<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>العلمانية الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/العلمانية/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Fri, 13 Sep 2024 12:30:42 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>العلمانية الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/العلمانية/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>كيف أعادت أوروبا النظر في علاقة الدّين بالسياسة ؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/09/13/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%aa-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 13 Sep 2024 12:30:40 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أوروبا]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[العلمانية]]></category>
		<category><![CDATA[اللائكية]]></category>
		<category><![CDATA[اللاهوت السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الموروث المسيحي]]></category>
		<category><![CDATA[عز الدين عناية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6261760</guid>

					<description><![CDATA[<p>الدولة صارت تفتّش اليوم عن مصادر قوة في المؤسسات الدينية وفي ممثّليها وناشطيها وقياداتها. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/09/13/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%aa-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86/">كيف أعادت أوروبا النظر في علاقة الدّين بالسياسة ؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>حين أصدر عالم الاجتماع الإيطالي سابينو أكوافيفا كتاب &#8220;أفول المقدّس في الحضارة الصناعية&#8221; (1961)، بدا حينها بمثابة النعي للدّين في مجتمعات أوروبية تحثّ الخطى نحو &#8220;اللاتدين&#8221; و&#8221;العلمنة&#8221;. ولكن تداعيات العولمة على أوروبا في الزمن الراهن أملت إعادة نظر في صيغة العلاقة ومضامينها بين دائرة الإيمان الخصوصية ودائرة السياسة العمومية. </strong></p>



<p class="has-text-align-left"><br><strong>عزالدّين عناية</strong></p>



<span id="more-6261760"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full is-resized"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/01/عز-الدين-عناية.jpg" alt="" class="wp-image-208015" style="width:200px;height:auto"/></figure>
</div>


<p>و بذلك لاحت بوادر رهان على وظائف مغايرة للدين في مجتمعات تشرّبت العلمانية، وتعيش في أجواء مناخات ما بعد العلمانية. وهو جوهر ما تطرّق إليه كلّ من شارل تايلور ويورغن هابرماس في حقبتنا الحالية، عن شيوع نمط جديدٍ من التعايش بين الدين والعلمنة يتغاير مع ما ساد سلفًا. بما يحثّ على تجاوز النظر &#8220;العلمانوي&#8221; للحداثة، جرّاء حضور الدين في الفضاء العمومي الذي أضحى واضحا وجليّا.</p>



<p>ولربما لإحاطة أشمل بالموضوع، ينبغي تناول العلاقة المستجدّة بين الديني والسياسي ضمن إطار التحول الجاري داخل مرحلة تاريخية. فقد قيل إن الإنسان هو &#8220;كائن متديّن&#8221;، وقيل أيضا هو &#8220;كائن سياسي&#8221; أو &#8220;مدني&#8221;، والواقع أن الإنسان هو تلك العناصر وغيرها مجتمعة، بما يجعل المحدّدات القابعة خلف السلوك البشري لا تعرف الانحباس تحت لون واحد. </p>



<p>وضمن السياق المسيحي، الغربي تحديدا، عاد في العقود الأخير مصطلح اللاهوت السياسي للتداول، وإن كان المفهوم يرمي بجذوره بعيدا في طروحات القديس أوغسطين الإفريقي. اُستعيدت الأطروحة في نطاق البحث عن إضفاء شرعية على الممارسة السياسية مع كارل شميت، وكذلك في نطاق التوظيف اليساري للدين مع لاهوت التحرر، وبالمثل في نطاق التوظيف اليميني المكثّف مع السياسات الأمريكية المتعاقبة منذ عهد الرئيس كارتر. لكن الملاحظ أن اللاهوت السياسي العائد يتّسم بطابعين: لاهوت سياسي عمودي على غرار ما يدعو إليه شميت، بحثا عن بثّ حيوية في النظام الليبرالي؛ ولاهوت سياسي أفقي، يمكن إدراج هابرماس وتايلور وتوكفيل ضمن أنصاره، يسعى إلى بناء توازنات مستجدّة داخل الفضاء العمومي.</p>



<h2 class="wp-block-heading">حوار العقل والإيمان</h2>



<p>والسؤال الذي يعنينا بالأساس هو ما معنى أن يطلّ الدين على السياسة في أوروبا اليوم؟ ليست المسألة أَنْجَلة للسياسة أو تسييسا للمسيحية بطريقة اقتحامية فجّة، وإنما تأتي العملية سياقية، يتعايش فيها أحد المكوّنَين مع الآخر بطريقة متداخلة وبطيئة، ويغدو الدين مخزونا أنثروبولوجيا معبّرا عن خصوصيات هوية وليس تعاليم عقدية أو منظورات لاهوتية صارمة.</p>



<p>إذ منذ محاوَرة البابا المستقيل راتسينغر الفيلسوف هابرماس في موناكو (2004)، تحت شعار &#8220;حوار العقل والإيمان&#8221;، طفت على سطح الفكر الأوروبي إرهاصات لافتة في علاقة الدين بالسياسة. وغدا الخطاب السياسي مستعيرا جملة من المفاهيم والمقولات الدينية، بعد أن كان حضورها ضئيلا أو منعدما. وفي الجوهر بدا سؤال إلى أين تجرّ العلمانية أوروبا حاضرا بقوة؟ لا سيما وأن مصائر العلمانية المتشدّدة، خصوصا في شكلها اللائكي اليعقوبي، جرّت فئات واسعة إلى العدمية وحكمت على مسارات ديمقراطية بالتميّع أو الخواء. فالغرب &#8220;البراغماتي&#8221; بدا متشكّكا من مؤدى خياراته طيلة العقود الفائتة. لا سيما وأن الجسم السياسي الأوروبي يتحرك داخل خارطة سياسية ذات مشارب إيديولوجية متنوعة، ويعبّر عن روافد شتى وتوجهات عدة تبلغ حدّ التنافر. كما أنه يشتغل داخل ضوابط سياسية يُطلَق عليها تجوزا العلمانية أو اللائكية، وهي في واقع الأمر نظام اشتغال ارتضاه الجميع، وبات متقاسَما بين سائر المكوَّنات بمختلف خلفياتها اليمينية واليسارية والدينية واللادينية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">ثأرَ الدين أو اندحارَ العَلْمَنة</h2>



<p>وليس المقصودُ بإدخال تحويرات في علاقة الدين بالسياسة، في زمن وَهَن الديمقراطية، ثأرَ الدين أو اندحارَ العَلْمَنة، كما قد يُصوَّر الأمر أحيانا، وإنما تجري الأمور ضمن ما تقتضيه مصلحةُ الدولة المعاصرة من دمج الفاعلين الاجتماعيّين الناطقين باسم الخيارات الدينية في المجال العموميّ -وإن واصلت الدولة تكريسَ التمايزِ بين مجالي السياسة والدين-. مقدّرةً ما يمكن أن تسهم به الأطراف الدينية في إرساء وفاقٍ أخلاقيٍّ قوامه المبادئ الديمقراطية. وبشكل لا يعبّر عن تنصّل الدولة من الدين، أو تكريس الخصومة معه، وإنما ضمن إقرارٍ بدوره وفاعليته وإسهامه. وليَقبل العلمانيُّ التحاورَ مع حمَلة الرؤى الدينيّة، والعكس أيضا، شَرْط ألاّ يدّعي أيّ من الطرفين أنّه الأوحد، أو يُمْلي على الجميع رؤيتَه بوساطة الغَلبة. ويأتي تعزّز دور الدين في أوروبا المعاصرة بعد فتور في النسيج المجتمعي، في المجمل، جراء أزمة الديمقراطيات الغربية والبحث عن نوع من الصلابة الغائبة في القيم التي يتطلّع المجتمع إلى ترسيخها.<br>غدا هذا المفتقَد متداوَلا ومتكرّرا في خطابات رأس الكنيسة الكبرى في الغرب. فمع قداسة البابا فرنسيس تحضر السياسة جلية في مفردات قاموسه، حتى باتت جملة من المفاهيم متواترة في رسائله وعظاته بشأن معالجة قضايا السياسة، على غرار مقولات الاهتداء الإيكولوجي، واقتصاد العزل، وتعولم اللامبالاة، ووثنية الدينار، والتطبيع مع البؤس، وهامش العالم، والحرب العالمية المجزَّأة، وهي تمظهرات وعي يصنع البابا من خلالها نظرته إلى السياسة في العالم.</p>



<h2 class="wp-block-heading">عودة الدين ليست نفيا للحداثة</h2>



<p>إذ تبدو أوروبا في الزمن الحالي مدعوة إلى مراجعات عميقة، فالصيغة الدينية السياسية التي سادت في &#8220;الزمن العلماني&#8221; أمام مراجعات منشودة للحيلولة دون تفاقم ترهّل السياسة من جانب، وتقليص العبء على الدولة من جانب آخر، لا سيما وأن حضور الدين في أوروبا أضحى جليا في تحسين أوضاع الناس المعيشية بعد الاستهانة بذلك الدور على مدى عقود. فعلى أساس إسهام الأديان في المشروع الأوروبي الاجتماعي والتربوي والتعليمي والخدماتي، يمكن الحديث عن دور ملحوظ، فرّطت فيه الدولة تحت مبرر لائكية الدولة وحيادها. وأن عودة الدين ليست نفيا للحداثة، من خلال إبراز مخاطر التشدد، إذ الملاحظ أنّ هذا المظهر هو مجرد انحراف داخل إطار عام يمكن إصلاحه وتفاديه.</p>



<p>وفي ظلّ التبدّل الذي يشوب علاقة الديني بالسياسي في أوروبا المعاصرة، يتبادر إلى الذهن التساؤل عن الأرضية التي تقف عليها القارة في الراهن، حتى وإن ظلّت الأزمات الاجتماعية المتراكمة والمعالجات السياسية المرتبكة سرعان ما تُحوّل الإجابة إلى ملفّ أمني يدفع ضريبتها الدخيل الوافد. هل ما زالت أرضية التراث اليهودي المسيحي المهيمنة والطاغية أمْ جرت في النهر مياه مغايرة؟ المسلمون بمفردهم في أوروبا سيناهزون بحلول العام 2030 أربعين مليون مواطن، بحسب تقديرات مركز “The Pew Forum on Religion and Public Life” الأمريكي، ناهيك عن انحشار تقاليد دينية أخرى في أوروبا، وظهور أشكال جديدة من التديّن، ومن هذا الباب هل يجوز تواصل التنكر أو النفي للهويات المتحولة؟</p>



<p>في كتاب أصدره عالم الاجتماع الأمريكي رودناي ستارك بعنوان &#8220;انتصار الإيمان&#8221; (2017)، وهو للذكر من أبرز دعاة &#8220;تحرير السوق الدينية&#8221;، أبرز فيه أن حالة &#8220;اللاتدين&#8221; في أوروبا، أي الوجه الرائج والمروَّج، لا تعبّر عن الواقع الحقيقي، أوّلًا في ظلّ اعتماد معايير لا تتلاءم بدقة مع توصيف الظواهر ورصدها، وثانيًا في ظلّ مونوبول الدين واحتكاره من قِبل مؤسسات دينية متحالفة ضمنيا مع السياسات الدينية التقليدية في تلك المجتمعات، تضيّق على التقاليد الحاضرة في أحضان القارة، سواء المتأتية منها جراء الهجرة أو بموجب التولدات الحاصلة من داخل البنية الدينية المسيحية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الدين في أوروبا و الموروث المسيحي</h2>



<p>وعلى هذا الأساس، فالدين في المجتمعات الأوروبية المعاصرة ما عاد حديثا عن موروث مسيحي مطعَّم بنكهة يهودية، ومدجَّن وفق ضوابط العلمنة؛ بل أضحى الإسلام مع تحولات الهجرة عنصرا إضافيا، ناهيك عن تقاليد دينية أخرى وافدة من العالم الصيني الهندي. هذه العناصر الأصيلة والدخيلة التي بات جميعها مستوطنا في أوروبا المعاصرة، ما فتئت تطرح نقاشات وجدالات وتساؤلات متنوعة بشأن مفهوم السياسة، ومدلول الفعل السياسي، وتكريس التعددية في القارة، بما يذكي الحديث عن مقتضيات مراجعة العلاقة بين الديني والدنيوي التي سادت في عقود سالفة، وإعادة تعريف الحداثة بدلالات مغايرة.</p>



<p>ولإحاطة رصينة بما يجري من تبدّل في أوروبا، والغرب عامة، حريّ أن يكون المنظور مواكبا لا ثابتا ومنفتحا لا منغلقا. لأن علاقة الدين بالسياسة في أوروبا متفاوتة وليست متماثلة، فالعلمانية علمانيات، ومستويات الفصل والمزج بين الدين والسياسة متغايرة من مجتمع إلى آخر. ويمكن إلقاء نظرة خاطفة على الدساتير الأوروبية، في مسألة الدين، لتبيّن الفوارق الجمة بين المجتمعات في حضور الدين ودوره، ومن ثَمّ ليست هناك معيارية واحدة في العلاقة تنسحب على الجميع. فعلى سبيل الذكر تتجذر في السياسة الفرنسية علاقة عصابية مع الدين/ الأديان، في حين تسود في إيطاليا علاقة وفاقية، وأما في بريطانيا وألمانيا وسائر الدول الأسكندنافية فتعرف العلاقة صبغة تعايشية. والإشكال أن الدولة الخصامية مع الدين، تتطلّع إلى تصدير نموذجها، وتعرض سياساتها على أساس أنها المثال والترجمة للمجتمع الحداثي المنشود. وقد يعرف الناس في فرنسا -بالكاد- اسم رئيس الأساقفة في منطقة معينة، ولكن الأساقفة والكرادلة في إيطاليا أو إسبانيا لا يزالون شخصيات عمومية حاضرة بتأثيرها الجلي في الساحة الاجتماعية. ناهيك عن دولة كفرنسا تحضر فيها صورة الدين في الزمن الحالي في &#8220;قضية الإسلام&#8221; التي ما إن تسوّى من جانب حتى تطلّ من جانب آخر، ولم ينفع فيها مستشارو الإسلام الوظيفيون وخبراؤه في التهدئة أو التسوية.</p>



<h2 class="wp-block-heading"> الوهن الجلي للديمقراطيات الأوروبية</h2>



<p>وفي ظل تسرّب الوهن الجلي للديمقراطيات الأوروبية في العقود الأخيرة، وجد الدين حضورا في حضن الساحة السياسية، وربما توظيفا من أطراف بهدف البحث عن سند ودعم. وتبدو مصالحات العلمانية الأوروبية مع الدين براغماتية أحيانا، نظرًا لزخم حضور المؤسسات الدينية في المجتمع مثل مؤسسات &#8220;الكاريتاس&#8221; و&#8221;فوكولاري&#8221; و&#8221;سانت إيجيديو&#8221; و&#8221;كومونيون وليبيراسيون&#8221;. فأمام إسهام الكنائس القوي في الفضاءات الاجتماعية والتربوية والتعليمية، أضحى التوجه الديني بالغ الأثر وجليا. وهو ما جعل الأحزاب المأزومة والهشّة تبحث عن دعامات خارج قواعدها المألوفة، الشعبية والعمالية، في أرضية كنسية أكثر صلابة. فأوروبا المعاصرة المرتبكة، كأنها تجد في تقريب الدين الحائل دون تميّع أكثر واهتراء داهم. إذ تبدو الروابط المتأسّسة على السياسي والاقتصادي عرضة للاهتزاز والخلاف، وهو ما يدفع إلى العودة نحو بنية أكثر إيغالا للخروج من المأزق.</p>



<p>فما من شك أن الدين يمثّل دعامة كبرى، وإن طمَس النزوع العلماني ذلك الدور وأخفاه، وهو الأمر الذي جعل الدولة تفتّش عن مصادر قوة في المؤسسات الدينية وفي ممثّليها وناشطيها وقياداتها. في إيطاليا في الفترة الأخيرة جرى تكليف رجل الدين &#8220;العلماني&#8221; أندريا ريكاردي، الزعيم التاريخي لمؤسسة &#8220;سانت إيجيديو&#8221;، بمهام مؤسسة &#8220;دانتي أليغييري&#8221; المعنية بترويج اللغة والثقافة الإيطالية في العالم، وكأن الدولة تستنجد بالسّند الديني في نشر مخزونها الحضاري بعد تقاعس المثقف العلماني عن المهمة المنوطة بعهدته.<br>مع هذا التحول في أوروبا، تبرز مقارنة بسيطة بين أمريكا وأوروبا أنّ حضور الدين في السياسة في أوروبا لا يزال محتشما قياسا بالمستويات المتقدّمة التي يعيشها واقع &#8220;الدين المدني&#8221; في أمريكا. وقد كان الأستاذ مختار بن بركة، المدرّس في جامعة فالنسيان في فرنسا، قد تناول الأمر بالتفصيل في العديد من المؤلفات مبيّنا المستويات المتفاوتة، لكن الأمر في أوروبا يبدو وكأنّه يسير بخطى متسارعة مقلدا النموذج الأمريكي.</p>



