كلام عنصري ذكوري أدلى به طارق مهدي نائب عن صفاقس، تقاطع تدين بشدة…

تُدين جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بشدّة التصريحات العنصرية والذكورية التي أدلى بها النائب عن ولاية صفاقس، طارق مهدي، خلال مداخلته بمجلس نواب الشعب، وتعتبرها انتهاكا صارخا للكرامة الإنسانية وخطاب كراهية صريح يستهدف أجساد النساء ويُبيحها.


وتؤكد الجمعية أن ما صدر عن النائب، من خلال إبداء “قلقه الاستعراضي” بشأن تعرّض المهاجرات من دول إفريقيا جنوب الصحراء للاغتصاب في حال وجود “نساء تونسيات جميلات”، يُجسّد خطابًا عنصريًا ذكوريًا يُشرعن جريمة الاغتصاب ويُبيّضها. فبإشارته الضمنية إلى أن النساء التونسيات “أجدر” بالاغتصاب بمقتضى جمالهن، يكون قد حوّل هذه الجريمة البشعة من انتهاك جسيم للحرمة الجسدية إلى ما يشبه “الاستحقاق” المرتبط بالمظهر، في استباحة علنية لأجساد جميع النساء، وتكريس لعقلية ذكورية متطرفة ضمن سياق عام يتصاعد فيه خطاب الكراهية القائم على النوع الاجتماعي، سياسيًا وإعلاميًا ومجتمعيًا.
وترى جمعية تقاطع أن هذه الواقعة ليست حادثة معزولة أو زلّة فردية، بل تندرج ضمن سياق أوسع من الخطابات والممارسات العنصرية الممنهجة التي تتغذّى من سياسات وخيارات رسمية. إذ يأتي هذا الخطاب في وقت يشهد فيه الفضاء السياسي حملات تحريضية متصاعدة، يقودها عدد من النواب والنائبات، تدعو إلى الترحيل القسري، بل وحتى إلى التعقيم القسري للنساء المهاجرات، وتُصوّر المهاجرين والمهاجرات بوصفهم.ن “خطرًا داهماً” يهدد كيان الدولة و”تركيبتها الديمغرافية”، في مسعى واضح لنزع إنسانيتهم.ن وشيطنة وجودهم.ن.
كما تعتبر الجمعية أن وصف النائب للمهاجرات بـ”وحدة إفريقية” بدلا من تسميتهن كنساء، يكشف عن نزعة عنصرية تسعى إلى تجريدهن من إنسانيتهن، واختزالهن في هوية قارية مُستعملة كأداة للتمييز والإقصاء. ويعكس هذا الخطاب رفضًا للانتماء الإفريقي الذي يُعد جزءًا لا يتجزأ من الهوية التونسية ومحيطها الجغرافي، ويحوّل الهوية المركّبة إلى وصمة تُسقط عن النساء المهاجرات الاعتراف والحقوق.
وتشدّد الجمعية على أن هذه التصريحات تمثل انتهاكًا مركبًا يعكس تقاطعية الهشاشة التي تعيشها النساء المهاجرات، حيث تتقاطع العنصرية مع الذكورية لإنتاج خطاب ينتهك الحرمة الجسدية ويُهدّد الكرامة الإنسانية، ويُعزّز أنظمة الوصاية على أجساد النساء ضمن بنى سلطوية أبوية تُعيد إنتاج العنف وتُطبع معه.
وبناءً على ذلك، تطالب جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بالقطع الفوري مع هذه الخطابات التحريضية داخل مؤسسات الدولة، وتدعو مجلس نواب الشعب إلى اتخاذ موقف واضح وصريح يُدين خطاب الكراهية والتمييز، خاصة ضد النساء المهاجرات.
كما تُعبّر الجمعية عن بالغ قلقها إزاء التداعيات الخطيرة لمثل هذه التصريحات، والتي قد تُترجم إلى ممارسات عنيفة على أرض الواقع، وتُسهم في تطبيع العنف القائم على النوع الاجتماعي واستباحة أجساد النساء.
وفي الختام، تدعو جمعية تقاطع كافة مكونات المجتمع المدني والحقوقي إلى اليقظة والتعبئة والتصدي لكل محاولات التطبيع مع العنصرية والذكورية في الفضاء العام، والوقوف صفا واحدا ضد أي خطاب أو ممارسة تُبرّر العنف المسلط على النساء أو تنتقص من كرامتهن وحقوقهن الأساسية.

شارك رأيك

Your email address will not be published.