها، وهي هنا في التعتيم على حقيقة أن الإسلام السياسي بتونس صعد إلى الحكم في نطاق لعبة حاكها رأس المال المتوحش لغايات في نفس يعقوب؛ فكان هذا التحالف الذي نراه بينه وبين الإسلام المتزمت. لقد استغل الغرب، وعلى رأسه زعيمه الأمريكي، تطلعات الشعب التونسي للانعتاق من ربقة نظام يقمع الحقوق والحريات، لا لتحقيقها بل لفرض من يسعى لمصالحه من ساسة الإسلام الدعي.</p>
<p>الدليل على ذلك أن السلط التي أتت إلى الحكم لم تغيّر أي شيء يُذكر في منظومة الحكم القانونية للديكتاتورية، بل سعت إلى استغلالها لفرض ديكتاتورية ثانية أفحش من الأولى لأنها تستغل الدين لمآرب لا علاقة لها بالأخلاق ولا بالإسلام الصحيح، السمح المتسامح، إذ تحتلّه ذهنيا.</p>
<p>كان هذا ديدن كل السلطات التي اعتلت منصة الحكم منذ ما سمّي ثورة، وليس هو إلا انقلابا شعبيا. لذا، رأينا النخب، على الأقل نظريا، تشجّع سفر شبابنا إلى بؤر التوتر لقلب الأنظمة القائمة باسم الدين أولا والحريات ثانيا، مستغلة هذا الفهم الغالط للجهاد الأصغر الذي انتهي وولى زمانه في الدين الصحيح، تماما كما انتهى زمن الهجرة بعد قيام دولة الإسلام. ولا شك أنها طالما رفضت الكلام في انتهاء حلية الجهاد الأصغر ولم تصرح بغلق بابه شرعيا، لتنمّي اللخبطة القيمية التي تعاني منها والتي تجعل من الدين أفيون الشعوب حسب مقولة المفكّر الشهيرة.</p>
<p>هذا، وقد علمنا أن مقولة ماركس عنت بداية الدين المسيحي؛ إلا أنها اليوم تنطبق على جميع الأديان، بما فيها الإسلام، رغم أنه أتى مصححا لما سبقه؛ بل هي تنطبق خاصة على إسلام اليوم الذي أصبح إسلام سياسة نابذا كل ما فيه من روحانية حقّة، سوى ما من شأنه مغالطة الناس بنفاق تقوى الجوارح، ليس فيها من تقوى القلب ولا نقيرا.</p>
<p><strong>الإسلام بين الروحاني والسياسي </strong></p>
<p>من الضروري التذكير أن الإسلام في معناه الأصيل هو ثنائية دينية ومدنية، فهو الدين الدنيوي والدنيا الدينية بامتياز. هذا يعني أن صفته الأولى الأصلية هي الروحانية؛ إلا أنها ليست روحانية مجرّدة ومنبتّة عن الواقع المعيش، بل هي متجذرة فيه، إذ لا رهبانية في الإسلام، أي الانقطاع عن أمور الدنيا لدين لا علاقة له بالدنيا، غير متجسّد فيها.</p>
<p>ذصفة الإسلام الأولى هي الروحانية؛ وصفته الثانية هي المعاملات التي لا بد لها أن تكون إسلامية، تماهيا ضرورة بالصفة الأولى لا نبذا لها؛ فلا معاملات إسلامية ولا دنيا خارج صفة الروحانيات، وإلا فلا إسلام. فالمعاملات الإسلامية هي في التزام كل مكارم الأخلاق التي جاء الرسول متمما لها، وكان الدين داعيا لها، من عدل ومساواة وكف لليد واللسان عن الإساءة، وغض للنظر عما فيه إساءة، وخاصة رفض النفاق والتظاهر والمراءاة.</p>
<p>وليس هذا إلا ما يختزله الجهاد الأكبر، الجهاد الوحيد اليوم في الإسلام، وهو جهاد النفس عن نوازغها، بما فيها خاصة ما فيه تبليس إبليس الذي يجعل من درر الحكم والأخلاق الإسلامية بعرات، حسب مقولة التوحيدي، نظرا لقصر نظر فقهاء اليوم عن جوهر الدين وقد غدوا ذبان البلاطات السياسية ومنابر إعلام، في ركاب ساسة تخدم مصالحها باسم الإسلام.</p>
<p><strong>الإسلام الروحاني تحرير للذهن </strong></p>
<p>الإسلام الروحاني هو الإسلام الصحيح رغم صفته السياسية كدين للدنيا، بمعنى أن الدنيا هي التأهيل للدين في المعنى الآنف الذكر. هذا المفهوم الروحاني الأصيل هو الذي يرفضه الأدعياء من أهل الإسلام من مردة الساسة وفقهاء ليسوا في الحقيقة إلا سدنة كنائس ومعابد لا وجود لها في دين محمد. فقد فهموا الدين وعملوا به كسياسة في معناها الماكيافيلي ونبذوا كل ما فيها من روحانيات بينما هي التي تجعل من الدين التسليم لله لخدمة مقاصده.</p>
<p>لقد أصبح الإسلام اليوم دين السياسة، هذا الإسلام السياسي أو إسلام السياسة بامتياز؛ وهي سياسة احتلالٍ لذهن المسلم. وليس هذا جديدا في تاريخ الإسلام ، إذ منذ نشأته، رغم أنه أتى محرّرا للعربي، مؤيدا نزعته للحرية بصبغة روحانية لا حدود لها، سرعان ما انقلب إلى احتلال للذهن العربي. كان هذا منذ فتح مكة وانقلاب الدين من روحانيات بحتة إلى سياسة أخذت الروحانيات فيه تتلاشى شيئا فشيئا، بل وتختفي أحيانا لتعود بين الحين والحين حسب الأهواء أو نيّة الحاكم. بذلك أصبح الدين إسلام سياسة لا الإسلام السياسي الذي تتناغم فيه الروحانيات والسياسة بمعناها الأصيل، أي مدنيتها، وهي ترتيب أمور المدينة بحنكة ودراية بذهن حر، متحرر، متيقظ للأفضل.</p>
<p><strong>الإسلام السياسي وإسلام السياسة </strong></p>
<p>بيّن صاحب مقولة الدين أفيون الشعوب أن السياسة ليست إلا تجلّيا مدنيا للدين؛ باسمها مثلا يضحّي المواطن، رغبة أو قسرا، بكل نفيس لديه عند الحروب التي تشعلها مصالح فئة في الحكم؛ فأي فرق بين هذه التضحية وموت من يدّعي الشهادة لأجل دينه، فيقتل الناس ويموت باسم دين هو في الحقيقة إحياء الموات ونشر السلام؟</p>
<p>قلنا إن السياسة ليست غريبة على الإسلام منذ نشأته، فهي منه وفيه بالمعنى الأصيل للسياسة، كما يتجلّى ذلك في الإسلام المكي الأول، أي أنها مدنية الحياة اليومية. غير أن صفة الإسلام المكية هذه، المكينة عند بدايته، تلاشت لمّا طغت عليه السياسة، بداية من فتح مكة مع تسلّط قبيلة قريش على الدين تدريجيا إلى أن فرضت سلطة فرعها الأقوى، أي السلالة الأموية، على رقاب المسلمين. كان ذلك مع خلافة عثمان بن عفان، ثم توطد مع معاوية بن أبي سفيان حين أصبح الحكم بالدولة الإسلامية عضوضا، مما أحكم تماما احتلال الذهن الإسلامي.</p>
<p>هذا هو الإسلام الذي يطغى اليوم ببلادنا، لا الإسلام السياسي بالمعنى المدني، حيث لا خلط بين المجال المدني والديني، بما أن الدين لا يهم إلا الحياة الخصوصية، لا دخل لأحد فيها، بينما لا دخل للدين في الحياة العامة. فليس لنا إذن ببلادنا لا الإسلام الصحيح ولا الإسلام السياسي، بل هو الإسلام الذي يُستغل سياسيا، أي جاهلية جديدة؛ إنه الإسلام الدعيّ، المحتل المقيت للذهن الإسلامي، يمنعه من الإبداع كما فعل عند أوج حضارته. فمن يسعى لمنع المسلم من الإبداع مجدّدا؟</p>
<p><em>* ديبلوماسي سابق و كاتب. </em></p>
<p><strong>مقالات لنفس الكاتب بأنباء تونس : </strong></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="mTGeWra3Nf"><p><a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/01/18/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0/">حديث الجمعة: تونس بين مطرقة الإرهاب الذهني وسندان الغضب الشعبي</a></p></blockquote>
<p><iframe loading="lazy" class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="&#8220;حديث الجمعة: تونس بين مطرقة الإرهاب الذهني وسندان الغضب الشعبي&#8221; &#8212; أنباء تونس" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/01/18/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b0/embed/#?secret=8iE593Z4AI#?secret=mTGeWra3Nf" data-secret="mTGeWra3Nf" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="dU7xeaqgfi"><p><a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/01/11/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a3%d9%8a-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%8a-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89/">حديث الجمعة: أي ثورة تونسية وأي ثورة على الإرهاب بها؟</a></p></blockquote>
<p><iframe loading="lazy" class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="&#8220;حديث الجمعة: أي ثورة تونسية وأي ثورة على الإرهاب بها؟&#8221; &#8212; أنباء تونس" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/01/11/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a3%d9%8a-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%8a-%d8%ab%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89/embed/#?secret=kXaylLZ2bI#?secret=dU7xeaqgfi" data-secret="dU7xeaqgfi" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="24FEGpbLxP"><p><a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/01/04/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-2019-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b7%d8%b9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d9%88%d8%b1/">حديث الجمعة: تونس 2019 أو القطع مع الماضي ورفع رهان العالم المتغيّر</a></p></blockquote>
<p><iframe loading="lazy" class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="&#8220;حديث الجمعة: تونس 2019 أو القطع مع الماضي ورفع رهان العالم المتغيّر&#8221; &#8212; أنباء تونس" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/01/04/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-2019-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b7%d8%b9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d9%88%d8%b1/embed/#?secret=F1nhg8z2Bs#?secret=24FEGpbLxP" data-secret="24FEGpbLxP" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/01/25/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%84/">حديث الجمعة: في الإسلام الدعيّ، الاحتلال المقيت للذهن</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2019/01/25/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%8a%d9%91%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تقرير أمريكي يكشف : الشبح &#8220;الجهادي&#8221; لا يزال يُطارد تونس ودول المغرب العربي</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2018/09/27/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b2/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2018/09/27/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b2/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 27 Sep 2018 09:09:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الإرهاب]]></category>
		<category><![CDATA[الجزائر]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب العربي]]></category>
		<category><![CDATA[داعش]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=148042</guid>

					<description><![CDATA[<p>حسب تقرير أمريكي صدر حديثا، النقص المتبادل في الثقة والتعاون في مكافحة الإرهاب والأمن بين البلدان المغاربية يزيد من تعقيد مواجهة مثل هذه التهديدات و يضيف أن أمن المنطقة يمكن أن يصبح أكثر خطورة، وقد يكون القتال ضد الجهاد طويلاً. من الجزائر: عمّـار قردود أفاد تقرير حديث صادر عن &#8220;معهد الشرق الأوسط&#8221;(Middle East Institute)، الكائن...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2018/09/27/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b2/">تقرير أمريكي يكشف : الشبح &#8220;الجهادي&#8221; لا يزال يُطارد تونس ودول المغرب العربي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-138449 size-full" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2018/07/متابعة-العملية-الإرهابية-بجندوبة-الجبابلي-يؤكّد-لـ-أنباء-تونس-استشهاد-6-أعوان-حرس-وطني.jpg" alt="" width="723" height="430" /></p>
<p><strong>حسب تقرير أمريكي صدر حديثا، النقص المتبادل في الثقة والتعاون في مكافحة الإرهاب والأمن بين البلدان المغاربية يزيد من تعقيد مواجهة مثل هذه التهديدات و يضيف أن أمن المنطقة يمكن أن يصبح أكثر خطورة، وقد يكون القتال ضد الجهاد طويلاً.</strong></p>
<p style="text-align: left;"><strong>من الجزائر: </strong>عمّـار قردود</p>
<p><span id="more-148042"></span></p>
<p>أفاد تقرير حديث صادر عن &#8220;معهد الشرق الأوسط&#8221;(Middle East Institute)، الكائن مقره في واشنطن،وهو من تأليف دالية غانم يزبك أن &#8220;التهديد الجهادي ليس جديدًا على المغرب الكبير. ومع ذلك، فإن تداعيات الانتفاضات العربية عام 2011 قد غيرت بشكل جذري البيئة السياسية والأمنية لدول شمال أفريقيا.</p>
<p>في حين شهدت دول مثل مصر وليبيا وتونس زيادة في الوفيات من الهجمات الجهادية، شهدت دول أخرى مثل الجزائر والمغرب تأثيرًا أقل. على الرغم من الاختلافات، فإن التهديدات مستمرة وكثيرة، بما في ذلك الخلايا الجهادية المحلية&#8221;.</p>
<p>وأوضح التقرير&#8221;إن النقص المتبادل في الثقة والتعاون في مكافحة الإرهاب والأمن بين البلدان المغاربية يزيد من تعقيد مواجهة مثل هذه التهديدات&#8230;.، يمكن أن يصبح أمن المنطقة أكثر خطورة ، وقد يكون القتال ضد الجهاد طويلاً&#8221;.مشيرًا إلى أن &#8220;ليبيا وتونس ومصر&#8221; شهدت &#8221; زيادات في الهجمات الجهادية بعد الاضطرابات العربية في عام 2011.&#8221;</p>
<p><strong>لا يزال التهديد &#8220;الجهادي&#8221; في تونس جادًا</strong></p>
<p>و حول تواجد الخطر الجهادي بتونس جاء في التقريرأن &#8220;في تونس، البلد الوحيد الذي أدت فيه احتجاجات عام 2011 إلى إصلاحات وتطبيق ديمقراطية دستورية، ازدادت الوفيات بسبب الهجمات الجهادية بشكل كبير. وبلغت الوفيات ذروتها عند 81 عام 2015 &#8211; وهي زيادة كبيرة عن الأربع التي حدثت في عام 2011. وقد استولى متشددون مرتبطون بالقاعدة منذ ذلك الحين في جبلي شعانبي وسمامة بالقرب من الحدود الجزائرية. وتشكل الحدود التونسية مع ليبيا مصدر قلق كبير للتونسيين. لذلك ركزت تكتيكات مكافحة الإرهاب بشكل متزايد على أمن الحدود والتعاون الثنائي مع الجزائر. يعمل كلا البلدين على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتأمين الحدود وتنسيق الأعمال البرية والتعاون في وقف أنشطة التهريب. وقد نتج عن هذا التعاون العديد من العمليات الناجحة، بما في ذلك مقتل قائد كتيبة عقبة بن نافع المرتبطة بالقاعدة، خالد الشايب (المعروف أيضاً باسم أبو صخر لقمان)، الذي يعتقد أنه العقل المدبر وراء هجوم متحف باردو في تونس في مارس 2015. انخفضت الوفيات منذ ذلك الحين إلى 22، ولم تحدث أي إصابات جماعية منذ الهجوم على الحرس الرئاسي في تونس في 2015. لا يزال التهديد الجهادي في تونس جادًا. كما أن تكتيكات مكافحة الإرهاب، مثل الغارات الجوية، وقمع المجتمعات الحدودية من قبل قوات الأمن، وتعطيل الاقتصاد غير الرسمي الذي يعتبر حيويًا لمعيشة هاته المجتمعات، تعمق الشعور بالتهميش الاقتصادي والاستبعاد الاجتماعي&#8221;.</p>