<p><em>أستاذ بجامعة روما.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/09/13/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%a3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%aa-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d9%88%d8%a8%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%91%d9%8a%d9%86/">كيف أعادت أوروبا النظر في علاقة الدّين بالسياسة ؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>فرنسا: حفل افتتاح الأولمبياد ورياح الإلحاد والشذوذ</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/07/29/%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d8%a7-%d8%ad%d9%81%d9%84-%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5/</link>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 29 Jul 2024 08:31:27 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الرئيسية]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[رياضة]]></category>
		<category><![CDATA[مجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[أوروبا]]></category>
		<category><![CDATA[أولمبياد باربس]]></category>
		<category><![CDATA[الألعاب الأولمبية]]></category>
		<category><![CDATA[الإلحاد]]></category>
		<category><![CDATA[العلمانية]]></category>
		<category><![CDATA[باريس]]></category>
		<category><![CDATA[حفل الافتتاح]]></category>
		<category><![CDATA[محسن بن عيسى]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=6178140</guid>

					<description><![CDATA[<p>رأي خاص جدا في حفل افتتاح أولمبياد باريس 2024. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/07/29/%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d8%a7-%d8%ad%d9%81%d9%84-%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5/">فرنسا: حفل افتتاح الأولمبياد ورياح الإلحاد والشذوذ</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>لا مقارنة ممكنة لحفل افتتاح الألعاب الأولمبية بباريس يوم 26 جويلية 2024 مع سابقاته، فلقد انتظم هذه السنة في قلب المدينة وعلى نهر &#8220;السّان&#8221;، ولعل الفكرة مستوحاة من ألعاب سيول سنة 1988 وبداية مراسم الأولمبياد خارج الملعب حيث قادت سفينة على شكل &#8220;تنين&#8221; أسطولا من الزوارق على نهر &#8220;هان&#8221; الهادئ. </strong></p>



<p class="has-text-align-left"><strong>العقيد محسن بن عيسى </strong></p>



<span id="more-6178140"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/04/محسن-بن-عيسى.jpg" alt="" class="wp-image-4285814" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/04/محسن-بن-عيسى.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/04/محسن-بن-عيسى-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2023/04/محسن-بن-عيسى-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>ردود فعل كثيرة سُجلت حول هذا الحفل الممطر، فهناك من أعجبه وأثنى على مُعدّيه تنظيميا وفنيا، وهناك من انتقده بذوق وآخرون استنكروه بشدة. المشكلة أنّ هناك شعور لدى المتتبعين بتلوّث الروح الأولمبية من إيحاءات بعض اللوحات الراقصة المعروضة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">إيقاعات شيطانية</h2>



<p>صحيح أنّ للغرب تراثا في مذهب الالحاد والإباحية والشذوذ، ولكن المتعارف عليه هو ابقاء هذا الانحراف في أضيق الحدود والأبعاد وليس عرضه كوجه من أوجه الحريات. لقد أخرجت بعض اللوحات حفل الافتتاح عن مفهوم &#8220;الأولمبياد&#8221; الذي يعود لسنة 779 ق م، ونالت من مبادئ الرياضة والتربية والثقافة التي هي في خدمة الانسانية.</p>



<p>لقد انخرطت البلدان العربية في الأولمبياد 1912 عن طريق مصر، ثم سوريا ولبنان والعراق منذ نهاية الأربعينات، وبعد ذلك السودان وتونس والمغرب منذ دورة روما سنة 1960 وتلتها بعد ذلك دول الخليج. ويمكننا على ضوء ذلك أن نؤرخ من أولمبياد فرنسا بزوغ عصر &#8220;الانحلال المعاصر&#8221; أو &#8220;انحطاط أوروبا&#8221;. فلقد سوّق الحفل للمثلية وعبدة الشيطان بشكل صريح وحرّض على الاستهزاء بالأديان دون لُبس.</p>



<p>لن أناقش هنا هذه القضايا فهذا ليس هدفنا، ولكن أيّ رسالة أراد مهندسوا الاستعراض إبلاغها لشعوب العالم عبر الايحاءات &#8220;الساخرة من الدين&#8221;؟ </p>



<p>لا يخفى على أي ذي عقل مدى التأثير السلبي لهذه الرسائل. فالملحدون لا زالوا يصرون على ان الأديان أصبحت خطرا يهدد الحضارة والإنسانية، وأنه لا خلاص للجنس البشري ولا نجاة من هذا المصير الأليم والهلاك الوشيك إلا بالتخلص منها. هكذا أصبح للإلحاد في الغرب وجود شعبي وروّاد وقاعدة عريضة، وهكذا أصبحت نسبه في ازدياد من سنة إلى أخرى.</p>



<p>ثمّ أي منهجية شيطانية اعتمدها فنانوا الحفل لربط رسم ليناردو دافنشي &#8220;العشاء الأخير&#8221; بنماذج من الجنسية العارمة التي تجتاح الغرب؟ والتي أصبح بسببها الانفلات بديلا عن الانضباط والشذوذ بديلا عن الاستقامة، والتجاهر بما ينافي الحياء بديلا عن التستر، والدعارة بديلا عن الطهارة، والعهر بديلا عن العفة.</p>



<p>لقد أرادوا أن يعيش العالم الحاضر دون اكتراث أو مبالاة بالماضي والمستقبل وأن يدفعوا بالجميع نحو حياة لا تنضبط بالقيم والأخلاق. </p>



<p>هذا حفل وان تعرّض لفقرات تاريخية وثقافية لفرنسا وحضره شخصيات ونجوم مرموقة فهو حفل تقديم &#8220;دين الغرب الجديد&#8221; الذي سيفجر مزيدا من الرغبات والشهوات في سياقات مفتوحة وشاذة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">انحراف المدنيّة</h2>



<p>القيم الأخلاقية اليوم على درجات في سلّم الحضارة، والاختلاف في تقييم مضامينها يتفاوت باختلاف التاريخ والدين. والانحراف بها ليس في طبيعة الأمم بحسب أقاليمها، ولكن يتبع المنزلة التي وصلتها المدنيّة ونوعها. ولا شك أنّ المدنية الغربية تسير نحو الهاوية.</p>



<p>نحن لسنا ضدّ الغرب عامة كشعب وكمستوى علمي وثقافي وتكنولوجي. ولكن على اختلاف معه في المفاهيم التي تتعلق بالعقيدة او المفاهيم الفكرية أو المناهج الثقافية أو حدود الحريات. لقد هجر الغرب فكرة ارتباط الأخلاق بالدين، ولكنه لم ينجح في إحلال شيء ثابت محله، في حين لا زلنا نؤسس الأخلاق على الدين.</p>



<p>نحن لا ننكر أنّ فرنسا عرفت عصر الأنوار طوال القرن الثامن عشر وقبل الثورة الفرنسية سنة 1789 وامتداداتها إلى أفق احترام حقوق المواطن. لقد قاد فلاسفة التنوير فرنسا وأوروبا كلها إلى منعطف إنساني جديد وتحرر عقلي عميق. وتأسست أول لجنة أولمبية حديثة بها على يد البارون دي كوبرتان على إثر انعقاد مؤتمر دولي بجامعة السوربون. ولكن إعلان حقوق الإنسان تم توظيفه وتطبيقه بشكل انتقائي منذ فرنسا الكولونيالية، وتدخلت السياسة في الأولمبياد منذ دورة مونتريال سنة 1976. طبيعي أن تطرح مواكبة العصر بمجرياته إشكالية &#8220;المثاقفة&#8221; أي الجوانب المادية والمعنوية التي يمكن أن نتفاعل معها في ثقافة الآخر لأحافظ على الجوانب المكونة للشخصية الوطنية وعلاقتها بمجتمعها وثقافتها.</p>



<p>قد يسمح القانون الفرنسي بهذا التسيّب ولكن من المؤكد ان جوهر فلسفة الحريات يختلف معه. هناك طرح خاطئ لتبرير ما جرى باسم الدولة العلمانية، فالعلمانية لا تتعارض في الأصل على المستوى الشخصي مع الإيمان الديني أو التدين.</p>



