المنظمة التونسية للأطباء الشبان تنشر كلمة تأبين الدكتور جاد الهنشيري

تأبين “يدمى القلب وتدمع العين وتعجز اللغة عن التعبير” ظهر اليوم الأحد 31 مارس 2024 بمقبرة أم العرائس بقفصة.

“غادرنا صديقنا وحبيبنا جاد الهنشيري تاركا لوعةً في القلب وبصمة لن تُمحى في ذاكرة كل من عرفوه من قريب أو بعيد.

“جاد، ابن أم العرايس وخريج كلية الطب بصفاقس، ناضل بين جدران الكلية وفي أروقة المستشفيات كعضو مكتب فيدرالي للاتحاد العام لطلبة تونس في 2007. “عرفته الحركة الطلابية مدافعا فذّا عن زملائه وزميلاته وعن المستشفى العموميّ والمرضى. كم من المرات كشّرتَ عن أنيابكَ يا رفيقي وزأرت كي يعلم الخائنون أن للصحة الشعبية مدافعًا صادقًا شرسًا لن يغادر الساحة إلا منتصرا وغادرها كلّ مرة منتصرا فعلاً.

“أسّس جاد ورفاقه المنظمة التونسية للأطباء الشبان في 2016، آه لو تعلمون كم كانت المنظمة حلما تحقق بعد طول عناء. كانت هذه المنظمة الفتية قرّة عينه، فقد أعطاها من روحه وجسده، ورعاها حتى أزهرت وأصبحت حاضنة لنضالات الأطباء الشبان. حققت المنظمة في عهدة جاد الهنشيري العديد من الانتصارات والمكاسب النوعية. كما كانت سباقة في دعم المؤسسات العمومية بالمعدات الطبية الضرورية خلال جائحة الكورونا. أتذكرُ يا رفيقي تلك الأيام؟ كنتَ القائد والجندي، تجوب تونس من شمالها إلى جنوبها بمدنها وقراها محملا بما استطعت جمعه من معدات ضرورية، تُدخِلُ البسمة على من فقد الأمل خلال تلك الفترة القاسية وتبهرهم بتواضعك وشهامتك، لم تتعب ولم تشتكِ ولم تطلب العون كثيرا.

“أذكر يا رفيقي صرختك ودمعتك ليلة وفاة بدر، أذكر جيدا ملامح الغضب وغصة حلقك. أقسمتَ ألاّ تهدأ حتى يحاسَب المسؤولون عن وفاته وحتى تتحصل أمي يمنة وبقية عائلته على أدنى حقوقها. غضبك نزل على الفاسدين والمجرمين بركانًا ثائرًا فأحرقهم وفتح أمامنا الأبواب المغلقة لوزتنا.

كان جاد وسيبقى الرفيق المخلص، الابن البارّ، الأخ الحنون، الصديق الصادق والطبيب المدافع عن الصحة الشعبية. سيبقى أبد الدهر أيقونة ونبراسًا لهذا الوطن.

“ولكنّ جاد أكثرُ من كلّ هذا..
كيف لجرحي أن يندمل إذا لم تطببه، وكيف أستمر بعد أن غادرتني نصفي الفضلى.

“جاد الحبيب، لقد عشنا مرّ الحياة وفرحها معا، كنت لي السند والمؤنس والملجأ. شاركتني كل أسرارك وكنتَ أمين أسراري.

“كم سأبكيكَ يا جاد، فلوعةُ فراقك لن تزول، وطيفُكَ سيظلّ مُرفرفًا في سمائنا..

“من منا سيواسي الآخر….

أحبوا بعضكم، فالموت يحصد خيرتنا ويتربّصُ بأحبّتنا في كلّ حين، أحبوا بعضكم وكونوا لبعضكم سندا وملاذا. “أكرموا ذكرى جاد بالحب والنضال.

وداعا يا ولد المدرسة التونسية والكلية التونسية والسبيطار التونسي. وداعا أيها البطل. يغادرنا جسدك الطاهر، ولكنّ أفكارَك وأحلامَك ستبقى حيّة عصيّة على الموتِ والنّسيان. سنبقى على العهد يا صديقي.

سأبقى على العهد يا حبيبي.

أحسنوا لمن تحبون، فإن الشوق بعد الموت لا يُطاقُ…

رحمك الله جاد لقد كنت أعظم من الحياة”

فيديو

شارك رأيك

Your email address will not be published.

error: لا يمكن نسخ هذا المحتوى.