<p><strong>ليبيا أرض خصبة للجماعات &#8220;الجهادية&#8221; والميليشيات المسلحة </strong></p>
<p>و عن ليبيا أوضح التقرير أنه &#8220;قبل عام 2011، لم يكن في ليبيا قتلى بسبب الهجمات الجهادية، لكن سقوط معمر القذافي وبداية الحرب الأهلية غير الوضع بشكل كبير. وفقًا لمؤشر الإرهاب العالمي، بلغ معدل الوفيات في ليبيا من الإرهاب ذروته عند 454 في عام 2015. وقد جاء هذا بعد عدم إدراج إدراجها في القائمة قبل عام 2011. وأصبحت البلاد مرتعًا للمنظمات السلفية الجهادية مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وبالمثل، استغل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الفوضى لفتح معسكرات التدريب في جنوب غرب ليبيا، والحصول على الأسلحة، وتجنيد المزيد من المقاتلين. في حين انخفض عدد الوفيات المرتبطة بالجهاديين في ليبيا إلى 376 في عام 2016. ولكن لا توجد في البلاد استراتيجية طويلة الأمد لمكافحة الإرهاب ولا توجد حكومة فعالة. مع استمرار الحرب الأهلية، والظروف الإجتماعية والإقتصادية الوخيمة، والحكم السيئ، والفساد، والقمع، وغياب سيادة القانون، تظل ليبيا أرضاً خصبة للجماعات الجهادية والميليشيات المسلحة الأخرى العديدة العاملة هناك&#8221;.</p>
<p><strong>تكتيكات مكافحة الإرهاب المصرية عديمة الجدوى</strong></p>
<p>فيما &#8220;شهدت مصر ارتفاعًا كبيرًا في الهجمات الجهادية بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في عام 2013. في عام 2015 ، بلغت الوفيات ذروتها عند 663، ارتفاعًا من 47 عام 2011. العنف العشوائي لقوات الأمن المصرية وقواتها المكثفة على أعضاء الإخوان المسلمين قد ساهمت في التطرف العنيف لأعضاء هذا التنظيم. كما أن السلطات المصرية تستخدم العقاب الجماعي وتسيء استخدام سلطتها بموجب تشريع قاسي يمنح أفراد قوات الأمن سلطة واسعة لمضايقة وإساءة معاملة المواطنين بتهمة &#8216;جرائم الإرهاب&#8217;. لم تثبت تكتيكات مكافحة الإرهاب المصرية فقط عديمة الجدوى في تأمين وحماية البلاد ومواطنيها، بل ساهمت وستستمر في المساهمة في التطرف العنيف للمجتمعات الضعيفة ومشاركتها مع الجماعات المتطرفة العنيفة&#8221;.</p>
<p><strong>التهديد &#8220;الجهادي&#8221; في الجزائر ضئيل إلى حد كبير</strong></p>
<p>و بحسب نفس التقرير فقد قامت الجزائر والمغرب بـ&#8221;تكتيكات لمكافحة الإرهاب أكثر تطوراً من الدول المغاربية الأخرى. فقد شهدت الجزائر &#8211; وهي بلد له تاريخ طويل في مواجهة القتال الجهادي &#8211; انخفاضاً مطرداً في عدد القتلى، حيث انخفضت من 153 عام 2009 إلى تسع في عام 2016&#8230; تبنت السلطات الجزائرية ، بدءاً من عام 1994، أساليب تصالحية ، بما في ذلك هدنة، وعملية مصالحة، واليوم أصبح التهديد الجهادي في الجزائر ضئيلاً إلى حد كبير، كما أن مجموعة مثل داعش أو القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لديها إمكانيات محدودة لتحقيق تقدم كبير&#8221;.</p>
<p>أما المغرب &#8221; فقد شهد 17 حالة وفاة، واتخذ مؤخراً تدابير صارمة لمكافحة الإرهاب. ويقوم المكتب المركزي للتحقيقات القضائية بتشديد الأمن، وفي عام 2015 ، قام بتفكيك 49 خلية إرهابية واعتقال 772 مشتبهاً بهم&#8221;. و سعى المغرب &#8220;إلى معالجة التطرف في جذوره واستثمر في مشاريع التنمية، وخاصة في المناطق الفقيرة. فقد استثمر المغرب في تدريب الإمام، بما في ذلك 447 أئمة من أفريقيا وأوروبا (من الذكور والإناث)، لمواجهة التفسيرات المتطرفة للقرآن&#8221;.</p>
<p><strong>هناك 800 مقاتل تونسي و 198 مغربيًا يُعتقد أنهم عادوا إلى بلدانهم</strong></p>
<p>و خلُص التقرير الأمريكي في الأخير إلى أنه و&#8221;على الرغم من الفروق في كثافة التهديد والمخاطر، فإن التحديات تلوح في الأفق في المنطقة المغاربية. أولاً، تعتبر قضية الإرهابيين العائدين من بؤر التوترمسألة بالغة الأهمية، خاصة بالنسبة لتونس والمغرب، حيث انتقل منها 2926 و1631 مقاتلاً على التوالي إلى الأراضي التي يسيطر عليها داعش. هناك 800 مقاتل تونسي و 198 مغربيًا يُعتقد أنهم عادوا إلى بلدانهم، ومن المرجح أن يعود المزيد منهم في المستقبل. ثانياً ، القرب من دول الساحل، التي تعاني حالياً من انعدام الأمن العميق، له تأثير مباشر على شمال إفريقيا. ستظل مرونة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي والقدرات المتنامية لجماعة &#8220;جماعة الإسلام والمسلمين&#8221; التابعة لتنظيم القاعدة مصدر قلق بالنسبة لمنطقة الساحل والمغرب العربي، وبالتالي أوروبا. ثالثًا، والأكثر أهمية، أن العوامل التي جعلت من الممكن للجاليات الجهادية أن تزدهر في المقام الأول عدم المساواة الاقتصادية، والافتقار إلى الفرص المهنية، والإغتراب الاجتماعي، والتهميش السياسي، والقمع، والعنف العشوائي &#8211; لا تزال قائمة اليوم في جميع البلدان المغاربية. من المرجح أن تستمر. شبح الجهاد قد يطارد شمال أفريقيا لفترة طويلة&#8221;.</p>
<p><a href="http://www.mei.edu/content/specter-jihadism-continues-haunt-maghreb" target="_blank" rel="noopener"><strong>رابط التقرير. </strong></a></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2018/09/27/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b2/">تقرير أمريكي يكشف : الشبح &#8220;الجهادي&#8221; لا يزال يُطارد تونس ودول المغرب العربي</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2018/09/27/%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d9%8a%d9%83%d8%b4%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>قصة &#8220;رضا &#8220;، الجهادي الذي كان غلاما لخليته الارهابية</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/11/03/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ba%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/11/03/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ba%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 03 Nov 2016 16:38:50 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الجنس]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<category><![CDATA[العودة الى تونس]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=32007</guid>

					<description><![CDATA[<p>عاد شاب تونسي  من &#8220;الجهاد &#8220;في سوريا بعد أن وجد نفسه هناك &#8220;غلاما&#8221; جنسيا للجهاديين ..ويسعى بعد عودته الى تونس في الرجوع الى الحياة الطبيعية. وتعود أصول رضا ، وعمره 22 سنة ، الى احدى قرى جندوبة في الشمال الغربي وقد استقطب من قبل ارهابيين من جهته مثل عدد كبير من التونسيين لكي يذهب الى...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/11/03/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ba%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7/">قصة &#8220;رضا &#8220;، الجهادي الذي كان غلاما لخليته الارهابية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-32010 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/11/الجهاد-والجنس.jpg" alt="%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%b3" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>عاد شاب تونسي  من &#8220;الجهاد &#8220;في سوريا بعد أن وجد نفسه هناك &#8220;غلاما&#8221; جنسيا للجهاديين ..ويسعى بعد عودته الى تونس في الرجوع الى الحياة الطبيعية.</strong><span id="more-32007"></span></p>
<p>وتعود أصول رضا ، وعمره 22 سنة ، الى احدى قرى جندوبة في الشمال الغربي وقد استقطب من قبل ارهابيين من جهته مثل عدد كبير من التونسيين لكي يذهب الى سوريا عبر ليبيا ..وأوهم رضا أنه ذاهب الى هناك دفاعا عن الاسلام وأنه سيناضل ضد جحافل الكفار من أجل اقامة دولة الخلافة وتنفيذ الشريعة ..السمحاء..</p>
<p>وعند وصول &#8220;الجهادي&#8221; المتربص ، وهو أبيض اللون أزرق العينين جميل الطلعة ، انتبه له أحد الأمراء الجهاديين وأجبره على اقامة علاقة جنسية معه ..وشيئا فشيئا تحول  غلاما لكل الخلية التي كان جل أفرادها من تونس ..</p>
<p>وعندما مل الجهاديون من رضا أرادوا التخلص منه وأعلموه باختياره لعملية انتحارية وبدأوا تحضيره لها..وفهم رضا الخدعة وأخذ يسطر للهروب واستطاع في أواخر 2015 أن يفلت من خليته ..ولم يرد رضا أن يروي تفاصيل هروبه ولا من ساعده ولا كيف عاد الى تونس مرورا بالجزائر..</p>
<p>وعند عودته الى تونس سلم رضا نفسه الى الشرطة حيث وقع بحثه مطولا للاستفادة مما بحوزته من معلومات قبل اطلاق سراحه مع ابقائه تحت المراقبة ..</p>
<p>وروى رضا أنه لم يكن &#8220;الغلام &#8221; الوحيد في الخلية الارهابية المذكورة بل كانت معه عدة تونسيات ، ومنهن من جاء بها زوجها ..وقد نجح البعض منهن في الهرب ..</p>
<p style="text-align: left;"><strong>م.ع.</strong></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/11/03/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ba%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7/">قصة &#8220;رضا &#8220;، الجهادي الذي كان غلاما لخليته الارهابية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/11/03/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d8%b1%d8%b6%d8%a7-%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ba%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>21 &#8211; لا تحريم للردة في الإسلام</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/26/21-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/26/21-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Rim bouguerra]]></dc:creator>
		<pubDate>Sun, 26 Jun 2016 10:57:25 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<category><![CDATA[السلام]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=15880</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160; يوميات رمضانية يكتبها فرحات عثمان نبين في هذا الطرح ماهية الاعتقاد في الإسلام مؤكدين على حريته في الإسلام الصحيح، إذ لا تحريم ولا تجريم للردة في دين القيّمة خلافا لما يُشاع. فقد وضّحنا سابقا مفهوم الإيمان في الإسلام، وقلنا أن له منزلة خاصة تعلو مرتبة الإسلام المجرد لصفة الإسلام كخاتم للأديان. فالمسلم من أسلم...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/26/21-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/">21 &#8211; لا تحريم للردة في الإسلام</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone wp-image-15881 size-full" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/06/رمضانيات-2.jpg" alt="رمضانيات" width="725" height="430" /></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>يوميات</strong> <strong>رمضانية</strong></p>
<p><strong>يكتبها</strong> <strong>فرحات</strong> <strong>عثمان</strong></p>
<p>نبين في هذا الطرح ماهية الاعتقاد في الإسلام مؤكدين على حريته في الإسلام الصحيح، إذ لا تحريم ولا تجريم للردة في دين القيّمة خلافا لما يُشاع.</p>
<p>فقد وضّحنا سابقا مفهوم الإيمان في الإسلام، وقلنا أن له منزلة خاصة تعلو مرتبة الإسلام المجرد لصفة الإسلام كخاتم للأديان. فالمسلم من أسلم وربما لم يؤمن تمام الإيمان، بينما المؤمن من أسلم وآمن. وقلنا أن الإسلام المعني هنا هو الإسلام الثقافي أو التام، أي الإسلام الحنيفي؛ لذا فليس هو بالضرورة الإسلام كما عهدناه حسب شعائره المعروفة، بل هو الحنيفية المسلمة، وهي دين التوحيد الإبراهيمي.</p>
<p>فنضيف اليوم، بخصوص موضوع  الإيمان والإسلام، أن العقيدة الإسلامية مبنية أساسا على صدق الإيمان، لأن الإسلام دين يتوجه للعقل أولا وقبل كل شيء، أي لخير ما في الإنسان، إضافة لمشاعره وعواطفه.</p>
<p>ولا شك أن العواطف الصادقة النبيلة هي تلك التي تتوافق مع العقل ولا تنقضه أو ترفضه. وبما أن الإيمان ليس الإسلام فحسب في شعائره كما أبانها الجانب الديني للإسلام، بل هو أولا وقبل كل شيء التوحيد للخالق العلىّ لهذا الكون؛ لذا، فليس الإيمان مجرد احترام الشعائر، بل هو تمام النية الصادقة في توجه الإنسان بكل جوارحه نحو خالقه والتسليم له في كل أموره.</p>
<p>وطبعا، لا يكون هذا ضرورة بما اعتاد البشر عليه من عادات وطقوس، لأن علاقة الله بعبده في الإسلام علاقة مباشرة؛ فهي لا تقتضي بالضرورة الرسوم، لما في الرسوم من إمكانية المغالطة والنفاق بالمظاهر، بقدر ما تقتضي الباطن والسريرة فيكون بصفائهما صفاء العقيدة وحسن الإيمان وتمام الدين، كما أتى به رسولنا الأكرم؛ وقد جاء متمما لمكارم الأخلاق.</p>
<p><strong>الاعتقاد</strong> <strong>وحريته</strong> <strong>في</strong> <strong>الإسلام</strong></p>
<p>الإعتقاد في دين الإسلام هو التوحيد الحر المتحرر لله من رسوم معيّنة من شأنها الحد من هذه الحرية والفصل بين الله وعبده في علاقتهما المباشرة التي لا يجب أن يتوسطها أحد ولا أن يزدلف بين أطرافها أي مزدلف. فالإيمان هو الإسلام الحنيفي، أي تمام الإيمان، بينما الإسلام المجرد، كما يبدو خاصة من خلال الإسلام الشعائري، هو من الإيمان ولكن ليس كل الإيمان.</p>