<p><em>ضابط متقاعد من سلك الحرس الوطني.</em></p>



<pre class="wp-block-code"><code>                                                                                 </code></pre>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2024/07/29/%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d8%a7-%d8%ad%d9%81%d9%84-%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5/">فرنسا: حفل افتتاح الأولمبياد ورياح الإلحاد والشذوذ</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العلمانية كضرورة زمانية</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/09/21/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/09/21/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 21 Sep 2016 15:51:15 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحرية]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية]]></category>
		<category><![CDATA[العلمانية]]></category>
		<category><![CDATA[الفلسفة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=26575</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم : سيد القمني المشكلة الآن ليست تغيير رئيس أو نظام، فهذا الجزء الهين واليسير، لأن تغيير أبطال المسرحية لا يسقطها، المشكلة هي في ثقافة مجتمع ينظر إلى الخلف بحثًا عن الخلاص، في وقت نحتاج فيه إلى النظر للأمام. وإن التفتنا إلى الماضي فلطلب الأزر الحضاري الوطني المحلي المرتبط ببيئتنا وخريطتنا المناخية والجغرافية والمجتمعية، وليس...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/09/21/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/">العلمانية كضرورة زمانية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="size-full wp-image-26579 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/09/سيد-القمني.jpg" alt="%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d9%86%d9%8a" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>بقلم : سيد القمني</strong></p>
<p><strong>المشكلة الآن ليست تغيير رئيس أو نظام، فهذا الجزء الهين واليسير، لأن تغيير أبطال المسرحية لا يسقطها، المشكلة هي في ثقافة مجتمع ينظر إلى الخلف بحثًا عن الخلاص، في وقت نحتاج فيه إلى النظر للأمام.</strong><span id="more-26575"></span></p>
<p>وإن التفتنا إلى الماضي فلطلب الأزر الحضاري الوطني المحلي المرتبط ببيئتنا وخريطتنا المناخية والجغرافية والمجتمعية، وليس الديني الوارد من بيئة نقيض بالكامل، وأن يقدم الجميع اعترافًا للجميع بتنوع أصولنا وعناصرنا وألواننا وأصنافنا وأدياننا ومذاهبنا، فالعلمانية كطريقة وأسلوب لتنظيم الحياة، تعيد للحضارات القديمة اعتبارها لأنها هي التي ارتقت بالبشرية من الحيوانية إلى الإنسانية، وتُقيم المساواة بين المواطنين وتُعلي درجاته بقدر ما ينتج ويضيف للمجتمع وللحضارة بمبدأ (دعه يعمل، دعه يمر)، وتضع الفرد المواطن وأمنه وسلامته وحياته ورعايته ودعمه عندما يكون أهلًا لذلك، الفرد حسب الطريقة العلمانية هي قيمة أولى قدسية بل تعتبره أثمن المقدسات.</p>
<p>والعلمانية في التوصيف السيسبوبوليتيك هي أسلوب لتنظيم المجتمع بعقد اجتماعي يضمن سلامة المجتمع بما يتوافق عليه أعضاؤه، أفراد وطوائف وأعراق وأديان، ويرضى الجميع بشروط هذا العقد مصاغًا في دستور يضمن المساواة بين الجميع في تكافؤ الفرص وأمام موازين العدل وبذات الحقوق والواجبات، وتبادل السلطة بطريقة سلمية عبر صندوق انتخابات خاضع لشروط ومقاييس عالمية صارمة تضمن نزاهة العملية الانتخابية و من ثم السياسية، لاختيار مجلس نيابي وكيلًا عن الشعب ليحكم الشعب نفسه بنفسه لنفسه.</p>
<p>وفي الجانب النظري الفلسفي، فإن العلمانية حسب معجم روبير، هي بفتح العين: تعني العالم المادي الذي نعيش فيه، فيقتصر اهتمامها على مشاكل المجتمع و الاقتصاد والسياسة والبيئة.. إلخ، وكلها اهتمامات أرضية، مقابل العالم السماوي أو الغيبي الذي لا يمكن النفاذ إليه لمعرفته و بحثه و درسه، لذلك تحيل العالم الغيبي إلى الإيمان القلبي دون تدخل فيه، ودون أن تقول فيه كلمة رفض أو إيجاب.</p>
<p>و&#8221;العلمانية&#8221; بكسر العين: تعني استخدام منهج البحث العلمي في البحث و المعرفة و الوصول إلى الحقائق المحسوسة، فهي إذ تهتم بدنيانا فإنها تستخدم الحواس، والمختبر والعقل لتصل إلى نتائج صحيحة غير وهمية.. وهي بهذا الموقف تنصرف عن عالم الغيب لأنه لا يمكن حسم أي يقين بشأنه لعدم إمكانية وضعه تحت البحث و الفحص الحسي للوصول منه لحلول لمشاكل تقع في عالمنا الدنيوي، وأيضًا لأن العلم بطبيعته زماني لا يزعم الخلود و لا الصواب المطلق، ويصحح نفسه بنفسه باستمرار ويشغله الإنسان و لا يشغله الله لأنه ليس بحاجة إلينا، وفي المختبر ودنيا البحث العلمي لا حاجة لنا به ليكون موجودًا في المختبر دون فعل، والعلم لا دين له فهو من الجميع للجميع دون تمييز، ويعمل على سعادة الإنسان في الدنيا و لا يخضع لأي معيار من خارجه.</p>
<p>ولذلك تضمن العلمانية لكل مواطن حريته في اعتقاد ما يشاء من أديان، وتحمي لكل مواطن حقه في العبادة والتدين و إنشاء دور عبادته و حمايتها و حريته في الدعوة لديانته بما لا يضر بالسلم الاجتماعي، مستبعدة بذلك عوامل النزاع التاريخية حول الأديان، لأنها لا تنحاز لدين ضد دين، فالدين عندها ممارسة طواعية إرادية تتم عن قناعة و دون إكراه و تنحاز للإنسان وليس لطائفته و لا طبقته، فهي تقوم على وحدة التراث الإنساني دون انتقاء و تفصيل، وتتيح الاختلاف بين المجتمعات حتى في نظام القيم التي تختلف باختلاف البيئة والمكان والزمان، ولا تجبر العلمانية أحدًا على اعتناق مبادئها، ولم يسبق لها أن أرسلت رسالة تهديد أو رفعت قضية ضد من لا يعتنقها، وتقبل النقد وتعتبره إضافة لها لأنها تستفيد منه في إصلاح أخطائها، ولا تحتاج إلى شن حملات إبادة لمن لا يؤمن بها.</p>
<p>وعندما تختلف الآراء وتتعارض فهذا لا يعني بطلان أحدهما فكلاهما بشري، لذلك تقف العلمانية بصرامة ضد الشمولية التي تزعم امتلاك الحقيقة المطلقة التامة والنهائية، وتمنع الدين من النزول إلى المشترك الاجتماعي العام، ولا تقر إلا القوانين التي يضعها الشعب عبر وكلائه من نواب التشريع بما يعبر عن صالح جميع المواطنين، وبما يرضى الجميع بمساواة، فتصلح للتطبيق دومًا، لأنها دون تمييز في المواطنة لحقوق عنصرية أو دينية أو جنسية إعلانية ولا سند لها في واقع الحياة.</p>
<p>وبمثل هذه المعاني الراقية تمكنت العلمانية من منع وسيادة التعصب فحققت للمجتمع سلامه و أمنه، ونجحت أينما طبقت في كل العالم، وليس فيها عصر ذهبي و لا يقينًا قدسيًا و لا مؤسسة ذات حق إلهي، العلمانية نجحت لأنها أسقطت كل اليقينيات المتصارعة وتعاملت مع كل شأن بحسبانه نسبيًا، وفتحت السبيل إلى غياب التحريم الديني في الفن و العلم، بما فتح الأبواب للكشف و الإبداع و الاختراع و التقدم.. فها نحن منتهون؟</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<p>*سيد القمني مفكر وكاتب مصري مختص في فلسفة الأديان</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>**نشر النص بموقع<a href="http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=370477" target="_blank"><strong> الحوار المتمدن</strong></a> بتاريخ 19 سبتمبر 2016</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<div class="post_content">
<p>***  <strong><span lang="AR-SA">المواقف والأفكار التي تنشر في قسم “أفكار” لا تلزم إلا أصحابها ولا يعني نشرها من قبلنا تبنينا لها بأي صفة من الصفات .</span></strong></p>
</div>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/09/21/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/">العلمانية كضرورة زمانية</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/09/21/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%b2%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>متى سيفهم العرب أن العلمانية ليست الإلحاد؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/08/22/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%b3%d9%8a%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/08/22/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%b3%d9%8a%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 22 Aug 2016 12:18:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[الحرية]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العلمانية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=22937</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم هاشم صالح* كلمة العلمانية تشكل ما يشبه البعبع المفزع بالنسبة ليس فقط للجمهور العام وإنما أيضا لقسم لا يستهان به من المثقفين العرب. والسبب هو أنها متطابقة في الوعي الجماعي مع الإلحاد. فعندما نقول نريد دولة علمانية فكأننا نقول نريد دولة إلحادية! وهذا شيء مناقض للحقيقة تماما. فالدولة الإلحادية هي تلك التي أسستها الشيوعية...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/08/22/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%b3%d9%8a%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84/">متى سيفهم العرب أن العلمانية ليست الإلحاد؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-22939" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/08/العلمانية-عند-العرب.jpg" srcset="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/08/العلمانية-عند-العرب-130x100.jpg 640w,http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/08/العلمانية-عند-العرب.jpg 1024w,http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/08/العلمانية-عند-العرب.jpg 1440w,http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/08/العلمانية-عند-العرب.jpg 1920w" alt="العلمانية عند العرب" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>بقلم هاشم صالح*</strong></p>
<p><strong>كلمة العلمانية تشكل ما يشبه البعبع المفزع بالنسبة ليس فقط للجمهور العام وإنما أيضا لقسم لا يستهان به من المثقفين العرب. والسبب هو أنها متطابقة في الوعي الجماعي مع الإلحاد.</strong><span id="more-22937"></span></p>
<p>فعندما نقول نريد دولة علمانية فكأننا نقول نريد دولة إلحادية! وهذا شيء مناقض للحقيقة تماما. فالدولة الإلحادية هي تلك التي أسستها الشيوعية وفرضتها على جمهوريات الاتحاد السوفياتي طيلة سبعين سنة. فكان الرفيق ستالين مثلا يمنع الناس بالقوة من الذهاب إلى الكنيسة الأرثوذكسية لأداء الصلاة أو حضور القداس. ولذلك ما إن انهارت الشيوعية عام 1990 حتى عادت الديانة المسيحية إلى روسيا بقوة وحماسة. وهذا ما يدعى بانتقام التاريخ لنفسه. فالناس كانوا قد أصبحوا متعطشين للدين بعد أن حرموا منه طيلة سبعين سنة. وحتى الروايات العظيمة لدوستيوفسكي كانت ممنوعة أو محاربة إبان الفترة الشيوعية لأنها «رجعية» تنضح بالروح المسيحية.</p>
<p>ولكن التاريخ انتقم لنفسه كما قلنا وأصبح بطريرك موسكو شخصية هامة يحسب لها الحساب، يتمسح به بوتين ويتقرب منه.. بل ويخشى الآن من أن يزيد رد الفعل الديني عن حده وينقلب إلى ضده: أي أن نعود إلى محاكم التفتيش اللاهوتية بعد أن كنا في محاكم التفتيش الشيوعية!.. بالمناسبة بالنسبة لإيران وبعض الدول الأصولية الأخرى فإنه يحصل العكس تماما. فالشيء الممنوع ليس التدين وإنما إجبار الناس بالقوة على التدين وأداء الطقوس (ستالين معكوسا). ولذلك يقال بأن الشبيبة الإيرانية أصبحت تنفر من الدين بعد وصول النظام الأصو لي إلى سدة السلطة في حين أنها كانت متدينة جدا في عهد الشاه. وهذا شيء مفهوم تماما من الناحية السيكولوجية لأن كل ممنوع مرغوب.</p>
<p>إذا كنت تريد أن يكره الشعب شيئا ما فأجبره عليه إجبارا. بل إذا كنت تريد أن يكره طفلك شيئا ما فأجبره عليه. هذا أسوأ مبدأ من مبادئ التربية.</p>
<p>من هنا فشل كل الأنظمة التوتاليتارية ذات الحزب الواحد. ومن هنا أيضا ملل شعوبنا من الأنظمة المركبة على الطريقة الستالينية وعبادة الزعيم والصور والتماثيل! لماذا التماثيل؟ ألا تكفي الصور؟</p>
<p>وهذا ما يفسر سبب نجاح الربيع العربي وانتشاره في الناس كانتشار النار في الهشيم. فالناس تريد أن تتنفس خارج إطار الحزب الواحد والفكرة الواحدة والجريدة الرسمية التي تكرر نفس الكلام كالببغاوات.. إذا كنت تريد أن تقتل روح الإبداع في شعب ما فأسس اتحادا رسميا للكتاب واتحادا للشبيبة والطلبة الخ.. الأدب العظيم لا ينتعش إلا خارج كل هذه الاتحادات. هل يمكن أن تتخيل نزار قباني عضوا في اتحاد الكتاب العرب أو السوريين؟ إنه يستعصي على كل السجون!.. ميزة الغرب الأوروبي على كل النطاقات الحضارية الأخرى هي أنه يسمح بالتدين وعدم التدين في آن معا. بمعنى آخر فإنه يسمح بالحرية الدينية.. وهذا هو معنى العلمانية بالضبط. هذا هو جوهرها.</p>
<p>في فرنسا مثلا يمكن لأي شخص أن يمارس طقوس دينه سواء أكان مسيحيا أو مسلما أو يهوديا أو بوذيا ولكن يمكنه أيضا ألا يمارسها على الإطلاق! ويظل مع ذلك مواطنا يتمتع بكافة الحقوق. الحرية لا تكون في اتجاه واحد فقط، وإلا فليست حرية. كل متدين مواطن بالضرورة ولكن ليس كل مواطن متدينا بالضرورة. لا يحق مثلا لجاره المتدين أن يعيّره بذلك أو أن ينظر إليه شذرا وكأنه كافر أو فاسق لأنه يختلف عنه.. ماذا نفعل بطبيب ناجح يداوي الناس بالمجان أحيانا ولكنه غير متدين أو لا ينتمي إلى طائفتنا أو مذهبنا؟ هل نكفره ونعدمه ونخسر كفاءاته؟ وقس على ذلك المهندس والخبير الاقتصادي والعالم الفيزيائي والفيلسوف والصحافي الخ.. يضاف إلى ذلك أن الدولة تقف على الحياد من كل الأديان والمذاهب الموجودة في المجتمع. قلت تقف على الحياد ولم أقل تعادي الأديان. وهذا فرق كبير. هنا يكمن الفرق الأساسي ليس فقط بين الدولة العلمانية والدولة الإلحادية وإنما أيضا بين الدولة العلمانية والدولة الأصولية الطائفية والتمييزية.</p>
<p>ما معنى ذلك؟ معناه أن الدولة تعامل جميع السكان على قدم المساواة أيا يكن دينهم أو مذهبهم. إنها لا تنظر إليهم من خلال أديانهم ومذاهبهم وأماكن ولادتهم. قد يبدو هذا الكلام سهلا أو تحصيل حاصل. في الواقع إنه يشكل طفرة هائلة في تاريخ السياسة والفكر البشري. فالدولة الأصولية التي كانت سائدة في فرنسا قبل الثورة الفرنسية كانت تعامل الناس من خلال انتماءاتهم الدينية أو الطائفية: أي من خلال شيء لا حيلة لهم به لأنه لا أحد يختار مكان ولادته! كانت الدولة الفرنسية إبان العهد القديم تعطي الأولوية لأبناء المذهب الغالب. فإذا ما شاء لك الحظ أن تولد في عائلة مسيحية كاثوليكية فأنت شخص شرعي لا غبار عليك. بالطبع سيكون أفضل لو أنك ولدت أيضا في عائلة من النبلاء الإقطاعيين! ولكن هذه قصة أخرى.. أما إذا ما ولدت في عائلة مسيحية بروتستانتية فالويل كل الويل لك! إنك ليس فقط كافرا زنديقا وإنما شبه مجرم! وبالتالي فأنت منبوذ ومحروم من كل الحقوق الإنسانية تقريبا. بالكاد يتحملون وجودك على وجه الأرض. يكفي أننا نسكت عليك وعلى رجسك وعقيدتك المنحرفة الضالة لعنك الله!. وبالتالي فالدولة لا يمكن أن تفتح لك أبواب التوظيف والعمل على مصراعيها كما تفعل مع جارك الكاثوليكي المؤمن المحترم، أو المسيحي الصحيح العقيدة، القويم المستقيم.</p>
<p>على هذا المستوى من العمق ينبغي طرح الأمور لكي تُفهم على حقيقتها. ولكن هذا التطور أو هذه القفزة النوعية لم تحصل بين عشية وضحاها. وإنما لزم مائتا سنة لكي يهضمها العالم المتقدم ولكي تقتنع الجماهير العريضة من المسيحيين بها. ولكنهم عندئذ كانوا قد أصبحوا مسيحيين علمانيين أو ليبراليين وما عادوا مسيحيين أصوليين طائفيين. وهذا التطور المذهل لم يحصل إلا بعد انتشار الأفكار العلمية والفلسفية والدينية المتنورة في أوساط واسعة من الشعب عن طريق المدرسة والصحافة والتعليم، الخ. هذا لم يحصل إلا بعد انحسار الأفكار الأصولية القديمة الراسخة في العقول منذ مئات السنين.</p>
<p>وهنا بالضبط أصل إلى الوضع العربي الراهن. لماذا تبدو الدولة العلمانية أو المدنية شيئا مستحيلا في المدى المنظور؟ لأن المعركة بين الأفكار الحديثة والأفكار الأصولية لم تحسم بعد، أو قل إنها محسومة بشكل كلي تقريبا لصالح الأفكار الأصولية المتغلغلة في أوساط الشعب والجماهير الغفيرة. أكبر دليل على ذلك اكتساح إخواننا الأصوليين لكل الانتخابات الحرة وبالأخص في الدولة الأكبر: مصر. نعم إن الفكر الأصولي يحظى بمشروعية تاريخية ضخمة لم يتجرأ أحد حتى الآن على مساءلتها، هذا ناهيك عن تفكيكها وتبيان تاريخيتها ونسبيتها.</p>
<p>من يفكك مقدسات الشعب؟ هل أنت مجنون؟ عندما اطلعت على قصة الصراع بين الحزب الكاثوليكي والحزب العلماني الليبرالي في فرنسا منذ أيام فيكتور هيغو والقرن التاسع عشر بل وحتى منذ أيام فولتير والقرن الثامن عشر هالني الأمر. لم تتحقق العلمانية في فرنسا إلا بعد حسم هذه المعركة الفكرية الضارية. ولذلك أقول بأن المعركة لن تحسم سياسيا قبل أن تحسم فكريا. وهي المعركة العظيمة (أم المعارك!) التي كرس لها إميل بولا، أحد كبار الاختصاصيين في الموضوع، كتابا كاملا بعنوان شديد الدلالة والمغزى: «الحرية، العلمانية. حرب شطري فرنسا ومبدأ الحداثة».</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<p>* <strong>هاشم صالح </strong>كاتب وباحث ومفكر ومترجم تنويري سوري، يهتم  بقضايا التجديد الديني ونقد الأصولية ويناقش قضايا الحداثة وما بعدها. ترجم كتب المفكر المغاربي الكبير محمد أركون  يكتب في جريدة الشرق الأوسط، ويقيم في المغرب بعد اقامة طويلة في فرنسا .</p>
<p>*نشر المقال بموقع &#8220;<a href="http://3almanya.com/%D9%85%D8%AA%D9%89-%D8%B3%D9%8A%D9%81%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84/" target="_blank"><strong>صوت العلمانية</strong></a>&#8221; في 19 أوت 2016</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<h5 dir="RTL"><span lang="AR-SA">المواقف والأفكار التي تنشر في قسم “أفكار” لا تلزم إلا أصحابها ولا يعني نشرها من قبلنا تبنينا لها بأي صفة من الصفات .</span></h5>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/08/22/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%b3%d9%8a%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84/">متى سيفهم العرب أن العلمانية ليست الإلحاد؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/08/22/%d9%85%d8%aa%d9%89-%d8%b3%d9%8a%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%8a%d8%b3%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الغنوشي: يمكن أن نتحالف مع محسن مرزوق والجبهة</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/04/04/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/04/04/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 04 Apr 2016 11:31:34 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الارهاب]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[العلمانية]]></category>
		<category><![CDATA[المؤتمر العاشر]]></category>
		<category><![CDATA[راشد الغنوشي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=7455</guid>

