<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>المازري الحداد الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<atom:link href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b2%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/المازري-الحداد/</link>
	<description>الأخبار في تونس، وحول العالم</description>
	<lastBuildDate>Thu, 18 Aug 2022 08:41:29 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=6.9.4</generator>

<image>
	<url>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/05/cropped-logo-anbaa-tounes-32x32.png</url>
	<title>المازري الحداد الأرشيف - أنباء تونس</title>
	<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/tag/المازري-الحداد/</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>المازري الحداد : لا وجود لسياسة خارجية دون سيادة وطنية مكتملة</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/08/18/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b2%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%84%d8%a7-%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af-%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/08/18/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b2%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%84%d8%a7-%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af-%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 18 Aug 2022 08:40:59 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الديبلوماسية التونسية]]></category>
		<category><![CDATA[السيادة الوطنية]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة الخارجية]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب الزهار]]></category>
		<category><![CDATA[المازري الحداد]]></category>
		<category><![CDATA[رضا الملولي]]></category>
		<category><![CDATA[قيس سعيد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=2042549</guid>

					<description><![CDATA[<p>الفترة السابقة التي عاشتها تونس هي فترة الدولة المارقة و اللصوصية حيث امتزج الإرهاب الإخواني بالديمقراطية و الجمهورية و الثورجية و المحصلة النهائية هي السراب و الانحدار.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/08/18/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b2%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%84%d8%a7-%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af-%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af/">المازري الحداد : لا وجود لسياسة خارجية دون سيادة وطنية مكتملة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>ذاك هو جوهر المحاضرة التي ألقاها السيد المازري الحداد على منبر مجلة حقائق (رياليتي) يوم الجمعة 12 أوت 2022 والموسومة ب &#8220;من أجل ديبلوماسية تونسية متعددة الاقطاب و سيادية&#8221;، و قد قدم السيد الطيب الزهار مدير حقائق الإشكالية التي تولى المحاضر بسطها وطرح مجموعة من التساؤلات تتصل بطبيعة السياسة الخارجية و الأسس التي تقوم عليها، معددا في نفس الوقت نوعية التحالفات القائمة على الصعيد الدولي و الآليات المتحكمة فيها و مدى تقبل الدول لهذه الآليات و استعدادها للتنازل من عدمه على صعيد الممارسة السياسية.</strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم<strong> رضا الملولي </strong></p>



<span id="more-2042549"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/08/رضا-الملولي.jpg" alt="" class="wp-image-2042576" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/08/رضا-الملولي.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/08/رضا-الملولي-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/08/رضا-الملولي-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>هذا ما أجاب عليه الدكتور المازري الحداد الديبلوماسي السابق، مؤكدا على خطورة الموضوع و في نفس الوقت الحرية على صعيد التناول منذ زمن بعيد حيث قال: &#8221; لم ننتظر الأنظمة التي تلت الثورات لنتحدث عن هذه الأشياء الخطيرة منذ زمن بن علي و قد دفعنا الثمن… نحن نتحدث عن شيء غير موجود، السياسة الخارجية التونسية تلاشت بعد جانفي 2011.&#8221;</p>



<p>الطيب الزهار أشار إلى التصريحات الأمريكية الأخيرة الصادرة عن السفير المعين و عن وزير الدفاع، و قد اعتبر الحداد أن هذه التصريحات هي بمثابة حصيلة 11 سنة تم أثناءها &#8220;الدوس على السيادة الوطنية&#8221; ( و العبارة له).</p>



<p>و شرع المحاضر في طرح عديد التساؤلات التي وردت في قالب تأكيدات و مقدمات: لكي تكون لنا سياسة خارجية لا بد من وجود &#8220;عقيدة سياسية&#8221; تحدد جوهر السياسة السيادية الخارجية. و قد كانت لنا سياسة خارجية إلى حدود 2011 و تم رسمها و تجسيدها من قبل رجل الدولة الأوحد الزعيم بورقيبة&#8230; و استعرض المحاضر بعض الجوانب التاريخية التي تحيل على ممارسة ما لهذه السياسة الخارجية المستقلة مع دول صديقة و أخرى لم تكن صديقة لكن لم يقع تصنيفها كعدوة، مؤكدا أن هذه الدول العدوة تم اكتشافها منذ 2011، حيث لا وجود لسياسة بالمعنى النبيل للكلمة أي جوهر السياسة التي لا يستقيم أمرها إلا بوجود علاقة ما بين أصدقاء و أعداء.</p>



<h2 class="wp-block-heading">أهدرت السيادة التونسية لأكثر من 11 سنة</h2>



<p>وعرج المازري في هذا الإطار على المنظر الألماني كارل شميدت مستغربا إحالة بعض وسائل الإعلام عليه، وهو الذي حدد السياسة في ارتباطها بعلاقة ما بين العدو و الصديق، و لم يخف ارتباط شميدت بالنظام القومي الإشتراكي الهتلري المقرف، معترفا أنه تعرف عليه من خلال كتابات المفكر الفرنسي الكبير ريمون آرون.</p>



<p>من جهة مقابلة، يؤكد المازري الحداد على وجوب التنصيص بشكل صريح أو ضمني على الصديق و العدو، خصوصا أن الدول العدوة –كما يشير– تصرفت مع تونس و كأنها دول غازية، من قوة عظمى كالولايات المتحدة الامريكية وصولا إلى دول ميكروسكوبية &#8220;كمشيخة قطر&#8221;، حيث كانوا يملون أوامرهم على عملائهم من &#8220;النخبة التونسية المريضة&#8221;و دعاة ثورة الياسمين، مما تسبب في إهدار السيادة لأكثر من 11 سنة.</p>



<p>كما تعرض المحاضر إلى من تداول على تسيير وزارة الخارجية التونسية، معتبرا ان هذه الوزارة عرفت قامات مديدة، بورقيبة أولهم الذي جمع منذ الاستقلال بين الحكومة والخارجية، الصادق المقدم، محمد المصمودي، الحبيب الشطي، المنجي سليم، محمود المستيري، الهادي المبروك، الحبيب بن يحي و فجأة تصاب الوزارة بفيروس رفيق بوشلاكة كوزير للخارجية : انحطاط حقيقي؟ تلوث فعلي؟ و الكلام للحداد الذي لم يخف مرور مسؤولين على الوزارة لا يقلون فظاعة و انعدام كفاءة عن بوشلاكة كالمولدي الكافي سنة 2011 و البعض ممن تولوا مقاليد الوزارة من بعده.</p>



<h2 class="wp-block-heading">فيروس رفيق بوشلاكة في وزارة للخارجية</h2>



<p>و قد أشار ضيف &#8220;حقائق&#8221; إلى وجود 3 محطات في تاريخ الديبلوماسية التونسية: الذهبية مع بورقيبة (1956-1987)، البرونزية (1987-2011) و الحجرية (2011 إلى اليوم)، و كان الأجدى رسم السياسة الخارجية كما وضعها رجال الدولة في هذه البلاد، مستنتجا أن هذه السياسة سمحت لنا بإقامة علاقات ودية مع كل بلدان العالم &#8230; &#8220;كان لنا أصدقاء خلص وأصيلين مثل بيتينو كراكسي رئيس وزراء إيطاليا السابق الذي ساعد تونس إلى أبعد الدرجات بفضل شجاعته و جرأته وإنسانيته كذلك تجاه القضية الفلسطينية&#8221;، و اللافت حضور بوبو كراكسي زعيم الحزب الاشتراكي الإيطالي الذي أشع من جديد في الساحة السياسية الإيطالية.</p>



<p>من جهة أخرى، اعتبر المحاضر أن ما نعيشه اليوم هو نتيجة حتمية للتدمير الممنهج للسيادة الوطنية و قد &#8220;عثرت على نص كنت أجهله منشور في&#8221;العالم الديبلوماسي&#8221; بتاريخ ديسمبر 1957 حول السياسة الخارجية لبورقيبة، حيث تم التنصيص فيه على ان بورقيبة لم يكن دوغمائيا في سياسته الخارجية، بل كان عمليا&#8230; و علينا أن نتذكر أزمة الجلاء في بنزرت سنة 1961، و تهديد بورقيبة بتنويع تحالفاته و بعث فعلا الصادق المقدم كمبعوث إلى موسكو و تساءل الحداد: &#8220;قد يحاججني البعض مرددا : عن أية سيادة تتحدث في عالم معولم لا حدود بإمكانها إيقاف سيادة العولمة؟ ما كان متاحا زمن بورقيبة، قد يصعب تجسيمه اليوم؟ و باعتباري واقعيا و براغماتيا أجيب: هذا العالم ذو القطب الواحد في طريق الاندثار، بل أرى أنه اندثر لصالح عالم متعدد الاقطاب و أكثر عدالة&#8221;&#8230;</p>



<p>لم يخف المحاضر ما أسماها بفظاعة التدخلات في سياسات الدول من قبل المبشرين بالديمقراطية &#8220;المقدسة &#8220;، مستدلا على أن السياسة الخارجية ذاتها تبنى على القوة و القوة المضادة، فلا يجوز أن تتفرد دولة عظمى واحدة بالعالم و تملي شروطها على بقية دول العالم&#8230; لهذه الاسباب مجتمعة شرعت تونس و دول اخرى عديدة في مراجعة سياستها الخارجية وفق معادلة جديدة هي الأخرى، و تمس هذه المراجعة العلاقات الاقتصادية و الأمنية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">الولايات المتحدة تعتمد على عبيدها من الإسلاميين</h2>



<p>من جانب آخر، استعرض الدكتور الحداد بعض المواقف المعادية لتونس و البعيدة عن الأعراف الديبلوماسية السليمة و المتعارفة، و بالخصوص تلك الصادرة عن السفير الأمريكي المعين الذي لم يباشر مهامه بعد، حيث صرح بتاريخ 27 جويلية الماضي أمام لجنة في الكونغرس أن من أولوياته وضع تونس في مدار أكثر أمانا و استقرارا، وضع تصور اقتصادي مفتوح و اندماجي خصوصا أن تونس في مرحلة تفاوض مع صندوق النقد الدولي، الحالة المتردية التي عرفتها تونس بفعل الزيغ بالتوجه الديمقراطي عن مساره السليم منذ القضاء على الدكتاتورية سنة 2011 … </p>



<p>تساءل المحاضر: هل هذا كلام سفير محترم ؟ ابدا، خصوصا أن المقاربة الاندماجية التي يتحدث عنها تتصل بعبيدهم من الإسلاميين، هم يعشقون الإسلاميين… و الغريب تصريحات وزير الدفاع الأمريكي يوم 9 أوت التي تلت ما عبر عنه السفير المعين، حيث أشار إلى الرياح المعاكسة للديمقراطية و الوضع الخطير في تونس الذي يتطلب ديمقراطية مفتوحة و اندماجية، و لن نتخلى عن أصدقائنا في تونس &#8230; المازري حدد الأصدقاء معتبرا أنهم القطيع و العملاء من الإسلاميين و غيرهم.</p>



<p>الاستنتاج الذي توصل إليه المتحدث، أنه لا وجود لسياسة خارجية دون استعادة فعلية للسيادة الوطنية التونسية، مبرزا أن الأمريكان يدركون تمام الإدراك ما قاموا به في تونس و خارجها و خصوصا في سوريا، حيث دمرت الحضارة بواسطة البربرية المتعاضدة مع الحضارة الغربية… سوريا عرفت الصديق و العدو و أدركت كيفية رسم مستقبلها و سياستها الخارجية وفق هذا التصنيف، لا وفق التغني بالديمقراطية الشكلية كما هو الحال عند الإدارة الامريكية.</p>



<h2 class="wp-block-heading">هؤلاء ساهموا في تدمير تونس</h2>



<p>الطريق – حسب المازري الحداد – واضح و الاختيار الجديد علينا بتمثله وفق مصالحنا و مصالح شعوبنا، لا وفق تهديدات بعض القوى العظمى الآئلة إلى التهاوي… لا يجب الخضوع و الاستكانة، و هذا ما عبر عنه التونسيون منذ 25 جويلية 2021 بعد رفضهم للصوص و الهمج و تجار الدين و الفاسدين الذين نهبوا الثروات الوطنية و تحكموا في مصير هذه البلاد طيلة عشرية كاملة، و أشار أنه لا يتحدث عن الإخوان المسلمين فقط بل عن المنصف المرزوقي و الباجي قايد السبسي كذلك و نداء تونس و المتحول تحيا تونس و يوسف الشاهد و هشام المشيشي… هؤلاء ساهموا في تدمير تونس و في تسفير أكثر من 9 آلاف إرهابي تونسي نحو سوريا لذبح السوريين باسم إلاههم الذي لا نعرفه و ليس إلاهنا الذي نؤمن به… ما حصل في سوريا فظيع بكل المقاييس و لا يمكن غفرانه.</p>