<p>إن الإعتقاد في الإسلام إعتقاد عقلاني علمي، لا يُفرض على الإنسان فرضا ولا قهرا؛ بل الإنسان هو الذي يسعى إليه بنفسه إذا كملت فيه الذات البشرية، فعَلَت به إلى مصاف الإنسان الكامل الفكر، الناضج العقل، السليم النية والذهن.</p>
<p>نعم، هناك من يشكك في هذا ويرومون التأكيد على انعدام حرية العقيدة في الإسلام بذكر ما يُسمّى آية أو آيات السيف في سورة التوبة،  ذُكر فيها القتال وحُث عليه في سياق الحديث عن الحرب.</p>
<p>وهذه هي الايات  : 1 &#8211; (برَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ المُشْرِكِينَ)، 29 &#8211; (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)، 36 &#8211; (وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً)، 41 &#8211; (انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا)،</p>
<p>إن تلك الآيات وردت في نطاق معيّن ولا يُمكن إخراجها من منطوقها ولا تعميمها؛ ثم هي تتحدث بمنطق زمن كانت القاعدة فيه هي الحرب لا السلام. ورغم ذلك لم يُأخذ بهذه القاعدة إلا في حدود معينة كما سنبينه، مما يؤكد على سلمية ديننا لا نزوعه إلى المشاكسة والعنف.</p>
<p>ثم إن كانت آية أو آيات السيف تُبيح أو تدعو للقتال، فذلك من باب الدفاع عن النفس لا الاعتداء والانتقام؛ إذ علينا ألا ننسى أن الحرب كانت قائمة بين أهل المدينة المسلمين وأهل مكة، وجاءت هذه الآيات إثر جولة من جولات هذه الحرب كانت الغلبة فيها للمسلمين فأقرّوا بها تغلبهم مما أدى إلى فرض حكمهم؛ ولا شك أن الحروب تنتهي هكذا. مع الإشارة هنا أننا لم نر مع ذلك، خلافا لما كان معتادا في ذلك الزمان وفي أزمنة لاحقة، حملات انتقامية وإهدار للدماء من باب غريزة الإنتقام والتنكيل.</p>
<p>إن الإسلام لصريح في هذا الباب، إذ هو إذ أقر القتال والجهاد، لم يفعله إلا لمقتضيات واضحة وفي حدود لا يمكن تجاهل جدّتها وثوريتها على عقلية ذلك الزمان لأخذها بمباديء إنسانية لن تفرض نفسها في عالمنا البشري إلا بعد أمد طويل.</p>
<p>ولا بد هنا من التذكير بما قلناه، أي أن الجهاد في الإسلام جهادان، فهناك الأكبر والأصغر؛ وهذا الثاني، تماما كالهجرة، انتهي بانتشار الإسلام وتوطده. أما الأول والأهم، أي جهاد النفس ومصارعة نوازعها التي لا تهدأ، فذلك ما لا ينتهي. وقد كنا تحدثتا باستفاضة في الغرض.</p>
<p>هناك أيضا من يذكّر بما تواترت به الأخبار عن الرسول في عدم إمكانية الجمع بين دينين بالجزيزة العربية، مما حدا بالخليفة الراشد الثاني إلى تهجير من لم يكن مسلما من أهل الكتاب عن الجزيرة.</p>
<p>للرد على هذا، لنذكّر أولا أنه كان من باب تزامن الدين في صفته الدنيوية مع مقتضيات العصر وقواعده السياسية، وقد ظل العالم يعمل بها إلى عهد قريب كما رأينا ذلك في الأندلس عند سقوط غرناطة عندما أخرج المسيحيون من جزيرتهم كل من لم يعتنق دينهم.</p>
<p>لا شك أن هذا الجانب الدنيوي السياسي مما ولى وانقضى، فليس هو من قواعد الدين البتة، بل هو لزوما مما يزول بمقتضى أصول الدين الأزلية نفسها، ولا حاجة إلى ضرورة تبيان أو تدليل لبديهية المسألة، وإلا أخللنا على الأقل بقاعدة أساسية من الإسلام ألا وهي كونيته.</p>
<p>ولنا أن نبيّن، بعد هذا، أن حال الأسلام عند موت الرسول لم يكن من التمكن والتمتن ما يمكنه من تطبيق كل تعاليمه الثورية، ومنها طبعا كونيته، خاصة وأنها من التعاليم الجديدة التي لم يكن للناس بها دراية. لذا، كان من الضروري والطبيعي أن يحافظ أولا على كيانه حسب أحوال الزمان والمكان حتى يتمكن لاحقا من تطبيق أحكامه الثورية؛ وليس أبعد حكمة من هذا التوجه.</p>
<p>فلا مجال لانتقاد الإسلام لعملٍ موافقٍ لأخلاقيات الزمان وإلا كان ذلك من منطلق أخلاقيات اليوم ومفاهيمه، وهو من الإسقاطات المستهجنة التي لا يسمح بها لا المنطق ولا النزاهة التاريخية. إن  من لا يعرف دينه على حقيقته أو تجاهل روحه وكنهه &#8211; وهو طبعا أن الإسلام أولا وقبل كل شيء سلام -، يقف عند زمن من أزمنة الإسلام فلا يحيد عنه؛ فترى الإسلام دوما في محطة البداية، وكأنه وليد يومه أو قاصرا لمّا يبلغ بعد، فيتعامل معه معاملة غير البالغ، بينما هو الراشد تمام الرشد، بل المحنك الحكيم.</p>
<p>لا يمكننا اليوم التعاطي مع ديننا، وهو القوي العظيم، إلا بأمانة وصدق؛ فليس هو بالضعيف، كأنه من قوارير، نخاف عليه كما يخاف صاحب البيت من البلور أن يتهشم بيته لأقل شيء، وقد صمد على مر الزمان لما هو أعتى وأنكى. بل إن أخشي ما يُخشى على إسلامنا اليوم هو الإساءة إليه بتصرفنا معه قياسا على تصرفات من سبقنا من يهود ونصارى، الذين حرفوا دينهم أو عرّوه من ميزاته وجعلوا منه لباسا لكهنة وأحبار وقساوسة ورهبان كان همّهم الرياسة وفرض تصوراتهم للدين والدنيا لا التسليم لله بما جاء به من رسالة محبة وصفاء وسلام.</p>
<p>إن حرية الاعتقاد في الإسلام ثابتة مضمونة بصريح النص الشرعي. فالإسلام يضمن حرية الإنسان في الاعتقاد، إذ له حرية اعتناق الإسلام أو عدم اعتناقه؛ فإن أعرض، فلا حق لأحد أن يمنعه من ذلك أو أن يجبره على الإسلام، بما أن الرسول نفسه مُنع من أن يأتي ذلك بصريح النص.</p>
<p>لندلل على هذه الحرية الثابتة بما يلي من آيات من محكم الكتاب، ولنا عودة في نهاية الطرح لاستيفاء القول في الغرض:</p>
<p>يقول الله مثلا مخاطبا رسوله الأكرم في ما عدّت عند بعضهم إحدى سور القرآن الطول السبع : « وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا، أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ؟ » (سورة يونس، الآية 99).</p>
<p>ويقول تعالى : « إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا » (سورة الإنسان، الآية 3).</p>
<p>وقال أيضا، مؤكدا أن ليس لأحد ارغام الناس على الإسلام : « فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا، إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ » (سورة الشورى، الآية 48).</p>
<p>وقد أكد الله ذلك، مبيّنا أن له وحده الحد والعقاب في هذا الموضوع الذي يبقى من خاص خاصياته : « فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ، إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ، إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ » (سورة الغاشية، الآيات 22- 26)<sup>.</sup></p>
<p>ولعل الآية الموالية هي من أوضح ما جاء في القرآن بخصوص تمام حرية الإنسان في الاعتقاد : « وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ » (سورة الكهف، الآية 29)<sup>.</sup></p>
<p>ولا شك أن هذه الآية موازية في قوة الحجة والبرهان لما جاء في البقرة التي هي في هذا الأمر كالعلم الذي على رأسه النار « لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ » (سورة البقرة، الآية 256.)<sup>.</sup></p>
<p>نعم، لقد قلل الفقهاء من قوة الحرية وقيمتها في ما يخص مشيئة البشر بأن قالوا مثلا في تأويل الآية السابقة أن ذلك من باب التهديد والوعيد كما قاله ابن كثير في تفسير قوله تعالى : «فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ» : « هذا من باب التهديد والوعيد الشديد ؛ ولهذا قال : (إِنَّا أَعْتَدْنَا) أي : أرْصَدْنا (لِلظَّالِمِينَ) وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه (نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا) أي سُورها.»</p>
<p>مع ذلك، هذا لا يمنع من ضرورة ملاحظة انعدام وجود عقوبة دنيوية للردة على الرغم من تعدد الآيات التي تشنّع بها أو تحذّر من الوقوع فيها مع التأكيد على العقوبة المعنوية الأخروية. ثم، لمّا نتذكر أن النصوص التي تفصّل العقوبات الحسية الدنيوية عديدة بخصوص الجرائم المتعلقة بحياة الفرد أو الأسرة أو المجتمع، نفهم مدى تحرر الإسلام في موضوع حق الردة المسموح به في القرآن كما سيتضح لنا في ما يلي من فقرات.</p>
<p>ولمزيد الاعتبار، لنذكر الآيات 22 إلى 26 من سورة الغاشية، مع العلم أن عدد الآيات التي تذكر حرّية المعتقد يصل إلى المائتين (200): «فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ، إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ، إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ».</p>
<p><strong>في</strong> <strong>ماهية</strong> <strong>الردة</strong></p>
<p>حرية الاعتقاد إذن مضمونة في الإسلام، أي لا إكراه في اعتناق الإسلام ابتداءً؛ فهذه الحرية لا شك فيها ولا اختلاف، بل ولا حدود لها، إذ هي حرية مطلقة، وإلا لما كانت بحق حرية اعتناق.</p>
<p>رغم هذا، يستشهد بعضهم بالآية 19 من سورة آل عمران (إن الدين عند الله الإسلام) و الآية 85 من نفس السورة (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) ليقلل من قيمة هذه الحرية في الاعتقاد بالقول أنها لا تخص إلا الإسلام. ولا شك أن هذا من التعسف في شرح معنى الإسلام الذي هو أولا وقبل كل شيء التسليم لله والتوحيد له، ولا ضرورة الإسلام الشعائري. فالإسلام هنا بمعنى الحنيفية المسلمة أي الإيمان، بمعنى أوسع كما سبق أن بينا.</p>
<p>نعم، لنا أن نتساءل هل هذه الحرية بحق تامة في فرعيها، أي في اعتناق الإسلام والارتداد عنه. نقول : إن الحرية في فعل شيء تقتضي، إضافة إلى إمكانية الفعل، إمكانية الترك، أي إمكانية نقض الفعل والتنصل منه لاحقا؛ وإلا لما عدّت حرية تامة. وبما أن الإسلام أقرّ هذه الحرية، فليس بالإمكان القول بأنه أقرها ناقصة، لذا فهو يقر إمكانية الارتداد عن اعتناق الإسلام كما يقر حرية اعتناقه. وسنأتي بالدليل القرآني القطعي بعد أن نبيّن الدليل على المستوى البرهاني المحض.</p>
<p>الردة لغة هي الرجوع عن الشيء إلى غيره. جاء في لسان العرب : «وقد ارتد وارتد عنه : تحوّل؛ وفي التنزيل : من يرتدد منكم عن دينه. والاسم : الردة، ومنه : الردة عن الإسلام أي الرجوع عنه، وارتد فلان عن دينه إذا كفر بعد إسلامه؛ ورد عليه الشيء إذا لم يقبله. وكذلك إذا خطأه وتقول رده إلى منزله. ورد إليه جوابا أي رجع».</p>
<p>والمعروف عموما أن الردة هي حال الذي يعتنق الإسلام ثم ينتقل عنه إلى اعتقاد آخر؛ وهذا هو المفهوم الفقهي كما سنبينه. وهو لا يبعد عن المعنى اللغوي الذي يقتضي الرجوع والتحول. والرجوع هو الانصراف عن الشيء ومن الشيء، ومن حال إلى حال؛ وقد جاء باللسان : « حال الرجل يحول، مثل تحوّل من موضع إلى موضع. الجوهري : حال إلى مكان آخر أي تحوّل، وحال الشيء نفسه يحول حولا بمعنيين : يكون تغيرا ويكون تحولا. وقال النابغة : ولا يحول عطاء اليوم دون غد أي لا يحول عطاء اليوم دون عطاء غد؛ وحال فلان عن العهد يحول حولا وحؤولا أي زال. وتحوّل تنقل من موضع إلى موضع آخر. والتحول التنقل من موضع إلى موضع، والاسم الحول، ومنه قوله تعالى : خالدين فيها لا يبغون عنها حول».</p>
<p>إلا أن من معانى التحول أيضا : التحيّل؛ يقول ابن منظور : « ويقال تحوّل الرجل واحتال إذا طلب الحيلة. وتحوّل أيضا أي احتال من الحيلة ». ومن معانيه أيضا الافساد، كما بين ذلك اللسان : « ويقال أحلت الكلام أحيله إحالة إذا أفسدته ».</p>
<p>هكذا نرى ما في الردة من معاني تتكامل وهي تقتضي لغةً المرور من حالة إلى حالة ومن وضع إلى وضع بما في ذلك من اختلاف بين الحالين، سواء كان هذا المرور عن حسن نية أو عن سوء نية، أي بالاحتيال والإفساد. وهذا هو المعنى الذي عرفه المسلمون وأصبغوه على الردة، أي التحول من وضع اجتماعي وسياسي معيّن إلى وضع آخر مع إفساد النظام المعهود والاحتيال في قبوله حسب مبادئه، كأن يُقبل الدين بدون واجب الزكاة، حتى تنعدم أوصال الدولة بانعدام مواردها. وسنعود لهذا لاحقا، يكفينا الآن، لإصلاح الفهم الخاطيء للردة، التفطن للمعنى اللغوي لها القاضي بالتبديل للشيء الذي يُتحوّل عنه وبإفساده.</p>
<p><strong>الفهم</strong> <strong>الخاطيء</strong> <strong>للردة</strong></p>
<p>فما هو مفهوم الردة فقها؟ الردة في الشرع هي الرجوع عن الإسلام إلى الكفر وقطع الإسلام، ويحصل تارة بالقـول وتــارة بالفعـل وتـارة بالاعتقــاد. وقد  اتفقت المذاهب الأربعة على أن الكفر هو بالقول، أي عمل اللسان، والفعل، أي عمل الجوارح، والاعتقاد والشك، أي عمل القلب.</p>
<p>إن المرتد فقها هو الذي يكفر بعد إسلامه إما نطقاً وإما فعلاً وإما اعتقاداً؛ فمن قال الكُفر كَفَر وإن لم يعتقده ولم يعمل به إذا لم يكن مكرهاً، وكذلك إذا فَعَل الكفر كَفَر وإن لم يعتقده ولانطق به، وكذلك إذا شرح بالكفر صدره أي فتحه ووسّعه وإن لم ينطق بذلك ولم يعمل به.</p>
<p>الفقهاء، من الزاوية النظرية، يعتبرون إذن الردة في معناها اللغوي، أي كونها الرجوع عن دين الإسلام إلى الكفر؛ فتكون شرعا النية أو الفعل أو القول في ذلك المعنى. ويذهب البعض إلى الأخذ بمثل هذا القول حتى وإن لم يكن اعتقادا، فجاء مجرد استهزاء أو عناد. أما في الواقع، فهم يقولون بأنه لا ردّة إلا بقول ٍ مُكَفِّر أو فعل ٍ مُكَفِّر، كما ذكّر بذلك ابن تيمية في الصارم المسلول على شاتم الرسول : « فالمرتد: كل من أتى بعد الإسلام من القول أو العمل بما يناقض الإسلام بحيث لا يجتمع معه ».</p>
<p>طبعا هذا ليس بالغريب في الإسلام لأن أحكام الدنيا لا تجري إلا على الظاهر، فطبيعي أن يقرر الفقهاء أن لا حكم بالردة إلا بقول مكفِّر أو فعل مكفِّر، إذ هما مايظهر من الإنسان؛ أما الاعتقاد والشك فمحلهما القلب، ولا مؤاخذة بهما في الدنيا ما لم يظهرا في قول أو فعل.</p>
<p>مثال ذلك، في ما يخص أهل القبلة من زاوية أن أحكام الدنيا لا تجري إلا على الظاهر، ما جاء في شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي عن الإمام الطحاوي : «ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق، ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى». وعلق شارح كتابه على ذلك «لأنـَّا قد أُمِرنا بالحكم بالظاهر، ونُهينا عن الظن وإتباع ما ليس لنا به علم».</p>
