الرئيسية » حديث في فنون الطبخ

حديث في فنون الطبخ

 

عندما تحتفل الأكاديمية الوطنية للطبخ بمنظوريها ممن تميزوا وتألقوا بإضافاتهم في هذا المجال، فإن الأمر يتعدى الغايات الفنية و العملية، ليمس ما في هذا القطاع الحيوي من أبعاد اقتصادية و اجتماعية و ثقافية بالأساس.
فالحفل الذي نظمته هذه الأكاديمية منذ أيام، كان مناسبة لإبراز كل هذه العوامل التي تحيط بفن الطبخ، عوامل قد تغيب عن أذهاننا و أعيننا و لكنها من الأهمية ما به ارتقى ابناؤنا المختصون فيه و المتفننون في تقديم الأصناف الراقية من المأكولات و المرطبات و الحلويات شكلا و مضمونا، بما مكنهم من بلوغ درجات عليا في سلم ترتيب أهل المهنة فتأهلوا لنيل الجوائز العالمية بعد أن ساهموا في التعريف بالمخزون الثري و المتنوع من الخيرات، مخزون تحتضنه أرض بلادنا ويسهم إسهاما كبيرا في تطوير فنون الطاولة و حذق خباياها.
إنها تونس التي تعاقبت عليها الحضارات و الثقافات عبر العصور و الأزمان و التي تنتج من الخضر و الغلال و البقول و التوابل والبهارات و حتى الورود والأزهار ما يسهل على فناني الطبخ أن يطأطئوا رؤوسهم يمنة و يسرة ليقدموا أجمل الأطعمة و ألذها و أرقاها. فهم بذلك يخرجون عن سجل الأطعمة التقليدية المعروفة التي اشتهرت بها بلادنا و صارت رمزا لها ، فإذا بهم يقدمون أطباقا قد تكون هي الأخرى محملا إشهاريا لبلاد عرفت بمنظومة سياحية عريقة بعض الشيء و لكنها أضحت اليوم في امس الحاجة إلى الدعم و المساندة و الدفع.
لذلك كان التأكيد خلال الحفل المذكور، الذي شهد ترسيم ستة أعضاء جدد بالأكاديمية الوطنية للطبخ، على الدور الموكول للإعلاميين في تطوير هذه المنظومة و انخراطهم بشكل مباشر في فعالياتها و اهتمامهم المتزايد بفن الطبخ التونسي و ترويجه على جميع الأصعدة.


و ليس غريبا أن توجه وسائل الإعلام الأجنبية و لاسيما الفرنسية منها اهتمامها إلى هذا الجانب من أوجه الحياة التونسية. فأبناء تونس لم ينفكوا يعززون مساهماتهم في التظاهرات الدولية ويحصدون الجائزة تلو الأخرى من ذلك الجائزة الأولى للأكلة المفروضة في الدور النهائي للقبعة الذهبية الملتئم مؤخرا بفرنسا. فكان التساؤل عن سر التفنن و سر الابداع لدى المتبارين التونسيين و كان الحديث عن خصائص البلاد التي أنتجت مثل هؤلاء المبدعين.
و ما ترسيم أحد المختصين في الإعلام و الاتصال في هيئة الأكاديمية في خطة مندوب ثقافي و اتصالي إلا تأكيد لهذا الحرص على مزيد التفتح على الإعلاميين و السعي لجلبهم لحضيرة هذا النشاط المتنامي بالبلاد. وفي هذا الإطار تندرج الدعوة الموجهة للصحافيين قصد الالتحاق بالأكاديمية كأعضاء مساندين بما يمكنهم من الأولوية في تغطية أية تظاهرة أو مسابقة تنظمها في جميع بلدان العالم و من المشاركة في فعاليات الجائزة الكبرى لفن الطبخ التي تحتضنها فرنسا كل سنة.
كما يمكنهم هذا الالتحاق من التمتع بامتيازات أخرى ذات العلاقة بالمشاركة في الدورات التكوينية المخصصة لنقد فن الطبخ قصد مزيد تطوير هذه الملكة لدى أصحاب القلم.
هذا الاهتمام بالإعلاميين أكده زهير صمود في الكلمة التي ألقاها بالمناسبة قائلا : ” يهم الأكاديمية أن تطور لدى أصدقائنا الصحافيين مواهب حقيقية في نقد فن الطبخ” مضيفا انها مواهب مفقودة في تونس و أن برامج التدريب التي وضعت ستمكن الإعلاميين من اكتساب الخبرة اللازمة للقيام بهذه المهام و بإثراء المحتوى التحريري من خلال تحاليل موثوق بها و مستقلة التوجه تعود بالنفع على المهنة و على الجمهور.
ولم يقف نشاط الأكاديمية الوطنية للطبخ و لا اهتماماتها عند الجوانب التقنية للموضوع بل تعدتها للتركيز على أدب الطبخ فإذا بها تخصص سنويا جوائز لدور النشر و للمؤلفين و لأصحاب أفضل كتب تعنى بوصفات الأكل و الطبخ إضافة إلى المحامل الأكاديمية للتكوين و القصص المؤرخة لرحلات فن الطبخ.

وجدي مساعد

شارك رأيك

Your email address will not be published.