					<description><![CDATA[<p>نشر موقع  &#8220;هافينغتون بوست عربي&#8221; أول أمس حوارا  مع راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة  تحدث فيه عن مستقبلها  وعن عديد الاتهامات التي تواجهها. وقد تحدث الغنوشي عن المؤتمر القادم للنهضة وعن الحسم في دورها بين السياسة أو الدعوة،  كما تحدث عن رؤيته لدور &#8220;النهضة&#8221; في المستقبل، وعلاقته بأحزاب تونسية تسمها  بالإرهاب، كما تناول علاقته بالرئيس...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/04/04/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7/">الغنوشي: يمكن أن نتحالف مع محسن مرزوق والجبهة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-7459 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/04/الغنوشي.jpg" alt="الغنوشي" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>نشر موقع  &#8220;<a href="http://www.huffpostarabi.com/2016/04/02/story_n_9599988.html" target="_blank">هافينغتون بوست عربي</a>&#8221; أول أمس حوارا  مع راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة  تحدث فيه عن مستقبلها  وعن عديد الاتهامات التي تواجهها.</strong><span id="more-7455"></span></p>
<p>وقد تحدث الغنوشي عن المؤتمر القادم للنهضة وعن الحسم في دورها بين السياسة أو الدعوة،  كما تحدث عن رؤيته لدور &#8220;النهضة&#8221; في المستقبل، وعلاقته بأحزاب تونسية تسمها  بالإرهاب، كما تناول علاقته بالرئيس  قايد  السبسي، واتهامات الأخير للحركة رغم تحالفه معها، و تطرق حدث أيضاً عن شكوى بعض رفاق الأمس من اتجاه الحركة للعلمنة، وكذلك علّق على مَنْ ينسب إليه القول إن الإرهابيين يذكرونه بشبابه.</p>
<p>وعلى الصعيد الخارجي، تحدث الغنوشي عن موقفه مما يجري في مصر وعن علاقته بالإمارات العربية  وتركيا .</p>
<p>وفيما يلي نص الحوار:</p>
<p><strong> أسابيع قليلة تفصلكم عن المؤتمر العاشر للحركة الذي يُنتظر أن يحسم الخطوط العريضة لسياستها وأيديولوجيتها، فهل سيعلن خلال المؤتمر عن حزب سياسي جديد وينزع عن النهضة ثوب الحركة الإسلامية؟</strong></p>
<p>النهضة حزب سياسي مدني ديمقراطي. نشأت الحركة كتيار مجتمعي وردّة فعل على سياسة الدولة التي تبنّت نظام الحزب الواحد، وعملت على تهميش الهوية العربية الإسلامية منذ فجر الاستقلال. وكردة فعل على نظام شمولي، برزت هذه الظاهرة المجتمعية شاملة أبعاداً مختلفة، خاصة الأبعاد الدعوية والثقافية والمجتمعية، ثم تطورت بعد فترة التأسيس الأولى في بداية السبعينات لتشمل البعد السياسي.</p>
<p>هذه الظاهرة لم يُترك لها المجال والحرية لتتطور تطوراً طبيعياً، بل وُوجهت بقمع شديد من قبل الدولة. الحرية التي كانت مفقودة وفرتها لنا الثورة، ما أتاح لنا الفرصة لاستئناف مسار التطور العادي للظواهر أو التيارات المجتمعية.</p>
<p>نحن نرى أن مسألة الهُوية والصراع أو الخلاف حولها قد حُسم بإقرار الدستور التونسي بداية 2014، الذي حظي بتأييد 94% من البرلمان. هذا الدستور حدد الأرضية التي يتوافق حولها الشعب التونسي بكافة تياراته، وحدد طبيعة النظام السياسي الذي نريده. وقد حدد الدستور التونسي في بنده الأول، وهو بند غير قابل للمراجعة، أن تونس دولة حرة مستقلة، لغتها العربية ودينها الإسلام.</p>
<p>وبالتالي أصبح هناك إجماع وطني حول موضوع الهُوية، ولا يبقى للأحزاب إلا أن تتنافس في إطار البرامج العملية وليس في إطار الصراع حول الهوية. كما حدد أيضاً الدستور التونسي الذي كنا من أكبر صانعيه، أن الشأن الديني هو شأن عام تؤطره الدولة والمجتمع المدني، ومنع الدستور الجمع بين المسؤوليات السياسية والمسؤوليات الدينية أو في المجتمع المدني، وبالتالي تخصصنا في الجانب السياسي هو التزام بالدستور الذي وضعناه.</p>
<p>وستبقى النهضة في رأينا حزباً مدنياً يستمد مرجعيته من قراءة تعتبر أن الإسلام والديمقراطية متوافقان، فنحن نعتبر أنفسنا ضمن تيار الإسلام الديمقراطي، وهذا ليس بدعة في العالم الديمقراطي، حيث نجد أحزاباً ديمقراطية عريقة تستمد إلهامها ومرجعيتها من ديانتها، فهناك المسيحيون الديمقراطيون وغيرهم من الأحزاب التي تجمع بين المرجعية الدينية، والالتزام بالديمقراطية.</p>
<p><strong>القيادي بالحركة لطفي زيتون تحدث في مقال عما سمّاه &#8220;محاولة فاشلة من أطراف داخل النهضة وخارجها لتلبيس مفاهيم وتصوير الدعوة للإصلاح كمسار لعلمنة النهضة&#8221;.. هل تعتقد أن مخاوف البعض من تحولكم إلى حزب علماني مشروعة؟</strong></p>
<p>هي مخاوف نتفهمها لكنها غير مشروعة، نفهمها لأن كل تغيير وانتقال من حالة إلى حالة يصحبه شيء من التوجُّس والخوف، لكننا لم نقل إننا سننتقل من حزب إسلامي إلى حزب علماني، بل قلنا إننا سنتفرغ للعمل السياسي، كنا حزباً شمولياً مثلما كانت الدولة شمولية فتولدت أحزاب بعضها إسلامي وبعضها يساري. القيم التي سنستند إليها خلال عملنا السياسي هي ذاتها كما جاءت في الدستور الذي استند إلى المرجعية الإسلامية وإلى المرجعية الحداثية. الدستور التونسي ليس دستوراً علمانياً بل ينص في فصله الأول على إسلامية الدولة.</p>
<p><strong>تلاحقكم دائماً اتهامات بممارسة &#8220;الخطاب المزدوج&#8221; كيف تردون عليها؟</strong></p>
<p>هذا بزنس سياسي ومن يتهموننا بذلك هم إقصائيون، وإذا سلَّموا بأن النهضة ديمقراطية وحزب سياسي مدني فهم يخشون بذلك من أن يفقدوا أداة من أدوات الحرب. هؤلاء إقصائيون لم يقبلوا قواعد العملية الديمقراطية في الوقت الذي قبلت بها النهضة، ولازلوا يأملون في إقصائها عن طريق رمي تهمة الإرهاب لأنهم عجزوا عن منافستها مرة بعد مرة أمام صناديق الاقتراع، فالجبهة الشعبية التي تردد هذا فشلت في أن تنافسنا في انتخابات 2011 و2014، ولذلك هي اليوم تصرُّ على اتهامنا في كل عملية إرهابية وتعتبرها مناسبة للهجوم على النهضة، والحال أننا كنا نتحاور معهم سنة 2013 في الحوار الوطني وكان البراهمي وبلعيد قد اغتيلا قبل ذلك التاريخ، ورغم ذلك كانوا يقبلون الحوار معنا، أما الآن فهم يرفضون الحضور في أي مناسبة نحضرها، وهذا يُفهم على أنه سياسة جديدة تبنتها الجبهة الشعبية.</p>
<p><strong>هل ستحسمون خلال المؤتمر الفصل النهائي بين الجانب الدعوي للحركة والجانب السياسي؟</strong></p>
<p>هذا هو التوجه العام والتطور الذي نرنو إليه، حيث يتخصص الحزب في مسائل السياسة والعمل على تقديم برامج للحكم، ويتم الفصل مع بقية أجزاء الظاهرة التي مكانها المجتمع المدني والأهلي.</p>
<p><strong>قلتم في تصريح سابق لكم: &#8220;في البيان التأسيسي الذي أعلنا فيه عن حركة الاتجاه الإسلامي سنة 1981، قلنا منذ البداية إن الحركة لا تزعم أنها الناطق باسم الإسلام&#8221;، غير أن كثيرين يرون أن حزبكم لعب على هذه الورقة لحصد الأصوات خلال الحملة الانتخابية البرلمانية الأولى والثانية، ما تعليقكم؟</strong></p>
<p>لم يحصل قط أن زعمنا لأنفسنا النطق باسم الإسلام، إذ لا كنيسة في الإسلام ولا ناطق باسم الحقيقة الإلهية على الأرض. الإسلام أكبر من الأحزاب ولا يمكن لأحد أن يحتكر أو أن يزعم النطق باسمه. منذ انطلاقنا سنة 1981 أكدنا أننا لا نمثل الإسلام وإنما نحاول تقديم قراءة أو فهم للإسلام، فهمٌ يؤمن بأن الإسلام متوافق مع الديمقراطية ومع مبادئ الحداثة من مساواة وحقوق إنسان وحرية اعتقاد.</p>
<p><strong>هل أنتم مستعدون للتحالف مع حزب محسن مرزوق الجديد مشروع تونس؟</strong></p>
<p>نحن مستعدون للتحالف مع أي حزب يعمل في إطار الدستور بما في ذلك الجبهة الشعبية ولا نقصي أحداً.</p>
<p><strong> هل يمكن القول إن تجربة الإسلام السياسي بعد الثورات العربية أثبتت فشلها في تونس ومصر؟</strong></p>
<p>في الديمقراطية ليس هناك فائز دائم ولا خاسر دائم، وإنما الديمقراطية توفر للأحزاب الفرصة إذا لم يحققوا النتائج المرجوة الى مراجعة أنفسهم وتقييم أدائهم، ودراسة واقعهم أكثر والتفاعل مع شعوبهم وتقديم رؤى وبرامج جديدة علَّها تحظى بقبول الأغلبية. المشكل يكمن ليس في تراجع أو تقدم النتائج في اللعبة الديمقراطية، ولكن المشكل يكمن في مَنْ يتدخل لإيقاف اللعبة الديمقراطية ليحل محلها القمع والدكتاتورية والفساد. اللجوء الى استخدام القوة ليس علامة نجاح بل بالعكس، وهو محاولة فاشلة لإيقاف مسار التاريخ.</p>
<p><strong> لو عاد بكم الزمن إلى الوراء ما الذي ستراجعه في تجربة حكمكم؟</strong></p>
<p>ربما أهم تغيير هو توسيع التحالف الحكومي بعد انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2011، وعدم الاقتصار على التحالف مع حزبين فقط، وذلك لأننا اكتشفنا وتعلمنا أنه في المراحل الانتقالية لا تكفي الأغلبية البسيطة، أي 50 زائد واحد، لتوفير أسس الاستقرار، بل تحتاج البلاد الى توافق واسع يجمع أكثر ما يمكن من التيارات السياسية الأساسية.</p>
<p><strong> هل آن الأوان لكي تعلنوا رسمياً انفصالكم عن تنظيم الإخوان المسلمين، لاسيما أنكم كل مرة تؤكدون أنكم لا تحملون فكرهم ولا سياستهم؟</strong></p>
<p>النهضة حزب تونسي، قراراته مستقلة تصنعها مؤسساته الداخلية دون أي تدخل من أحد مهما كان.</p>
<p><strong> الراحل محمد حسنين هيكل قال إن الغنوشي ذهب إلى مصر مرتين بعد الإطاحة بمبارك لنصح الإخوان.. فبماذا نصحتهم؟</strong></p>
<p>نعم زرت مصر بعد الثورة، ولكن ليس للقاء الإخوان فقط بل للقاء عدد كبير من الطيف السياسي والإعلامي والثقافي المصري بتنوعاته، وأيضاً لحضور لقاء المؤتمر القومي العربي الذي أنا أحد أعضائه. وخلال لقائي بعدد من الزعامات السياسية أكدت للجميع أهمية مبدأ التوافق بين الفرقاء السياسيين، ومبدأ التشارك وعدم الإقصاء، والقبول بالآخر، وتقديم التنازلات المشتركة للمحافظة على الأوطان وعلى التجربة الديمقراطية.</p>
<p><strong> البعض يرى أن النهضة سارعت منذ الائتلاف مع نداء تونس إلى إبعاد قيادييها الموصوفين بالصقور والمتهمين بحمل فكر إسلامي متشدد عن المشهد على غرار نور الدين الخادمي والحبيب اللوز، هل ذلك صحيح؟</strong></p>
<p>الدكتور نور الدين الخادمي، الوزير السابق للشؤون الدينية، شخصية مستقلة لا تنتمي لحركة النهضة، أما الحبيب اللوز فقد اختار عدم الترشح للبرلمان خلال انتخابات 2014 وبالتالي ابتعد على الأضواء.</p>
<p><strong> هل شكَّل هؤلاء فعلاً إحراجاً للحركة لاسيما مع العلمانيين والمتخوفين من الفكر النهضاوي الذي يصفونه بأنه &#8220;متطرف ومحرِّض على الإرهاب&#8221;؟</strong></p>
<p>ليس هناك فكر نهضاوي متطرف. النهضة حركة كبيرة ومتنوعة وفيها وجهات نظر مختلفة كأي حزب سياسي كبير، ولكن الجميع في النهضة يشترك في بعض المبادئ، أهمها الإيمان بأن الإسلام والديمقراطية متوافقان، والاتفاق على رفض العنف كوسيلة للعمل السياسي، واعتماد الديمقراطية الداخلية للحسم في اختلاف وجهات النظر.</p>
<p><strong> بعد &#8220;عملية بن قردان&#8221; هناك اتهامات صريحة لكم من أحزاب اليسار تحمِّلكم مسؤولية الإرهاب، إذ يكررون القول: &#8220;هؤلاء هم من يذكِّرون الغنوشي بشبابه&#8221;.. ما تعليقكم؟</strong></p>
<p>الإرهابيون يحاولون ضرب الوحدة الوطنية وتقسيم المجتمع بين مسلم وكافر، وعوّض أن نقوي من وحدتنا الوطنية، تلجأ بعض الأطراف السياسية اليسارية لعزف أسطوانة مشروخة تحاول استغلال موضوع الإرهاب والاستثمار في الدماء سياسياً بمحاولة اتهام خصمهم السياسي بهذه التهمة. نقول لهم: كفوا عن هذا، كفوا عن خدمة أجندة الإرهابيين بنشر الفرقة بين التونسيين.</p>
<p>لا يمكننا أن نهزم الإرهاب إلا بتوحيد الجهود ورصَّ الصف الوطني ضده. أما توجيه أصابع الاتهام للخصوم السياسيين فهو غير أخلاقي وغير مقبول ولن يفيد البلاد في شيء. نعم، حاورنا بعض الشباب الإسلامي السلفي خلال 2012 حتى نقنعهم بأن الثورة وفرت للجميع الحرية للعمل السياسي والمجتمعي مادام في إطار الالتزام بالقانون، كما حاولنا تحذير بعض هؤلاء الشباب من مغبة تحدي القانون والدولة.</p>
<p>ونحن على يقين بأن هذه المحاولات نجحت في إقناع العديد منهم بالالتزام بالعمل ضمن القانون، وكدليل على ذلك فقد تشكل قبل الانتخابات السابقة حزبان لهما مرجعية سلفية شاركا في الانتخابات، بما يعني قبولهما بالديمقراطية وسيادة القانون. أما من اختار العمل خارج القانون، وتحدى الدولة ولجأ إلى العنف فقد واجهته حكومة الترويكا بكل حزم بداية من سيدي علي بن عون، إلى منع اجتماعهم السنوي في القيروان، إلى إعلان الحرب الشاملة عليهم في صيف 2013.</p>