<p>من زاوية أخرى، عدد المحاضر بعض المواقف مما حصل في تونس بعد 25 جويلية، بعضها اعتبر ما حصل انقلابا، متجاهلين الموقف السيادي للشعب التونسي الذي رفض و لفظ الإخوان و من يدور في فلكهم و مشتقاتهم التي رحبت بجون ماك كاين كالإرهابي حمادي الجبالي و جورج سوروس الذي استقبله الباجي في قصر قرطاج.</p>



<p>و يضيف: &#8220;الفترة السابقة التي عاشتها تونس هي فترة الدولة المارقة و اللصوصية حيث امتزج الإرهاب الإخواني بالديمقراطية و الجمهورية و الثورجية و المحصلة النهائية هي السراب و الانحدار.&#8221;.و ختم بالقول إن الرئيس قيس سعيد ساع إلى إصلاح الأوضاع و الأمر صعب و لا نخفي ذلك، نظرا للدمار على كل المستويات و لكن متى توفرت الإرادة الصادقة تتهاوى الجبال لا النعال… الطاقة التدميرية للاستعمار و عملائه لم يتم القضاء عليها نهائيا و مع ذلك فإن إرادات الشعوب لا يمكن قهرها&#8230; </p>



<p>بالمقابل أكد المازري الحداد أنه &#8220;يكفي أن نتمعن في مواقف بعض الدول الشقيقة التي تمكنت من رسم سياسات خارجية سيادية ومستقلة بعيدا عن التمثل التقليدي للعلاقات بين الدول، و ان نذكر في هذا الإطار المواقف الوطنية الثابتة لمصر و الإمارات العربية المتحدة و المملكة العربية السعودية و التي جعلت منها نموذجا لبقية الدول العربية في الاستقلالية و السياسة الخارجية السيادية و أبرزت هذه الدول للأمريكان حرصها على قرارها الوطني و قدرتها على بناء تحالفات استراتيجية جديدة و مستقبلية&#8221;…</p>



<p>تلا المحاضرة نقاش ثري ساهمت فيه نخبة من الاطباء و رجال الاعمال و ما كان ملفتا إلى أبعد الحدود حضور السفير الصيني و السكرتير الأول للسفارة السوفياتية و زعيم الحزب الاشتراكي الإيطالي بوبو كراكسي، و قد تدخل السفير الصيني بتونس متحدثا دون تحفظ ديبلوماسي، مشيرا إلى أن تونس و الصين بلدان في طريق النمو و مصيرهما مشترك في نواحي عديدة… وأكد أن الصين مستعدة لتقديم كل الدعم لتونس&#8230; كما أن تونس و الصين كانتا عرضة لتدخل سافر في شؤونهما الداخلية و هذا ما لاحظته منذ عامين تاريخ وجودي ببلدكم، حيث تم التدخل في الشؤون الداخلية لتونس و هذا مناف للأعراف الديبلوماسية، وهو نفس الصنيع الذي قامت به مؤخرا أمريكا في تايوان و الزيارة الاستفزازية لرئيسة مجلس النواب لتايوان&#8230; و اضاف السفير الصيني: &#8220;السياسة الخارجية تبنى على السيادة الكاملة مثلما أشرتم، الصين مستعدة باستمرار للوقوف بجانب تونس كشعب و حضارة عريقة تمتد لآلاف السنين تماما مثل الصين&#8221;…</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/08/18/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b2%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%84%d8%a7-%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af-%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af/">المازري الحداد : لا وجود لسياسة خارجية دون سيادة وطنية مكتملة</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/08/18/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b2%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%84%d8%a7-%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%af-%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>شهادة للتاريخ : المازري حداد كما عرفته</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/08/04/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b2%d8%b1%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/08/04/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b2%d8%b1%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 04 Aug 2022 09:12:52 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد المناعي]]></category>
		<category><![CDATA[الربيع العربي]]></category>
		<category><![CDATA[المازري الحداد]]></category>
		<category><![CDATA[ثورة الياسمين]]></category>
		<category><![CDATA[حركة النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[سليم بقة]]></category>
		<category><![CDATA[علي السعيدي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=1773042</guid>

					<description><![CDATA[<p>كان المازري الحداد الوحيد أو من القلائل في تونس الذين لم يصدقوا دعاية «الربيع العربي» و «ثورة الياسمينّ» و «الانفجار الثوري».</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/08/04/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b2%d8%b1%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87/">شهادة للتاريخ : المازري حداد كما عرفته</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<p><strong>في الشهادة التالية يتحدث المعارض و السجين السياسي السابق أحمد المناعي عن رفيقه في الغربة و النضال المفكر و الكاتب المازري حداد الذي لم تكن مواقفه لتروق لعدد كبير من معاصريه من حكام و معارضين لكن الأيام أثبتت صحتها و منها موقفه من حركة النهضة الاسلامية و من &#8220;الربيع العربي&#8221; الذي كشف زيفه منذ اللحظة الأولى.</strong> </p>



<p class="has-text-align-left">بقلم <strong>أحمد المناعي</strong></p>



<span id="more-1773042"></span>


<div class="wp-block-image">
<figure class="alignright size-full"><img decoding="async" width="200" height="200" src="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/08/أحمد-المناعي.jpg" alt="" class="wp-image-1773133" srcset="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/08/أحمد-المناعي.jpg 200w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/08/أحمد-المناعي-150x150.jpg 150w, https://kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2022/08/أحمد-المناعي-120x120.jpg 120w" sizes="(max-width: 200px) 100vw, 200px" /></figure>
</div>


<p>قبل أن ألتقي المازري حداد لأول مرة في أوائل شهر جوان 1991 في باريس كنت قد قرأت له بعض المقالات في مجلة &#8220;رياليتي&#8221; أواخر الثمانينات وصنفته ضمن المثقفين التونسيين الشبان وبمحض الصدفة أو هي المكاتيب والأقدار جمعتني به ذات يوم في الطابق الأول من مقهى &#8220;الكرانغ كلوني&#8221; في جمع من التونسيين الذين لم أكن أعرف منهم الا المرحوم علي السعيدي.</p>



<p>كان واضحا من أول لقاء أن اجتماع التونسيين في المهجر لم يكن مدعاة للوئام بل للنزاع ولو لا حضور المازري يومها لحدث المكروه. لا شك أنه يذكر تفاصيل الحادثة التي اضطر أن يتدخل فيها بالحسنى لجبر الخواطر وإحلال السلام وتجنب الكارثة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">من الأوائل</h2>



<p>كان المازري حداد من المثقفين المستقلين الأوائل الذين أعلنوا انضمامهم إلى المعارضة السياسية في المهجر فقد كان الممضي الرابع على أول لائحة تدين وتحتج وتستنكر وتطالب … صدرت في باريس في شهر ماي 1991…</p>



<p>ثم شارك في مناقشات تأسيس منظمة  ّتونس: الدمقراطية الآن&#8221; التي عمرت حتى سنة 2013 ثم رأيته يتولى رئاسة تحرير نشرية شهرية شبه سرية تصدر في بركسل تحت عنوان &#8220;حقائق&#8221; بالفرنسية ثم ينشئ بمعية المرحوم سليم بقة نشرية &#8220;لوداس&#8221; بالفرنسية أيضا ثم يتحرر من الجوار المحرج ويؤسس &#8220;صوت الجرأة&#8221; بالفرنسية.</p>



<p>غير أن رجلا مثله ومثقفا في حجمه لا يمكن له أن يرضى بالكتابة والنشر في منشورات شبه سرية تسحب بعض المئات من النسخ في كل شهر. وهكذا توجه للصحافة الفرنسية الأكثر انتشارا ورسخ فيها أقدامه مع الأيام ومع تطور الأحداث في تونس. وأذكر مقاله «منطق الدولة أو منطق العائلة» الذي صدر في &#8220;ليبراوسيون&#8221; في سنة 1993 لأدانة واستنكار منطق لا زال يهيمن على عقول حكامنا أو المقال الثاني الذي صدر في السنة التالية تحت عنوان «انتخاب ملك تونس»… ولازلنا ننتخب رؤساءنا.</p>



<h2 class="wp-block-heading">المئفي</h2>



<p>كم كان المنفى كئيبا حزينا وكم كانت مبرراته واهية فقد كانت قائمة على كذبة كبيرة مفادها «أن مستبدا دمويا قد هاجم جماهير وقواعد وقيادات حركة مسالمة ترغب فقط في المشاركة في الحياة السياسية وفي إدارة الشأن العام الوطني من أجل تطوير البلاد وبناء الدمقراطية … فنكل بهم وسجن الألاف منهم وشرد المئات وانتهك الحرمات… </p>



<p>تلك هي السردية التي كانت مسيطرة علينا لمرحلة طويلة والتي كانت عكس الحقيقة تماما. الحقيقة الحقيقية التي غابت عن الكثيرين منذ 1991 هي أن مغامرا ومتآمرا وانقلابيا تاريخيا (إشارة إلى قيادة حركة النهضة &#8211; المحرر) تربى في مدرسة الانقلابات منذ شبابه ودرب أتباعه عليها قرر أن يعوض فشل 8 نوفمبر1987 بشهر ماي 1991… ففشل مرة أخرى وكانت ردة فعل النظام عنيفة وقاسية ودون رحمة.</p>



<h2 class="wp-block-heading">استبشرت خيرا</h2>



<p>لقد استبشرت خيرا يوم أخبرتني في سنة 1999 أنك قررت الرجوع الى تونس بعد أن انتهيت إلى تفاهم مع النظام ولقد رأيت في ذلك بداية كشف الحقيقة ورفع الوصاية عن كل الذين كانوا يعرفونها ولا يريدون الإفصاح بها. وهذه لعمري من شيم المثقفين النزهاء الشجعان.</p>



<p>ولقد كنت كذلك منذ عرفتك ويكفيك فخرا أن تكون الوحيد أو من القلائل الذين لم يصدقوا دعاية «الربيع العربي» و «ثورة الياسمينّ» و «الانفجار الثوري» ويكفيك فخرا أنك حذرت من تدمير الدولة الوطنية وتحريف الدين وتخريب المجتمعات وإعادة تمكين الاستعمار من بلداننا وخيراتنا ويكفيك فخرا أن ساندت كل القوى الوطنية من العراق الى سوريا الى مصر وليبيا واليمن ووقفت ضد كل الذين باعوا ضمائرهم ودينهم وأوطانهم الى القوى الصهيو-امبريالية…</p>



<p>أكتفي بهذا وعلى موعد أن ألقاك قريبا. </p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/08/04/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b2%d8%b1%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87/">شهادة للتاريخ : المازري حداد كما عرفته</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2022/08/04/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b2%d8%b1%d9%8a-%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>سعيد والغنوشي والحداد والمرزوقي : الرئيس المنقذ والداعية المخرب والمفكر الاستشرافي والأبله المفيد!</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/12/%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/12/%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 12 Aug 2021 07:59:49 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الربيع العربي]]></category>
		<category><![CDATA[المازري الحداد]]></category>
		<category><![CDATA[المنصف المرزوقي]]></category>
		<category><![CDATA[جماعة الاخوان المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[راشد الغنوشي]]></category>
		<category><![CDATA[قيس سعيد]]></category>
		<category><![CDATA[هاشم صالح]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=276450</guid>

					<description><![CDATA[<p>في النهاية لا يصح إلا الصحيح. ما كان يمكن لهذه الضجة الشعبوية المفتعلة حول ما يدعى بالربيع العربي أن تستمر إلى الأبد. كان ينبغي أن تسقط في أرضها ومعقلها، أي في تونس بالذات، لكي ينقشع الغبار والدخان. لقد دمرت جماعة الاخوان المسلمين التونسية بقيادة راشد الغنوشي خلال 10 سنوات فقط كل ما بنته تونس من...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/12/%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6/">سعيد والغنوشي والحداد والمرزوقي : الرئيس المنقذ والداعية المخرب والمفكر الاستشرافي والأبله المفيد!</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<div class="wp-block-image"><figure class="aligncenter size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/08/سعيد-الغنوشي-الحداد-و-المرزوقي.jpg" alt="" class="wp-image-276452"/><figcaption><em>قيس سعيد &#8211; راشد الغنوشي &#8211; المازري الحداد &#8211; المنصف المرزوقي.</em></figcaption></figure></div>