<p>ولم يكن ذلك إلا من باب التطبيق للسنة الصحيحة إذ الحكم على الناس بالظاهر من أصول الإسلام؛ فقد ثبت عن الرسول قوله : « إني لم أومر أن أنْقُب عن قلوب الناس ولا أشُق بطونهم ». لذا، فحسب الفقه الحالي، من كفر بقلبه، باعتقاد أو شك، ولم يظهره في قول أو فعل، لا يمكن الشك في أنه مسلم، ولو كان كافرا في الحقيقة عند الله؛ وأكثر ما يُمكن القول فيه أنه منافق مستسرّ بكفره. وقد أكد ذلك الإمام ابن القيم بقوله في إعلام الموقعين عن رب العالمين،: « ولم يرتب تلك الأحكام على مجرد ما في النفوس من غير دلالة فعل أو قول ».</p>
<p>في كل ما سبق، يقول الدكتور وهبة الزحيلي في مصنفه الفقه الإسلامي وأدلته، ملخصا مفهوم الردة الخاطيء المعمول به إلى الآن: « فإن المرتد هو الراجع عن دين الإسلام إلى الكفر؛ مثل من أنكر وجود الخالق، أو نفى الرسل، أو كذب رسولا، أو حلل حراما بالإجماع كالزنا واللواط، وشرب الخمر، والظلم، أو حرم حلالا بالإجماع؛ كالبيع والنكاح. أو نفى وجوبا مجمعا عليه؛ كنفي ركعة من الصلوات الخمس المفروضة&#8230; إلخ ».</p>
<p>أقول هذا المفهوم الحالي الخاطيء لأن الفقهاء القدامي، لإن تشددوا في تعريف الردة حتى أنهم أخذوا بمجرد الكلام الهازيء مع وضوح النية، فذلك ولا شك للخطورة التي وجدوها في مثل هذا التصرف لا على الدين ودوامه فقط، بل لصيرورة الأمة جمعاء، لأن الدين كان عمادها.</p>
<p>القول الصحيح إذن هو أن الردة فقها، علاوة على أنها ارتداد عن الدين، هي ولا شك إثارةً للفتن والبلبلة بتعكيرها للنظام العام في الدولة الإسلامية؛ فهي بمثابة العصيان الديني الموازي للعصيان المدني اليوم، أو هي كالإنقلاب العسكري أو الثورة الشعبية. كل هذا مفهوم معروف عند الفقهاء، لذا تشددوا في الحكم على المرتد أكثر من اشتداد القرآن نفسه في الموضوع؛ بما أن الله، كما بيّنته الآية 217 من سورة البقرة اللاحقة الذكر، لم ينص على عقوبة دنيوية للردة وإن ندّد بها.</p>
<p>ونحن نرى الفقهاء يعودون للنص القرآني عندما لا ينشر المرتد ردّته فتبقى بينه وبين نفسه، لا يطلع أحدا على ذلك. هنا، فنراهم يقرّون بأن لا مجال للتعرض بسوء لمن يُتّهم مثلا بالارتداد دون أن يأتي منه ما يدل على ذلك.</p>
<p>وكما سبق القول، هذا منطقي وطبيعي في الإسلام لأن الله وحده هو المطلع على ما تخفي الصدور، ولا حكم بالظنة في ديننا. إلا أنه لا شك أن السبب الآخر والأهم، بل الحقيقي والوحيد في نظر الفقهاء، هو أن الأمة لا تتعرض لأي خطر بسبب مثل هذه الردة الغير معلنة أو المسالمة، حتى وإن كانت من الخداع، فتعود هنا إلى الأصل في الإسلام وهو حرية العقيدة بترك موضوع البت في تلك الردة لله وحده.</p>
<p><strong>الفرق</strong> <strong>بين</strong> <strong>الردة</strong> <strong>والتبديل</strong></p>
<p>إن المعنى الفقهي المعروف للردة كما بيّنا هو في الحقيقة معنى التبديل كما ألمحنا إليه سالفا عند حديثنا عن معاني الردة لغة وكما نبينه في ما يلي بقولنا إن الردة هي تبديل الدين.</p>
<p>لنسارع هنا بالقول أن المسلمين فهموا الردة بسائر معانيها اللغوية وخاصة تلك التي تقتضي لا التغيير فقط، بل وأيضا التبديل بما فيه إفساد وتحيّل وسوء نية.</p>
<p>الردة إذن ليست فقط في تبديل العقيدة أو الخروج منها على مستوى الفرد، بل هي أولا وقبل كل شيء في محاولة تبديل العقيدة بالإضرار بها، سواء كان ذلك بالمس بأس من أسسها أو بالعمل على التشكيك فيها أو التحريض على العصيان وكسر عصا الطاعة للنظام القائم.</p>
<p>بهذا المعنى الصحيح نخرج من عنق الزجاجة الذي وضع الفقهاء المعاصرون أنفسهم فيها بالتناقض الصارخ بين القول بحرية الاعتقاد في الإسلام وتجريم الردة بمعنى الخروج من الدين سواء كان ذلك لدين آخر أو لأجل الإلحاد.فالمجامع الفقهية اليوم تصدر الفتاوى في الردة، بمعناها الفقهي القاضي بالحد والعقاب الدنيوي، قائلة مع ذلك بعدم مخالفتها للحرية الدينية، مع أنها تطبقها على المعتقدات الشخصية السلمية لا الحركات السياسية المناهضة للنظام، المشوّشة للسلم الاجتماعية.</p>
<p>مثال ذلك، في الفتاوى المصرية، نرى هذه العبارة، التي لا معنى لها منطقيا، تتكرر عند الحكم بقتل المرتد حدا : «يقضي الحكم الشرعي بقتل المسلم الذي بدل دينه إذا أصر على ردته ولم يتب ولم يرجع إلى الإسلام متبرئا مما فعل، وهذا لا يتنافى مع الحرية الشخصية ».</p>
<p>لا شك أن إقرار معنى التبديل بما فيه من تعدٍّ على مقومات الدين من تحريف نص أو تزويره وإفساد معنى أو تشويهه، من شأنه ألا يمس بالمبدأ الذي أقررناه من أن في الإسلام الحرية المطلقة في اختيار العقيدة، وأن هذه الحرية لا تقف عند اعتناق الإسلام، بل تبقى سائرة المفعول حتى في تركه بالارتداد عنه إذا عنّ ذلك لصاحبه. فالحرية إما أن تكون تامة وإلا فليست بحرية !</p>
<p>ففي التبديل يكون العبث بالدين والسعي لتمزيق وحدة الأمة بالإخلال بالنظام العام والمس بمقوماته. وهذا لا يطال العقيدة، وإنما يمس بالأمن العمومي ويقتضي اليوم أعمالا تخريبية لا أقوالا كما كان الحال في الماضي.</p>
<p>ومن الضروري هنا أن نتذكر ما كان للكلام، وللشعر خاصة، من وقع على الحياة اليومية في المجتمع العربي القبلي، حتى قيل أن وقع الكلام لهو أشد أحيانا من حد السيف المهند ! ذلك لأن تلك الفترة الزمنية لم تكن تعرف حرية الرأي ولا ضرورة الفكر الحر؛ أما اليوم فلا يكفي للرأي وحده للإخلال بالنظام، على الأقل في النظم الديمقراطية.</p>
<p>ومما يؤكد ضرورة اقتران الارتداد بحالة الحرب وانعدام الأمن هو أن الرسول لم يتردد عند صلح الحديبية في إمضاء بند يقضي بأنه لا يجب على المؤمنين استرجاع من يرتد من المسلمين إلى مكة لأجل إقامة حد الردة عليه، وهو البند التالي : « من جاء محمدا من قريش يرده عليهم ، ومن جاء قريشا من المسلمين لا ترده إليهم»؛ وهذا يبيّن بلا أدنى شك أن الارتداد هنا لا عقوبة له بما أنه لا يثير حربا.</p>
<p><strong>الردة</strong> <strong>هي</strong> <strong>تبديل</strong> <strong>الدين</strong></p>
<p>الردة، كما عاشها العرب، لم تكن الخروج عن الدين أو البقاء فيه، بل كانت الخروج عن النظام؛ أما ما سماه الفقهاء بعد ذلك بالردة، فليس إلا تبديلا للدين وثورة على القائمين به، وهو دستور البلاد،كما نفصّله بعد تعريف التبديل لغة.</p>
<p>يقول ابن منظور في لسانه : « تبديل الشيء تغييره وإن لم تأت ببدل. والأصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله، والأصل في الإبدال جعل شيء مكان شيء آخر كإبدالك من الواو تاء في تالله والعرب. فالتبديل هو تغيير الصورة إلى صورة أخرى ».</p>
<p>إن التبديل في الدين هو ما اعتدنا تسميته ردّة، بينما لا ردة بمعناها القرآني إلا في الاعتقاد، وهو لا يخص إلا الله وعبده؛ أما التبديل، فهو يتعلق بالمس بالعقد الذي يربط بين المؤمن ومجتمعه المنتمي إليه، وذلك بالإخلال بالأمن العام وإفساده كما وقع بالجزيرة العربية بعد موت الرسول الكريم. فلا شك أن ما رأيناه في التاريخ العربي الإسلامي مما سُمي ردة لم يكن سوى محاولة لتبديل نظام قائم، أي محاولة الانقلاب عليه.</p>
<p>أما تاريخيا، فالردة هي ما عاشه الإسلام الأول. ولعل ما قاله الإمام ابن القيم من أن « المرتد يقتل سياسة لا حدًّا، وهي مسألة سياسية قُصِد بها حياطة المسلمين » يبيّن حقيقة الردة بمعنى التبديل في التاريخ الإسلامي. وليس ذلك بالمستغرب لأن الردة لم تكن قط مجرد الرجوع أو الخروج عن الدين الذي نفهمه اليوم، أي مجرد قناعة شخصية؛ وكيف يكون ذلك وقد أكد الإسلام حرية الفكر والاعتقاد؟</p>
<p>لقد كانت الردة في التاريخ العربي الإسلامي تبديلا للدين، لذلك استوجبت العقاب الذي قررته السنة، إذ الرسول الأكرم تحدث عن تبديل الدين لا عن مجرد الردة كما وقع في القرآن. فالرسول يقول : «من بدل دينه فاقتلوه» كما ورد في صحيح البخاري.</p>
<p>إن التبديل في الدين، أي النظام الذي يدين له المجتمع، من أعظم الجرائم في كل المجتمعات، فليس هذا مما يخص الإسلام فحسب. ذلك أن الهرطقة في ذلك الزمان هي من التبديل، كما كانت منه كل مخالفة للمألوف في المجال العقائدي مما ليس فيه فقط بدعة أو شذوذ، بل وأيضا العمل على إشاعة المخالفة للأصل.</p>
<p>لهذا رأينا كل الديانات، سواء كانت كتابية أم لا، تحرص على المحافظة على دينها من كل تبديل حتى لا يقع تشويهه. وليس من الضروري التذكير كيف رفضت اليهودية دين المسيح إذ اعتبرته تبديلا لدين موسي؛ وكان الحال نفسه في بداية الإسلام إذ اعتبره البعض من المسيحيين هرطقة لديانتهم، متجاهلين ماهيته الحقة كدين جديد.</p>
<p>ما دعّم هذا التوجه هو أن المجتمعات في ذلك الزمان كانت مؤسسة على الدين الذي لم يكن مجرد عقيدة شخصية بل أساس نظام يرتكز عليه المجتمع بأسره. وكان هذا حال المجتمع القبلي العربي الذي جاء الإسلام لصهره في نطاق دولة عمادها الدين. فلعب الإسلام في الدولة الإسلامية الفتية الدور الذي يلعبه الدستور اليوم في مجتمعاتنا.</p>
<p>بهذا المعنى للتبديل يمكننا فهم موقف فقهاء الإسلام من الردة كتبديلٍ للدين، بل مسخٍ له، وتشددهم في الحكم عليها. فردة القبائل العربية كانت سياسية ولم تكن دينية. فلإن أجمع الفقه الإسلامي على قتل المرتد، لم يكن ذلك بالمرة على أساس نظرتنا اليوم لعملية الارتداد كنوع من ممارسة حرية العقيدة، وهو مما لم يكن معروفا بتاتا وقتئذ. لقد عاقب الفقهاء التبديل للدين، أي محاولة نسفه بانقلابٍ؛ والدليل على ذلك أن الردة كانت بالفعل حروبا، حيث كان الارتداد جماعيا، إذ أنكرت القبائل المرتدة علانية خضوعها لركن من أركان الإسلام ولحكم من أحكام النظام الاجتماعي للأمة، بل وهاجمت ممثلي النظام القائم. وتأكد ذلك بظهور أدعياء للنبوة كانت ثورتهم لا على الدين فقط، بل على الأمة كلها.</p>
<p>لا غرو أن ضرورة هذه النية المبيّتة للنيل من سلامة أمن البلاد من خلال المس بدينها واضحة عند الفقهاء بما أنهم طبّقوا الحديث الشريف الذي يربط بين التهديد الحاصل للدين وتداعياته على الأمة، لأن ذلك يتأتي من قوم لا من فرد، كما يتضح ذلك في كلام الرسول في قتل المرتد « التارك لدينه المفارق للجماعة ». ففراق الجماعة فقها، في ذلك الوقت، هو الانسلاخ من الكيان القبلي وإرادة الاضرار به، ونحن نعلم مدى قيمة القبيلة في تلك الأيام وذوبان الأفراد داخلها. لذا، كان ترك الدين مفارقة للجماعة، وكان ذلك من الخطورة ما أدى إلى إهدار دماء هؤلاء المفارقين قومهم، المقوّضين صرح قبيلتهم.</p>
<p>إضافة لقيمة الحياة الجماعية في ذلك الآن، علينا أيضا أن نتذكر أن مجرد مغادرة المدينة للتبدي والعودة إلى البادية لمن استقر بها كان مستهجنا بل مرفوضا غير مقبول. يقول الدكتور جواد علي في المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام : « وقد أبطل الإسلام كل سمة من سمات الجاهلية وعلامة من العلامات التي كانت تعد من صميم حياة الجاهليين. وفي جملتها المثل الأعرابية والحياة البدوية، فاعتبر الأعرابية بعد الإسلام ردة، ونهى عن الهجرة من المدن إلى البوادي، فكان الأعرابي إذا دخل الإسلام، لزم الحضارة، وكلف بواجب الجهاد في سبيل نشر الإسلام، لما في التبدي والأعرابية من ابتعاد عن الجماعة وترك للواجب الملقى على المواطن في الدفاع عن الإسلام وفي العمل على إنهاض المجتمع والإنتاج في سبيل الخير العام. لذلك لام الناس &#8220;أبا ذر الغفاري&#8221;، حين لجأ إلى &#8220;الربذة&#8221; فأقام بها وتعزب بذلك عن الجماعة »، كما ذكر ذلك تاج العروس في  مادة عزب.</p>
<p><strong>حروب</strong> <strong>الردة</strong> <strong>في</strong> <strong>الإسلام</strong></p>
<p>إن المأثور في التاريخ الإسلامي عن الردة أنها كانت رفض القبائل العربية بعد وفاة النبي دفع الزكاة لخليفته، ومن هنا كانت قولة أبي بكر المشهورة: « والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه للنبي صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ». وفي نفس الإتجاه، يمكن ذكر قوله أن حربه لمن يفرّق بين الصلاة والزكاة. لذا، يرى بعض المؤرخين أن نعت هذه الحروب بحروب الردة خطأ، إذ وجب تسميتها بحروب مانعي الزكاة.</p>
<p>ولا شك أننا بمفتاح التبديل نفهم هذا الجانب من تاريخية الردة وهي التبديل لا ما نعنيه اليوم من انتقال شخصي من دين إلى دين. ولعله من المفيد التذكير بما هو متعارف عليه من تعريف لحروب الردة في الإسلام. فقد وقع في الموسوعة العربية الميسرة في تعريف الردة : «رجوع قبائل العرب &#8211; فيما عدا قريش وثقيف &#8211; عن الإسلام عقب موت النبي. ومنهم من طالب بتخفيف الصلاة، أو بعدم أداء الزكاة. حاربهم أبو بكر حتى ردهم إلي الإسلام ».</p>
<p>إن ما عاب المسلمون على المرتدة هو إذن رفضهم للنظام السياسي الجديد كما جاء به الرسول، بينما لم يرفض أهل الردة الدين أساسا، بل تنصّلوا من زعامة من خلفه ورفضوا ضرورة الإذعان وخاصة في فرض الزكاة التي بدت لهم كالإتاوة تعبر عن خضوعم للمدينة بينما لم يرضوا بذلك إلا لشخص النبي.</p>
<p>فبينما رأى المرتدة أن علاقة الإذعان للرسول كانت سياسية، ولم تربطهم إلا بشخصه، كان رأي أبي بكر أن العلاقة أساسا دينية ربطتهم بنظام مما يجعل رفض الإذعان لهذا النظام خروجا عليه وتقويضا لصرحه. لم تكن إذن ضرورة الأخذ بالدين هي التي كانت وراء محاربة أبي بكر للمرتدة، بل الخوف من انهيار صرح الدولة التي بناها، خاصة وأنها لم تتمكن بعد من الاستقرار الكافي للسهو عن أمنها.</p>
<p>وهكذا، خلافا لعمر الذي كان ينظر لارتداد العرب نظرة دينية بحتة فلم يكن يحبذ الحرب، رأى أبو بكر الرأي السياسي الصائب للحفاظ لا على كيان الدين في الصدور، وإلا لفعل فعل عمر، وإنما كيان النظام الذي بناه والدولة التي أقرها. لم يحارب الخليفة الأول أساسا من نبذ الدين أو ارتد عن الإسلام، بل حارب من خالف النظام وسعى لتقويض صرحه ببث الفتنة وعدم الإذعان لحكام الدولة الفتية. ولا شك أنه لو لم يقم بتلك الحروب لما دامت دولة الإسلام بما أن رقعتها كانت في فترة تلك الحروب تكاد لا تتجاوز مكة والمدينة داخل الجزيرة العربية الثائرة.</p>