<p><strong> كيف تردون على بعض قادة اليسار الذين يتهمون النهضة بخلق جذور الإرهاب ويحملونها مسؤولية الاغتيالات السياسية؟</strong></p>
<p>رددنا على هذه الأسطوانة المشروخة مراراً. في كلا الاغتيالين كشف القضاء كل تفاصيل الجريمة وكل المتورطين فيها، ولكن الجبهة الشعبية لن يهدأ لها بال إلا إذا أدانت خصمها السياسي النهضة بهذه الجرائم. للأسف أصبحنا نرى أن دماء الشهيدين بلعيد والبراهمي (رحمهما الله) يتم استغلالها لتحقيق مكاسب سياسية. النهضة أكبر من تضرر من هذين الاغتيالين، فقد خسرنا الحكومة الأولى بعد الاغتيال الأول، وانسحبنا من الحكومة الثانية بعد الاغتيال الثاني؛ لذا لا يمكن لعاقل أن يتصور أن النهضة يمكن أن تكون خلف هذه الأعمال الإجرامية.</p>
<p>أما جذور الإرهاب فقد غرست خلال عهد بن علي عندما صادر الحريات وأقصى ذوي الفهم الإسلامي المعتدل، وبما أن الطبيعة تأبى الفراغ، فقد دفع هذا بعض الشباب الى استيراد أفهام متطرفة عن الإسلام عبر القنوات الفضائية ثم الإنترنت، وقد رأينا عمليات إرهابية في عهد بن علي تضرب المناطق السياحية وتضرب قريباً من العاصمة. ومنذ غزو العراق تحول الإرهاب الى ظاهرة إقليمية ودولية، ولا يمكن النظر لها فقط في سياقها الداخلي.</p>
<p><strong> أحد قياديي &#8220;الجبهة الشعبية&#8221; قال صراحة إن مهمة حزبه تتمثل في تخفيض شعبية النهضة.. كيف تنظرون لهذا التصريح؟</strong></p>
<p>هذه أحزاب مبنية على الضد، والنهضة مبنية على الإيجاب، ولذلك نحن ليس لدينا أي موقف إقصائي من أي حزب، ومستعدون من أجل مصلحة تونس أن نتحاور مع الجميع.</p>
<p><strong>ما تعليقكم على تصريحات السبسي لصحيفة بحرينية معتبراً التردي الاقتصادي والأمني مردّه حكم الإسلام السياسي؟</strong></p>
<p>نحن لا نحدد علاقاتنا بناءً على تصريح هنا أو هناك. علاقتنا مع الرئيس الباجي علاقة قوية، وقد بُنيت على توافق أنقذ تونس من مصير مشابه لبقية بلدان الربيع العربي. هذا التوافق بين القديم والجديد، وبين الإسلاميين والعلمانيين هو ما صنع الاستثناء التونسي ومكَّن تونس من أن تصنع دستوراً ديمقراطياً أجمعت عليه النخبة التونسية بجميع تلوناتها.</p>
<p>أما ما يخص المشاكل التي تعاني منها البلاد، فأراها مشاكل متوقعة في أي بلاد مرَّت بثورة، حيث تضعف سلطة الدولة وهيبتها، وحيث ترتفع توقعات الناس وآمالهم، وحيث يمارس الناس الحرية لأول مرة، وربما حتى يبالغون في ممارستها. نحتاج الى مدة حتى تستعيد الدولة هيبتها، وحتى يتعلم الناس ممارسة الحرية بمسؤولية. أما عن أدائنا في الحكم، فعندما يوضع في سياقه ضمن فترة 5 سنوات بعد الثورة، فإنه لم يكن الأداء الأسوأ، بل ربما في العديد من المجالات كان الأفضل نسبياً.</p>
<p>على كل حال، نحن الآن تجاوزنا سنة منذ الانتخابات الأخيرة، ولكن البلاد مازالت تعاني العديد من المشاكل خاصة الاجتماعية والاقتصادية أساساً، وذلك ليس عائداً لأداء حركة النهضة خلال سنتين من قيادتها للحكومة، ولكنه عائد لأسباب هيكلية هي نتاج عقود من السياسات الخاطئة التي كبلت الاقتصاد والمبادرة الحرة، وميزت ضد بعض الجهات وجعلتها جهات محرومة.</p>
<p>هذه الإخلالات الهيكلية تحتاج لإصلاحات كبرى هيكلية، وتحتاج لمنوال جديد للتنمية يجمع بين الحرص على تشجيع المبادرة الخاصة والإبداع وإزاحة العراقيل الإدارية في وجهها، وفي نفس الوقت يحرص على التمييز الإيجابي بين الجهات لإعطاء المناطق المحرومة حقها من الثروة.</p>
<p><strong> موقفكم من تصنيف &#8220;حزب الله&#8221; منظمةً إرهابية متهم بالرمادية أو &#8220;اللاموقف&#8221;.. ما قولك؟</strong></p>
<p>موقفنا ملتزم بالموقف الرسمي التونسي الذي التزم بدوره بالموقف العربي وأدان بشدة الدور الذي يلعبه حزب الله خارج حدود لبنان في سوريا والعراق واليمن، ولكنه في نفس الوقت اعترف لحزب الله بالدور الذي لعبه في تحرير جنوب لبنان.</p>
<p><strong> يقال إن الغنوشي هو من يحكم من خلف الستار، ولا يريد أن يكون حزبه في الواجهة، فيما يتحمل شركاؤه في الحكم الانتقادات مثل المؤتمر والتكتل والنداء.. إلخ.</strong></p>
<p>هذه المقولات لا تحترم من هو متقلد المسؤولية، من رؤساء 3 وحكومة. النهضة لاعب مهم ورئيسي في الساحة التونسية، همُّنا ليس الاختفاء خلف الستار ولكن المساهمة في حفظ بلادنا وتحقيق الاستقرار وإنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي، حتى لو كان ذلك على حسابنا. النهضة مِن أكبر مَن قدم التضحيات، قبل الثورة من أجل الديمقراطية، وبعد الثورة من أجل إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي. لا تهمنا المناصب، ولكن تهمنا مصلحة تونس. لقد كنت أذكر لقيادات النهضة خلال الفترة الصعبة من صيف 2013 لإقناعهم بالخروج من الحكومة، اننا نعم يمكن أن نخسر السلطة، ولكننا سنربح تونس، وأن تونس أعز علينا من حزبنا ومن السلطة، وكما يقول دائماً الرئيس السبسي: الوطن قبل الأحزاب.</p>
<p><strong> كيف تنظرون للانشقاقات داخل &#8220;نداء تونس&#8221;؟ وهل ستؤثر على علاقتكم بشريك الحكم؟</strong></p>
<p>ما يحدث في &#8220;نداء تونس&#8221; شأن داخلي لا نتدخل فيه. تونس تحتاج الى أحزاب قوية حتى تتعاون في التصدي للتحديات الكبرى التي تواجهنا.</p>
<p><strong>هل فعلاً أخذت &#8220;النهضة&#8221; الدرس من إخوان مصر خلال حكمها في تونس؟</strong></p>
<p>استفدنا من جميع تجارب الانتقال الديمقراطي التي سبقتنا أو عاصرتنا.</p>
<p><strong>لو كنت مكان الرئيس الأسبق مرسي ماذا كنت ستفعل؟ هل ستترك الحكم أم تقتسمه مع العسكر؟</strong></p>
<p>من الأفيد التوجه الى المستقبل والبحث عن حلول للأزمة التي تمر بها مصر. مصر قلب العروبة فإذا صلُح وضعها فذلك في مصلحة كل الأمة العربية، أما إذا ضعفت فذلك مصدر ضعف لكل الأمة. من الواضح الآن أن خيار فرض الاستقرار بالقوة والدكتاتورية والإقصاء والاستفراد بالسلطة لم ينجح، وإنما بالعكس يؤدي الى تفاقم الإشكاليات الأمنية والاقتصادية، والمزيد من المعاناة والانقسام.</p>
<p>هناك استخلاصات أصبحت بعد سنتين من الأزمة بديهية: لا يمكن العودة الى الوراء وإلى زمن الدكتاتورية، لا يمكن إقصاء الأطراف السياسية والمجتمعية الرئيسية، لا يمكن شطب الإخوان، أو شطب العلمانيين أو الليبراليين، أو شطب الأقباط، أو شطب الجيش من المعادلة السياسية في مصر. المراهنة على هذا هي مراهنة على إطالة عمر الأزمة ومراهنة على المزيد من الخسائر لكل البلاد بما يفتح البلد على كل الاحتمالات. أدعو عقلاء مصر من جميع الأطراف أن يضعوا مصلحة بلادهم قبل كل شيء، وأدعوهم الى التخلي عن منطق الإقصاء، وإلى تبني منهج الحوار والتوافق ومنهج التنازلات المتبادلة قبل أن ينهار السقف على رؤوس الجميع.</p>
<p><strong> القيادي بالنهضة سمير ديلو قال إن السيسي لو زار تونس فستستقبله حركة النهضة والشيخ راشد.. هل هذا صحيح؟</strong></p>
<p>بالنسبة لي ليس لديّ منصب رسمي في الدولة يحتم عليّ أن أكون في استقبال زوار تونس الأجانب، أما غيري من النهضة فوضعه يمكن أن يكون مختلفاً.</p>
<p><strong> لِمَ تبدو علاقتكم بالإمارات غير جيدة؟ هناك هجوم واضح على شخصكم وعلى حركة النهضة باعتبارها جزءاً من الإخوان المسلمين؟</strong></p>
<p>نحن لا نتمنى إلا الخير لكل أشقائنا العرب، ونرجو أن يعاملونا بالمثل. ثورتنا في تونس ثورة للاستهلاك المحلي وليست للتصدير، ونريد أن نبني علاقات إيجابية مع جيراننا وأشقائنا سواء في المغرب العربي أو في الخليج. إذا كان هناك سوء تفاهم أو مشاكل بين الأشقاء فكلها تحل بالحوار. هناك إجماع داخل تونس على أننا لا نتدخل أبداً في الأوضاع الداخلية لأي بلد آخر، وفي نفس الوقت لا نسمح لأي بلد بأن يتدخل في أمورنا الداخلية.</p>
<p><strong> هل هناك زيارة قريبة للإمارات؟</strong></p>
<p>ليست هناك زيارة مبرمجة.</p>
<p><strong> تفخرون دوماً بعلاقتكم الجيدة مع الحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان، هل نجحت النهضة في أن تعيد نموذجهم في تونس؟</strong></p>
<p>نجحت تركيا تحت قيادة الرئيس أردوغان في صنع معجزة اقتصادية جعلت تركيا من ضمن أكبر 16 اقتصاداً في العالم، وضاعفت دخل الفرد التركي 3 مرات. هذه التجربة حرِية بالدراسة والاستفادة، لكننا في تونس لا نؤمن بالتقليد، بل نؤمن بالتجديد والاستفادة من جميع التجارب لنصنع تجربة تونسية متميزة.</p>
<p><strong> قلتم إنه من حق الرئيس الأسبق بن علي وعائلته الحصول على جوازات سفر من باب التسامح ودفن الأحقاد، ما ردُّك على من استهجنوا تصريحكم بحق دكتاتور متهم بنهب البلاد طيلة 23 عاماً وأفلت من العقاب؟</strong></p>
<p>الحقوق شيء، والإفلات من العقاب شيء آخر. بن علي أجرم في حق الشعب التونسي، ولكن هذا لا يعني أن نعاقب كل عائلته بإلغاء كل حقوقهم كمواطنين تونسيين. نريد أن نبني دولة القانون والمواطنة، لا دولة الانتقام والتشفي. لا نريد أن يكون جواز السفر منّة من الدولة، بل يجب أن يكون جواز السفر حقاً لكل تونسي أو تونسية. من أخطأ يُعاقب بحسب جرمه.</p>
<p><strong> كيف تقيّمون عودة العلاقات مع سوريا وفتح قنصلية تونس بدمشق؟</strong></p>
<p>حسب علمي تونس لم تُعد علاقاتها بالنظام السوري، بل فتحت قنصلية لتقديم الخدمات القنصلية للمواطنين التونسيين المقيمين في سوريا. ونحن مازلنا على موقفنا من دعم حق الشعب السوري في الحرية والكرامة وبناء نظام ديمقراطي يخول له اختيار حكامه ومحاسبتهم بعيداً عن حكم العائلة، والطائفة، وبعيداً عن احتكار السلطة والثروة باسم المقاومة والممانعة.</p>
<p><strong> كيف استقبلت خبر وفاة حسن الترابي؟ وماذا خسر السودانيون برحيله؟</strong></p>
<p>استقبلت هذا الخبر بحزن، فحسن الترابي (رحمه الله) صديق قديم، جمع بين أبعاد مختلفة، اختلط فيها الفكري بالسياسي. استفدنا منه في الجانب الفكري خلال مرحلة نشأتنا في السبعينات حيث أعطتنا اجتهاداته الفكرية فرصة للنظر الى الأمور من زوايا تجديدية خلصتنا من سطوة النظرة التقليدية. خسر السودانيون والأمة الإسلامية عالماً مجدداً، ومفكراً كبيراً. أما في الجانب السياسي فمسيرته قابلة للدراسة والتقييم للاستفادة منها. والمهم أنه ختم حياته بالمشاركة في جمع شمل السودانيين بمختلف تياراتهم، سلطة ومعارضة حول طاولة الحوار الوطني، ونأمل أن يواصل إخوانه هذه المسيرة ويصلوا لتوافق وطني بين مختلف الفرقاء السياسيين يحفظ السودان وينشر الحرية والديمقراطية.</p>
<p><strong> ختاماً، هل هناك إمكانية لأن تعلن انسحابك من الحياة السياسية ومن حركة النهضة؟</strong></p>
<p>المهم بالنسبة لي ليس المناصب وإنما أن نرى تونس وقد تعززت الديمقراطية فيها، وسادها الأمن والاستقرار، أن نرى العدالة الاجتماعية قد تحسنت والمناطق المهمشة قد نالت نصيبها من الثروة، أن نرى شباب تونس ممتلئين أملاً بالمستقبل، وقد توافرت لهم سبل العيش الكريم، وهم يكدون ويجدّون لبناء غدٍ أفضل، أن نرى الاقتصاد قد أقلع واستفاد من ثماره جميع أبناء الوطن.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/04/04/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7/">الغنوشي: يمكن أن نتحالف مع محسن مرزوق والجبهة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/04/04/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%86-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%84%d9%81-%d9%85%d8%b9-%d9%85%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>العلمانية والمسألة الدينية في سوريا</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/29/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/29/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[ali ben mansour]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 29 Feb 2016 11:30:57 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الربيع العربي]]></category>
		<category><![CDATA[السنة]]></category>
		<category><![CDATA[العلمانية]]></category>
		<category><![CDATA[حزب الله]]></category>
		<category><![CDATA[سوريا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=4240</guid>