<p><strong>في النهاية لا يصح إلا الصحيح. ما كان يمكن لهذه الضجة الشعبوية المفتعلة حول ما يدعى بالربيع العربي أن تستمر إلى الأبد. كان ينبغي أن تسقط في أرضها ومعقلها، أي في تونس بالذات، لكي ينقشع الغبار والدخان. لقد دمرت جماعة الاخوان المسلمين التونسية بقيادة راشد الغنوشي خلال 10 سنوات فقط كل ما بنته تونس من انجازات حضارية على مدار 65 سنة متواصلة. </strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم <strong>الدكتور هاشم صالح</strong> *</p>



<span id="more-276450"></span>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/08/هاشم-صالح.jpg" alt="" class="wp-image-276451"/></figure></div>



<p>معلوم أن تونس كانت في طليعة بلدان العرب علما وثقافة وحضارة. كانت تمثل الوجه الأنواري المشرق للعرب طيلة عقود متواصلة. هذا ما يقوله لنا أحد كبار العارفين العرب بالاستشراف والجغرافيا السياسية المفكر التونسي المازري الحداد في كتاب صدر له بباريس سنة 2011. ومعلوم أنه كان قد استبق على الأحداث منذ البداية وقال لنا وللعالم أجمع بأن هذا الربيع العربي المزعوم الذي آمنا به جل المفكرين العرب ومن أبرزهم محمد حسنين هيكل وهشام جعيط ومحمد شحرور سوف يتحول الى خريف أصولي أو حتى الى شتاء قارس وسوف تدفع الشعوب الثمن باهظا. وربما ندمت ندما مرا على سيرها كالقطعان وراء هذه الجماعات التي أوهمتها بأن &#8220;الربيع الاخونجي&#8221; هو الحل. ولكن سرعان ما اكتشفنا انه هو المشكلة وليس الحل سواء كان في تونس أو في مصر أو في ليبيا أو في اليمن او في سوريا. فقد دمر البلاد والعباد وزرع الفتن والانقسامات الفئوية والطائفية بين أبناء الشعب الواحد. وألهانا بقضايا ثانوية سخيفة تعود إلى القرون الوسطى وأعادنا خطوات إلى الوراء. </p>



<h3 class="wp-block-heading">نعم للإسلام الحضاري المستنير لا للإسلام الاخواني المتخلف</h3>



<p>نعم للإسلام الحضاري المستنير ولكن لا للإسلام الاخواني المتخلف عن ركب الحضارة والعصر. هذا ما استخلصناه بعد كل تلك التجارب المريرة التي دفعنا ثمنها غاليا على مدار عشر سنوات. ولكن لماذا نلوم الشعوب اذا كان ما يدعى بالمثقفين أو أشباه المثقفين هم أول من انبطح أمام جماعة الاخوان المسلمين؟ جماهيرنا الأمية الفقيرة الجائعة معذورة أما هؤلاء؟ أليس انبطاح شخص مثل المنصف المرزوقي أمام الغنوشي وجماعته أكبر دليل على مدى خيانة المثقف لمهمته ورسالته في الحياة؟ وهو شخص يدعي الحداثة الفكرية والسياسية بل ويتشدق باسم حقوق الإنسان ليلا نهارا فقط.. ولكنه ليس الوحيد. هناك كثيرون من أمثاله في قلب باريس انتقل من أستاذ جامعي الى رئيس &#8220;المجلس الوطني السوري&#8221; الذي أسس بالعاصمة التركية أنقرة بوصاية قطرية! هذا المثقف هو ما يدعى اصطلاحا &#8220;بالأبله المفيد&#8221;: أي المفيد لقضية ليست قضيته بل ومضادة لقضيته. انه مفيد للقضية الرجعية الظلامية، لا للقضية التنويرية التقدمية. </p>



<p>لقد آن الأوان لأن تقال الأشياء، لأن توضع النقاط على الحروف. وذلك لأن البوصلة ضاعت والناس تخربطت أو تشوشت بسبب خيانات النخب. وأكبر مهزلة هو أن هذه الجماعة المتزمتة المتاجرة بالدين اغتصبت اسما ليس لها بل ومضادا لها تماما هو: النهضة! هنا تكمن فذلكة انتهازية سوفسطائية عجيبة الشكل. هنا تكمن مغالطة غير مسبوقة. </p>



<p>كلمة النهضة من أرقى ما يكون. كلمة النهضة تعني الأنوار العربية المشعة على العالم. وبالتالي فهي مضادة لجميع الحركات المتزمتة وفي طليعتها جماعة الاخوان المسلمين. بل ان البعض ومن أبرزهم الدكتور المازري الحداد يعتبر الاخوان المسلمين بمثابة آخر حركة توتاليتارية فاشية في العالم بعد سقوط النازية والشيوعية. عندما يحصل تنوير حقيقي داخل الحركة الأصولية التونسية والعربية عندئذ يحق لهم أن يستخدموا كلمة: نهضة! عندما يحصل نقد جذري للظلامية الدينية، ظلامية حسن البنا وسيد قطب و يوسف القرضاوي وسواهم، عندئذ يصبح استخدام كلمة النهضة مبررا ومشروعا.</p>



<h3 class="wp-block-heading">كيف تمت &#8220;فبركة&#8221; الربيع العربي في الغرف المظلمة</h3>



<p>كان المازري الحداد قد أصدر كتابا مشهورا منذ بداية الأحداث عام 2011 باسم: &#8220;الوجه المخفي للثورة التونسية. الأصولية والغرب. تحالف انفجاري شديد الخطورة&#8221;. وفيه يكشف الغطاء عن الوجه المخفي للانتفاضات وكواليسها ودهاليزها ويقوم بعملية تشخيص وتشريح حقيقية &#8220;للربيع العربي&#8221; بشكل عام والتونسي بشكل خاص. </p>



<p>بدون أن ينكر المؤلف الأسباب الموضوعية التي أدت الى هذه الانفجارات كالبطالة المتفشية، والفساد، والمحسوبية، والديكتاتورية، الا أنه يثبت بالدلائل القطعية كيفية تواطؤ عوامل خارجية مع عناصر داخلية لإثارة أحداث الشغب والزعزعات هذه. انه يكشف لنا كيف تمت عملية تدريب الشباب العربي على استخدام الفيسبوك والأنترنيت من قبل بؤرة مؤامرات خارجية وأجهزة سرية أجنبية (أمريكية تحديدا). انه يبين لنا كيف تمت &#8220;فبركة&#8221; الربيع العربي في الغرف المظلمة من خلف الستار ابان عهد باراك أوباما. </p>



<p>ذوقد ينعت الحداد هذا الربيع &#8220;بسايكس بيكو 2&#8221; كما ويكشف عن الدور الذي لعبته فضائية تلفزيونية معروفة بتعاطفها مع الجماعات الأصولية في بث البروباغندة المتواصلة على مدار الساعة لصالح زعزعة الأنظمة القائمة ودعم الاخوان المسلمين لكي يحلوا محلها. </p>



<p>كل هذا أصبح معروفا الآن بل وفي ذمة التاريخ. كل هذا انفضح وانكشف وسقط عنه القناع. ولكن ينبغي التذكير به لأن كل الجماعات المضادة لحركة التقدم التونسي والعربي، كل الجماعات المضادة للرئيس النزيه المثقف قيس سعيد، لم تلق سلاحها بعد بل وعادت الى الخدمة مجددا. أنظروا كيف هاجت عليه جوقة الاخوان المسلمين ومن لف لفهم من مثقفين عرب أو أشباه مثقفين يدعون الحداثة والاستنارة وكل حداثة واستنارة منهم براء. أنظروا كيف فتحوا عليه أبواقهم دفعة واحدة وكأنهم كتلة متراصة تتحرك بكبسة ذر! انهم يرددون ذات الكلام الكاذب المضلل كالببغاوات من مطلع الشمس الى مغربها. ولكن الشعب ليس غبيا الى مثل هذا الحد الذي يتصورون. ولا يستطيعون أن يخدعوه الى ما لانهاية باسم الدين والمتاجرة بالدين. لقد خدعوه مرة واحدة، وهذا يكفي! </p>



<h3 class="wp-block-heading">قيس سعيد سوف ينقذ تونس من الاخوان مثلما أنقذها الحبيب بورقيبة من الاستعمار</h3>



<p>لقد ابتدأ الشعب يفهم أن هذا الرئيس المحترم النظيف اليد هو الذي يخدمه بكل تفان وإخلاص، وليس تلك الجماعات الخارجة من كهوف التاريخ والتي تتاجر به وبعقيدته. بعضهم أصبح مليونيرا بفضل هذه المتاجرة بالدين! كم هو عدد الدعاة التلفزيونيين المليونيريين؟ ألم يقل لنا الكندي بأن هؤلاء &#8220;يتاجرون بالدين ومن تجر بالدين ليس له دين. من تجر بشيء باعه&#8221;. هذا ما قاله الفيلسوف العربي الأول قبل 1200 سنة. لم يتغير شيء من هذه الناحية ولم يتبدل. لكن الكندي ثم بعدة ابن رشد يتحدث عن اخوان زماننا أيضا وليس فقط عن اخوان زمانه. وذلك لأن الدين هو قدس الأقداس ورمز الرموز. ومن يسطو عليه يربح الانتخابات حتى دون انتخابات! لقد آن الأوان لكي نخلصه من براثنهم بعد أن اختطفوه رهينة وأوصلهم الى سدة البرلمان وغير البرلمان وجعلهم يعربدون في كل مكان. لقد آن الأوان لإيقافهم عند حدهم. وهذا ما يحاول أن يفعله الرئيس المؤمن المخلص قيس سعيد في هذه اللحظات بالذات. انه رجل العلم والايمان المستنير. لقد برهن الرئيس التونسي على أنه رجل دولة بالفعل لأنه عرف كيف يتخذ القرارات المناسبة في اللحظة المناسبة بغية إنقاذ الدولة والوطن والشعب. لقد أدهش الجميع بقوة شخصيته وصواب موقفه. ومعلوم أن الظروف الاستثنائية تصنع الرجال العظام. وأعتقد أنه في طوره لأن يصبح أحدهم. أعتقد أنه سوف ينقذ تونس مثلما أنقذها الزعيم الحبيب بورقيبة من الاستعمار كما أنقذ الرئيس عبد الفتاح السيسي مصر من نضام الاخوان .</p>



<p>الشيء المضحك المبكي في القصة كلها هو أن راشد الغنوشي وتابعه الذليل المنصف المرزوقي يتحدثان عن &#8220;انقلاب على الشرعية&#8221; وتردد ذات القناة التلفزيونية المشبوهة تصريحاتهم على مدار الساعة أيضا. ولكن من الذي يمثل الشرعية الحقيقية في تونس؟ أليس هو قيس سعيد المنتخب مباشرة من الشعب عام 2019 ومن قبل نسبة ضخمة تتجاوز 72% من الشعب التونسي؟ لن أذكر اسم هذه القناة هنا لأن الجميع يعرفها ويعرف أنها شعبوية ديماغوجية غوغائية قائمة على الصراخ والزعيق والأكاذيب. بلى سأذكرها: انها قناة الجزيرة القطرية: قناة الاخوان المسلمين والقاعدة وداعش كما قال المازري الحداد في بداية 2011. ولهذا السبب فقدت مصداقيتها مؤخرا. حقا ان حبل الكذب، مهما طال ، قصير. مرة أخرى نقول: في النهاية لا يصح الا الصحيح. كل هذا الضجيج والعجيج ذهب أدراج الرياح. &#8220;فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض&#8221;. صدق الله العظيم.</p>



<p>ثم نجد أنفسنا أمام سفسطة انتهازية أخرى برع فيها الاخوان المسلمون ليس فقط في تونس وانما حتى في فرنسا ذاتها وفي الغرب عموما. فهم يستغلون أفكار الحداثة من حرية ومساواة وحقوق انسان لصالح الدفاع عن مواقف رجعية مضادة تماما. لقد برعوا في ذلك مؤخرا الى درجة أدهشت الجميع. هل تريدون أمثلة على ذلك؟ نحن نعلم أن حرية التفكير والتعبير شبه مقدسة في بلدان الغرب المتطورة. فماذا فعل الاخوان المسلمون بها؟ لقد فرغوها من محتواها ومضمونها وعكسوها ضد ذاتها. لقد راحوا يستغلونها لنشر الكراهية ضد الآخرين وكذلك لنشر تصورات ظلامية متخلفة عن الحياة والمجتمع والمرأة والدين الاسلامي كله. بل وحاولوا إقناع جاليتنا الكبيرة في فرنسا بتبني مواقفهم المتطرفة وتصوراتهم المكفرة لأتباع الأديان الأخرى والمضادة للتسامح. وعندما احتج أحدهم ردوا عليه فورا قائلين: نحن نمارس حرية التعبير ليس الا. هل أنتم ضد حرية التعبير والتفكير في فرنسا؟ لكأن الإشادة بالطائفية أو العنصرية هي حرية تعبير!</p>