<p>ثم إننا رأينا أثناء هذه الحروب، خاصة مع خالد بن الوليد، ما بيّن صراحة أن الحرب استهدفت حتى بعض من لم يكن يُشك في بقائهم على الإسلام، كما كان الحال مع قوم مالك بن نويرة، وذلك لأن خروجهم عن النظام القائم كان كافيا لوحده للتشكيك في حسن نيتهم وسلامة عقيدتهم.</p>
<p>لقد عد بعض المؤرخين ذلك الحدث من أخطاء خالد التي عاقبه عليها عمر بعد موت أبي بكر، ولكن لم يكن ابن الوليد الوحيد في عدم الاكتراث بالدوام على الإسلام ومطالبة التدليل على البقاء على العهد السياسي. كل هذا يبين أن المهم في تلك الفترة العصيبة كانت ضرورةً النظام واستتاب الأمن لا الإيمان والذب عنه، لأن الإيمان مقامه أساسا داخل النفس.</p>
<p><strong>حروب</strong> <strong>الردة</strong> <strong>عند</strong> <strong>الفقهاء</strong></p>
<p>نفهم مما سبق أن الردة عند الفقهاء فُهمت بمعنى التبديل للدين كأساسٍ من أسس النظام ومقوّمٍ من مقوامات المجتمع، أي بالمعنى الذي عرفته الشعوب العربية الإسلامية. فلا ردة بدون تبديلٍ للدين في معناه الواسع في ذلك الوقت، أي النظام القائم.</p>
<p>ونحن نعلم أن دين الإسلام هو دين ودنيا، فهو عماد الارتكاز للدولة الإسلامية، إذ كان يمثل ما سماه عالم الإجتماع الشهير أميل ديركايم Emile Durkheim الاجتماع الرباني Le divin social.</p>
<p>يكفي أن نعود إلى ما صح عن النبي، أي قوله «من بدّل دينه فاقتلوه» لنتبين أن المعني بالحديث الشريف هو التبديل كما بيناه أعلاه لا مجرد الردة كما جاءت في القرآن. ومما يؤكد أن الردة الدينية هي التبديل ما جاء في سورة التوبة حول المنافقين الذين استهزؤا بالنبي وصحبه مرجعهم من غزوة تبوك، إذ رغم أن الله كفّرهم فقال فيهم في سورة التوبة : « ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون (65) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم&#8230; (66)»، لم يقم النبي عليهم أي حد.</p>
<p>ويقول الفقهاء لتفسير ذلك أنه من الكفر القولي، وأن الكفر هنا ليس إلا في القول أو حتى الفِعل، دون الإصرار عليهما، وخاصة دون الانتقال إلى دِين آخر. لذلك لا ردة إذ صح أن الرسول الأكرم كان يُعامِل المنافقين مُعاملة المسلمين لظاهرهم وهو الإسلام.</p>
<p>فالردة الدينية هي إذن تبديل الدين بالانتقال إلى دِين آخر، والإصرار على ذلك. مع العلم أنه ليس لها أي حدّ في القرآن ولا السنة حتى وإن أجمعت الفقهاء على أن مَن بدّل دينه فإنه يُستتاب، فإن اصرّ على كفره قُتِل. من ذلك ما يُروى عن الإمام مالك : « مَنْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَامِ إِلَى غَيْرِهِ وَأَظْهَرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ».</p>
<p>لئن كان الأمر كذلك فلأجب أن الفقهاء خلطوا الردة بالتبديل كما نقرأ عند  ابن عبد البر : « وظاهر هذا الحديث يُوجِب على كل حال مَن غّيّر دِين الإسلام أو بَدَّلَه فليقتل ويُضرب عنقه إلاّ أن الصحابة قالوا : إنه يُستتاب فإن تَاب وإلاّ قُتِل ، فكان الحديث عندهم خرج على مَن بَدّل دِينه وتَمَادى على ذلك ».</p>
<p>مفهوم الردة فقهيا إذن هو الانقلاب السياسي، ولا علاقة له بالمعنى المتعارف عليه اليوم للردة وقد تغير المعني بتغير الظرورف. فقد سبق أن بينا أن الإسلام دين ودنيا، وأن الرسول الكريم كان في نفس الآن المبلّغ للرسالة السماوية وباعث دولة كانت أساس حضارة عظيمة. إلا أن هذه الحضارة والدين الذي كان منبعها لم يصلا إلى الحد الكافي من الانتشار والتأسيس عند وفاة الرسول. لذا وجب حفظهما كما يحفظ كل نظام نفسه من أي محاولة انقلاب أو ثورة تعصف بما جاء به.</p>
<p>تلك هي الحال مع ما سمّي بحروب الردة التي ما كانت إلا ثورة على سلطة المدينة والنظام الذي أقامته باسم الدين. فالردة في ذلك العصر كانت مسمّى للخلاف السياسي الحاد، الخلاف السياسي المسلح، إذ لا يجب أن ننسى أن الخلاف كان جماعيا، أي قبليا، وأن كل قبيلة كانت لا تعرف للدفاع عن مصالحها أو فرضها إلا منطق القوة. كل هذا يختلف طبعا عن معنى الردة كما نعرفه اليوم، أي الخروج الفردي من دين إلى دين آخر أو حتى إلى لا دين.</p>
<p><strong>واقع</strong> <strong>الردة</strong> <strong>اليوم</strong></p>
<p>إن الردة في يومنا هذا هي من باب التعبير الفردي عن القناعة الشخصية، وليس في ذلك أي موقفٍ سياسي ولا رفضٍ لمنظومة اجتماعية أو تهديدٍ للأمن وتماسك المجتمع. فهل نخاف اليوم على ديننا من أن يصيبه أي أذًى لأجل أن البعض منا أراد هجره ؟ إنه من الخور أن نقول ذلك لمجرد التمسك الأعمي بما وصل إليه اجتهاد الفقهاء في عصرهم.</p>
<p>لذا، فكما فعل الفاروق عمر، الذي كان سبّاقا في رأيه إزاء أهل الردة لما رآه يصلح لديننا، علينا أن نفهم اليوم حديث الرسول الأكرم في قتل من بدّل دينه على حقيقته، أي أنه كلام إمام الأمة ورئيس دولتها لحفظ أمنها وسلامتها في فترة عصيبة من تاريخها والدولة بصدد التأسيس.</p>
<p>إن الحديث النبوي في رأينا لا ينسخ بتاتا ما ورد بالقرآن الكريم في الغرض، رغم أن الفقهاء يقولون بعكس ذلك، أي أن الحديث ينسخ القرآن. وهم يعتدّون بمقولة أن ما أُوتيه الني إنما هو وحْي يُوحَى، ويدلون كدليل على ذلك نسخ الحديث للعقاب الوارد بالآية 15 من سورة النساء. إلا أن هذا مما توصل له اجتهاد الفقهاء في زمن خلا، وليس هو بالتنزبل العزيز حتى نلتزم به على الدوام؛ ورأينا مع قول بعض أهل الحديث، أي أن « كتاب الله مقدّم على كل قول »، حسب عبارة مسعود بن عمر التفتزاني في التلويح على شرح حقائق التنقيح.</p>
<p>إن ذلك القرار كان صائبا لاختلاف سياسي مسلح، في نطاق الصلاحيات السياسية لأولي الأمر، وليس فيه أي تعميم لكل المسلمين ولا لكل زمان ومكان خاصة وأن الإسلام تمكن بعد من القلوب واستقرّ بها. فاليوم لهو زمن الجهاد الأكبر لأجل الإسلام، لأن الجهاد الأصغر ولى وانقضي.</p>
<p>لذلك، لا يجب منع الارتداد عن الاسلام بل العمل بالمثل الأفضل ومكارم الأخلاق على أن يكون الدخول للإسلام بحق نهائيا لأجل القناعة والاقتناع بمبادئه لا للخوف من عاقبة الخروج منه، وقد انعدم الخطر لمثل ذلك الخروج ما دام لم يكن من باب التبديل والفساد والإفساد الجماعي الذي به تتكون المؤامرات على أمن ودعة المسلمين.</p>
<p><strong>واقع</strong> <strong>الردة</strong> <strong>في</strong> <strong>القرآن</strong></p>
<p>لتمام توضيح الأمور، نبين الآن الوضع الحالي للردة في القرآن، مع التذكير أن معناها الحقيقي يختلف حسب المصدر؛ فبينما هو في القرآن المعنى المعهود في مفارقة الدين على المستوى الفردي، فهو في السنة وعند الفقهاء بمعنى التبديل للدين على مستوى الحراك الجماعي بما في ذلك من عواقب عسكرية وإسقاطات سياسية.</p>
<p>قرآنا، حرية الاعتقاد بما فيها اعتناق الإسلام مضمونة، وقد وقع التعرض للارتداد عن الإسلام في الآيات التالية والتي ذكرنا بعد بعضها أعلاه في معرض حديثنا عن حرية الاعتقاد في الإسلام :</p>
<p>&#8211; الآية 217 من سورة البقرة : « وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ».</p>
<p>&#8211; الآية 54 من سورة المائدة : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ».</p>
<p>&#8211; سورة محمد، الآية 25 : « إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ ».</p>
<p>&#8211; الآية 106 من سورة النحل : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ».</p>
<p>&#8211; الآيتان 87/86 من سورة آل عمران : « كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ».</p>
<p>&#8211; الآية 115 من سورة النساء : « وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ».</p>
<p>&#8211; الآية 137 من سورة النساء : « إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ».</p>
<p>كل هذه الآيات تبيّن بما ليس فيه أدنى شك أن مسألة الارتداد عن الدين هي مسألة بين الله وعبده؛ فإن أعظمها الله، فهو لم يخصها بأي عقاب دنيوي، تاركا الأمر للآخرة. لذلك، ليس لأحد الحق في إكراه المسلم على ما يعتقده بأية وسيلة من وسائل الإكراه. والله يعطي بنفسه المثل في ذلك بضرورة الدعوة بالإقناع وبدليل العقل أو بالترغيب في ثواب الآخرة والتخويف من عقابها؛ كل ذلك حتى يكون الإيمان صادقا لا إكراه فيه، لا تشوبه شائبة.</p>
<p>نعم، إن الله يلعن المرتد من خلقه ويتوعده غضبه والقرار بجهنم، لكنه لا يقضي عليه بتاتا بالقتل؛ إذ هو يُبقي باب التوبة دوما مفتوحا على مصراعيه. وهذا مما يؤكد أن الإسلام يحث ويسهر على أن يكون الإيمان حرا وعلى أن يبقى حرا، فلا مانع للارتداد إلا الضمير والوازع الشخصي، وإلا فسدت حرية الإنسان في تقديسه لخالقه. ولعل ما يؤكد هذا التوجه ويلخصه خير تلخيص قوله تعالى : « ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن » (الآية 125 من سورة النحل).</p>
<p>إضافة للآيات المذكورة التي استعملت عبارة الردة صراحة دون أن تتحدث البتة عن حدّ يوقع على المرتد ولا حتى عذاب دنيوي يطاله، مكتفية بالإشارة إلى عذاب الآخرة وإلى عقاب الله وغضبه، هناك آيات أخرى في نفس المعنى لم تُذكر الردة فيها إلا بالمعنى، ومنها ما يلي :</p>
<p>&#8211; سورة النحل الآية 109 : « مَن كَفَرَ بِاللهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ».</p>
<p>&#8211; سورة النور، الآية 55 : « وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ».</p>
<p>&#8211; سورة النساء، الآية 137 : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا ».</p>
<p>إن هذه الآيات كسابقاتها، أي ليست إلا تقريرا من الله وتأكيدا لحرية الإنسان في الاعتقاد، فهو حر في أن يعتنق الإسلام، كما أنه حر في الإعراض عنه، سواء أكان ذلك عند الاعتناق أو بعد بالارتداد. وليس من حق أحد &#8211; وقد مُنع الرسول نفسه من ذلك مثلا &#8211; أن يعترض على الحرية الشخصية في الخروج من الدين، إلا إذا كان ذلك الخروج بالمعنى السياسي الذي بينّا، وهو التبديل للدين كنظام دولة، وهي الردة كما عرفها التاريخ العربي الإسلامي، أي العمل الذي يُعد تحديا للدولة ونظامها و خروجا على دستورها وعلى حكّامها الشرعيين.</p>
<p>تأكيدا على ذلك، لنقرأ ما يقول ابن قيّم الجوزية في إعلام الموقعين: « فأما القتل فجعله عقوبة أعظم الجنايات كالجناية علي الأنفس فكانت عقوبته من جنسه و كالجناية علي الدين بالطعن فيه والارتداد عنه و هذه الجناية أولى بالقتل و كف عدوان الجاني عليه من كل عقوبة إذ بقاؤه بين أظهر عباده مفسدة لهم و لاخير يرجي في بقائه ولا مصلحة فإذا حبس شره و أمسك لسانه و كف أذاه و التزم الذل و الصغار وجريان أحكام الله و رسوله عليه وأداء الجزية لم يكن في بقائه بين أظهر المسلمين ضرر عليهم و الدنيا بلاغ و متاع إلي حين».</p>
<p>هذا لا يُستغرب من دين هو بحق خاتم الأديان؛ إذ كيف يكون الإسلام خاتما للأديان إذا منع مثل هذا الحرية الإنسانية في إمكانية الدخول والخروج من الدين بكل حرية وسلامة؟</p>
<p><strong>واقع</strong> <strong>الردة</strong> <strong>في</strong> <strong>السنة</strong> <strong>والفقه</strong></p>
<p>لا مجال للشك أن حكم الردةو لمن بمعنى التبديل كما يبيناه، ثابت في السنة الصحيحة؛ وهو يستند خاصة على الحديثين التاليين :</p>
<p>&#8211; « من بدل دينه فاقتلوه »؛</p>
<p>نشير هنا إلى هناك من طعن في صحة الحديث، رغم ذكره في صحيح البخاري، بدعوى وجود عكرمة مولى ابن عباس في سنده، وهو ضعيف؛ وأيضا لأنه يتعارض مع ما ثبت من نهي الرسول عن القتل. ما يهمنا هنا أن الحديث ذُكر عند البخاري ومسلم، وهذا يكفينا لاعتباره صحيحا. مع العلم أن هناك من يعتبر عكرمة ثبتا لم يضعفه أحد، إضافة إلى أن الحديث لم يروه عكرمة فقط؛ فقد رواه أيضا مالك عن زيد بن أسلم، بسند صحيح، والطبراني عن أبي هريرة (ولو أن المشككين في أحاديث أبي هريرة كثر). هذا، مع الملاحظة أن هناك أيضا من يرى أن الحديث يعارض القرآن وخاصة الآية «لا إكراه في الدين» عقلا وشرعا. من هذه الناحية الأخيرة، يقولون إن هذا الحديث من الآحاد، بينما لا تثبت الحدود بمثل هذه الأحاديث ولا يُعمل بها في العقائد. ثم يشيرورن إلى أن الأصول الفقهية، كما هي عند الشافعي، تقر أنه لا ينسخ القرآن إلا القرآن كما لا تنسخ السنة إلا السنة. إضافة إلى ذلك، يؤكدون على أنه، عند من يرى جواز نسخ القرآن بالسنة، يتوجب أن تكون السنة متواترة، فلا ينسخ حديث الآحاد القرآن. ولعل رأيهم لا يبعد عن الحقيقة، ولكنه غير ذي بال هنا.</p>
<p>&#8211; « لا يحل دم امرئ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة ».</p>
<p>هذا الحكم الثابت في الردة وقع تطبقيه من طرف النبي في حياته كما طبقه الصحابة من بعده. إلا أن المعنى للردة هنا غير ما سبق أن رأيناه بالقرآن، إذ هو في السنة بمعنى التبديل، أي أن المساس بالدين كان صريحا والإخلال بالأمن العام جهرا ومقصودا.</p>
<p>فالمرتد في كلام رسول الإسلام هو المبدّل لدينه، أي أنه ليس ذاك الشخص المنفرد المعني بالقرآن الذي يغيّر عقيدته لأسباب شخصية وقناعات لا تخص غيره. إن المعني في الحديث النبوي هو مجموعة الناس التي تعلن التمرد على دولة الإسلام، ممتنعة من الامتثال لأوامرها كدفع الزكاة مثلا، ثم هي تهاجم السلطة السياسية محاولة إسقاطها. فما يكون الحال اليوم أمام عصيان مدني أو امتناع عن دفع الضرائب وإفساد الأمن العام؟</p>
<p>إن الردة هنا هي بمثابة الخيانة العظمي التي تستوجب الإعدام؛ لذلك كان حكم المرتد في السنة القتل، كما يُقتل من خان بلاده إلى اليوم حتى في الدول الديمقراطية، إلا إذا منعت عقوبة الإعدام. هذا ورأينا أن الإسلام لا يعارض بتاتا منع عقوبة الإعدام، لأنه لا يقبض الأرواح في الإسلام إلا الله. وإن شاء الله تكون لنا للموضوع عودة في إحدى اليوميات القادمة.</p>
<p>معنى الردة في السنة إذن هو التبديل وابتغاء التبديل، أي الخروج على الدولة، والتآمر على أمنها، ومحاربة سلطاتها. أما في القرآن، كما رأينا، فمعنى الردة هو ذلك الذي لا يُقصد به إلا تغيير الشخص لدينه لمجرد اقتناعه الشخصي ورأيه في الدين وحكمه عليه، فلا عقاب عليه إلا أخرويا، كما جاء بصريح عبارة القرآن الكريم.</p>
