رسالة اعتذار، بقلم الأستاذ الكريشي: “المعذرة سيدتي الإفريقية..المعذرة سنية”

في رسالة اعتذار مفتوحة للعموم نشرها مساء اليوم الاثنين 13 أفريل 2026 على صفحات التواصل الإجتماعي، على اثر الحكم الاستئنافي الصادر ب18 شهرا سجنا ضد زميلته المحامية و المحللة السياسية سنية الدهماني و مقطع الفيديو الفضيحة لنائب شعب عقب تصريحه العنصري العلني من داخل قبة البرلمان، كتب الأستاذ الكريشي ما يلي:

“المعذرة، أيتها الإفريقية السمراء… لسنا مسؤولين لأنّ الله لم يخلقكِ شقراء بعينين زرقاوين وشعرٍ أشقر «مطابقٍ للمواصفات».
المعذرة… لا تجازفي بالمجيء إلى تونس لتتّخذيها نقطة عبور نحو الضفّة الشمالية؛ فهناك نساء «أكثر شقرة» و«أقلّ عنصرية»، هكذا تقول أساطيرنا الحديثة.
كنّا شعبًا لا يفرّق فيه الإيروس بين امرأة شقراء وأخرى سمراء… أمّا اليوم، فقد صارت «حظوظ» الاغتصاب تُرتَّب وفق سلّم ألوان البشرة … يا لسخرية السقوط: حتى في الجسد، صرنا عنصريين. ويا لسخرية القاع وقد صار لون البشرة معيار نجاة.
المعذرة… بعد اليوم قد تمنعين من الاغتصاب بفضل لون بشرتك، وقد تُضطرّ بعض نساء بلدي الشقراوات إلى اللجوء إلى عمليات تجميل وتغيير لون بشرتهن طلبًا للنجاة من الاغتصاب.
المعذرة، سنية… وقد حوكمت اليوم نهائيًّا بثمانية عشر شهرًا. أخطأتِ — كما قيل — في حقّ «بلاد الثلاثة آلاف سنة حضارة». بلادٌ «هايلة» فعلًا… تُمنَح فيها الأولوية لنساء الدار حتى في أبشع الجرائم قذارة.
يمكنكِ الآن أن ترفعي صوتك عاليًا: «بلادنا هايلة»، حيث تُمنح فيها الأولوية في الاغتصاب لنساءها… فهنّ أحقّ بفحولةٍ زائفة.
المعذرة… لقد جفّ الحبر من فرط التنديد والاستنكار والشجب والدعم والتضامن والمساندة… ولا حلّ، ولا حتى أمل في حلّ.
المعذرة، سيدتي الإفريقية… المعذرة سنية… لقد انغرس فينا خنجر الكراهية والحقد والتشفي…
فصرنا جميعًا عنصريين،
جميعنا مرضى٫
جميعًا عاجزين،
وجميعنا فاشلين”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.