<h3 class="wp-block-heading">عن أي &#8220;مكتسبات ثورة&#8221; يتحدث المنصف المرزوقي و تونس قد أفلست ؟</h3>



<p>ثم تصل المغالطة بالمنصف المرزوقي الى حد التحدث عن &#8220;التراجع عن مكتسبات الثورة&#8221;! وأي مكتسبات هذه يا رجل؟ البلاد على حافة الافلاس والانهيار! يقول لنا المازري الحداد: قبل عام 2011 كانت تونس في طليعة البلدان العربية من حيث الازدهار الاقتصادي وامتلاك أوسع النخب العلمية، والتكنولوجية والطبية والهندسية. وكانت تصدر الى العالم العربي خبراتها واليد العاملة البناءة في كافة المجالات. ولكن بعد 2011 في عهد الغنوشي وجماعته ما عادت تصدر الا اليد العاملة الارهابية! هل نعلم بأن عدد الجهاديين الدمويين التونسيين في العراق وليبيا وبالأخص في بلدي العزيز سوريا المغدورة يبلغ الآلاف المؤلفة. وهو أكبر عدد في العالم قياسا الى عدد السكان. وقد ارتكبوا هناك جرائم مروعة. وكل هذا ربيع عربي! من الذي سفرهم الى سوريا لذبح وسحل أبناء شعبي الباسل؟ أو من الذي غض عنه الطرف؟</p>



<p>أخيرا عندما تذرف هذه الجماعات الاخوانية دموع التماسيح على الديمقراطية في تونس أو في مصر أو في سوريا من يصدقها؟ بل من يصدق أنها تعرف معنى الديمقراطية؟ الديمقراطية ثقافة بأكملها وليست فقط مجرد صناديق اقتراع. الديمقراطية ضد استغلال الدين أو بالأحرى قداسة الدين لأغراض سياسية انتهازية. &#8220;الدين لله والوطن للجميع&#8221; كما قال قادة النهضة العربية وكما يقول الرئيس قيس سعيد ذاته. الديمقراطية ثقافة تنويرية متسامحة مضادة لعقيدة الاخوان المسلمين جملة وتفصيلا.</p>



<p><em>* كاتب وباحث ومترجم سوري. أهم ما صدر له مؤخرا &#8220;لماذا يشتعل العالم العربي&#8221;؟ (2020). و &#8220;العرب بين الأنوار والظلمات. محطات واضاءات&#8221;(2021).</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/12/%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6/">سعيد والغنوشي والحداد والمرزوقي : الرئيس المنقذ والداعية المخرب والمفكر الاستشرافي والأبله المفيد!</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/12/%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%b2%d9%88%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تونس : لماذا ينبغي إلغاء دستور فيلدمان-بن عاشور؟</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/09/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%a8%d8%ba%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a1-%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%af%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/09/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%a8%d8%ba%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a1-%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%af%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 09 Aug 2021 09:43:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[التنظيم العالمي للإخوان المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[الدستور التونسي]]></category>
		<category><![CDATA[الربيع العربي]]></category>
		<category><![CDATA[المازري الحداد]]></category>
		<category><![CDATA[حزب النهضة الإخونجي]]></category>
		<category><![CDATA[راشد الغنوشي]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الفتاح السيسي]]></category>
		<category><![CDATA[عياض بن عاشور]]></category>
		<category><![CDATA[قيس سعيد]]></category>
		<category><![CDATA[محمد المنصف المرزوقي]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=276129</guid>

					<description><![CDATA[<p>الذي سقط في تونس يوم 25 جويلية 2021 ليس الديمقراطية، ولا الحريات السياسية، ولا حرية الصحافة، ولا حتى الدستور. كل هذه المكتسبات الناتجة عن &#8220;ثورة&#8221; جانفي 2011 محفوظة لأنها نهائية لا رجوع عنها. من كان يحلم بعودة الحكم الواحد (1987) فهو واهم ومن يتمنى البقاء على منظومة خريطة الطريق (2011) فهو خاسر. وإدراك الذي يأتي...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/09/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%a8%d8%ba%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a1-%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%af%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8/">تونس : لماذا ينبغي إلغاء دستور فيلدمان-بن عاشور؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<div class="wp-block-image"><figure class="aligncenter size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/08/عياض-بن-علشور-و-نوح-فيلدمان.jpg" alt="" class="wp-image-276131"/><figcaption><em>عياض بن علشور و نوح فيلدمان.</em></figcaption></figure></div>



<p> <strong>الذي سقط في تونس يوم 25 جويلية 2021 ليس الديمقراطية، ولا الحريات السياسية، ولا حرية الصحافة، ولا حتى الدستور. كل هذه المكتسبات الناتجة عن &#8220;ثورة&#8221; جانفي 2011 محفوظة لأنها نهائية لا رجوع عنها. من كان يحلم بعودة الحكم الواحد (1987) فهو واهم ومن يتمنى البقاء على منظومة خريطة الطريق (2011) فهو خاسر. وإدراك الذي يأتي قريب ولكن الذي يمضي هو البعيد.</strong></p>



<p class="has-text-align-left">بقلم <strong>الدكتور المازري الحداد</strong> *</p>



<span id="more-276129"></span>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/08/المازري-الحداد.jpg" alt="" class="wp-image-276130"/></figure></div>



<p>في الخامس والعشرين من شهر جويلية الماضي وعملا بمقتضيات الفصل 80 من دستور 2014، قرر الرئيس قيس سعيد إعادة الهيبة إلى الدولة التونسية واسترجاع نفوذها استجابة لمطلب شعبي ملح أصبح الكل ينتظره ويدعو إليه.&nbsp;ذ</p>



<p>عملية الإنقاذ الوطني هذه وإن حازت على دعم شعبي تاريخي جاءت سريعا نتائج سبر الآراء المتواترة وعلى اختلاف المراكز التي أجرتها لتسقط كل حجة عن المناهضين لها إلا من بعض الأصوات الناعقة المأجورة لدى محور الدوحة-اسطنبول المعادي لمصلحة الشعب التونسي ولكل شعوب المنطقة العربية لأن أجندة هذا المحور هي وضع المنطقة تحت وصاية الآستانة ومبايعة السلطان العثماني أميرا للمؤمنين والخليفة السادس.&nbsp;&nbsp;</p>



<p>&nbsp;خالفت هذه الأصوات المأجورة لهذا المحور القطرائيلي-التركماني التفاعل الإيجابي مع هذا الحدث التاريخي للإنقاذ الوطني وانبرت تطلق رسائل تحذيرية وتخويفية ولا أقول متشائمة على طريقة أسطورة كاسندر الاغريقية (مع الفارق هو أن كاسندر كانت تقول الحقيقة ولكن لا أحد يصدقها). </p>



<h3 class="wp-block-heading">&#8220;الربيع&#8221; المزيف الذي لم يخلف وراءه الا الدمار والخراب والأنقاض</h3>



<p>ذتهافتت هذه الأصوات بعضها يدين حصول &#8220;انقلاب&#8221;، وبعضها الآخر يستنكر &#8220;العودة إلى الديكتاتورية&#8221;، والبعض يتنبأ بسقوط &#8220;آخر معقل للديمقراطية&#8221; وليدة&nbsp;&#8220;الربيع العربي&#8221;. بكل صفاقة هناك من هذه الغربان الناعقة من تذكر ذاك &#8220;الربيع&#8221; المزيف الذي لم يخلف وراءه الا الدمار والخراب والأنقاض، وأذاق الشعوب المرارة من دمشق إلى تونس مرورا بطرابلس.&nbsp;</p>



<p>وتهافت التهافت كما يقول ابن رشد،&nbsp;وبكل وقاحة وعمالة تعالى التنديد والصراخ&nbsp;لتحريض أطراف غربية سياسية وحقوقية وصحفية ضد القرارات السيادية التونسية. وانخرط هؤلاء العملاء في المشابهة بين الماريشال عبد الفتاح السيسي والرئيس قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري وذلك في استخلاص فج&nbsp;أبله بأن مصر كانت البلد العربي ما قبل الأخير الذي سقط في أحضان &#8220;الديكتاتورية&#8221; أما الأخير فهو تونس في نظرهم!</p>



<p>للرد على جميع هؤلاء سوف أقول ما يلي: أولا الشيء من مأتاه لا يستغرب. ثانيا الذي سقط في تونس ليس الديمقراطية، ولا الحريات السياسية، ولا حرية الصحافة، ولا حتى الدستور. كل هذه المكتسبات الناتجة عن &#8220;ثورة&#8221; جانفي 2011 محفوظة لأنها نهائية لا رجوع عنها. من كان يحلم بعودة الحكم الواحد (1987) فهو واهم ومن يتمنى البقاء على منظومة خريطة الطريق (2011) فهو خاسر. وإدراك الذي يأتي قريب ولكن الذي يمضي هو البعيد.</p>



<p>&nbsp;ما سقط في تونس مؤخرا هو حزب النهضة الإخونجي، آخر معقل من معاقل التنظيم العالمي للإخوان المسلمين. والإخوان المسلمون هم عبارة عن طائفة سياسية-دينية إرهابية مشبوهة كانت قد ولدت في مصر عام 1928. وقد تولدت عن زواج شرعي بين الثيوقراطية الإسلامية من جهة، والمكيافيلية البريطانية من جهة أخرى.&nbsp;</p>



<p>وحتى أكون نزيها وموضوعيا أعترف بأن قرارات الرئيس ألغت بعض الحقوق والاستحقاقات. فقد ألغى قيس سعيد الحق في العمالة والحق في النهب والحق في الفرار إلى الخارج&#8230; ما سقط إذن في تونس هو ذاك الحزب &#8220;الاسلامي-المحافظ&#8221;. وذلك إذا ما استعرنا هذا المصطلح من أولئك المهووسين الغربيين بحب الأصولية الإسلاموية بشكل عام و&#8221;بالأصولية المعتدلة&#8221; بشكل خاص. فهؤلاء اليساريون –الاسلامويون الفرنسيون والغربيون عموما يحبون هذه الأصولية إلى حد الهوس والغرام بها. إنهم جميعا من صحفيين، أو مثقفين أوسياسيين، معجبون بها جدا.&nbsp;هنيئا لهم!</p>



<p>إن سقوط حزب النهضة التونسي ينصاع إلى نفس المنطق الذي فرض نفسه على السلطات المصرية عام 2013، بمعنى آخر فإن جماعة الإخوان المسلمين العميلة والإرهابية هي التي كانت مستهدفة في حالة عبد الفتاح السيسي يوم 26 يوليو عام 2013 وكذلك في حالة قيس سعيد يوم 25 يوليو 2021.</p>



<p>&nbsp; &nbsp;لا ريب في أن هذه الجماعة كانت قد انتصبت على سدة السلطة ديمقراطيا على إثر ذلك الغليان الذي يدعى بالربيع العربي، ولكن الشيء الهام الذي ينساه البعض هو التالي: إن ذات الشعب الذي صوت في مصر للإخوان المسلمين هو الذي نزل الى الشوارع بالملايين للتظاهر ضدهم. أكثر من 23 مليون مصري هتفوا باسم عبد الفتاح السيسي ودعوه لإنقاذ البلاد من براثن الإخوان المسلمين. وفي تونس يوم 25 جويلية&nbsp;تظاهر الآلاف في مختلف المحافظات والولايات مطالبين الرئيس قيس سعيد&nbsp;بما كانوا يرددونه منذ أشهر وبإلحاح لكي يحل البرلمان ويحظر جماعة النهضة اي حزب الاخوان المسلمين. وهذا يعني أن الرئيس التونسي المنتخب شرعيا من قبل قرابة الثلاثة ملايين تونسي ونظيره المصري الماريشال السيسي الذي دعاه 23 مليون مصري، قد تصرفا بشكل قانوني محض (أي طبقا للأحكام الدستورية).&nbsp; والأهم أنهما قد تصرفا طبقا للشرعية عندما لبيا المطالب الشعبية ونداء المتظاهرين في كلا البلدين.</p>



<h3 class="wp-block-heading">الإسلاميون قسموا المجتمع وأحدثوا الفتنة فيه بعد أن وصلوا إلى السلطة</h3>