					<description><![CDATA[<p>بقلم :  صادق جلال العظم* لربما من المفيد أن أبدأ مداخلتي بتوصيف للربيع العربي ولأهم مستجداته وتجديداته وإنجازاته في الحياة السياسية والاجتماعية لبلدان عربية مركزية ومهمة مثل سوريا. الربيع العربي هو ببساطة عودة السياسة إلى الناس وعودة الناس إلى السياسة بعد اغتراب وابتعاد طويلين بسبب من المصادرة والاحتكار المديدين لكل ما هو سياسي في مجتمعات...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/29/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">العلمانية والمسألة الدينية في سوريا</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><img loading="lazy" decoding="async" class="alignnone size-full wp-image-4245 aligncenter" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2016/02/الحرب-في-سوريا.jpg" alt="الحرب في سوريا" width="725" height="430" /></p>
<p><strong>بقلم :  صادق جلال العظم*</strong></p>
<p><strong>لربما من المفيد أن أبدأ مداخلتي بتوصيف للربيع العربي ولأهم مستجداته وتجديداته وإنجازاته في الحياة السياسية والاجتماعية لبلدان عربية مركزية ومهمة مثل سوريا.</strong><span id="more-4240"></span></p>
<p>الربيع العربي هو ببساطة عودة السياسة إلى الناس وعودة الناس إلى السياسة بعد اغتراب وابتعاد طويلين بسبب من المصادرة والاحتكار المديدين لكل ما هو سياسي في مجتمعات عربية معينة من جانب نخب عسكرية ومن لفّ لفّها من مصالح طبقية وتجارية وبيزنسية أغلقت الدائرة على نفسها وتحولت إلى ما كنت أسميه سابقاً &#8220;بالمجمع العسكري-التجاري&#8221; (Merchant-Military Complex) ومايسميه جيل جديد من النقاد والمعلقين والنشطاء في سوريا اليوم بالمجمع العسكري- التجاري – الأمني – المالي، لكن مع الاحجام عن الدخول في أي من تفاصيله.</p>
<p>كما يعني الربيع في سوريا- ببساطة أيضاً- إسترجاع الجمهورية من السلالة الحاكمة إلى الأبد، ومن مجمعّها العسكري- التجاري الاحتكاري لكل شيئ مهم في البلد.</p>
<p>لذا سأحاول تقديم توصيف تقريبي سريع لهذا المجمع. فسوريا كلها تعرف ،على سبيل المثال، أن الطرف الأول في هذا المجمع يتألف من أمراء العسكر والمخابرات والحزب والقطاع العام ومن الأجهزة الحكومية الإدارية العليا ومن بعض الاحتكارات المجزية جداً والمستحدثة أخيراً وجميعها واقع تحت السيطرة العلوية شبه الكاملة. كما تعرف سوريا كلها أيضاً بأن الطرف الثاني في المجمّع يتألف من شرائح اجتماعية مدنية ومدينية وبيزنسية ماسكة بالقطاع الخاص وجميعها واقع عملياً في القبضة السنية.</p>
<p>أما الرموز البشرية التي تدير هذا المجمّع وترعاه فقد تحولت مع الأيام إلى نخبة فاسدة ومتعجرفة إلى أقصى الحدود وواعية بنفسها ولنفسها كطبقة حاكمة مغلقة تتصرف بصلف وفوقية واستعلاء وغرور لاححدود لها معتبرة أنه من حقها أن تكون فوق أي مساءلة أو محاسبة أو نقد مهما كان نوعها أو كانت لطافتها.</p>
<p>تقوم هذه الرموز في النهار بتصريف الأعمال اليومية لسوريا أما في المساء فتختلط وتتلاقى اجتماعياً وتسهر معاً، تدبر الزيجات بين الأبناء والبنات وتعقد الصفقات المربحة من جميع الأشكال والألوان والأحجام وراء الأبواب المغلقة. تعرف دمشق مثلاً أن هؤلاء كلهم يحضرون الحفلات والسهرات ذاتها ويرتادون المطاعم والمقاهي الراقية والنوادي الليلة نفسها ولايتركون مجالاً من مجالات التباهي الأجوف بالاستهلاك المظهري والتفاخري إلاّ وينغمسون فيه صبحاً ومساءً. كما تعرف دمشق أن نساءهم يشاركون معاً في حفلات الاستقبال إياها ويحضرون سوياً الفعاليات الاجتماعية والخيرية والثقافية نفسها أيضاً. مع ذلك فإنهما يكرهان ويبغضان ويحتقران بعضهما بعضاً إلى مالا نهاية. كل طرف من طرفي هذا المجمّع قوي بالنسبة لمقدرته السلبية على هز المجمّع بأكمله وحتى تخريبه ولكنه ضعيف في مقدرته على الفعل الإيجابي والعمل البنّاء داخله وخارجه.</p>
<p>لذلك تجدهما متضامنين متكافلين ومتكاتفين في حماية المجمّع وفي صون ترتيباته واجراءاته واستمراريته وفي إبقاء كل شيء على حاله في سوريا. هذا، على الرغم من أن الطرف المدني التجاري سئم أخيراً إلى حد الغثيان من الشراكات المفروضة عليه بالقوة ومن جانب الطرف الآخر في أعماله التجارية والصناعية والبيزنسية عموماً ومن الأتاوات التي عليه أن يدفعها مرغماً للطرف العسكري- الأمني حتى تسير الأشغال والأعمال كما يجب، ومن الجبايات التي ينتزعها الطرف الأول بالقوة الناعمة أولاً والخشنة إذا لزم الأمر.</p>
<p>ومن أهم النتائج التي أفصحت عنها هذه العودة الربيعية للناس إلى السياسة: أولاً الهزيمة الكاملة والنهائية لفكرة إنشاء سلالات حاكمة في بلدان مثل مصر وليبيا والعراق واليمن عبر نقل السلطة بشكل آلي ومباشر إلى أبناء الحاكم أو إلى أخوته وأقاربه، وثانياً الانتصار، من حيث المبدأ، لقاعدة تداول السلطة ديمقراطياً وانتخابياً وليس تداولها عائلياً وسلالياً. ومعروف أنه تمّ التعبير عن ذلك كله في الصيحة الشعبية المدوية للربيع العربي: &#8220;لاتمديد، لا تجديد، لا توريث&#8221;.</p>
<p>أفصحت هذه العودة الشعبية المتبادلة إلى السياسة عن تطور هام يمكن تسميته بـتجربة ميدان التحرير الجديدة على المجتمعات العربية إن كان ذلك في القاهرة (حيث محور هذه التجربة ومركزها) أو في تونس العاصمة أو في صنعاء أو في بنغازي، ولكن ليس في حمص، سوريا لأسباب معروفة للجميع. ومنذ زمن بعيد لم يحدث أن تركزت مطالب ميدان التحرير وشعاراته ونداءاته وصيحاته وأهدافه على قيم المجتمع المدني و تطلعاته وبرنامجه، كما تركزت في انتفاضات الربيع العربي الراهنة.</p>
<p>مطالب &#8220;ميدان التحرير&#8221; وأشواقه وشعاراته جميعها كانت تدور حول الحرية والحقوق، والكرامة الوطنية والكرامة الشخصية، التعددية والديمقراطية والشفافية والمساواة والعدالة الاجتماعية. ومع أن القمع العسكري- الأمني في سوريا جعل تجربة &#8220;ميدان التحرير السلمية&#8221; مستحيلة، مع ذلك ليس بالقليل أن تنعت انتفاضة الشعب السورية نفسها بـ &#8220;ثورة الحرية والكرامة&#8221; متواصلة بذلك مع تجارب &#8220;ميدان التحرير&#8221; وتطلعاتها في البلدان العربية الأخرى.</p>
<p>مع ذلك أقول أنه كان لسوريا دوراً رائداً في هذا كله. وأعنى بذلك &#8220;ربيع دمشق&#8221; الذي أطلقته الأنتلجنسيا السورية سنة 2001 والذي شكل، في نظري، &#8220;المقدمة النظرية&#8221; والبروفا الأولية السلمية والمسالمة كلياً وقتها لما ستتفجر عنه ميادين التحرير العربية من مطالب وشكاوى ونداءات وتطلعات وتضحيات. أقول أن الريادة في هذا المضمار كانت لربيع دمشق لأن مجموع الشعارات والمطالب والاحتجاجات التي رفعتها ميادين التحرير من تونس إلى اليمن مروراً بالقاهرة وبنغازي والمنامة، موجودة كلها تقريباً وبصيغة راقية وصياغة واضحة في الوثائق النقدية – السياسية – المدنية – الإصلاحية التي طرحتها بقوة وشجاعة &#8220;حركة إحياء المجتمع المدني في سوريا&#8221; أثناء ربيع دمشق المقموع بشراسة استثنائية، ليتبين فيما بعد أن ربيع دمشق المكبوت عاد تاريخياً على صورة ثورات شعبية عارمة على من قمعوه وتفتح عن أفكار وأشواق جاء زمانها اليوم وحان وقت قطافها الآن.</p>
<p>في تجربة ميدان التحرير، انتقلت كاريزما اللحظة الثورية من التمركز العربي التقليدي على قائد أو زعيم واحد أوحد لا عديل أو بديل له، إلى حراك جموع الميدان نفسها وإلى تصميمها وإشعاعها وأثرها في الجموع نفسها كما في محيطها الأوسع وعالمها الأكبر. فتجربة ميدان التحرير غير مسبوقة –على حد علمي- في تاريخنا السياسي والاجتماعي المعاصر، أي في تاريخ التظاهر العربي أو أشكال الاحتجاج الشعبي أو أنواع المعارضة السياسية الجماهيرية سابقاً.</p>
<p>شاهدنا، على سبيل المثال، حضوراً كثيفاً للمرأة، لم يسبق له مثيل، في ميادين التحرير العربية حتى في المجتمعات الأكثر محافظة وتقليديةً والمدن الأكثر تزمّتاً إجتماعياً، كما شاهدنا أطفالاً ، صبياناً وبناتاً، وهم يرافقون أهاليهم وعائلاتهم إلى تجربة ميدان التحرير. أضف إلى ذلك هذا الانفجار الهائل للمواهب الفنية وأشكال التعبير الإبداعية التي ميزت حراك ميادين التحرير بما في ذلك الموسيقى والغناء والرقص ومسرح الشارع والتمثيليات والأفلام التسجيلية وغيرالتسجيلية، والكاريكاتير الساخر والشعارات المتهكمة بالإضافة إلى الجرافيتي المعبر والناقد الذي ملأ الجدران في الساحات والحارات والميادين. كان هذا المناخ الكرنفالي المبدع يتحدى، بطرقه الخاصة والجديدة تماماً علينا، عسف السطلة ويهدر ما تبقى لها من هيبة ويفضح ما ظلّ لها من الصرامة المفتعلة ويهلهل عبوس وجهها الكئيب.</p>
<p>تمّت هذه الإنجازات كلها بروح الكرنفال المرحة والناقدة والهجّاءة على الرغم من الرصاص الحي، والاقتحامات على ظهور الخيل والجمال وفظاعات البلطجية والشبيحة المعروفة للجميع. لابد لي أن أشير أيضاً أنه في اللحظة الكاريزمية الخارقة التي مثلتها تجرية ميدان التحرير- وفي القاهرة بشكل خاص- كان التسامح والقبول بالآخر والسلوك الحضاري والإنساني عموماً هو سيد الموقف داخل هذه الجموع الشابة والغفيرة، ففي القاهرة رأينا رجال دين مسيحيين بملابسهم المميزة وصلبانهم الظاهرة يؤدون صلواتهم وشعائرهم الدينية في ميدان التحرير وإلى جانبهم شيخ يؤم صفوف طويلة من المسلمين في الصلاة وذلك دون أي حرج أو توتر أو تدخل من جانب أحد. كذلك معروف أن مدينة مثل القاهرة المشهورة بمشكلة التحرش المؤذي بالنساء، لم تسجل حادثة تحرش واحدة ولم ترفع أية شكوى بهذا الصدد خلال الأيام التي استغرقتها تجرية ميدان التحرير لإسقاط حسني مبارك.</p>
<p>أما في سوريا، فقد استحال تكرار تجربة ميدان التحرير بسبب من القمع الدموي المباشر للتظاهرات السلمية وللمتظاهرين المسالمين، واستعاضت سوريا عن تجربة ميدان التحرير الصاخبة بتجربة من نوع آخر هي توزيع بؤر الحراك الثوري السلمي في البداية والمسلح فيما بعد، على أنحاء سوريا كلها تقريباً في وقت واحد، مما أدى إلى التشتيت الكامل لقوات القتل الأسدية وإنهاكها واستنزافها مطبّقة في ذلك، من حيث تدري أو لا تدري، استراتيجيات وتكتيكات عرفت بها حركات التحرر الوطني في القرن الماضي لتحييد التفوق الناري والعتادي والتعدادي للجيوش النظامية وقواتها الضاربة قدرالإمكان. لذلك شاهدنا القوات الخاصة الأسدية وهي تهرع من درعا في جنوب سوريا إلى الحدود التركية ومن ثم تعود مسرعة إلى وسط البلاد وجنوبها دون أن تتمكن من إتمام مهمة إخماد أية بؤرة من بؤر الثورة إخماداً كلياً.</p>
<p>لذلك نجد أن مدينة صغيرة نسبياً مثل درعا (أو غيرها) تم احتلالها من جانب قوات الأسد الضاربة والانسحاب منها ومن ثم احتلالها مجدداً حوالي 20 مرة خلال بضعة أشهر. وعلى الرغم من ذلك كله، بقيت الروح الكرنفالية التي طبعت الربيع العربي عموماً تسري وتتحرك وتعبر عن نفسها في كل بؤرة من بؤر ثورة الشعب السوري. لذا نجد أن بعض أهم وأروع التعبيرات الفنية الهادفة للربيع العربي قد خرجت من سوريا وأنتجتها ثورة سوريا: الأغنية، الرقصة، التمثيلية، الفيلم، الفيديو، الكاريكاتير الصارخ، الشعار المتهكم، التعليق الساخر، الموقف المستهزئ، النكتة الحارقة الخارقة، مما لم يبق على النظام وعصابته ستراً مغطى، كما نقول، ومما لم يترك له هيبة تُذكر أو شخصية تُنظر.</p>
<p>كما تميزت ثورة الربيع السوري بعفويتها الشعبية وتنسيقياتها الشبابية وابتعادها الحميد بالتالي عن التعلق بشخصية قيادية كاريزمية واحدة ،كما جرت العادة العربية، وتكون بذلك قد كسرت تقاليد الزعيم الأوحد والقائد الملهم والحزب الواحد والرأي الواحد والتنظيم الواحد وما إليه مما اعتاد عليه العرب وعلى رأسهم سوريا. ولربما يكون في ذلك تمهيداً لمستقبل أكثر ديمقراطية وحرية مما عرفناه حتى يومنا هذا.</p>
<p>ومن أهم مظاهرهذا التوجه البؤري للثورة السورية الاستخدام الهائل والمذهل لأحدث وسائل الاتصال والبث والاستقبال الإلكترونية، استخدام بارع بكل المعايير في خدمة الثورة وأهدافها وفي تحطيم نهائي لكل ما اعتادت عليه الدولة البوليسية القائمة من الاحتكار الكامل للمعلومات ومنع تداولها الحر بين الناس والسيطرة ذات البعد الواحد على كل ما له علاقة بالإعلام والثقافة والفكر والميديا.</p>
<p>ولا أعتقد أني أبالغ إن أنا وصفت الإنجاز الأعظم للثورة في سوريا حتى الآن على النحو التالي: فالنظام العسكري – الأمني – المخابراتي – المالي الذي عرفناه وعرفنا، كان يعتد بنفسه ويتصرف على أساس أنه كتلة صلدة من الغرانيت تُفتت أي شيء أو أي كان يصطدم بها، قلعة محصنة تحصيناً تاماً لا يقهر، قلعة غير قابلة للاختراق أو الاهتزاز أو حتى مجرد الاقتراب منها. كان ضباط هذا النظام يقدمون للمعتقلين السياسيين لحظة الإفراج عنهم النصيحة التالية، كما كتب ميشيل كيلو : لماذا تتعبون أنفسكم بشيء اسمه معارضة ونقد وإصلاح وعمل سياسي في الوقت الذي تعرفون أن متانة وحصانة وقوة نظامنا لن تسمح لكم بالنيل منه بأي صورة من الصور. اذهبوا واشغلوا أنفسكم بأمور أخرى ربما تعود عليكم بفائدة ما. الآن، انظروا إلى ما فعلت الثورة السورية، عبر تضحيات شعبها الهائلة، بهذا النظام العسكري- الأمني المدّعي بأنه قاهر ولا يقهر وإلى أي حال من الهلهلة والهزال أوصلت الثورة السورية كتلة الغرانيت هذه بكل ادعاءاتها وعنجهيتها وصلفها وعجرفتها ووحشيتها ودمويتها. بعبارة أخرى، حين اصطدمت كتلة الغرانيت بثورة الشعب السوري تفتتت هي وسقطت وتحولت إلى شبح لما كانت تعتقده في نفسها وتظنه عن نفسها وتدّعيه لذاتها.</p>
<p>يجري إخفاء هذا الانجاز الكبير للثورة السورية عبر ثلاثة أنواع من الخطاب الذي كثيراً ما يتردد دولياً وإقليمياً ومحلياً.</p>
<p>النوع الأول: يكرر الكلام إلى مالا نهاية عن كم أن الوضع في سوريا- الثورة معقد وغامض وحساس ومركب ومتفجر وما إلى ذلك من العبارات والأوصاف. لكن لنسأل أين التعقيد والغموض والحساسية المفرطة حقاً في وضع واضح في جوهره: نظام أقلوي معسكر عسكرة عالية جداً ومسلح تسليحاً هائلاً يستند إلى عصبية طائفية صغيرة وضيقة وهو يفتك بثورة عمادها الأكثرية في البلاد مستخدماً الأسلحة كافة من الخفيف إلى الثقيل إلى صورايخ سكود وأورغان ستالين وصولاً إلى السلاح الكيماوي لضرب المدن والقرى والأحياء والمزارع والأحراش والغابات التي تقطنها هذه الأكثرية وتعيش فيها منذ قديم الزمان. لذا ليس صحيحاً على الإطلاق القول الدولي والعالمي بأن في سوريا حرباً أهلية بالمعنى المعروف للعبارة. كانت الحرب أهلية في لبنان لأن الطوائف الرئيسية في البلد تسلحت لتحارب بعضها البعض الآخر في صراع على السلطة والثروة والموارد، فيما وقفت الدولة اللبنانية على الهامش عاجزة عن فعل أي شيء بالنسبة للنزاع المسلح بين مكونات المجتمع اللبناني وطوائفه الدينية.</p>