<p>أما فقها، وتطبيقا للسنة الصحيحة، فقد أجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد، وكذلك قتل المرأة المرتدة عند جمهور العلماء، غير الحنفية. وكل ذلك بمعنى المبدّل، أي ما يمكن تسميته اليوم المنقلب عسكريا على النظام القائم أو الآتي بخيانة عظمى لشعبه.</p>
<p>وللتأكد من صحة النية في الإنقلاب على النظام أو خيانة الوطن، باسم العدل والابتعاد عن الحكم بالظنة، رأى الفقهاء وجوب استتابة المرتد، أي الثائر على النظام، قبل قتله. هناك من جعل ذلك على الاستحباب، ومنهم من جعل مدتها ثلاثة أيام؛ وبعضهم ذهب إلى أنه يستتاب، ويؤجل ما رُجيت توبته. كل هذا يبين قيمة الحرية في الإسلام، إذ هي الأساس، حتى في حالة خطيرة كالانقلاب على النظام؛ فالتوبة تبقي منشودة إلى آخر المطاف.</p>
<p>يقول الإمام ابن تيمية في الصارم المسلول على شاتم الرسول: « فإن الذي عليه جماهير أهل العلم أن المرتد يستتاب ومذهب مالك وأحمد أنه يستتاب، ويؤجل بعد الاستتابة ثلاثة أيام وهل ذلك واجب أو مستحب؟ على روايتين عنهما، أشهرهما عنهما: أن الاستتابة واجبة، وهذا قول إسحاق بن راهويه. وكذلك مذهب الشافعي، هل الاستتابة واجبة أو مستحبة على قولين، لكن عنده في أحد القولين يستتاب، فإن تاب في الحال. وإلا قتل وهو قول ابن المنذر والمزني. وفي القول الآخر يستتاب كمذهب مالك وأحمد. وقال الزهري وابن القاسم في رواية: يستتاب ثلاث مرات ومذهب أبي حنيفة أنه يستتاب &#8211; أيضا &#8211; فإن تاب وإلا قتل، والمشهور عندهم أن الاستتابة مستحبة&#8230; وقال الثوري: يؤجل ما رجيت توبته، وكذلك معنى قول النخعي ».</p>
<p><strong>الردة</strong> <strong>في</strong> <strong>الإسلام</strong> <strong>الأصيل</strong></p>
<p>خلاصة القول أنه لا مانع للارتداد عن الدين الإسلامي ما دام ذلك من باب تعاطي الحرية الشخصية في الاعتقاد كما يضمنها الدين؛ هذه هي الردة الفكرية أو السلمية التي جاء بها القرآن. فهي تحوّل من من حالة إلى حالة على المستوى الفكري، من حالة الإيمان بالإسلام إلى حالة الإيمان بديانة أخرى أو الإلحاد. وهي مقبولة حسب نص وروح الإسلام بالمعنى الذي بيناه؛ ولا يمكن أن يكون الحال مختلفا في دين يحمي حرية العقيدة كحمايته لأهل الذمة في عصر لم يكن للمختلف دينا أي حق في الحياة.</p>
<p>أما إذا وصل ذلك الارتداد/التبديل إلى حد خيانة الوطن أو إعلان العصيان المدني أو إشعال الحرب في البلاد، فذلك هو المحرم شرعا. فالارتداد إذا كان من حرية الفكر، فهو أيضا في حرية الكفر؛ أما إذا أمسى الارتداد ذاك التبديل للدين كأساس مكون للنظام السياسي والاجتماعي ما من شأنه الاضرار بالأمن العام، فذاك هو الممنوع شرعا.</p>
<p>لذا وجب التفريق بين المعنيين. في الحالة الأولي، هناك خروج من الإسلام، لا تعكير فيه للأمن العام، فلا منع ولا تحديد له، إذ ليس في القرآن إلا التقريع للثواب إلى الرشد؛ وأشد ما فيه الوعد والوعيد، لا أكثر. أما في الثانية، فهناك خروج على الإسلام، بما في ذلك من عنف سياسي وانقلاب على السلطة الشرعية. وهذا الذي منعته السنة والفقهاء. الحالة الأولى، هي الردة كما جاءت في القرآن وكما نفهما اليوم، وهي من الحرية الشخصية؛ أما الحالة الثانية فهي التبديل كما لخصته السنة وفهمه الفقه الإسلامي، إذ هو من الاعتداء على الحرية العامة.</p>
<p>فالردة من الزاوية الدينية هي إما شخصية، متعلقة بحرية الاعتقاد، وهي موازية عندها لحرية اعتناق الإسلام، فلا موانع فيها ولا عقوبة إلا أخروية إذا شاء الله وأراد. وإما هي عمومية، متمثلة في عصيان مدني أو خيانة عظمى أو انقلاب سياسي؛ فهي عندها ما سميناه بالتبديل، وهي طبعا ممنوعة وتستوجب الردع بما فيه القتل، إذا لم يكن ممنوعا، لأن حياة المجتمع ودوامه تقتضي ذلك.</p>
<p>فلا ردة ممنوعة في الإسلام دينيا، بل هي ممكنة كاعتناقه في جو تام من الحرية لا ينقضها وعيد الله بالويل والثبور في الآخرة، لأن ذلك من باب الحث على التمعن في محاسن الدين ومجاهدة النفس لتتفتح على ما جهلته من حكمته فعمت عنه. ولعل أفضل وأروع ما يلخص المسألة العقدية في الإسلام والحرية اللامتناهية التي تميزها سورة الكافرون التي هي بمثابة الإعلان الرسمي للحرية العقائدية في الإسلام، فالحرية فيه أساس الإسلام : « لكم دينكم ولي دين ». سورة الكافرون، الآية 6. ولعل من أكبر الدلالات على هذه الحرية دستور المدينة الذي آعترف الرسول فيه ليهودها بحرية العقيدة وبأنهم مع المسلمين المهاجرين أمة واحدة.</p>
<p>أما الردة كما عرفها العرب فهي التبديل للدين ومحاولة قلب النظام الذي أسسه، وهي بذلك ردة سياسية. وما يؤكد هذا، ذلك الربط الذي قام به الفقهاء بين قاطع الطريق أو المحارب والمرتد، إذ جعلوا المحارب مرتدا؛ لأن المحارب يقوم بما يقول به المرتد في الاعتداء على الأمن العام وبلبلة النظام الإجتماعي وتقويض صرح الدولة الإسلامية. حكم المرتد يختلف من فقيه إلى آخر حسب ما يكون المرتد محاربا بالفعل أو لا. فالمرتد المحارب يقتل باتفاق الفقهاء؛ أما قبل أن يحارب، فقد اختلفوا هل يستتاب أولا، أم يقتل من دون استتابة.</p>
<p><strong>فصل</strong> <strong>الردة</strong> <strong>عن</strong> <strong>السياسة</strong></p>
<p>لا شك أنه من الضروري الإشارة إلى ما تقتضيه جدلية الدين والسياسة في الإسلام من حتمية التفريق دوما بين ما هو سياسي وما هو ديني؛ فلا شك أن الدين أعلى من السياسة لأنه يخص العلاقة المباشرة بين العبد وربه، ولا دخل فيها لأحد.</p>
<p>لكن ذلك لا يعنى أن السياسة تخضع للدين، إذ لا علاقة لها البتة به، ما دامت تخص البشر وتختص بما يلائم دنياهم؛ ودنيا البشر تتطور وتتغير فلا تبقى على حال. وطبعا، للسياسة أن تستلهم مبادئها من الدين، ولكنها لا تأخذ ضرورة بالحرف منه، بل بروح الشريعة ومقاصدها لأنها هي التي تمثل الأزلية في تعاليم الدين.<sup>.</sup></p>
<p>هذا، وواضح أن إشكالية المعارضة في الإسلام لهي من التعقد بمكان، إذ أن الخلط وارد بين ما هو ديني وما هو سياسي؛ فطبيعة الإسلام المزدوجة لكونه الدين القيم ودنيا المعاملات أدت لبعض الخلط والعديد من التجاوزات التي وجب الإشارة إليها للحد منها.</p>
<p>فلا بد من التذكير أن الإسلام كدين يبقى دين الحرية المطلقة. لذا رأيناه يتزعم حروب التحرير ويساند تطلعات الشعوب للانعتاق من ربقة كل استعمار. أما حين يتم استغلال الدين سياسيا، فتوظفه الدولة لأغراضها، أو حين تجعل سياستها من تعاليمه، فهو يحافظ رغم ذلك &#8211; وعلى الأقل مبدئيا &#8211; على تلك الحرية لما تتميز به من خلق علاقة مباشرة بين الله ومخلوقاته؛ فلا مرجعية دينية مطلقة في الإسلام لا للدولة و لا لممثليها، بل مرجعية كل مسلم كتاب الله وسنة رسوله الصحيحة. وبالطبع الحديث هنا عن الإسلام السني، لا ما نرى عند الشيعة مثلا وقد أولوا الدين حسب مذهبهم.</p>
<p>لذا، لا دخل للسياسة في الدين الذي هو أمر الله مع عباده؛ فليست هي إلا من أمور العباد مع بعضهم، لهم فيها أن يستنيروا بكتاب الله وسنة رسوله، سواء كما جاء في النص إذا وافق المصالح العامة، أو كما تقتضيه مقاصد الشريعة وتفرضه حالة المجتمع في تقلباته، أو كما تراه الأغلبية.</p>
<p>في هذا الميدان السياسي، لا ردة محضورة ولا تدخل في الضمير البشري، إلا إذا كانت انقلابا حقيقيا على الوضع القائم برمته، تماما كتبديل نظام جمهوري إلى نظام ملكي أو دكتاتوي جراء انقلاب عسكري. والتاريخ الإسلامي يزخر بالأمثلة على الاستغلال الديني من قبل السلطة الحاكمة، والتي طالت حتى العلماء، لا لشيء إلا لأجل مناهضتهم للحكم القائم.</p>
<p>هذا، وقد أحصى بعضهم ما لا يقل عن المائة والخمسين من العلماء الذين ذهبوا ضحية تهمة الردة وذلك لمجرد أسباب سياسية، ومنهم الإمام الآمدي صاحب كتاب إحكام الأحكام في أصول الأحكام، وهو إمام من أئمة الشافعية الكبار، والإمام البلقيني. ولقد كان الحجاج بن يوسف سباقا إلى ذلك عندما اتهم بالردة سعيد بن جبير أحد كبار التابعين لخروجة على عبد الملك بن مروان.</p>
<p><strong>الردة</strong> <strong>من</strong> <strong>المنظور</strong> <strong>الحضاري</strong></p>
<p>لنقل أخيرا كلمة عن الردة من الزاوية الحضارية؛ فالمجتمعات البشرية مبنية على الاختلاف، وركيزة العيش الآمن بعضا مع بعض هي الحريات، خاصة منها حرّية الإيمان وحرّية الاختيار وحرّية الفكر وحرية القناعات الشّخصية.</p>
<p>الردة في مفهومها السليم، أي حرية الارتداد عن دين تم اعتناقه بكل حرية، لهي مطابقة تماما للتوجه الحضاري الذي يقتضي حرية البشر الكاملة في كل ما يخص أمور العقيدة والفكر والرأي. هذا ما فهمه الإسلام منذ البداية وهو، كما رأينا، دين حضارة، إذ أكد مرارا أن لا إكراه في الدين؛ وغير معقول أن نقبل بهذه الحرية في الدخول للإسلام ثم نرفضها عند ابتغاء الخروج منه وإلا نخالف، لا روح الدين ومقاصده فقط، بل وحتى تعاليمه الصريحة بنصوص لا غبار عليها.</p>
<p>الإكراه في الدين باطل، وهو مطية النفاق. فلا إسلام بإكراه لأن الإيمان ليس بالسجن الذي يُحبس فيه المؤمن ولا يمكن له مغادرته. فلا مكره على الإسلام وإلا فليس هو بالمسلم؛ لذا، فلا ردة تُمنع ما دامت على مستوى العقيدة الشخصية.</p>
<p>إن الإكراه يبطل التصرفات والمعاملات والحقوق المادية والدنيوية؛ فمثلا لا زواج بإكراه أو بلا طلاق وإمكانية الخروج من عصمته؛ فكيف نقبل به في أهم شيء في الدين والحياة، ألا وهو العقيدة؟</p>
<p>لقد بادر الإسلام إقرار الحقوق والحريات في زمن لم يعرف مثل ذلك، إذ لم تدخل في المنظومة القانونية للبشرية إلا بعد وقت طويل. لذا، من الغريب أن ندّعي اليوم على هذا الدين التأخر في مثل هذا الميدان بتأويلات غير صائبة تهضم حقه وتشوه روحه.</p>
<p>إننا إذا منعنا من يدخل الإسلام من الخروج منه حكمنا عليه بأن يسجن نفسه داخل دين دون رغبتة، فهو يبقى به لا لأنه الدين القيم الأوحد، بل لأنه الحبس الذي لا يمكن له مغادرته إلا إلى القبر. وحاشى أن يكون هذا من دين محمد، دين الرحمة والمحبة، ودين الله، دين المغفرة المستدامة لكل من حسنت نيته، وذلك لآخر رمق في حياته.</p>
<p>ليس إذن من يدّعي على الإسلام ما ليس منه، بتجاهل ما كان من تأويل حسب نصه أو أخذا بروحه، إلا من نوع ما عرفه تاريخنا من ساسة فقهاء أو فقهاء البلاطات الذين لا يخدمون الإسلام في شيء، وإنما يسعون لمصالحهم بتأويل هذا الدين السمح حسب أهوائهم أو أهواء الساسة أرباب نعمتهم. وليس هذا بالجديد في الإسلام، وقد اشتهر منذ قيام الدولة الأموية؛ وقد عُرف العديد من الفقهاء بتطويعهم الدين للأغراض السياسية.</p>
<p>إن الرضا الحقيقي الحر أساس العقيدة في الإسلام، لأنه أساس كل شيء فيه؛ وذلك ما يؤكده في الحديث النبوي : « رضيتُ بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا ورسولا ».</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/26/21-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/">21 &#8211; لا تحريم للردة في الإسلام</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/26/21-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>6</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>(18) الجهاد اليوم هو الأكبر، أما الأصغر فهو إرهاب</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/23/18-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%8c-%d8%a3%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%ba%d8%b1-%d9%81/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/23/18-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%8c-%d8%a3%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%ba%d8%b1-%d9%81/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 23 Jun 2016 09:48:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الارهاب]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=15398</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160; يكتبها فرحات عثمان  صدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال : وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن همُ ذهبت أخلقهم ذهبوا إذا رشد المعلم كان موسى *** وإن هو ضل كان السامريا إننا اليوم في العديد من مسائل الحياة نرفع الدين والأخلاق كما يضع البقال المنافق عندنا أفضل السلعة أعلى ما يتحيل من...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/23/18-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%8c-%d8%a3%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%ba%d8%b1-%d9%81/">(18) الجهاد اليوم هو الأكبر، أما الأصغر فهو إرهاب</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-15400 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/06/الزيتونة-مأذنة.jpg" alt="الزيتونة مأذنة" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>يكتبها فرحات عثمان</strong></p>
<p><strong> صدق أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال :</strong></p>
<p><strong>وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن همُ ذهبت أخلقهم ذهبوا</strong></p>
<p><strong>إذا رشد المعلم كان موسى *** وإن هو ضل كان السامريا</strong></p>
<p><strong>إننا اليوم في العديد من مسائل الحياة نرفع الدين والأخلاق كما يضع البقال المنافق عندنا أفضل السلعة أعلى ما يتحيل من بعد لبيعه للمستهلك من سقط الخضر والغلال، مع منع المساس بها.</strong><span id="more-15398"></span></p>
<p>هذه حالنا مع العديد من مسائل الدين، ومنها قضية الجهاد التي أصبحت صناعة للموت عند من يتاجر بالإسلام اليوم، بينما لا جهاد اليوم إلا الجهاد الأكبر، أي مجاهدة النفس. أما ما كان من جهاد مسلح، وهو الجهاد الأصغر، فقد انتهى ضرورة مع قيام الدولة الإسلامية، تماما كما انتهت الهجرة بعد الفتح؛ لهذا، ليس الجهاد الأصيغر اليوم إلا عنفا غير مشروع، أي إرهابا !</p>