<p>&nbsp; هناك سبب أساسي لكل ما حصل، هؤلاء الأصوليون &#8220;المعتدلون&#8221; أو المزعومون كذلك كانوا قد وضعوا على سدة السلطة بواسطة الدعم الغربي، وبخاصة الأمريكي وقد أشعرهم هذا الدعم والدفع بالقوة والغطرسة. تمادوا في عنجهيتهم وقد فعلوا كل شيء لكي يقسموا المجتمع ويحدثوا الفتنة فيه بعد أن وصلوا الى السلطة. لقد استولوا على كل هياكل الدولة، وأفرغوا صناديقها المالية، وخربوا الاقتصاد الوطني، وأبرموا التعاقدات المشبوهة مع مشيخة قطر وسلطنة أردوغان وازدروا التعليم&nbsp;الحديث لمصلحة المدارس الطالبانية، وأفسدوا وسائل الإعلام والعدالة، ورشوا النواب الذين لا ضمير لهم ولا شرف واشتروهم، وأثاروا عمليات الاغتيال المعنوي والمادي&nbsp;وحرضوا ودبروا ونفذوا عمليات الاغتيال السياسي&#8230; كل هذا فعلته النهضة وأزلامها من اليسراويين والحقوقيين والثورجيين خلال العشر سنوات الماضية.&nbsp;</p>



<p>&nbsp; كل هذا من إنجازاتهم،&nbsp;والأخطر والأدهى من كل ذلك هو أنهم تورطوا في التعامل والتعاطف مع ذلك الخليط السديمي للجماعات الإرهابية من القاعدة الى داعش مرورا بجبهة النصرة التي ذبحت وسحلت إخوتنا الأبرار في سوريا العزيزة. وجبهة النصرة هي التي قال عنها وزير فرنسي سابق للشؤون الخارجية بأنها &#8220;تقوم بعمل جيد في سوريا&#8221;! وكان هذا التصريح سقطة رهيبة، وخطيئة لا تنسى ولا تغفر.</p>



<p>&nbsp; ولكن هنا تتوقف كل مشابهة بين الحالة المصرية السابقة والسيناريو التونسي الحالي. وكل من يزعم وجود تشابهات أخرى يكون إما سيء النية، وإما سفسطائي، وإما يمارس التضليل والتدجيل، وإما يدعم بروباغندا الإخوان المسلمين. ومعلوم أن وسائل الإعلام ذات الحساسية المتدنيةاليسارية-الإسلاموية تفعل ذلك هنا في فرنسا وفي الغرب عموما. نذكر من أبرزها جريدة <em>نيويورك تايمز</em> في الولايات المتحدة وجريدة <em>لوموند</em> في فرنسا والتي سبق وكتبت وادعت سنة 2012 بأن الجاهل والمتحيل راشد الغنوشي متحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون العريقة.&nbsp;كما يقول لورد بايرون &#8220;تحب الحماقة الشهادة في سبيل الشهرة&#8221; وكما يقول المثل العربي &#8220;السرج المذهب لا يجعل الحمار حصانا&#8221;.</p>



<p>&nbsp; لا يوجد اذن أي تشابه بين الحالة المصرية والحالة التونسية غير الذي ذكرناه، ذلك لأن الدستور التونسي على عكس السيناريو المصري لم يُلغ ولم يتم إبطاله بعد، على الرغم من نواقصه العديدة وعلى الرغم من المطالبات الشعبية بإلغائه. والبرلمان لم يتم حله بعد، على الرغم من تشوهه الخلقي والأخلاقي وانحطاط قيمه وقيمته والحط من مقامه المؤسساتي من قبل زعران ومجرمين وإرهابيين ودواعش لا يستحقون أن يمثلوا الشعب التونسي كما لا يمثله قرابة ال220 حزبا&nbsp;وقع الترخيص بقيامها إبان ما سمي بثورة الياسمين في جانفي 2011. بعد ذلك التاريخ راكم الواقع السياسي والمؤسساتي التونسي عديد الخطايا لعل أساسها، خطيئة بن عاشور أولا ونواقص الدستور ثانيا وما جنته على تونس من وبال ثالثا.&nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp;</p>



<h3 class="wp-block-heading">خطيئة بن عاشور الأصلية</h3>



<p>&nbsp; النظام الإنتخابي الذي وضعه متعمدا بن عاشور والذي&nbsp;قام عليه&nbsp;المجلس التأسيسي وهو الذي بقي قائما إلى حد اليوم، هو نظام انتخابي على القوائم وأفضل البقايا. وحتى لا أطيل في خزعبلات عياض بن عاشور، أقدم لكم مثلين الأول، محمد المنصف المرزوقي الذي وبتزكية من سيده الغنوشي سطا على كرسي رئاسة الدولة التونسية بعد حصوله على 7000 صوت بأفضل البقايا في قائمة مترشحة عن دائرة نابل. والمثل المأساوي الثاني في البرلمان الحالي هي كتلة التيار الديمقراطي التي مر 17 نائبا من أصل 21 منها بأفضل البقايا.&nbsp;</p>



<p>هل هناك أخطر من هذه الخطيئة الأصلية المتعمدة والمدبرة&nbsp;للإضرار بتونس التي ارتكبها بن عاشور ومن حوله حتى يكون من أوكد الواجبات إسقاط هذا الدستور والقطع مع النظام الإنتخابي الذي جاء&#8221;بالمؤسسين&#8221; اللذين صاغوا الدستور من أمثال سنية بن تومية وإبراهيم القصاص والحبيب اللوز وسليم بن حميدان وفطوم لسود ووليد البناني &#8230; والنواب الحاليين من ذوي السوابق العدلية ومرتكبي الجرائم المستمرة الذين تتالت تنبيهات رئيس الجمهورية لهم وهم مستمرون وفي غيهم يعمهون.</p>



<h3 class="wp-block-heading">في نواقص الدستور الموجبة لبطلانه دون الحاجة إلى إبطاله&nbsp; &nbsp; &nbsp;&nbsp;</h3>



<p>من أهم نواقص الدستور التونسي الحالي تقسيم السلطة الى ثلاثة أقطاب متخاصمة بشكل مؤكد ومقصود.&nbsp;السلطة التشريعية في يد حزب الأغلبية التي يخولها النظام الانتخابي وليس الواقع السياسي، أو أحزاب الأغلبية في البرلمان (وهي حاليا في يد حزبي النهضة الاخواني، وقلب تونس الذي أسسه رجل الأعمال الفاسد والمتحيل نبيل القروي). المعلوم في هذا المشهد،&nbsp;أن راشد الغنوشي سطا على رئاسة البرلمان بإعانة وتورط نواب حزب قلب تونس وأحزاب انتهازية أخرى باستثناء الحزب الدستوري الحر.</p>



<p>&nbsp; ارتهنت هذه السلطة التشريعية ولمصلحة تنظيم الإخوان، كافة القرار الوطني وعبثت بمصير الشعب التونسي&nbsp;ومقدراته ومدخراته إلى حد تبييض الإرهاب وتمجيده في سرديات مدحية في نقاشات برلمان وصل به الأمر إلى استضافة إرهابيين في رحابه وممارسة الإرهاب علنا بالتعنيف المتكرر لرئيسة كتلة معارضة بكل صلف وبمباركة من رئيسه شيخ الإرهاب راشد الغنوشي.&nbsp;</p>



<p>هذا المشهد البرلماني المهيمن على الحياة السياسية والمؤسساتية قابلته سلطتان تنفيذيتان مستقلتان عن بعضهما البعض : رئاسة الجمهورية، ورئاسة الوزراء (المادة 71 من الدستور تنص على استقلالية كل منهما). هما سلطتان متصارعتان احتمالا (المادة 101 من الدستور) حيث ان رئيس الجمهورية يمتلك سلطات سيادية حقيقية ذات شرعية نصية ومشروعية انتخابية شعبية ولكنها محدودة، وفي إرادة إقصائية مقصودة في ذهن محرر الدستور بن عاشور وإملاء سيده نوح فيلدمان (المواد 72-88 من الدستور). وأما رئيس الوزراء فيمتلك سلطات معادلة لسلطات رئيس الجمهورية ان لم تكن أكبر (المواد 89 الى 101)، مقصودة كذلك بنفس الدناءة حتى يكون رئيس الحكومة دمية طيعة في يد الإخوان اللذين ضمنوا بموجب نمط&nbsp;القانون الانتخابي وطبيعة تنظيمهم القطيعية حيزا برلمانيا يجعل خيار الحكومة ورئيسها أداة لتحقيق أهدافهم.</p>



<p>&nbsp; &nbsp;أما فيما يخص السلطة القضائية فقد سطا عليها الإخوان المسلمون منذ الأيام الأولى بعد ما سمي بالثورة بعزل قضاة مختصين في مكافحة الإرهاب كانوا يمثلون&nbsp;رموز نجاحها في القضاء على هذه الآفة&nbsp;وحتى يشرعوا تمرير قانون العفو التشريعي العام الذي أطلقوا فيه الآلاف من الإرهابيين ليصنعوا ما كان &#8220;يذكر الغنوشي بأيام شبابه&#8221;، واكتوت بحقدهم تونس وباردو وسوسة وبن قردان وطرابلس وبنغازي ودمشق وحلب وتمبكتو ونيس&#8230; ثم وفي 2012، أتم نور الدين البحيري المهمة بعزل عشرات القضاة، كما هو معروف للقاصي والداني وذلك لفرض سيطرة الإخوان على هذه السلطة القضائية طيلة سنوات. لكن صحصح الحق وزهق الباطل ذات 12 جويلية 2021، يوم وجد المجلس الأعلى للقضاء مجبرا على إحالة البشير العكرمي قاضي الإخوان وحامي الإرهاب على التحقيق وسقطت ورقة التوت وبدأ التدحرج السريع إلى الهاوية : التنظيم السري، الأمن الموازي، التخابر مع أطراف ودول أجنبية الاغتيالات، التسفير وتصدير الإرهاب والابتزاز &#8230; وغيرها من الملفات التي كانت مركونة على الرفوف &#8211; مثلما صرح بذلك الرئيس قيس سعيد &#8211; غادرت الركن وأخذت طريقها إلى التحقيق.&nbsp;</p>



<p>القائمة تطول حول توظيف الإخوان للقضاء للبقاء في السلطة وإطالة تمترسهم وراء مضمون خاوي ومزيف تحت لافتة استقلال القضاة والواقع هو استقالة السلطة القضائية من دورها التحكيمي والرادع لكل مؤامرة واعتداء.</p>



<h3 class="wp-block-heading">من دولة بدون حقوق سياسية قبل ثورة الياسمين إلى حقوق سياسية بدون دولة بعد ربيع الخراب</h3>



<p>ما جناه دستور بن عاشور-فلدمان لسنة 2014 هو السقوط وراء السقوط حتى تتفكك الدولة. نظام &#8220;الحكم الرشيد&#8221; الثوري للترويكا الثلاثية، ثم من بعده تخاتل&nbsp;التحالف بين النهضة ونداء تونس.&nbsp;هذا النظام الأخير برئاسة الباجي قائد السبسي الذي يتحمل مسؤولية الخيانة للملايين الذين انتظروا وأملوا في استرجاع الدولة وما حصدوا إلا&nbsp;الانهيار لمكانة الدولة وهيبتها، وتفشي الفساد، وإفقار قيم المجتمع وتفقير الشعب.</p>



<p>&nbsp; نحن نعلم منذ عهد مونتسكيو بل وقبله، منذ الفيلسوف الانجليزي جون لوك أن أفضل طريقة &#8220;لعدم الإفراط في استغلال السلطة هو وجود سلطة مضادة توازنها أو تقف في وجهها&#8221;. وإذا كنا قد فهمنا جيدا كتاب &#8220;روح القوانين&#8221; لمونتسكيو فإن مبلور هذا المبدأ كان يقصد به صراحة السلطات الثلاث: أي التنفيذية، والتشريعية، والقضائية. </p>



<p>نقول ذلك ونحن نعلم أن نظرية الفصل بين السلطات هي التي أسست عليها الديمقراطية الغربية. وهي تهدف الى التمييز بين مختلف هياكل الدولة العليا وتأمين استقلاليتها الذاتية بغية تحجيم الإفراط والتعسف الاعتباطي في ممارسة السلطة. ولكن استقلالية هذه السلطات الثلاث لا تنفي تكاملها فيما بينها بل بالعكس. المشكلة في حالة الدستور التونسي هي أن الاستقلالية كانت نظرية إن لم نقل خيالية هلامية، وأن الخصومة بين السلطات الثلاث هي الحاصلة فعلا لا التناغم والتكامل وروح المسؤولية. إن المادة 101 تتحدث عن هذه الخصومة النزاعية صراحة إذ تقول: &#8220;إن الخلافات الناشبة بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء على الصلاحيات ترفع النزاعات المتعلقة باختصاص كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى المحكمة الدستورية التي تبت في النزاع في أجل أسبوع بناء على طلب يرفع إليها من أحرص الطرفين&#8221;.</p>