<p>أما في سوريا فلا يوجد مايشير على الإطلاق إلى أن الدروز، مثلاً، يستعدون لغزو جيرانهم السنة في حوران، أو أن السنة يحضرون أنفسهم لاقتحام الأراضي الاسماعيلية أو أن كرد سوريا على وشك الاعتداء على المسيحيين فيها، أو أن الاسماعيليين يرغبون في تصفية حسابات قديمة مع العلويين. على عكس لبنان، الفاعل الرئيسي في سوريا هو النظام نفسه مسخراً الدولة وأجهزتها وموظفيها ومواردها لحربه الشعواء على الشعب السوري عموماً وعلى أكثريته السنية تحديداً، هذه ليست حرباً أهلية بأي معنى من المعاني الجدية للعبارة. كما أن تطرف النظام في عسكرته وتدميره ومذابحه لا تقاس على الإطلاق بالتطرف الذي كثيراً ما ينسب إلى الثورة نفسها أو لبعض مكوناتها، علماً بأن التطرف يستجر التطرف والبادئ أظلم.</p>
<p>أما النوع الثاني من الخطاب فهو الذي يتردد ، بخاصة دولياً، حول حفظ حقوق الأقليات في سوريا وحمايتها. نسمع هذا الكلام في الوقت الذي نعرف فيه أن مناطق الأقليات ومدنها وقراها وأحياؤها هي الأكثر هدوءاً وسلامة اليوم في حين أن المناطق والقرى والمدن التي تعرضت للدمار المتعمد والخراب المقصود ولإرهاب المذابح هي للأكثرية السنية وتابعة لها. كما أنه في هذا الخطاب إجحاف كبير في حق سوريا وتاريخها الحديث عندما يوحي وكأن الأكثرية السنية ليس لها هم سوى انتظار اللحظة المناسبة للبطش بأقليات البلد وهذا قطعاً غير صحيح، فالأكثرية السنية تعتبر نفسها أم الصبي، في هذه الحال، وهي لا تريد فسخه إلى أشلاء، فسوريا اليوم بأكثريتها وأقلياتها بحاجة إلى صيانة الحقوق وإلى الرعاية الشاملة وليس أقلياتها فحسب، فللأكثرية حقوق تحتاج إلى حماية أيضاً.</p>
<p>ونحن اليوم أمام نظام استبدادي أقلوي يدمر أكثرية البلد الآن بذريعة حماية الأقليات في اليوم التالي. أدّى وعي هذه المفارقة أخيراً إلى إعلان الثورة يوم الجمعة 26 نيسان (أبريل) بـ &#8220;جمعة حماية الأكثرية&#8221;.</p>
<p>أما النوع الثالث من الخطاب فهو الذي لا يهمه من الثورة السورية سوى &#8220;لعبة الأمم&#8221; والتحليلات &#8220;الجيوسياسية&#8221; الكبرى وحكايات تصادم مصالح الدول العظمى وغير العظمى ومشاريعها ومؤامراتها الكونية على حسابنا نحن كسوريين ثائرين وأحياء اليوم وعلى حساب فهم الأسباب الداخلية والوطنية والمحلية التي دفعت بالشعب السوري إلى الثورة سلمياً ومن ثم إلى حمل السلاح في وجه الديكتاتورية الوطنية والبطش العروبي الممانع. يضحي هذا الخطاب بسوريا والسوريين على مذبح الجيوسياسة التي لا قِبل لنا بها، وعلى مذبح لعبة الأمم الجارية في السماء السابعة وفوق رؤوس الجميع. وعلى مذبح آلاعيب الدول العظمى المتعالية على كل شيء، وللأسف فإن قسماً لابأس به من اليسار العربي والدولي والاقليمي والمحلي قد انجرّ إلى هذا النوع من الخطاب والتفكير والتحليل في تناوله لثورة الشعب السوري.</p>
<p>أقول هذا كله صراحةً لأنني لاحظت أنه في الاجتماعات والمداولات واللقاءات والندوات والمناقشات والكتابات السورية ذات الطابع العام التي حضرتها وشاركت فيها هناك عزوف مقصود وهروب متعمّد عن أي ذكر علني للانقسام الطائفي الحاصل في سوريا الآن أو حتى الاقتراب منه مواربة وعن دوره في تمكين النظام من تجييش الشبيحة واستدعاء حزب الله لارتكاب المجازر في وضح النهار في قرى وأحياء وبلدات ذات انتماء مذهبي مختلف. هذا، بالاضافة إلى الابتعاد المفتعل عن عبارات مثل &#8220;الأكثرية&#8221; و &#8220;الأقلية&#8221; (أو &#8220;الأقليات&#8221;) في سورية وبخاصة الإحجام عن ذكر الطبيعة الأقلوية الموصوفة لنظام الحكم والسيطرة العسكرية والأمنية في البلد، من جهة، وعن العامود الفقري السني للثورة، من ناحية ثانية.</p>
<p>بعبارة أخرى، نحن أمام حالة إنكار ظاهري مظهري من جانب المشاركين والمشاركات في هذه المناقشات والمداولات العامة للبعد الطائفي في الثورة السورية وأثره البالغ الذي يتكشف يوماً بعد يوم، وهروب من تناوله العلني والتصدي له بوعي عارف. هذا، على الرغم من أن كل واحد من المشاركين والمشاركات يعرف بداخله جيداً أن الذي يضغط على عقل كل واحد منا ووجدانه في الاجتماع أو اللقاء هو هذه المسائل تحديداً والتي لا يريد أحد ذكرها وكأن ذكر الشيء يقربه وربما يزيده سوءاً، كما أن عدم ذكره يبعده وربما يكفينا شره.</p>
<p>أما في جلساتنا الحميمة والضيقة والمغلقة مع الأصدقاء والموثوقين حيث تسود الصراحة والشفافية فما من حديث عن الثورة السورية وأحوالها إلاّ وتطغي عليه موضوعات الأكثرية والأقلية وما من نقاش إلاّ ويدور عن السنة والعلويين والشيعة والكرد والمسيحيين والدروز .. الخ، حيث نذكر أمام بعضنا وقائع وحقائق وأشياء لا نرددها في العلن أبداً ولا نقترب منها في الاجتماعات الموسّعة تتعلق كلها تقديرنا لموقف هذه المكونات وتطلعاتها وطموحاتها ومخاوفها ومستقبل العلاقات معها وبينها ..الخ.</p>
<p>ولا بد من التأكيد أيضاً أنه ليس عيباً أو وقوعاً في أوحال الطائفية البغيضة أن يعترف صراحةً الملتزمون بالثورة ويقرون علناً بوقائع صلبة وحقائق بينة من النوع التالي:</p>
<ul>
<li>أن السواد الأعظم من المشردين واللاجئين والمشتتين السوريين هم من الأكثرية السنية بسبب من التدمير الممنهج لقراهم ومدنهم وأحيائهم وحقولهم ومصادر عيشهم.</li>
<li>أن العلويين هم العامود الفقري للنظام العسكري- الأمني الحاكم ولقواته الضاربة و شبيحته بشكل خاص.</li>
<li>أن السنة هم العامود الفقري للثورة وما كان لها أن تستمر هذه المدة كلها لولاهم.</li>
<li>أن تطرف النظام وغلّوه منذ البداية في تنفيذ القمع العسكري- الأمني للثورة هو الذي استدرج تطرفاً مضاداً وغلواً معاكساً في أوساط الثورة، تماماً كما أن عسكرة الثورة لم تكن إلاّ رد فعل طبيعي على التمادي في ما أصبح يسمى عادةً &#8220;بالحل العسكري-الأمني&#8221; الذي أصر عليه النظام في محاولة للخروج من المأزق الذي أوصل نفسه إليه.</li>
<li>أن هناك مقدار هائل من الكلبية (cynicism) والنفاق في الخطاب الدولي وغير الدولي الذي يركز على مسألة حماية الأقليات في سوريا وصون حقوقها وما شابه ذلك في اللحظة التي يقع فيها الدمار والخراب والقتل والاعتقال والتعذيب والمذابح على الأكثرية السنية وحدها تقريباً. إن الإقرار والاعتراف بذلك كله هو جزء هام جداً من وعي الثورة بنفسها ولنفسها.</li>
</ul>
<p>في خضم هذه الأحداث كلها، علت أصوات كثيرة تنعي على الربيع العربي تماهيه، على ما يبدو، مع الإسلام السياسي في مجتمعات الربيع، حتى أن البعض أخذ يتكلم عن خريف أو شتاء إسلاموي بدلاً عن ربيع عربي، خريف أفضت إليه ثورات تونس ومصر واليمن على سبيل المثال. وكثر الكلام ، في الوقت نفسه، عن الإخوان المسلمين والسلفيين والجهاديين والطالبان وماشابه ذلك من التوجهات والمشاريع التي يبدو أن الربيع العربي دفعها لتطفو على سطح حياة مجتمعات البلدان المذكورة لتحاول الهيمنة عليها بأشكال الهيمنة الممكنة كلها.</p>
<p>وكما بدأت كلامي بتوصيف أولي لمعنى الربيع العربي، سأحاول أن أقارب موضوع الإسلام السياسي بتوصيف مشابه.</p>
<p>الإسلام السياسي هو إيديولوجية تعبوية شديدة التأثير مستمدة ومُشكلّة، بصورة انتقائية وجزئية، من بعض نصوص الإسلام المقدسة ومن عدد من مرجعياته التراثية ومن عدد من سوابقه التاريخية ومن حكاياته المتداولة أباً عن جد، ومن حاضر العجز الإسلامي المزمن ومن هامشية العالم الإسلامي والعالم العربي في مجريات التاريخ الحديث والمعاصر. ومن المهم جداً عدم الخلط أبداً بين الإسلام السياسي كما وصفته وبين التدين الشعبي التلقائي والعفوي للمسلمين عامة، وهو التديّن الذي يتمحور في جوهره حول العبادات والمعاملات لا أكثر.</p>
<p>ليس الإسلام السياسي واحداً موحداً، في الواقع العكس تماماً هو الصحيح، فأنا أجد أن أطراف الإسلام السياسي اليوم داخلة في صراع مرير ومديد وحاد جداً علي ضبط معنى الإسلام نفسه وتحديد تعريفه والهيمنة على فحواه وطبيعة تطبيقاته. وأضيف هنا أن هذا الصراع المستمر للسيطرة على معنى الإسلام وتحديده ليس ببعيد على الإطلاق عن الربيع العربي ومساراته أو عن الثورة الشعبية في سورية ومآلاتها.</p>
<p>أما الأطراف الرئيسية الداخلة في هذا الصراع على ضبط معنى الاسلام والسيطرة على تعريفه، كما تمكنت من رصدها وتصنيفها، فهي على النحو التالي:</p>
<p>أولاً، أنظمة سياسية وحكومات وأجهزة دولة ومؤسسات دينية رسمية تديرها نُخب من رجال الدين تعمل كلها على الدفاع عن ما يمكن تسميته هنا بـ&#8221;اسلام الدولة الرسمي&#8221; وعلى صياغة تعاليمه وتوجهاته صياغات مناسبة وفقاً للظروف والاحوال المتبدلة وعلى نشره وبثه عبر الوسائل المتوفرة للدولة وأجهزتها. ونجد النموذج الاعلى لهذا النوع من الاسلام في اسلام البترودولار لدولتين مثل العربية السعودية وايران وهو اسلام سياسي مدعوم جيداً جداً ليس محلياً واقليمياً فقط، بل ودولياً ايضاً وفي شتى انحاء العالم، مدعوم بجبروت الدولة المعنية وبأس اجهزتها الامنية المتنوعة وبقوة اموالها الوفيرة واغراءاتها.</p>
<p>معروف أن العقيدة الاساسية لاسلام البترودولار الايراني هي &#8220;ولاية الفقيه&#8221; في حين أن العقيدة الاساسية لاسلام البترودولار السعودي تقول: &#8220;القرآن دستورنا&#8221; بما يعني أننا لسنا بحاجة الى اي دستور مهما كان نوعه، لأن الحكم المطلق هو الافضل والانسب للاسلام الحقيقي والاصيل.</p>
<p>ولا أعتقد أني أبالغ حين أقول أن كل دولة من دول العالمين الاسلامي والعربي، قد طوّرت لنفسها نسخة مناسبة وطبعة ملائمة من اسلام الدولة السياسي الرسمي هذا، تستعملها في خدمة مصالحها الحيوية وغير الحيوية داخلياً وخارجياً من ناحية أولى، وفي مناوءة وإحباط المصالح المشابهة لدول أخرى منافسة لها او متخاصمة معها، من ناحية ثانية.</p>
<p>ثانياً، أما الطَرَف الثاني في هذا الصراع على ضبط معنى الاسلام والسيطرة على تعريفه وتفسيره وتأويله، فنجده على الجانب الآخر البعيد من اسلام الدولة الرسمي، وأعني بذلك الاسلام الاصولي الطالباني التكفيري الجهادي العنيف، بأجزائه المتكثرة وفئاته المتنوعة وتنظيماته المتفرعة، وعقيدته الاساسية هي: &#8220;الحاكمية&#8221; ومنهج عمله شبه الوحيد تقريباً هو &#8220;التكفير والتفجير&#8221; (كما يقولون هم) بلا مقدمات وبلا نظر الى العواقب او النتائج مهما كانت. هذا هو الاسلام الذي احتلّ الكعبة سنة 1979 بقيادة جهيمان العتيبي، واغتال الرئيس أنور السادات سنة 1981، وخاض معارك ارهابية دموية خاسرة في سوريا ومصر والجزائر، وهو الاسلام الذي نفّذ ضربات 11 ايلول/سبتمبر سنة 2001 داخل الولايات المتحدة الامريكية، إنه اسلام يئس الى حدود العدمية من بلوغ أية اهداف أو تحقيق اية برامج بأي اسلوب او منهج غير اسلوب ومنهج التكفير والتفجير الارهابي الانتحاري شبه الأعمى، ولتكن النتائج مهما تكن حتى لو انعكست تدميراً على الاسلام عموماً، وعلى الاسلام التكفيري نفسه تحديداً. انه الخيار الشمشوني الصارخ يأساً وعدمية: &#8220;عليّ وعلى اعدائي يا رب&#8221;.</p>
<p>ما هو موقع اسلام حزب الله اللبناني وموقع اسلام حماس الفلسطينية من اسلام التكفير والتفجير هذا؟</p>
<p>السؤال مطروح محلياً ودولياً بسبب شبهات تقول أن العمليات الانتحارية/ الاستشهادية التي اشتهرت بها حماس، مثلاً، وعمليات خطف الرهائن من المدنيين والابرياء التي نفذها حزب الله في ثمانينات القرن الماضي في لبنان وغيرها من العمليات الخارجية للحزب، كمثل آخر، تحمل صلات قربى ما الى ذهنية الاسلام التكفيري التفجيري اياه. وبالفعل، فقد بدا للحظات وكأن العمليات الانتحارية/الاستشهادية هي المنهج الوحيد الذي بقي لحماس تماماً كما حدث للاسلام الطالباني- القاعدي الذي لم يعد عنده من اسلوب عمل غير اسلوب التكفير والتفجير.</p>
<p>أرى أن حزب الله وحماس يشكّلان اليوم البقية الباقية من حركات التحرر الوطني التي عرفها القرن العشرين في العالم عموماً وفي العالم العربي تحديداً، لكن مع انحدار مذهبي ضيق الى مستوى ادنى بكثير من المستوى الوطني الرحب وبنزول طائفي متزمت تحت خط كل معنى من معاني التحرر المعروفة بما فيها التحرر الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والعلمي وما اليه. وفي الوقت ذاته يناضل التنظيمان من أجل أهداف محددة جيداً وقابلة للتحقيق، من حيث المبدأ، وعلى رأسها تحرير ارض محتلة باعتراف العالم أجمع، كما يحصران كفاحهما المسلّح،على العموم، في الساحتين المحليتين المعنيتين ولا يهاجمان عنفياً إلا نادراً غير الاحتلال ودولته. كما أنهما يتمتعان بقاعدة جماهيرية كبيرة ومنظمة نسبياً في أوساطهما الشعبية وبتعاطف فعال وملحوظ في بعض أوساط المجتمعات العربية الأوسع، ولا ينطبق اي من هذا كله على اسلام التكفير والتفجير المتفلِّت من هذه الشروط جميعاً.</p>
<p>مع ذلك أعود لأؤكد أن حزب الله وحماس لا يمكن أن يرتقيا الى مستوى حركة تحرّر وطني جدّية بسبب من انتمائهما المذهبي الصافي ومن الايديولوجية الطائفية الخالصة لكل منهما. فتجارب التحرير الوطني السابقة بيّنت بما لا يترك مجالاً للشك، في نظري، أن حركات التحرر الوطني تتطلب نسبة عالية من العلمانية المحايدة دينياً وطائفياً وإثنياً بحيث تكون الحركة حركة لكل شعبها تمهيداً لمجتمع ودولة وبلد تكون هي ايضاً لكل مواطن من مواطنيها.</p>
<p>ولا بد من اشارة هنا الى أن غياب هذا العنصر في حالة العراق تحت الاحتلال أدى الى استحالة قيام حركة تحرر وطني جدية هناك تواجه الاحتلال الامريكي وتقاومه بجبهة وطنية متّحدة، بل الذي حدث هناك كان خرقاً فظاً وفاضحاً ومتعمّداً من جانب الاسلام الطائفي والمذهبي والتفجيري للحكمة الاستراتيجية والتكتيكية التي راكمتها حركات التحرّر الوطني الناجحة، وحتى غير الناجحة، خلال القرن العشرين، فمال ميزان الاحداث والتطورات هناك ميلاً مفجعاً نحو إشعال الحروب الاهلية والتناحر المذهبي الدموي والقتل الجماعي على الهوية الطائفية. حدث هذا الخرق الفظ أيضاً عندما تحولت حماس عن فكرة ومبادئ التحرر الوطني الواسع باتجاه الانقلاب العسكري للاستيلاء على سلطة وهمية. كما حدث حين حوّل حزب الله بندقيته إلى قلب بيروت والداخل اللبناني أولاً، والداخل السوري ثانياً.</p>
<p>ثالثاً، آتي الآن الى الطرف السياسي الثالث المنخرط في الصراع الجاري على معنى الاسلام وتعريفه، وأقصد اسلام الطبقات الوسطى والتجارية، اسلام البازار والاسواق المحلية والاقليمية والمعولمة، اسلام غرف التجارة والصناعة والزراعة، اسلام المصارف وبيوتات المال المسماة اسلامية، واسلام الكثير من رؤوس الاموال الطافية والباحثة بيقظة عالية عن أية فرصة استثمارية سريعة ومجزية في اية ناحية من نواحي الكرة الارضية اليوم. والى الحد الذي تشكل فيه بورجوازيات البلدان الاسلامية عموماً والعربية تحديداً العامود الفقري لمجتمعاتها المدنية، فإن هذا الاسلام الجيد والمفيد &#8220;للبيزنس&#8221; (Good for Business Islam) يكون هو ايضاً اسلام المجتمع المدني فيها.</p>