<p>فهلا صرّح بذلك فقهاؤنا وكفّوا عن المراوغة والتنصل من مسؤولياتهم إزاء الدين وتجاه الشباب المغرّر به الذي يثق بقولهم، فيرمي نفسه وغيره للتهلكة واثقا في كلام من لا يجرؤ على بيان أن الجهاد الأصغر انتهى، مما يجعل قيم ديننا تُدنّس كنجوم في التراب تغور !</p>
<p>إن مَثَل المسلم اليوم كمثل الساعي لغاية، فهو على محجة الطريق لا يفتأ عن السير؛ إلا أنه لا ينتبه إلى سهيه عن القصد السوي، فعوض أن يُيمم الشمال، تراه يسير في الاتجاه المعاكس ولا يدري، همّه السير ومواصلة السير لا غير، حتى وإن كان فيه ضياع القصد؛ وهذا عين النوك !</p>
<p>فإن كان يسير على السبيل السوية، أي سبيل الدين، آخذا بحرف الشريعة، فإنه لا يسير حسب مقاصدها، تماما كمن لا يسير في الإتجاه المطلوب؛ فهو يمشي القهقرى عوض التقدّم إلى الأمام نحو هدفه المنشود. هذا ما يحدث مع فهمنا للجهاد في الإسلام بما أنه أصبح مطية للإرهاب لا لتزكية النفس.</p>
<p><strong>اللخبطة القيمية والدينية  </strong></p>
<p>ما يميّز الإسلام اليوم هو هذه اللخبطة القيمية التي يعيشها أهله مما جعله ظلاميا بعد أن كان تنويريا. ومن معالمها، في نطاق الجهاد المسلّح، المفهوم الخاطيء للشهادة والشهيد كما نبيّنه في ما يأتي.</p>
<p>نحن نرى شبابنا تهزهم غيرتهم على عقيدتهم وحميتهم الوطنية للتضحية بأنفسهم ابتغاء الشهادة ولأجل أن يصبحوا شهداء؛ وهم في هذا ينصتون إلى دعاة حازوا ثقتهم؛ فإذا هم يخفونهم حقيقتما .</p>
<p>مفهوم الشهادة والشهيد عند هؤلاء الشباب المغرور خاطـيء تمام الخطأ؛ فهو يحملهم على الموت في سبيل الله بينما حقيقة الشهادة في الإسلام الصحيح هي العكس تماما، إذ هي البقاء على الحياة؛ فلا شهيد إن مات لأن الميت لا يشهد ولا يأتي بالخبر والشهادة !</p>
<p>ثم هؤلاء الدعاة يشجعون الشبيبة على جهاد صغير مغالطة أيضا إذ، كما نبيّنه أيضا لاحقا، لم يبق إلا الجهاد الأكبر، جهاد النفس الذي تصرف شبابنا عنه مغالطة المغالطين. بهذا أصبحنا اليوم في قعر الانحلال الأخلاقي، يتمعش منه دعاة التزمت، هذه النظرة الفاحشة للأمور التي تجعل من الحرية الشخصية دعارة ومن أحاسيس الحب رذيلة ومن نقاء السريرة وحسن النية عهرا وفسادا.</p>
<p>متى كان مثلا عدم احترام تعاليم الدين سببا في فسادٍ أعظم وقد أكد الإسلام على حرية العبد وتمام حقه حتى في الخطأ بأن مكنه من ذلك بإيجاد الكفارات والذرائع الشرعية؟ ومتى كان لمؤمن الحلول محل الله لمحاسبة غيره ومعاقبته، وليس ذلك إلا لربّه وحده؛ فهل في الإسلام كهنة وأحباركنيسة؟ فما هذه الأصنام المعنوية التي نقيمها في الدين القيم مما يجعل حمل رشاش لقتل أبرياء أهون من لبس تبان قصير أو حب مثلي أو جنس آمن بين بالغين؟</p>
<p>إن تفشي التزمت هو أساس تفشي الإرهاب، إذ هو اليوم أولا في الأذهان؛ فلا مجال لمقاومة العنف المادي إلا بالقضاء على منابعه الذهنية، فهي المسؤولة على الضحايا الفكرية التي هي مسؤولة على ضحايا الإرهاب المادية.</p>
<p>لنذكّر هنا ما كتب على صفحته الخاصة بالفايسبوك سيف الدين الرزقي، الإرهابي مرتكب جريمة سوسة؛ كتب ما يلي: « إذا كان حب الجهاد جريمة، فليشهد العالم إني مجرم ! » مثل هذه من المقولات نجدها عند العديد ممن يدّعى انتماءه للعقلاء في هذه البلاد من الساسة والفلاسفة والفقهاء.</p>
<p>لذا يتعيّن التصدي في أقرب وقت لهذا الإرهاب الذهني وهذه اللخبطة القيمة لوضح حد لتهافت قراءتنا لدين الحب والسلام التي جعلت منه دين الحقد والحرب !</p>
<p><strong>الإرهاب الذهني في كراهة الآخر المختلف</strong></p>
<p>الإرهاب ليس ما نراه فقط من ضحايا أبرياء ودماء أُهدرت باسم الإسلام، بل هو أساسا ما لا نراه؛ إذ تسبق كل عملية إرهابية عمليات غسل دماغ. لقد أصبح الإرهاب عندنا أولا وقبل كل شيء في الذهن؛ فهو هذا الفكر الفاسد والمفهوم الخاطيء للدين الذي لا نعيره اهتماما كبيرا، بينما لا مناص للتعرض له ومقاومته إذا أردنا حقا مقاومة الإرهاب والتوصل للحد منه ثم القضاء عليه.</p>
<p>مثلا<strong>، </strong>لو عدنا مجددا إلى عملية سوسة، لنا أن نتساءل : ما الذي دفع بفتى متعلّم إلى كراهة غيره إلى حد قتله إذا لم يكن ذهنه الفاسد، وقد أُعد لذلك من طرف زبانية موت في هيأة شيوخ علم، وليسوا إلا شياطين الجهالة الجهلاء والفساد الأعظم؟</p>
<p>إن الإرهابي التونسي ما كان ليقدم على فعلته الشنيعة تلك إذا لم تكن يشجعه في ذلك فكر متزمت متغلغل لا في النفوس والأدمغة فقط، بل وأيضا في التصرفات اليومية التي تشين فهم ديننا بالانحراف به عن سماحته وقبوله بالغيرية والحرية البشرية تامة لا منقوصة.</p>
<p>ففي بلادنا، رغم ما أتى به الدستور الجديد من حقوق، ورغم أن البلاد في حالة استنفار قصوى ضد الإهاب، نرى الشرط تتعقب الشباب لتمنعهم من حقهم في حرياتهم، كتتبع المفطرين علنا في هذا الشهر أو من يشرب خمرة  أو حتى من يلبس تبانا قصيرا، بينما كلهم سلم لغيرهم، لا يمدّون أيدهيم للإساءة؛ فهلا تتبّعت الشرط من يحمل الرشاش ويمد يده على غيره!</p>
<p>كل هذا باسم القانون لأنه لم يتم بعد تنقيح كل النصوص المشينة الني تعتدي على الحريات فتخلق في الأذهان الإرهاب المعنوي الذي هو رفض الآخر المختلف وحقه في الاختلاف، مما يغذي حتما الإرهاب المادي.</p>
<p>إن العمليات الإرهابية ببلدنا وخارجه ليست إلا تبعات منطقية لكراهة الآخر المختلف، وهو التربة الخصبة للإرهاب الذهني واللخبطة القيمية التي نعيشها بتونس وسائر البلاد العربية المسلمة، والمتأتية من فهمنا المتزمت لديننا الذي نجعل منه دين النقمة بينما ليس هو إلا دين الرحمة.</p>
<p>حتى نخرج من وضعنا المخزي الحالي، من المتحتّم أن ننقّي بجدية، في نطاق غربلة قاسية، تصرفاتنا اليومية الرافضة للآخر المختلف، القامعة لحرياته. هذا يقتضي بالإساس القبول بالغيرية، أيا كانت، بداية بإبطال كل ما رسب في ديننا وثبت في قوانينينا، ومرورا بتصرّفاتنا اليومية وما فيها من تحديد لحريات الناس الشخصية ونبذ للآخر وكراهة للمختلف. فكل ذلك يزرع الإرهاب المعنوي في العقول وينمي الإرهاب المادي بأن يجعل من حقوق المؤمن الثابتة في حرية حياته الشخصية خبثا وعهرا ورذيلة وكفرا.</p>
<p>وطبعا، لا بد من أن يعطي أهل الحل والعقد في المجتمع المثل الأسنى بالتدليل أن الجهاد المسلّح انقضي عهده، وقد كان بعد أضعف الإيمان. أما اليوم، فهو غير الإسلام، أو هو الإسلام الإسرائيلي، إذ الحرب المقدسة ليست من ديننا الحنيف. هلا يتكلّم إذن فقهاؤنا وساستنا في الجهاد الأكبر، ومنه الاجتهاد بالفكر، للتصدى بمسوؤلية لداعش وللدعدشة المتغلغلة في العقول، وهو الكفر الحقيقي بالله؟ وهلا ذكروا أن الجهاد الأصغر انتهى؟</p>
<p><strong>نهاية الجهاد الأصغر </strong></p>
<p>إنه لمن أوكد المساعي اليوم على ساستنا، وخاصة من مرجعيته إسلامية، التنبيه على انتهاء الجهاد الأصغر؛ فليس هو اليوم إلا من الاعتداء على الغير الذي يحرّمه الإسلام ويجرّمه. إن المسلم الحقيقي لا يعتدي بل يدافع عن نفسه عند الاعتداء، ويكون ذلك بأفضل الوسائل، أي بإعطاء المثل الأسنى ومكارم الأخلاق التي جاء الرسول لإتمامها.</p>
<p>واجب من يتبجح بالتمسك بالإسلام بعد العمليات الإرهابية الأخيرة ليس في الدعوة للتظاهر ورفع الشعارات الفارغة، بل في التذكير بأن الإسلام دين العدل، وهذا يقتضي ترك إقامة العدل لأهله في القضاء والقانون والسياسة. فلا جهاد للفرد قي دولة القانون إلا بالنضال المسالم لأجل الحقوق والحريات والدعوة بدون هوادة إلى العدل وكلمة السواء، خاصة عند فقدانهما وتجاهلهما. وطبعا، لا يكون ذلك أبدا بالعنف وإلا سقط الحق، إذ نمر عندها من دور صاحب الحق المظلوم المعتدى عليه إلى دور المعتدي الظالم لنفسه ولغيره ولدينه.</p>
<p>إن الثابت الذي لا مجال للنقاش فيه هو أنه لا أمل في القضاء نهائيا على البعوض الداعشي إذ لم نجفف المستنقعات. ولا شك أن المستنقع الذي يعشعش الإرهاب فيه ويفرّخ هو اللخبطة الدينية التي تميّز قراءة البعض من نخبنا للإسلام فتحملهم على فهمه غلطا والإساءة له بتقديم الجهاد الصغير الخسيس على الجهاد الكبير السامي الذي فيه مكارم الأخلاق.</p>
<p>فالتمسك بحلية ما انتهت صلوحيته من جهاد أصيغر هو الذي يعتمد عليه أهل الجهاد الإرهابي لادّعاء خدمة دين لا يمتون إليه بصلة، بما أنهم يهدمون صرحه. ذلك لأن الجهاد المسلح انتهى كما انتهى واجب الهجرة؛ فلم يعد في الدين القيم منذ قيام دولة الإسلام، وهي دول عدّة اليوم، إلا الجهاد الأوحد الصحيح، أي الجهاد الأكبر.</p>
<p>هذا ما يجب على أهل الإسلام النزهاء &#8211; إذا لم يكونوا ممن يتاجر بالدين &#8211; قوله والتذكير به حتى نضع الحد الضروري لتخريب الملة والعبث بها من طرف من يدّعي المنافحة عنه وهو من أعدائها؛ هذا ما يفرضه الشرع والأخلاق والقانون.</p>
<p>فكيف لا يغتر الشباب بدعوى حلية الجهاد ما دام أهل الذكر والحل والعقد من الكبار، وفيهم الفقهاء والفلاسفة والساسة، يشجعونهم على عنجهيتهم وهمجيتهم برفض قول كلمة السواء، أي أن الجهاد الصغير ولّى وانقضى نهائيا وأصبح اليوم من اختصاص الدولة القائمة التي لها حصريا حق القائم بحق وواجب رعاية العدل والحرص عليه كما جاء به ديننا الحنيف.</p>
<p>متى نتمادى في هذا الخور المتمثل في السعي ضد الإسلام بتنمية إرهاب ذهني يغذّي الإرهاب المادي حاملا الشبيبة إلى مزالق الهاوية؟ متى نتحمّل مسؤولياتنا كاملة فنصدر الفتوى الرسمية المتحتمة لتوضيح الأمور ونرفع الحجاب عن الأعين وقد اختلط الحابل بالنابل إلى حد تشجيع النشء على حمل السلاح والبغض والكراهة للآخر، أيا كان فعله. فذلك كله مأتاه تزيين الجهاد الأصيغر عوض التنديد به وتمجيد السلام بالدعوى إلى إعطاء المثل والجهاد الأكبر.</p>
<p>لذا، من أوكد الواجبات اليوم الفقهاء أن يعلنوها صراحة في موقف جريء تقتضيه خدمة الإسلام الحق، وهو أن الجهاد الوحيد في الإسلام، بعد أن قامت دولته وتمتّن في القلوب، هو الجهاد الأكبر، أي جهاد النفس في كل نزواتها وخاصة تلك التي تعتدي على الآخر، أيا كان وأي تصرف أتى، وليس الجهاد الأصغر، أي مد اليد على ذلك الآخر المختلف، إلا من الإفساد في الأرض.</p>
<p>ذلك لأن الإسلام اجتهاد مستمر ولا مناص لتجديد فهمنا له وإلا تحجر وغدا ظلاميا كما هو الحال اليوم. فالإسلام ثورة عقلية مستدامة وإلا ليس هو بدين القيمة، خاتم الأديان. لهذا من الواجب فتح باب الاجتهاد من جديد، على الأقل لإصلاح بعض المفاهيم الخاطئة مثل مفهوم الشهادة، إذ لا شهادة في الإسلام بالموت، وهي أمنية الجهاديين، بل الشهادة الحقة الإسلامية تقتضي الحياة والبقاء حيا، كما نبينه الآن.</p>
<p><strong>حقيقة الشهادة والشهيد في الإسلام</strong></p>
<p>الشهادة، لغة، هي الإعلام والحضور، وهي الخبر القاطع، كما يقول الجوهوي، أي الذي يأتي من المشاهدة والمعاينة. نقول : شهد الرجل على كذا بمعنى حضره، فهو شاهد أي حاضر.  وهي أيضا، فقها، الإخبار عن أمر حضره الشاهد وشاهده. والشاهد هو الشهيد، أي المخبر ، أي العالم الذي يبيّن ما علمه، وهو فعيل من أبنية المبالغة في فاعل.</p>
<p>هذا، والشاهد أيضا من أسماء الله الحسنى أي الذي لا يغيب عن علمه شيء. وكذلك الشهيد.     علاوة على هذا المعنى الفقهي، للشهيد أيضا عند الفقهاء معنى القتيل في سبيل الله. إلا أن هذا بمعنى ليس كالذي يروّج له دعاة الشبيبة للموت. نعم، فهو عموما، يبقى يحافظ على المعنى الأصلي المذكور أعلاه، أي الإتيان بالخبر القاطع.</p>
<p>وقد وقع الاختلاف في سبب تسمية الشهيد، فقيل لأن الملائكة تشهده أو لأن الله وملائكته شهود له أو لأنه ممن يُستشهد يوم القيامة على الأمم الخالية. وقيل أيضا لسقوطه على الأرض وهي الشاهدة، أو لأنه حي لم يمت كأنه عند ربه شاهد أي حاضر.</p>
<p>هكذ إذن، نرى أن الشهادة تقتضي الحياة والحضور لا الموت والتغيب، إذ لا معنى لأن يشهد العبد إذا مات، عدا يوم القيامة. وليس هذا ما يطلبه الشهيد الذي يضحّي بنفسه لأجل قضية آنية وحالية لا يريد انتظار قضاء الله فيها في الدار الآخرة وإلا لما ضحّى بنفسه.</p>
<p>لا شيء في القرآن يدل على أن الشهيد هو الذي يموت لأجل الدين أو أن الشهادة تقتضي القتال. فمن يتمعن في آي القرآن ويثوّر معانيه، يعاين حق المعاينة أن الشهادة تحافظ على معناها اللغوي أي الإعلام والحضور والعلم والإخبار. فلا علاقة في ديننا، من خلال ما ليس لنا غنى عنه كمرجع، أي القرآن والسنة الصحيحة،  لا علاقة فيهما بين الشهادة والقتل كما ذهب إلى ذلك الفقهاء.</p>
<p>لقد اجتهد هؤلاء لدنياهم، فقالوا مثلا أن الشهيد على ثلاثة أقسام : شهيد الدنيا والآخرة، وشهيد الدنيا وشهيد الآخرة على أن يكون الأول هو الذي يقتل قي قتال لتكون كلمة الله هي العليا دون غرض من أغراض الدنيا. مثل هذا الاجتهاد ليس ضرورة بالاجتهاد الصحيح، ولو أنه المعنى الحالي المغلوط عند شبيبتنا التي تضحي بحياتها من أجل دينها. ذلك أنه لا توجد آية      واحدة في القرآن بالمعنى الذي ذهب إليه السلف؛ إنما كل آيات القرآن في      المعنى الذي يقتضي الحضور والحياة للشهادة أي الحياة لا الموت.</p>
<p>كما أنه لا حديث بتاتا في مسلم يخص الموضوع؛ أما البخاري فالحديث الوحيد الذي يورده هو الآتي : «الشهداء خمسة : المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله». وهذا الحديث يبيّن أنه لا فرق بين من يموت في سبيل الله ومن يموت لإصابته بالطاعون أو لغرق مثلا؛ فأي امتياز لمن يموت في سبيل الله فلا يقوم بواجب أعلى وأسمى هو الشهادة للإسلام بالكلمة والحجة الدامغتين؟ فنحن نعلم أن للكلم السحر الذي يأتي بالعجائب والقوة التي تفوق فاعلية السلاح الفتاك؛ أليس في البيان سحرا؟</p>