<p>ولكن المشكلة هي أنه منذ إعلان هذا الدستور التوفيقي أو التلفيقي فان المحكمة الدستورية لم تر النور وكان محكوما عليها منذ ميلاد الدستور أن تكون أداة في خدمة الإخوان&nbsp;بواجهة من المتحذلقين الإنتهازيين بأداة الديمقراطية ولكم دليل على ذلك مرشحو الإخوان طيلة هذه السنوات.&nbsp;وتمادى الأصوليون المتمركزون في سدة السلطة في أن يكون رئيسها وأغلبية أعضائها {12} من جماعة النهضة الإخوانية وجزء سلفي وآخر من الدمى التي تحركها ولهذا السبب تعذر تشكيلها ولن تتشكل بهذا الدستور وبهذا البرلمان.&nbsp;</p>



<p>إن هذا التفتيت للسلطة التونسية هو الذي حال دون ممارسة عملها بشكل فعال، وهو الذي جعلها عاجزة عن تحسين الوضع الاقتصادي، وتوظيف الشباب العاطل عن العمل، ومساعدة الفقراء ومواجهة فيروس كورونا&#8230; وهنا يكمن السبب الأساسي للأزمة الحالية في تونس. وهي أزمة ابتدأت بصراع مباشر ومفتوح بين الرئيس قيس سعيد ورئيس الوزراء هشام لمشيشي المعزول طبقا لمقتضيات المادة 80 من الدستور. فهذا الأخير أصبح نصف رئيس وراح الإخوان يوغرون صدره حتى رفض سلطة الدولة الواحدة&nbsp;التي يجسدها فقط رئيس الجمهورية. تمادى في ذلك ثم تمرد وخان الوديعة على قول الرئيس قيس سعيد في تنبيهاته العديدة، غير أن الإخوان لم يأبهوا للتنبيه.&nbsp;</p>



<p>ظن الإخوان أنهم في نفس سيناريو ما حصل في&nbsp;أزمة عام 2018 بين الرئيس الباجي قائد السبسي وبين رئيس الوزراء آنذاك يوسف الشاهد، أحد الصبيان الهواة في عالم السياسة، الذي انقلب على رئيسه وولي نعمته السبسي خضوعا وخدمة لحزب النهضة الإخواني، واعتقد سيء الذكر الشاهد أنه بذلك يمكن أن يحتل كرسي الرئاسة في قصر قرطاج.&nbsp;أقول اليوم تلك العبارة التاريخية الشهيرة: أنت أيضا تريد أن تقتلني يا ابني! كما قال يوليوس قيصر لبروتوس. بمعنى: أنا الذي صنعتك يا بروتوس وها أنت تغرس الخنجر في صدري. هذا ما فعله يوسف الشاهد مع الرئيس السابق الباجي قائد السبسي حتى رحيله.&nbsp;</p>



<p>لكننا اليوم في حضرة رئيس قالها عاليا الوطن أو الشهادة، إنه قيس سعيد ذي المليونين وسبعمائة ألف صوت من التونسيين الذين عبر 87% منهم منذ أيام أنهم راضون عن الإجراءات التي اتخذها بموجب الدستور، ضد اللصوص الذين يتخفون وراء النصوص والقول ما قاله وما فعله.&nbsp;</p>



<p>هذا النظام السياسي التونسي منتوج الخيانة، وليد &#8220;الربيع العربي&#8221;، تركيبة هجينة بين الفضاضة الدستورية والشلل السياسي وتوقف آليات السلطة حتى يصل الإخوان إلى مأربهم الأساسي وهو إسقاط الدولة.</p>



<p>بين ما اصطلح على اعتباره زورا وتحيلا دستوريا الرئاسات الثلاثة ضاعت تونس وأوشكت الدولة على الضياع. هذه الرئاسات&nbsp;تشل كل منها الأخرى&nbsp;وانتقلت تونس من دولة بدون حقوق سياسية قبل ثورة الياسمين إلى حقوق سياسية بدون دولة بعد ربيع الخراب.&nbsp;</p>



<h3 class="wp-block-heading">آن الأوان لوضع حد للمهزلة الدستورية والسياسية و إنقاذ البلاد من الفوضى</h3>



<p>&nbsp; كانت فرنسا قد عرفت هذه الحالة التراجيدية-الكوميدية سابقا أيام الجمهورية الرابعة، لكن &#8220;أعظم الفرنسيين&#8221;&nbsp;الجنرال ديغول طبقا لكلمة رينيه كوتي الشهيرة وضع حدا لهذه المهزلة الدستورية والسياسية، وذلك عن طريق اعتماد دستور جديد عام 1958. هذا الدستور أراده الجنرال ديغول وصممه ميشيل دوبريه. وقد اعتبر آنذاك أفضل ما يمكن من الدساتير بغية إعادة الهيبة للجمهورية والدولة الفرنسية، هيبة كانت تحللت بفعل الزمن والأحزاب المتصارعة ورجال السياسة المتنافسين على الغنائم أكثر من تنافسهم على خدمة الدولة والمصلحة العامة. انهارت لذلك الجمهورية الرابعة وقامت على أنقاضها الجمهورية الخامسة. ومع ذلك فان ديغول نفسه هو الذي عدل عام 1962 بعض مواد دستور 1958 بل وكان يفكر في تعديله مرة أخرى عام 1969 على أثر أحداث مايو 1968. وهذا يعني أن الدستور ليس نصا مقدسا لا يمكن المساس به. فإن اقتضت الحاجة ينبغي تغييره أو تعديله على الأقل.</p>



<p>لقد شهدت بلادي على غرار فرنسا منقذها أيام زمان. كان ذلك على يد الزعيم الحبيب بورقيبة الذي أعطى الأمة التونسية دستورا جديدا عام 1959، دستورا مشابها للدستور الذي أعطاه ديغول لفرنسا (والدليل هو أن بورقيبة استشار ميشيل دوبريه آنذاك). مأساة تونس الحالية هي أنها شهدت بعد المرحلة الثورية منذ عام 2011 وبنوع من الهستيريا الجماعية وجود &#8220;نخب&#8221; سياسية فقرها الفكري مدقع، دون أي كفاءة حقيقية لقيادة البلاد وبلورة نموذج جديد من الحوكمة، غير أنها اغترت وانخدعت بالقول بأنها&nbsp;أعطت لبلاد الياسمين &#8220;أفضل دستور في العالم&#8221; لا أكثر ولا أقل!</p>



<p>&nbsp; &nbsp;لقد نبهنا المجاهد الأكبر الى نوعية المسألة الجوهرية المطروحة على البلاد. نعم هذا ما عبر عنه بورقيبة بشكل رائع في خطابه يوم 15 أكتوبر من عام 1970 عندما قال: &#8220;إن الدستور، أي دستور، ليس كاملا أبدا ولا قيمة له إلا بقيمة الرجال الذين يطبقونه&#8221;. علاوة على ذلك فإن التونسيين الذين قاموا بثورة الياسمين في جانفي عام 2011 وبخاصة الشباب العاطلين عن العمل ما كانوا يبحثون إطلاقا عن دستور جديد. كان هذا آخر هم من همومهم وإنما كانوا يريدون أساسا وهذا حقهم المشروع: &#8220;خبز حرية كرامة وطنية&#8221; أي أن تعيد لهم الدولة كرامتهم الشخصية عن طريق إعطائهم فرص العمل وإنقاذهم من البطالة والفقر. كنت أنا شخصيا قد قلت ونبهت منذ عام 2011 بأنه كان من الأفضل المحافظة على دستور الآباء المؤسسين للجمهورية (1959) مع تعديله حتى يواكب زمنه ويتخلص من شوائبه ويقطع مع انزلاقات لعل أفظعها المادة&nbsp;التي أضيفت بشكل غبي عام 1974 ألا وهي الرئاسة مدى الحياة. وحسب مقولة جلال الدين الرومي فالعارف هو من رأى النهاية في البداية.</p>



<p>&nbsp; إن الأسوأ من كل ذلك هو أن دستور 2014، الذي يفتخر السيد عياض بن عاشور وبكل تبجح وصلف بأنه مؤلفه أو مدبجه بمساعدة غازي الغرايري الذي اختاره عوضا عن جوهر بن مبارك ليس في الحقيقة منتوجا وطنيا خالصا. فعلا دستور 2014 مستورد من الولايات المتحدة الامريكية! ولذلك والسبب لذلك معلوم، فالواقع أن الملهم الحقيقي لهذا الدستور هو نوح فيلدمان الأستاذ الجامعي الأمريكي، وهو عضو في&nbsp;مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي.</p>



<h3 class="wp-block-heading">للمسلمين الشريعة المجددة، ولنا نحن الامريكان البترول والنفوذ</h3>



<p>هذا المجلس هو أحد المختبرات الفكرية الأكثر نفوذا في مجال التخطيط للشؤون الاستراتيجية والسياسة الخارجية الامريكية. وكان من بين أعضائه في الماضي مادلين أولبرايت وكولن باول. وما إن سقطت تونس في حضن الأصولية &#8220;المعتدلة&#8221; كما أرادت الإدارة الأمريكية حتى سارعت واشنطن وأرسلت الى تونس نوح ر. فيلدمان ليقترح على راشد الغنوشي والمنصف المرزوقي تقديم &#8220;أفضل دستور في العالم&#8221; لهما كهدية. ينبغي القول أنه فيما يخص فبركة الدساتير الجيدة المرشحة للتصدير إلى &#8220;الديمقراطيات&#8221; الإسلامية المقبولة، فإنه صحيح القول بأن السيد فيلدمان كان &#8220;مصيبا&#8221; في المصيبة التي أصبحنا اليوم قادرين على أن نقيس مدى فداحتها بالنسبة للشعوب التي طبقتها: فالعراق أصبح مدمرا بفضلها، كذلك&nbsp;الأمر بالنسبة لأفغانستان المهددة اليوم بالتقسيم والانفجار عن طريق استعادتها من قبل جماعة الطالبان البرابرة والذين تدعمهم قطر و باكستان.</p>



<p>على الرغم من اختلاف الدساتير العراقية (أكتوبر 2005)، والأفغانية (جانفي 2004)، والتونسية (جانفي 2014)، الا أنها تحمل كلها بصمات أو بالأحرى نفس الجينات التي زرعها المستر فيلدمان هذا. أخطر هذه الخصوصيات، هي تبعثر السلطة إلى ثلاث سلطات مصغرة مستقلة ومتصارعة احتمالا ثم حتما.</p>



<p>&nbsp; وقد كان فيلدمان نشر عام 2008 أول كتاب كبير له عن طريق منشورات جامعة برنستون بعنوان &#8220;سقوط الدولة الاسلامية وصعودها&#8221;. وفي هذا الكتاب يلعب دورا مزدوجا: فهو أولا من جهة يقوم بدور المنظر للدولة الاسلامية، ومن جهة ثانية يلعب دور المحامي عن الأصوليين الأكثر راديكالية ومن بينهم هذا الشخص المقرف المدعو يوسف القرضاوي، وذلك الشخص الكريه الآخر راشد الغنوشي. فهما في نظره من &#8220;المسلمين الديمقراطيين المستنيرين&#8221;! على هذا النحو يراهما هذا الجاهل بالإسلام والعلوم الإسلامية والشؤون العربية. ولكنه مع ذلك يتنطع للحكم على الموضوع وكأنه من أكبر العارفين بتاريخ الإسلام.</p>



<p>&nbsp;وتعليقا على هذا الكتاب يرى المفكر التونسي عبد الوهاب المؤدب أن &#8220;عودة دولة القانون الى هذه البلدان لن تحصل إلا بعد قيام الدولة الإسلامية وتطورها طبقا لنسخة جديدة لا تعيد من جديد جهاز علماء الدين الذين ما عدنا بحاجة إليهم. وفي مثل هذا السياق فإن تعلق بعضهم بالشريعة أو مطالبتهم بها لا ينبغي أن يخيفنا بعد اليوم. فالأمر لا يتعلق بالعودة الى حرفيتها وإنما الى جوهرها&#8230; على هذا النحو تنتهي دولة انعدام القانون والمؤسسات وتنبثق دولة القانون التي سوف تعرف كيف تنفتح على الممارسات الديمقراطية والتمثيلية الغالية علينا نحن الغربيون. وهكذا عن طريق استلهام روح الشريعة فإن الذات التشريعية تؤلف الدستور&#8221; (هذه المقالة منشورة يوم 20 يناير 2014 في مجلة &#8220;ليديرز&#8221; التونسية تحت عنوان &#8220;الأسس النظرية للدعم الأمريكي للأصولية الاسلامية&#8221;.</p>