<p>انه اسلام معتدل ومحافظ، يتمحور حول عمليات البيزنس بأشكالها كافة، له مصلحة حيوية في الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي وهو بالتأكيد غير مهووس بالمشركين والكفار والمرتدين والمجوس والملحدين والزنادقة والمنافقين والروافض والنواصب واحفاد القردة والخنازير، او بالحدود وقانون العقوبات الجسدية. انه اسلام يميل الى التسامح الواسع في الشأن العام والى التشدد في الشأن الشخصي والفردي والعائلي والخاص. ولذا يجب تمييزه بدقة عن اسلام الحكم المطلق من ناحية، وعن اسلام التكفير والتفجير، من ناحية ثانية.</p>
<p>يعبّر الباحث والمفكر الاسلامي اللبناني الدكتور رضوان السيد عن بعض التفاؤل العربي العام، ولو البسيط، في هذا النوع من الاسلام بعد أن يموضعه في &#8220;تلك الفئات الاجتماعية الصاعدة من مجموع الـ250 مليون نسمة في الوطن العربي التي تريد أن تعيش بسلام مع نفسها ومع الآخرين، فالفئات الوسطى التي تشتغل وتعمل&#8230; هي التي يمكن أن تنشئ فكراً جديداً، إرهاصاته بدأت. فكرٌ لا يصارع العالم ولا النفس، بل يعيشُ في مصالحه معهما&#8221;.</p>
<p>أما النموذج الاعلى لاسلام البيزنس هذا، فنجده في حكم حزب العدالة والتنمية لتركيا اليوم وفي طبيعة مشاريعه واصلاحاته وطموحاته وسياساته الداخلية والخارجية على المستويات كافة. يصف الحزب المذكور عقيدته الاساسية بـ&#8221;الديمقراطية المحافظة&#8221; في اشارة واقعية جداً منه الى أن القاعدة الشعبية والانتخابية الواسعة لحكمه موجودة في الاناضول الاوسط وهي المنطقة الصاعدة بسرعة فائقة اقتصادياً وانتاجياً وتجارياً وعولمياً وبزنسياً في الوقت الحاضر والمحافظة سياسياً واجتماعياً ودينياً في اللحظة ذاتها.</p>
<p>ومن علامات النجاح البارزة التي تسجل لاسلام حزب العدالة والتنمية أن نزعته المحافظة لم تبدد نفسها – كما جرت العادة – في سطحيات &#8220;الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر&#8221; في الملبس والمأكل والمشرب والمذهب والمسْبَح والمسلك اليومي للناس، بل اهتمت بحكمة كبيرة بالمحافظة المتأنية على مؤسسات الدولة التركية الكمالية والعلمانية وعلى دستورها الاساسي كما تطورت ونمت كلها، وكما خدمت المصلحة القومية التركية على امتداد القرن العشرين. ولا يبدو أن هذا النوع من الاسلام سيفرّط للحظة او يتلاعب بخفّة بمكتسبات حديثة هائلة ومنجزات عصرية نوعية كبيرة حققتها تركيا المعاصرة.</p>
<p>معروف كذلك أن إسلام النموذح التركي ترك آثاره البالغة على تيارات الإسلام السياسي في العالم العربي وبخاصة جماعة الإخوان المسلمين، فالجماعة مثلها مثل تيارات أخرى في حظيرة الإسلام السياسي، كانت تكره التجربة التركية السابقة كرهاً شديداً بسبب من كماليتها المعروفة وعلمانيتها المتقدمة وتصفيتها لمؤسسة الخلافة وتوجهها الغربي-الأوروبي الحداثي بالإضافة إلى علاقاتها القوية بإسرائيل. أما الآن فالسؤال الذي أخذ يطرح نفسة على الإسلام السياسي العربي عموماً، وعلى ضوء ما آلت إليه تجربة الإسلام السياسي التركي في الجمهورية الكمالية العلمانية المحتقرة إسلامياً سابقا، هو: لننظر أين هو الإسلام السياسي التركي اليوم وأين هو الإسلام السياسي العربي اليوم أيضاً، لننظر في ماذا يرفل الإسلام السياسي التركي الآن، وفي ماذا يتخبط الإسلام السياسي العربي في الوقت الحاضر؟.</p>
<p>وبالنتيجة أخذت مناقشات نقدية واسعة ومراجعات كبيرة ونزاعات حادة تتفاعل في اوساط تيارات الإسلام السياسي العربي في محاولة منها للتعامل مع هذا الوضع التركي الجديد والتكيف معه. سأذكر على سبيل المثال، أولاً مشروع إصلاح المجتمع والدولة والاقتصاد والقضاء في مصر الذي أطلقته جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة في شهر آذار-مارس سنة 2004 تحت عنوان &#8220;مبادرة الإخوان المسلمون للإصلاح الشامل في مصر&#8221;، وثانياً، المبادرة المشابهة لإصلاح المجتمع والدولة والاقتصاد وغيره في سوريا والتي أطلقتها الجماعة من لندن في شهر نيسان-أبريل سنة 2005. لا أعتقد أن الخطاب النوعي الجديد الذي انطوت عليه كل من هاتين المبادرتين كان ممكناً أو كان يمكن أن يصدر بدون نموذج الإسلام السياسي التركي وبدون ما آلت إله تجربة هذا الإسلام المرنة مع الدولة العلمانية ومع الديمقراطية الانتخابية ومع المجتمع المدني ومع الحداثة عموماً في تركيا.</p>
<p>تخلى المشروعان المذكوران للإصلاح الشامل في مصر وسوريا كلياً عن الخطابات والدعوات الإخوانية المعهودة من نوع: &#8220;القرآن دستورنا&#8221;، &#8220;إعادة إحياء مؤسسة الخلافة&#8221;، &#8220;الإسلام هو الحل&#8221;، &#8220;التطبيق الفوري للشريعة الإسلامية &#8220;(أي قانون العقوبات) وما إليه لصالح خطاب يحاكي بالتفاصيل إجراءات حزب العدالة والتنمية التركي ويقلد دعواته ومشاريعه وإصلاحاته وسياساته وقيمه حتى أنك تظن للحظة بأن بعض فقرات مبادرتي &#8220;الإصلاح الشامل&#8221; في مصر وسوريا وكأنك أمام نص منتزع من أحد كتب ديديرو (Diderot) أو مونتسكيو (Montesquieu)، ودون أن يعني ذلك بأني أصدق كل ما أقرأ.</p>
<p>المسألة هنا ليست مسألة صدق أو تصديق بقدر ما هي تحري الأسباب التي جعلت الاخوان وغيرهم من تيارات الإسلام السياسي يتراجعون عن خطابهم التقليدي وشعاراتهم السابقة والاتجاه نحو خطاب جديد يستعير، بشكل أو آخر، من القيم والمفردات المحسوبة على الليبرالية والعلمانية والحداثة عموماً ليبدو وكأن هذه القيم حققت انتصاراً ما على الأيديولوجيا الإخوانية القديمة وتعاليمهم الموروثة وأجبرتهم على تعديلها باتجاه مغاير.</p>
<p>ألحظ هنا تصريحاً دالاً لزعيم حزب النهضة في تونس السيد راشد الغنوشي يقول فيه أن النهضة في الحكم اختارت السياسة وليس الإيديولوجيا. اختيار السياسة ونبذ الإيديولوجيا هنا يعني، في هذا السياق، الالتصاق بالخطاب الإخواني النوعي المستحدث واستبعاد الخطاب التقليدي القديم من نوع &#8220;إحياء الخلافة&#8221; و &#8220;الإسلام هو الحل&#8221; وما إليه على أساس أن ذلك كله هو أيديولوجيا لا أكثر. خيار الإيديولوجيا كان سيعني فرض متطلبات تلك الإيديولوجيا على المجتمع بالقوة والتعسف والإكراه مما سيؤدي حتماً إلى إعادة تجديد الاستبداد وحكمه وتجديد مقاومته أيضاً. لا أعتقد أن هذا النبذ للإيديولوجيا والتوجه نحو السياسية بدلا عنها لدى قوة رئيسية من قوى الإسلام السياسي العربي كان ممكناً بدون النموذج الإسلامي التركي المحدث وبدون تجارب سياسية إسلامية فاشلة سبقت.</p>
<p>من جهة أخرى، كان لا بد للإسلام السياسي ،بفروعه الثلاثة المذكورة والمتصارعة، من أن يقتحم ساحات الربيع العربي في كل بلد من بلدانه وبخاصة في سوريا الثورة. ولا يمكنني قول الكثير في هذا الشأن لأن المعركة مازالت محتدمة والنزاع على أشده في بلدان الربيع العربي جميعاً والتنبوء بمآلات هذا الصراع وبعض احتمالات نتائجه مسألة متعذرة، لذلك سأكتفي بعدد من الملاحظات الأولية:</p>
<p>واضح أن الإسلام السياسي الإخواني الذي طفا على السطح في كل من مصر وتونس، يجد نفسه اليوم في وضع لا يحسد عليه من التخبط والتعثر والتناقض والإخفاق والغضب الشعبي المتصاعد، كما يواجه إحراجاً كبيراً في كيفية تعامله مع النوعين الآخرين من الإسلام السياسي ومع متطلبات كل منهما المتناقضة، وأقصد إسلام البترودولار الرسمي بنموذجيه السعودي والإيراني من جهة، وإسلام التكفير والتفجير بنموذجه الجهادي الجوال والعابر للحدود والمتمركز في المناطق النائية.</p>
<p>فأصحاب إسلام التكفير والتفجير من الجهاديين هم في العمق إخوة وإخوان ضلّوا الطريق ومن هنا الصعوبة والإحراج في التعامل معهم. ففي مصرمثلاً، لا أحد يعرف حتى هذه اللحظة إلى أين وصلت التحقيقات الرسمية في مقتلة الجنود المصريين الشهيرة في سيناء وهم يتناولون وجبة الإفطار في شهر رمضان الماضي. هذا، على الرغم من الوعود التي قطعت على أعلى المستويات وأمام جماهير غفيرة بكشف الحقائق بأسرع وقت ومحاسبة المسؤولين عن ما حدث وإلى أخر ذلك من وعود حكامنا المعهودة.</p>
<p>أما أصحاب إسلام البترودولار الرسمي فهم أيضاً إخوة وإخوان لكن من النوع الثقيل الظل إلى درجة لا تحتمل بسبب ثرائهم الفاحش وحشريتهم الزائدة وتدخلهم في كل صغيرة وكبيرة بدون استئذان. لكن على الرغم من الإحراج الناشئ بسببهم فالإسلام السياسي الحاكم في بلدان الربيع مضطر لتحمل هؤلاء الإخوة والإخوان بكل غلاظاتهم نظراً للحاجة الماسة إلى ماهو موجود عندهم وغير موجود عندنا.</p>
<p>أرى في مصر اليوم محاولة لإعادة تأهيل إسلام الدولة الرسمي مجدداً و معدلاً بما يتفق مع متطلبات المرحلة الانتقالية الحالية. لكن الملفت للنظر أن المحاولة تصطدم بمقاومة شديدة من جانب قطاعات كبيرة وفاعلة في المجتمع المصري بالإضافة إلى قوى شعبية واسعة. هذا، على الرغم من الخطابات الدينية والفقهية والشرعية الكثيرة العاملة على تسويغ المحاولة وتمريرها.</p>
<p>لمّا نفذ صبر الرئيس محمد مرسي وتراكمت عليه الأعباء إلى درجة لا تحتمل، أصدر إعلانه الدستوري الشهير الذي أعطى فيه لنفسه سلطات مطلقة وحصانات تجعله هو وقراراته فوق أي نوع من أنواع المساءلة أو الطعن، أي سلطات وحصانات من نوع &#8220;لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون&#8221;.</p>
<p>كانت النتيجة أن انتفض نصف مصر، على أقل تقدير، في هبّة رفض لما بدا أنه استعادة من جانب الرئاسة لنوع من الحكم المطلق باسم كون الرئيس منتخب بالأكثرية. بعبارة أخرى، نحن أمام مفهوم ناقص ومشوه للديمقراطية حيث تكون الديمقراطية ليست أكثر من حكم الأكثرية (ومن قال أن الأكثرية لا تستبد) مع النسيان المتعمد بأن الديمقراطية هي أيضاً حفظ حقوق الأقلية السياسية بأن تعيد تنظيم نفسها لتتحول إلى أكثرية سياسية انتخابية في المرة القادمة. هبة مصر هذه بينت للعالم كله أن مصر اليوم ليست مجرد إخوان وسلفيين وجهاديين وتكفيريين وإسلاميين، بل هي أيضاً مجتمع مدني ديناميكي متحرك وفاعل وصاحب موقف. حتى الدستور المصري الذي سلقه حكم الإسلام السياسي الربيعي – كما يعبر المصريون – لم ينجح في الاستفتاء إلاّ بهامش ضيق نسبياً، كما أن القاهرة – وما أدراك ما القاهرة – اقترعت ضده. كما يحتاج أي حكم في مصر إلى عبقرية فائقة حتى يصطدم بالأزهر والكنيسة في لحظة واحدة، ناهيك عن المؤسسة العسكرية والقضائية والاتحادات المهنية والنقابية والطلابية في البلد.</p>
<p>أما في سوريا الثورة اليوم، فإن إسلام البترودولار الرسمي بنموذجيه السعودي والإيراني موجود بقوة، كما أن إسلام التكفير والتفجير موجود بقوة أيضاً بالإضافة إلى ما تبقى من الإسلام الرسمي لنظام الأمر الواقع والذي اضطر مؤخراً إلى إعلان الجهاد المقدس والدعوة إليه لحماية نفسه ونظامه، على الرغم من الادعاء بأنه العلمانية الوحيدة في المنطقة. كما ان الاسلام البيزنسي على النهج التركي موجود هو الآخر وإن كان في حالة كمون نسبية في الوقت الحاضر وبانتظار فرصه الباهرة القادمة في المستقبل القريب.</p>
<p>حدسي هو أن سوريا بعد الثورة لن تقع في قبضة أي من الإسلامات السياسية التي تتصارع الآن للفوز بها، فبعد مرحلة قلقة من الفوضى والإضطراب المتوقعة ستعود سوريا، على الأرجح، إلى مزاج التدين الشعبي العفوي والتلقائي والسمح الذي عرفت به سوريا المعاصرة وعرف به شعبها منذ عهد الملك فيصل.</p>
<p>من ناحية ثانية، عندما تبدأ عملية إعادة الإعمار والبناء، أعتقد أن رأس المال السوري والبورجوازية السورية عموماً ستتقدمان بقوة لقيادة مسيرة الإعمار والاستثمار فيها، مما يعني أن الإسلام الذي سيطفو على السطح سيكون الإسلام البيزنسي، إسلام رجال الأعمال وأصحاب المشاريع والشرائح التجارية والصناعية وهو غير الإسلام السياسي الذي يتخوف الجميع منه بسبب تصلبه وتشدده خاصة في أتون المعركة. الثورة هي السياسة بأشكال أخرى وأدوات أخرى. أما منهج التكفير والتفجير فهو قتال وقتل لا نهاية لهما ولا سياسة فيه ولا أفق له سوى الموت والعبث.</p>
<p>أعتقد أن الإسلام الشعبي التلقائي والإسلام السياسي البيزنسي قادران على استيعاب تيارات الإسلام السياسي الأكثر تعنتاً وأصولية والمتحدرة كلها من إسلام التوتر العالي الذي يطبع مرحلة الثورة بطابعه. لا أعتقد أن سوريا مرشحة لسيادة ذلك النوع من الإسلام الذي يمنع التعليم ويحرق المدارس ويغلق الجامعات ويعطل المعاهد ويحرم المرأة من التعليم والعمل المنتج. كما لا أعتقد أن سوريا ستقع في قبضة أي من الإسلامات المتصارعة فيها وعليها الآن وهي بالتأكيد لن تقع في قبضة إسلام ولاية الفقيه أو إسلام الحاكمية أو حتى إسلام المرشد، كما يقولون في مصر.</p>
<p>حين توصلنا الثورة في سوريا إلى صناديق الإقتراع بأمان نسبي لا أرى أن أياً من تيارات الإسلام السياسي في سوريا سيتمكن من اكتساح نتائج الانتخابات على الطريقة التونسية أو المصرية، يتطلب هذا كله حماية مدنية الدولة من احتمالات واغراءات عودة الحكم العسكري، بخاصة أن سوريا اعتادت على حكم الجيش لمدة نصف قرن كما اعتاد العسكر على حكم سوريا للمدة ذاتها.</p>
<p>كما يتطلب أيضاً حماية علمانية الدولة في مواجهة خطر قيام قوى أو تيارات أو تنظيمات أو أحزاب تحمل ايديولوجيات شمولية دينية أو غيرها بعيدة كل البعد عن التنوع الكبير للمجتمع السوري والتعددية الدينية والمذهبية والأثنية والثقافية التي يتصف بها وبحيث لا تقوم مثل هذه القوى بالتسلط على الحكم والدولة فتعود سوريا إلى استبداد لا يختلف عن استبداد حكم الحزب الواحد والرأي الواحد والقائد الواحد وماشابه مما عاشته سوريا لمدة طويلة.</p>
<p>في الواقع، إن أسوأ ما يمكن أن يحدث لسوريا الجديدة هو أن تقع مرة أخرى فريسة لديكتاتورية عسكرية مغلّفة بالتعصب الديني والانغلاق العصبوي الطالباني علماً بأني لا أرجح مثل هذا المآل لبلدي.</p>
<p>هذا هو اجتهادي. ومن اجتهد وأخطأ له أجر ومن اجتهد وأصاب له أجران.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>صادق جلال العظم</li>
</ul>
<p>حقوق النشر: موقع جدلية 2013</p>
<p>يُعد الفيلسوف السوري صادق جلال العظم من أشهر النقاد في العالم العربي وأكثرهم حدة. بطروحاته وسجالاته الفكرية والثقافية الطاحنة تعرض العظم إلى نيران كافة الجبهات، غير أن ذلك لم يضر بمكانته المرموقة حتى اليوم.</p>
<p>موقع قنطرة</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/29/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/">العلمانية والمسألة الدينية في سوريا</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2016/02/29/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