<p>إننا اليوم، وقد وصل أعداء الإسلام بديننا إلى الدرك الأسفل من المهانة وقلة الحيلة، فقدنا قوة الحجة والدليل القاطع للتبيين على علو كعب مباديء ديننا وسمو مقاصده، رغم أن الإسلام أولا وآخرا حجة قاطعة ورسالة مبينة. كيف نعيد إذن للدين رونقه وهو الذي تمثلت معجزتة في قرآن مبين      بدون ترك مسالك الموت والهروب من الواقع المرير لمجابهة الأعداء بخير سلاح وأقهر لهم، أي مبادىء إيمان روحاني كوني كان ثورة عقلية عارمة وإناسة قبل أوانها وحداثة سبقت الحداثة الغربية؟</p>
<p>لا يكون هذا إلا بالحرص على الشهادة الصحيحة التي هي الإخبار عن إعجاز القرآن وروائع تعاليم الإسلام في عالم انطفأت أنواره لسقوطه في مادية لغلوها أضاعت القيم البشرية. فقد تهافتت في هذه المادية المفرطة فتوحات العقل البشري فصارت مطية لكل من يدوس كل ما جاءت به الديانات، وخاصة الإسلام، من علو أخلاقي لا يمكن استعادته إلا بإقامة الدليل ومقارعة عناد العدو بالحضور لا الغياب على أرض الصراع بالحجة لا بالقتل والتقاتل، فالإسلام إحياء في الأرض لا إفساد فيها.</p>
<p>إن الموت لأجل الشهادة لهو من الخور إذ لا شهادة عندها، فلأجل إعلاء الحق، الشهادة كل الشهادة في البقاء على قيد الحياة للإدلاء بالشهادة والإتيان بالخبر القاطع اليقين. إن الشهيد الحقيقي في الإسلام لهو الشاهد، أي هذا الذي يقول الحق ويخبر به دون لومة لائم، فهو الضمير الحي والفكر العامل جاهدا على إعلاء كلمة الحق.</p>
<p>فهو بهذا أفضل من يخدم دينه ويرعى قيمه إذ لا يفتأ عن العمل على إعلاء كلمة الدين بالكلمة الطيبة والمثل السني ومكارم الأخلاق حتى تعلو الغوغاء والباطل وقد طغيا على الأذهان في دنيا غوت لغلوها في المادية وابتعادها عن الروحانيات، وهي لب لباب الإسلام.</p>
<p>هذا هو الشهيد في الإسلام وهذه هي الشهادة لأجل إعلاء كلمة الله ورعاية حقوقه بين البشر لا الموت والهرب من الجهاد الحقيقي، الجهاد الأكبر، مصارعة للنفس وإعلاء للدين !     وهذه هي حقيقة الشهادة في الإسلام، لا ما يُروج له من فهم غير إسلامي رسب إلى ديننا من اليهودية، إذ لا وجود لأول انتحاري في الإسلام بل في التوراة، ألا وهو شمشون! فهل نطبق الإسلام أو اليهودية في بلاد الإسلام؟</p>
<p>خلاصة القول أن الجهادي الذي يبتغى الشهادة لا بد له أن يعلم أن الشهادة إسلاميا ليست إلا الخبر اليقين، لذلك تقتضي الحياة لا الموت؛ لأن الخبر القاطع يتطلب ما من شأنه الإتيان حيا به لدحض الباطل. وهذا يدعّم ما سنقوله الآن وهو أنه لا جهاد في الإسلام اليوم إلا الأكبر، أي جهاد النفس.</p>
<p>ومن واجب النخب اليوم العمل على رفع اللبس الذي خالط العقول في مفهوم الشهادة، إذ ليست هي في الانتحار المحرّم شرعا. ذلك لأن الشهادة التي نمجّدها  يوميا ما كانت أبدا في الإسلام من القتل والتقتيل والإفساد في الأرض، بل هي في الحياة والبقاء والإبقاء عليها حتى يتم الإتيان بالدليل القاطع والخبر اليقين.</p>
<p>هذا أقل ما يمكن أن يفعله الجهادي الحق في هذه الظروف، وهو من باب أضعف الإيمان في زمن أصبح الدين مطية لكل من هب ودب ممن عاداه، سواء ممن يريد له الشر أو من يعتقد المنافحة عنه وهو يشينه ويمسخ تعاليمه السمحة. والأفضل له طبعا هو ممارسة الجهاد الأكبر، جهاد النفس.</p>
<p><strong>ضرورة قول الحقيقة حول الجهاد </strong></p>
<p>إن الابتعاد عن الكلام الفضفاض وترديد الشعارات الجوفاء متحتم أيضا من طرف أهل الإسلام بخصوص الجهاد في الإسلام أيضا. فلا يكفي اليوم أن يقول الفقهاء والساسة أن الجهاد ليس الإرهاب والعدوان وترويع الآمنين وإزهاق الأرواح البريئة، أي كل ما هو محرم تحريما قطعيا في الإسلام.</p>
<p>إنه المنطقي والمفروض والضروري أن يبيّنوا السبب في هذ الحكم وإلا ذهب كلامهم سدى، وهو ما قلناه أعلاه، أي أن الجهاد الأصغر كما يفهمه المسلمون اليوم قد انتهى وولّى زمنه تماما كما انتهت فترة الهجرة، فلم يبق اليوم إلا الجهاد الأكبر، أي جهاد النفس. وهذا يقتضي الحياة للمعاناة وللإتيان بالمثل الرسني والخبر القاطع على أن الإسلام سلام؛ فتلك هي الشهادة الصحيحة.</p>
<p>إن الإصداح بحقيقة أنه لا جهاد اليوم إلا الأكبر متوجّبة؛ ولم يعد ممكنا تمييع الموضوع بالقول مثلا أن للجهاد الشرعي أنواعا، فتقول       مثلا، كما قعل البعض، بجهاد الفكر والقلم أو جهاد المال مع  الحرص على حصره نظريا في أبواب الخير والإسهام في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.</p>
<p>فالمعلوم اليوم أن الإرهاب لا وجود له دون ما تضخه فيه بعض الأنظمة الإسلامية من أموال. فهل هذا من جهاد المال؟ نعم، إنه يتعدى شرط الخير والإسهام في التنمية. ولكن من يدلل على ذلك وكيف؟ وهل من النزاهة عدم رفض إمكانية وجود جهاد بالسلاح حتى وإن ضيقنا من حالة اللجوء إليه بجعلها الضرورة القصوى عند الاعتداء وفشل كل الوسائل السلمية؟</p>
<p>هناك من الفقهاء من يصف هذه الحالة بالكي الذي هو آخر الدواء، فيقول أنها ليست من الجهاد، إذ لا تعدو أن تكون من باب الدفاع الشرعي عن النفس؛ ولا ضير من ذلك، بل هو من المنطقي المفروض في كل القوانين البشرية. إلا أن سحب صفة الجهاد على هذه الحالة، بل والقول بإمكانية استعمال السلاح باسم الدين، ليس إلا إضعافا فاحشا لنزاهة رفضنا للإرهاب إذ تجعله   متهافتا متهاويا.</p>
<p>فكيف يمكن القول من ناحية أنه في الإسلام جهاد يتوجب على المسلم ثم الاعتراف بوجوده للحاكم الذي له إمكانية الأمر به؟ فهذا ما نراه من أنظمة لا تتورع في مساندة الإرهاب؛ أليس الإرهاب سراب دون مثل هذا الدعم ؟ وما هي الأنظمة في نهاية الأمر ؟ أليست هي مجموعة من المسلمين يرون الجهاد فرضا إسلاميا يتوجب الأخذ به والحث عليه؟</p>
<p>إنه لا مجال اليوم إلا الإقرار بانتفاء الجهاد تماما لإخراج الدين من عنق الزجاجة الحالي، ثم التذكير بأن استعمال العنف هو من أخص خصوصيات الدولة بما في ذلك القضايا التي اعتدنا زج الدين فيها وليست هي مما يهم المسلم، بل من قضايا الدول ومصالحها الخصوصية لا غير.</p>
<p>علينا بالكف عن التصرف وكأن الإسلام لا يزال في بدايته وطفولته، أي فترة الدعوة والانتشار، بينما هو اليوم في فترة الكهولة المحنكة بعد أن أقام دولته واستقر خاصة بالقلوب. لذلك لا يمكن حاليا إلا القول أن استعمال القوة لا الجهاد هو من اختصاص الدولة وحدها لا من حق المؤمن بتاتا؛ بذلك يقع دعم مقولة الفتوى في الإسلام لم يبح للفرد أو الجماعة اقتحام الجهاد من تلقاء أنفسهم؛ وإلا تهاوى استدلال الفتوى من تلقاء نفسه.</p>
<p>ذلك لأن الإسلام يقر بالعلاقة المباشرة بين العبد وخالقه، فإما أن نحصرها في أمور العقيدة فلا نعترف بالجهاد إلا الخاص النفس، وإلا دعمنا قول المتزمت الذي يناهض باسم الدين والرابطة المباشرة بين العبد وخالقه كل حاكم يراه ظالما طاغوتا، فلا يعتد بكلامه.</p>
<p>لقد حان الوقت لعلماء المسلمين نبذ كل ما تآكل من منطق شرعي لاستعمال أدلة غير متهافتة؛ منها خاصة ما يقتضي المناداة بتحيين القوانين الوطنية التي تدعي الأخذ بالدين بينما ليس فيها منه نقيرا. وهذا يحتم أيضا فتح باب الاجتهاد في الدين الذي كان غلقه من تداعيات فتنة خلق القرآن.</p>
<p><strong>فتح باب الاجتهاد في الدين</strong></p>
<p>إن ألد أعداء الإسلام لبداخله ممن يسعى ضد تعاليمه بالأخذ بحرفه دون مقاصده. هؤلاء، رغم ادعائهم التعلق بالدين القيم، لا هم لهم إلا تشويه تعاليمه السمحة وجعله ملة ظلامية لا هذه الثورة العقلية التنويرية التي أتى بها، فأسس لحضارة علمية عالمية كانت إناسية وحداثية قبل الحداثة الغربية المتهاوية اليوم تحت نير المادية الزاحفة على أرضنا بتواطيء من تجار الدين.</p>
<p>إن الإسلام ثقافة قبل أن يكون شعائر، وهو روحانيات واجتهاد متجدد لا هذا التمسك المتهافت بحرف نص لا يعطي قيمتها السنية للمقاصد، بينما هي الأهم في دين تعاليمه أزلية ورسالته خاتمة للرسالات السماوية. فكيف يكون دين الحنيفية بتلك الصفة وهو هذا التزمت الذي لا يقبل به لا العقل ولا النقل عند كل مؤمن نزيه لا يتاجر بدينه ؟</p>
<p>لقد حان الوقت لفتح باب الاجتهاد في الإسلام وقد أغلقته السياسة، فعجلت بسقوط دين القيمة إلى الهاوية التي نراه فيها بداعش وببلاد الجاهلية الوهابية؛ فهي لا تأخذ إلا بالإسرائيليات الراسبة في الإسلام، وقد شجعتها ودعمتها في ذلك الإمبريالية العالمية منذ القدم إلى الآن.</p>
<p>لا إسلام حقيقة إلا الإسلام المتصوف، صوفية الجنيد السالك، كما ذكّر بذلك متن ابن عاشر. وهذا يقتضي المجاهدة المستدامة، وهو الاجتهاد في دين لا بد له أن يبقى جديدا متجددا حتى لا يلحقه خور التزمت. فها نحن على رأس مائة سنة جديدة، ليكن إذن تجديد إسلامنا بربوعنا المغاربية، وبتونس بالذات، أرض التصوف، الدين الحق!</p>
<p>فكيف يبقى الإسلام آخذا باجتهاد من سبقنا من االسلف الصالح الذي صلح لزمنهم وما عاد يصلح لزمننا؟ إن التجارة لتكسد إذا لم تتجدد، ولكل شيء بداية ونهاية إلا إذا تجدد. كيف إذن لا يتجدد الإسلام ولنا ما يسمح بذلك، قرآن علمي عالمي وسنة صحيحة في ما اتفق عليه الشيخان علينا تأويلهما حسب مقاصد الشريعة نستلهمها حسب مقتضيات العصر وثوابت الحضارة البشرية. هذا ما يمليه الضمير الحي وتقتضيه النزاهة العلمية والفكرية !</p>
<p><strong>و</strong>لا شك أن الجهاد أي مجاهدة النفس من الاجتهاد أيضا وذلك بإعطاء المثل الأسنى في نبذ العنف وكف اليد واللسان على الآخر المختلف، أيا كانت مشاربه، إذ لا كنيسة ولا كهانة في الإسلام.</p>
<p>فإن كان للحاكم الحق في السهر على الأمن المادي والتعايش السلمي بين الناس، ليس له أن يصبح كالصنم بين الله وعباده في أمور الدين إذ هي مما لا يخص إلا الله في علاقة مباشرة بين الخالق وعبده.</p>
<p>لذا، لا دخل للسلط في الحياة الخصوصية للعباد، وليس لها خاصة هتك حرمة الحياة الشخصية بما فيها في احترام أو عدم احترام قواعد العقيدة الإسلامية التي لها الله وحده لحمايتها. أليس هو بالقادر على ذلك أم هل نشك في أنه القدير؟</p>
<p>لنتذكر هنا ما كان من جد النبي الكريم عند هجوم أبرهة الأبرش على الحرم الشريف؟ ألم يغادره أهل مكة تاركين لله وحده حق الدفاع عن حرمة بيته؟ هل نحن أفضل من سلفنا الصالح؟ إلى متى نقيم الأصنام في ديننا وقد هدمها بلا رجعة ؟</p>
<p>لقد حان الوقت أيضا للتذكير أن الإسلام الصحيح هو بدون أدنى شك دين الحريات الخصوصية لا ما بقي من إسرائيليات في فقه أكل عليه الدهر وشرب.</p>
<p><strong>مجابهة التزمت بالتصوف</strong></p>
<p>الإسلام، كما هو توحيد، هو أيضا عدل وكلمة سواء؛ وهو اليوم في  قراءة عالية الكعب في الأخذ بالدين القيم، ألا وهي قراءة المتصوّف. فالتصوّف أفضل ما أنتجه الفكر الإسلامي الكوني النزعة، العقلانيها؛ ولا شك أن النجاح في مجابهة التزمت تكون  بإحياء علوم الصوفية وفقهها الخصيب في زمن الخداع، هذا الذي يريد أن يجعل من دين التنوير ملة ظلامية.</p>
<p>إن التصوف هو الإسلام الأصيل، لا يأخذ بالإسرائيليات التي داخلت دين محمد فشوهته ومسخت تعاليمه السمحة ولبه الإناسي؛ فهو متجذّر في الروح الإسلامية الحقة مما جعل لفقه التصوف مكانة متميّزة عند أفضل الفقه السني، كصاحب النظرية المقاصدية، الإمام الشاطبي.</p>
<p>سوف نتحدث في اليومية الموالية عن هذا الإمام الجليل وعن الإسلام الصوفي عموما؛ لنذكر فقط هنا رمزا من رموز روح الجهاد، خاصة الجهاد الأكبر منه، وهي شخصية من صفوة الصفوة الإسلامية، ألا وهو الأمير عبد القادر الجزائري، مثال المجاهد الأكبر الصوفي. فلا شك أن حياته وفكره لأفضل ما يمكن ذكره للرد على الأكذوبة السخيفة التي تتهم أهل التصوف بالعمالة خلال عهود الاحتلال.</p>
<p>ليس صحيحا ولا منصفا اتهام أهل التصوف بالعمالة، إذ مما لا شك فيه أن أكبر ما ميّزهم عبر تاريخ الإسلام له الجهاد في سبيل الدين والدفاع عن بيضته. لهذا رأينا العديد من الزوايا والرباطات في أنحاء البلاد وعلى الحدود، أو ما كان يسمّي بالثغور، حيث يرابط الصوفي في خلوته مع الله وجهاده العدو على حدود بلاده. وكم من صوفي بدأ جهاده الأكبر، وهو جهاد النفس، بجهاد أصغر، أي جهاد عدو الإسلام! ولا غرابة في ذلك إذ التصوف يربط الجهادين ربطا محكما.</p>
<p>على أن الصوفي له الحكمة في العمل بلب لباب الدين الذي يقتضي عدم الإلقاء بالنفس إلى التهلكة. لذلك، عندما يرى أن الجهاد الأصغر لا فائدة فيه إلا المراءاة، يتجاهله حاثا على ما هو أفضل، مما يمكّن من الاستعداد من جديد للجهاء الأصغر عندم يأذن الله به، وذلك بالتزام الجهاد الأعظم، جهاد النفس. وهو اليوم يرى أن لا بقاء إلا للجهاء الأكبر.</p>
<p>لقد كان الأمير بحق مثال الصوفي، هذا الرجل الكامل؛ فلم يكن صوفيا في سجنه ونفيه فقط، أي عند غروب عمره، بل كان صوفيا تاما، سواء في ولايته على الجزائر أو جهاده للمحتل الفرنسي، كما بيّنه ويبيّنه فكره وكتبه.</p>
<p>الصوفية بالنسبة لهذا المناضل الجزائري الكبير « ليسوا هؤلاء الذين يأكلون النار ويدخلون مسامير الحديد في أشداقهم، ويدخلون التنور ويمشون راكبين على ظهور الأشخاص ليعرفهم العوام، لأن ما يصدر عن هؤلاء منه ما هو شعبذة، ومنه ما هو سيمياء، ومنه ما هو خواص نفسية يتوارثونها بينهم».</p>
<p>إن حياة المجاهد الصوفي عبد القادر لتختزل خير اختزال سيرة من سبقه من أهل التصوف كأفضل الجهاديين في أخذه بداية بالجهاد الصغير، ثم المرور منطقيا ونهائيا إلى الجهاد الأكبر. وكما كان يقول الأمير بنفسه، إن التصوف لهو بحق « إخلاص العبادة لله تعالى، ومراقبته في السر والعلانية». فلا بدع في تصوف عبد القادر ولا تقليد خاصة، بل هو جهاد أكبر واجتهاد مستدام، وهما صفوة روح الشريعة الاسلامية.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/23/18-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%8c-%d8%a3%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%ba%d8%b1-%d9%81/">(18) الجهاد اليوم هو الأكبر، أما الأصغر فهو إرهاب</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/06/23/18-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1%d8%8c-%d8%a3%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%ba%d8%b1-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