<p>وقد علق على ذلك عبد الوهاب المؤدب، وهو من المفكرين التونسيين القلائل اللذين اهتموا بدراسة فكرة فيلدمان، قائلا: &#8220;هذه هي الفكرة العجيبة المخترعة من قبل نوح فيلدمان الذي يعتقد أن الإخوان المسلمين هم المؤهلون للقيام بهذه العملية الهادفة الى جعل الدولة الإسلامية دولة حق وقانون. وهم في رأيه الذين سوف يحدثون هذه الدولة ويجددونها. وينبغي على الغربيين بالتالي أن يتخلصوا من هذا الرُهاب أو هذه الفزاعة التي تثيرها لديهم كلمة الشريعة. فالإخوان المسلمون لا يطالبون بها إلا لكي يلائموا دولة القانون مع الإمكانيات المحلية، مع التراث الخاص بالبيئة العربية أو الإسلامية، وبالتالي يرى فيلدمان أن الإخوان المسلمين هم الذين سيكونون حلفاءنا في المستقبل، وليس الديكتاتوريين العلمانيين&#8221; (المصدر السابق). سوف ألخص نظرية فيلدمان هذه (التي هي أساسا عنصرية وثقافوية لا ثقافية) بالعبارة المقتضبة التالية: للمسلمين الشريعة المجددة، ولنا نحن الامريكان البترول والنفوذ: لكل دينه!</p>



<p>بخصوص البترول نقول ما يلي: عندما غزت القوات الامريكية العراق عام 2003 ينبغي التذكير بأن الشاب فيلدمان هذا كان قد عين مستشارا دستوريا لدى هيئة الاحتلال التي يقودها القنصل الأول الحاكم بأمره بول بريمر، وقد طلبوا من فيلدمان أن يدبج لهم &#8220;القانون الإداري للمرحلة الانتقالية&#8221; ( تذكرنا وأكيد تذكرتم&nbsp; الهيئة التي ترأسها بن عاشور وصياغتها للدستور الصغير). وهو الذي شكل بداية تحرير الدستور لهذا البلد العربي المزعزع والمغزو من قبل الاحتلال الامريكي. كان الأستاذ الجامعي المرموق إدوارد سعيد قد أدان آنذاك هذا التدخل الأمريكي وانتقد فيلدمان شخصيا. يقول عنه حرفيا: &#8220;كان فيلدمان خبيرا لامعا جدا في القانون الإسلامي&#8230; ولكنه لم يمارس القانون أبدا في العالم العربي. ولم يزر العراق أبدا سابقا وبالتالي فلا يعرفه إطلاقا. ولا يبدو أنه كان يمتلك الخبرة العملية الحقيقية بمشاكل ما بعد الحرب في العراق. كم يمثل ذلك إهانة ليس فقط بالنسبة للعراق ذاته وإنما أيضا بالنسبة لذلك العدد الغفير من المثقفين ورجالات القانون العرب والمسلمين، لقد كان بإمكانهم أن يقوموا بعمل جيد لمصلحة مستقبل العراق، لكن أمريكا لا تريد ذلك وانما تريد أن يقوم بالعمل شاب طري من أبنائها وذلك لكي تستطيع أن تقول بعدئذ بكل عنجهية وافتخار: لقد أعطينا للعراق ديمقراطيته الجديدة&#8221;( أنظر جريدة<em> الأهرام</em>. عدد 22 مايو 2003).</p>



<p>لم يكن ادوارد سعيد يجهل أبدا أن المهندس الأكبر للدستور العراقي كان تلميذا وتابعا للبروفيسور جون لويس ايسبوسيتو، أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الإسلامية في جامعة جورج تاون بواشنطن. ولقد التقيت شخصيا بهذا الرجل عام 1992 في لندن صحبة الوزير الأول السابق محمد مزالي والوزير الاشتراكي الراحل احمد بن صالح (كنت آنذاك أحد اللاجئين السياسيين النادرين في فرنسا). التقيته في مؤتمر تم عقده في جامعة لندن للاقتصاد والسياسة وكان عنوان المؤتمر آنذاك: &#8220;الاسلام والديمقراطية&#8221;،&nbsp; بعدئذ علمنا أن هذا المؤتمر كان منظما وممولا من قبل جماعة الإخوان المسلمين وكان هذا البروفيسور الأمريكي صديقا حميما لراشد الغنوشي وأحد المدافعين المتحمسين جدا عن التيار الأصولي، على غرار فرانسوا بورغا في فرنسا.</p>



<p>&nbsp; لا ريب في أن جان ايسبوسيتو عالم كبير، نقول ذلك على الرغم من أنه لا يضاهي برنارد لويس في أمريكا، ولا تيودور نولدكه في ألمانيا، ولا العلامة المستشرق جاك بيرك في فرنسا. ولكنه في ذات الوقت مناور كبير ورجل ظل ولوبيات وعلاقات خطير، بل انه لوبي&nbsp;بذاته. وضع علمه الغزير وشبكة علاقاته الواسعة ولوبياته على ذمة القوة الناعمة الأمريكية وأحيانا القوة الخشنة أيضا. ولكن اذا كنا لا نستطيع لومه على عمله هذا من أجل خدمة مصالح بلاده، كما يفعل تلميذه فيلدمان، فإننا نستطيع بل ويجب أن نلوم بعض مواطنينا&nbsp;التونسيين من مثقفين وسياسيين ثورجيين لأنهم لم يعملوا لخدمة المصالح التونسية وسيادة تونس في لحظة حاسمة من لحظات تاريخها.</p>



<p>قمة المأساة هي أن البروفيسور فيلدمان كان موجودا في باردو في شهر جانفي من عام 2014 أي في اليوم الذي تم فيه التصويت على الدستور من قبل 217 شخصا من بينهم الجهلة والمرتزقة واللصوص وقطاع الطرق والإرهابيين المموهين باسم ممثلي الشعب!</p>



<p>&nbsp;إن الرئيس قيس سعيد مدعو لمحو هذه الإهانة التاريخية الكبرى التي حلت بتونس وشعبها وبقيت بصمة عار على جبين تونس الحضارة والمجد والحداثة والسيادة الوطنية. إن الواجب الأخلاقي والسياسي والوطني يفرض عليه ذلك. أياً يكن رأينا في هذا الدستور، بل وحتى لو افترضنا أنه ممتاز نظريا وقانونيا، فإنه ينبغي تعديله أو إلغاؤه كليا. هذا واجب قطعي ملزم. لماذا يفرض هذا الواجب؟</p>



<p>&nbsp;أولا وبشكل أساس لأن الدستور مطبوع بوصمة التدخل الخارجي، وهو تدخل يستعرضه اليوم راشد الغنوشي علنيا وبكل وقاحة على التلفزيونات الأجنبية وعلى صفحات <em>نيويورك تايمز</em> أيضا.&nbsp; &nbsp;&nbsp;</p>



<p>&nbsp;ثانيا لأن هذا الدستور يحمل في نصه وروحه بذور استحالة حكم البلاد بشكل طبيعي وفعال ومثمر. يحمل أيضا&nbsp;بوادر الزعزعة وعدم الاستقرار بشكل مزمن لتونس بالأساس ولجوارها أيضا لمواصلة مشروع الخراب وهو ما جعل قيس سعيد يلتقط اللحظة في حينها يوم 25 جويلية قبل الساعة صفر التي تقرر فيها ( بقرار وتمويل قطرائيلي- تركماني ومباركة نهضاوية)، وإشعال الحدود الشرقية بعمليات إرهابية نوعية تهدد استقرار المنطقة.&nbsp;</p>



<h3 class="wp-block-heading">العودة إلى الشعب وطرح الاستفتاء الشعبي كوسيلة للتصويت على دستور جديد</h3>



<p>الرئيس قيس سعيد يدير الأزمة الحالية بكل حكمة واعتدال عن طريق معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الحيوية والملحة بشكل عاجل.&nbsp;لكن الأكيد بعد أن نتجاوز هذه العاجلات من المهام، على الرئيس قيس سعيد أن يكرس جهوده&nbsp;لخوض المعارك الكبرى&nbsp;في عمقها، والأساسية منها هي إسترجاع السيادة التونسية.</p>



<p>&nbsp; ولعله على غرار الجنرال ديغول وفي تماه مطرد مع شعاره الإنتخابي الأول &#8220;الشعب يريد&#8221;،&nbsp;العودة إلى الشعب وطرح الاستفتاء الشعبي كوسيلة للتصويت على دستور جديد يكون وطنيا بشكل كامل لا مستوردا من الخارج. أو على الأقل&nbsp;إصلاح دستور 2014 عن طريق تخليصه من خطيئته الأصلية أي من المواد المزعزعة التي تعرقل حكم تونس بشكل صحيح وفعال. لكي ينجز الرئيس ذلك فانه يستطيع الاعتماد على المادة 143 من الباب الثامن من الدستور الحالي.</p>



<p>&nbsp; كان الفيلسوف السياسي الكبير جوليان فروند قد كتب مقدمة لكتاب كارل شميت &#8220;مفهوم السياسة&#8221;، وفي هذه المقدمة يقول ما يلي: &#8220;المشكلة بالنسبة لبلد ما ليس أن يمتلك دستورا كاملا خاليا من النواقص والعيوب، ولا أن يكون في حالة بحث عن نظام ديمقراطي مثالي، وانما المشكلة تكمن في تزويد البلاد بنظام قادر على حل مشاكلها المحسوسة، والمحافظة على النظام والاستقرار عن طريق ابتداع تجديدات مبتكرة قادرة على حل الصراعات التي تنبثق حتما في أي مجتمع بشري&#8221;.</p>



<p>ينبغي على الرئيس المنتخب مباشرة من قبل الشعب، وينبغي على أستاذ القانون الدستوري على الرغم من أنف عياض بن عاشور، ينبغي على المفكر الإصلاحي، ينبغي بشكل خاص على الوطني الحقيقي، أن يتأمل في هذا الدرس.&nbsp;</p>



<p>&nbsp;على ذلك تتوقف خارطة الطريق ومصيركم ومصير تونس ذاتها. واذا ما انزعج حراس المعبد الديمقراطي وحقوق الانسان في الغرب، سواء أكانوا من الدول الصديقة أو العدوة، أو من المنظمات غير الحكومية، أو من وسائل الإعلام الغربية، فإن الرد عليهم يا فخامة الرئيس ببرودة أعصابك المشهودة وقل لهم وجها لوجه: رجاء وفروا علينا نحيبكم وعويلكم على الديمقراطية. رجاء وفروا علينا اداناتكم الأخلاقوية المتغطرسة والمنفعية ولا أقول الأخلاقية. رجاء اهتموا بشؤونكم الشخصية. عفوا إن كنتم&nbsp;متعلقين الى مثل هذا الحد بالأصولية &#8220;المعتدلة&#8221;، فلماذا لا تعتمدونها عندكم؟&nbsp;اجعلوا من أتباعها رؤساء بلديات في فرنسا وأمريكا، اجعلوا منهم نواباً، ووزراء، بل وحتى رؤساء اذا كان ذلك يسركم ويبهجكم. إن الأصوليين الذين تحبونهم&nbsp;وفرضتموهم على الشعوب لم تعد لهم مكانة في تونس وفي مصر وفي ليبيا لأن الشعب لفظهم وكرههم وفهم جيدا الفرق الساطع والدامغ بين المدينة الفاضلة للفرابي التي وعدوا بها الرعاع والمدينة الفاسدة والشمولية التي فند لها رسولهم الأول حسن البنا الساعاتي.</p>



<p>*<em> فيلسوف وسفير سابق لتونس لدى اليونيسكو ورئيس المركز الدولي للدراسات الجيوسياسية والاستشرافية بباريس.</em></p>



<p><em>** المقال ترجمه الكاتب من الفرنسية بتصرف.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/09/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%a8%d8%ba%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a1-%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%af%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8/">تونس : لماذا ينبغي إلغاء دستور فيلدمان-بن عاشور؟</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/08/09/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%a8%d8%ba%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%a1-%d8%af%d8%b3%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%81%d9%8a%d9%84%d8%af%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>2</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>توضيح حول علاقة محمد مزالي بالإسلاميين في تونس</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/05/15/%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%8a/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/05/15/%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%8a/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 15 May 2021 11:04:29 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أفكار]]></category>
		<category><![CDATA[الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[المازري الحداد]]></category>
		<category><![CDATA[حركة النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[رضا بن سلامة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد مزالي]]></category>
		<category><![CDATA[مصطفى عطية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=267134</guid>

					<description><![CDATA[<p>تلقينا الرسالة التالية من السيد رضا بن سلامة الي كان مقربا من الوزير الأول السابق المرحوم محمد مزالي يرد فيها على مقال مصطفى عطية نشر في كابيتاليس بتاريخ 15 ماي 2021 بعنوان &#8220;للحقيقة والتاريخ-أكبر عملية اختراق : &#8220;الدساترة الإخوان&#8221; بين مرجعيات محمد مزالي والمال القطري&#8221; و ينزه فيها الوزير الأول السابق عن كل تحالف فكري...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/05/15/%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%8a/">توضيح حول علاقة محمد مزالي بالإسلاميين في تونس</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<div class="wp-block-image"><figure class="aligncenter size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2019/06/الحبيب-بورقيبة-و-محمد-مزالي.jpg" alt="" class="wp-image-178276"/></figure></div>



<p>تلقينا الرسالة التالية من السيد رضا بن سلامة الي كان مقربا من الوزير الأول السابق المرحوم محمد مزالي يرد فيها على مقال مصطفى عطية نشر في كابيتاليس بتاريخ 15 ماي 2021 بعنوان <a href="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/05/15/%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7/" target="_blank" rel="noreferrer noopener">&#8220;للحقيقة والتاريخ-أكبر عملية اختراق : &#8220;الدساترة الإخوان&#8221;</a> بين مرجعيات محمد مزالي والمال القطري&#8221; و ينزه فيها الوزير الأول السابق عن كل تحالف فكري أو سياسي مع حركات الإسلام السياسي بما فيها حركة النهضة.</p>



<p class="has-text-align-left">بقلم<strong> رضا بن سلامة</strong> *</p>



<span id="more-267134"></span>



<div class="wp-block-image"><figure class="alignright size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2021/05/رضا-بن-سلامة.jpg" alt="" class="wp-image-267135"/></figure></div>



<p>لقد لفت نظري أحد الأصدقاء إلى مقال نشر في كابيتاليس بتاريخ 15 ماي 2021 تحت إمضاء مصطفى عطية بعنوان<a href="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/05/15/%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%b1-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7/" target="_blank" rel="noreferrer noopener"> &#8220;للحقيقة والتاريخ-أكبر عملية اختراق : &#8220;الدساترة الإخوان&#8221; بين مرجعيات محمد مزالي والمال القطري&#8221;</a>. أريد قبل كل شيء أن أشير إلى أن الصورة الأولى التي تتصدر المقال قد تم حذف المازري الحداد منها، حتى يتوسط المرحوم محمد مزالي المشهد وهو ما يُعتبر تزويرا، وبدون ذكر المرحلة التي تتزامن مع لقاءات جرت في المهجر بين العديد من المعارضين لنظام بن علي من بينها هيئة 18 أكتوبر 2005 التي جمعت أغلب الأحزاب المعارضة ومن ضمنهم حركة النهضة إضافة إلى عدد من المستقلين. وأعتقد أن النزاهة الفكرية تقتضي وضع الأمور في نصابها. كما أعتبر ذلك انطلاقا في عملية التلاعب بالوقائع التاريخية وتطويع المواقف حسب أهواء وخلفيات من يبثها ويعمل جاهدا على إشاعتها. وهو ما قامت به أبواق الدعاية طوال فترة نظام بن علي، وها هي قد وجدت ضالتها في من يواصل عملها المُشوه للحقائق. أما مُمثلو الإسلام السياسي فهم يستسيغون هذه الأطروحات لخلط الأوراق ويضحكون على ذقوننا في قرارة أنفسهم.</p>



<p>سبق لي أن نشرت العديد من المقالات لكشف المُغالطات التي تخللت مثل هذه التوليفات، وآخرها دراسة على صدرت لي في جريدة &#8220;الصباح&#8221; على ستة محاور في أكتوبر ونوفمبر 2020.</p>



<p>هناك مفارقة مُدهشة عندما ينساق البعض في دعم الخصوم السياسيين، ويساهم في حملة تقف وراءها وتغذيها قوى ظلامية رجعية تحت قناع توافق مغشوش جديد بعد أخفق التوافق المغشوش السابق. وهل يُعقل أن ينساق مُثقف، من المفترض أن يكون له وعي تام بهذه المسائل، <strong> </strong>لخدمة غايات مشبوهة وكأنَ به يقول: «<strong>بيدي لا بيد عمرو</strong>»؟ متى نفيق من هذا الخداع الذي لا يحتاج كشفه أكثر من لحظة استبصار؟ هذه هي المُراهقة السياسية بعينها من قبل زمرة ما يطلق عليهم «البلهاء المفيدون0» الذين أصبحوا بكثرة في الساحة.</p>



<p>وللتذكير فإن المرحوم محمد مزالي، الذي أعرفه حق المعرفة وأنزهه من هذه الاستقراءات المتجنية، هو أحد تلاميذ المعهد الصادقي قبل أن ينتقل للدراسة في فرنسا ليتخرج من السربون. درّس الفلسفة قبل أن يخوض غمار المسؤوليات السياسية على رأس وزارات مختلفة (الشباب والرياضة، الدفاع الوطني، الصحّة، التربية، الوزارة الأولى). وهو مناضل من بين قادة الحزب الدستوري الجديد منذ شبابه. ويعني ذلك بوضوح مُساهمته في بناء مشروع تنويري حداثي، استنادا إلى الفكر الإصلاحي التونسي التي جسده أمثال خير الدين وقبادو والحداد&#8230;، كما يعتمد في مرجعيته الفكرية على مخزون الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض وأفرزت الشخصية التونسية بكل مُقوّماتها بما فيه مكونها العربي الإسلامي. فمن هذا المنطلق قاوم كلّ زعماء الحركة الوطنية ابتداء من الحبيب بورقيبة الاستعمار بالذود عن هذه المقوّمات ثم الحرص على تجسيمها ضد الظلاميين.</p>



<p><em>* باحث كان مكلفا بمهمة لدى الوزير الأول السابق محمد مزالي.</em></p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/05/15/%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%8a/">توضيح حول علاقة محمد مزالي بالإسلاميين في تونس</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2021/05/15/%d8%aa%d9%88%d8%b6%d9%8a%d8%ad-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%85%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>موقع الكتروني يؤكد ايداع الاخوين منير و عبد المنعم السجن بشبهة تبييض اموال، شقيقهما عماد الدائمي يقرر مقاضاة  المازري الحداد</title>
		<link>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/08/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%a4%d9%83%d8%af-%d8%a7%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1/</link>
					<comments>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/08/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%a4%d9%83%d8%af-%d8%a7%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ridha Kefi]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 08 May 2020 00:31:43 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[السجن]]></category>
		<category><![CDATA[المازري الحداد]]></category>
		<category><![CDATA[تبييض اموال]]></category>
		<category><![CDATA[عماد الدائمي]]></category>
		<category><![CDATA[مقاضاة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/?p=224649</guid>

					<description><![CDATA[<p>المقال الذي تم نشره الخميس 7 ماي 2020 في الموقع Tunisie Secret, يسوق انباء حول ايداع عبد المنعم الدائمي (عرف بانه رئيس جمعية &#8220;تونس الخيرية&#8221; و راج كم من مرة بان حولها شبهات في مصادر تمويلها) و منير الدائمي (مقيم بقطر و يشتغل بقناة الجزيرة) السجن في قضايا شبهة فساد. و كانت &#8220;قد كشفت اللجنة...</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/08/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%a4%d9%83%d8%af-%d8%a7%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1/">موقع الكتروني يؤكد ايداع الاخوين منير و عبد المنعم السجن بشبهة تبييض اموال، شقيقهما عماد الدائمي يقرر مقاضاة  المازري الحداد</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[
<figure class="wp-block-image size-large"><img decoding="async" src="http://www.kapitalis.com/anbaa-tounes/wp-content/uploads/2020/01/عماد-الدائمي.jpg" alt="" class="wp-image-209552"/></figure>



<p><strong>المقال الذي تم نشره الخميس 7 ماي 2020 في الموقع Tunisie Secret, يسوق انباء حول ايداع عبد المنعم الدائمي (عرف بانه رئيس جمعية &#8220;تونس الخيرية&#8221; و راج كم من مرة بان حولها شبهات في مصادر تمويلها) و منير الدائمي (مقيم بقطر و يشتغل بقناة الجزيرة) السجن في قضايا شبهة فساد.</strong></p>



<span id="more-224649"></span>



<p>و كانت &#8220;قد كشفت اللجنة التونسية للتحاليل المالية التابعة للبنك المركزي في تقرير لها صدر في جانفي 2019 شبهات تحوم حول مصادر تمويل مشاريع آل الدائمي و ذلك بتلقي تمويلات من الخارج خاصة من قطر و بريطانيا عبر جمعية الاغاثة الاسلامية عبر العالم، مكتب تونس&#8221; وفق ما نشره موقع بيزنس نيوز الذي يقول ان له الوثيقة الرسمية.</p>



<p>و على خلفية الخبر المنشور حول ايداع الاخوين الداءمي، كانت الاجابة سريعة من الشقيق عماد الدائمي، رئيس سابق لديوان الرئيس السابق منصف المرزوقي، الذي نشر في الحال تدوينة على صفحته الرسمية بالفايسبوك، يتهدد و يتوعد صاحب Tunisie Secret الا وهو المازري الحداد و من وراءه، خاصة ان هذا الخبر نزل في الوقت الذي شن فيه مناصروه حملة فايسبوكية ضد شوقي الطبيب، رئيس هيئة مقاومة الفساد طالبين ان يحل مكانه لانه اهل لهذا المنصب و الاجدر و القادر على محاربة الفساد بجدية.</p>



<p>و ذيل تدوينته المطولة بالاعلان انه سيتم غدا (اي الجمعة 8 ماي) ايداع قضية ضد المازري حداد.</p>



<p>و قال عماد الدائمي ما يلي متهما الحداد بتلفيق الاكاذيب و انه مرتزق تم تكليفه بالتشويه مقابل فتات مال لانه &#8220;مس اللحم الحي&#8221;، كما يقول و ان لديه ملفات فساد ضد من يستعملون المازري الحداد.</p>



<p>&#8220;مثل صيني معروف يقول: عندما يرتفع العواء حولك اعلم أنك أوجعت الكلاب ..</p>



<p>كما كان منتظرا عندما لمست &#8220;اللحم الحي&#8221; لحم لوبيات المال الفاسد المتنفذة وعصابات الفساد المجرمة في البلاد تحركت #ماكينة_التشويه والكذب البواح فورا دون انتظار ..</p>



<p>ولكن المضحك أن من تم تكليفه بالتشويه مقابل فتات المال المدعو المازري الحداد جمع بين الغباء والكسل .. حيث لم يكلف نفسه مجرد اختراع كذبة جديدة واخرج من الثلاجة كذبة بايتة لا يصدقها سوى مغفل .. كذبة التقرير المزعوم ضد اخوتي .. التقرير الذي تمت فبركته في حيثيات مشابهة من مبروك كرشيد وهو ومن معه محالون اليوم أمام العدالة بسبب تلك الفبركة وحتى بعض الصحفيين الذين روجوا تلك الفرصة محل محاكمة اليوم ..</p>



<p>رسالتي الى العصابة ااذا فقدتم أعصابكم من الان فماذا انتم فاعلون عندما نخرج الملفات الصحيحة التي هي بصدد التقصي والاستكمال .. تماسكوا قليلا يا جبناء دعونا على الأقل نشعر ببعض الحماس ولا نشعر بالملل في معركتنا معكم .. والمرة القادمة حاولوا التعويل على مرتزقة أذكى شوي من التافه المازري الحداد ..</p>



<p>أشقائي أشرف من الشرف وأنقى من النقاء ينشران المعرفة والخير خارج البلاد ولا علاقة لهما بالمشهد المحلي .. يتم اقحامهما في معركتي بالكذب والبهتان، لأن العصابة بحثت لي عن ملفات بكل انواعها ولم تجد سوى خيبتها ..</p>



<p>يا جبناء معركتكم معي لا مع عائلتي .. وأنتم أجبن من المواجهة المباشرة ..</p>



<p>نواجههم بوجه مكشوف وبحقيقتهم العارية .. ويواجهوننا بالكذب والاختلاق من وراء ستار عبر مرتزقة أغبياء..</p>



<p>غدا يتم ايداع قضية ضد المازري الحداد .. وعندما أجد له 5 دقايق في الاسابيع القادمة سانشر رسالته المتملقة لنا عندما كنا في قصر قرطاج في 2012 ..</p>



<p>ليلة النصف من رمضان المعظم&#8221;.</p>
<p>ظهرت المقالة <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/08/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%a4%d9%83%d8%af-%d8%a7%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1/">موقع الكتروني يؤكد ايداع الاخوين منير و عبد المنعم السجن بشبهة تبييض اموال، شقيقهما عماد الدائمي يقرر مقاضاة  المازري الحداد</a> أولاً على <a href="https://kapitalis.com/anbaa-tounes">أنباء تونس</a>.</p>
]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://kapitalis.com/anbaa-tounes/2020/05/08/%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%b1%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%a4%d9%83%d8%af-%d8%a7%d9%8a%d8%af%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%86%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>1</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
