سهام بن سدرين مجددا أمام القضاء، جمعية تقاطع تعرب عن قلقها

تمثُل الناشطة الحقوقية والرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، سهام بن سدرين، يوم الخميس 16 أفريل 2026، أمام الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس. وتأتي هذه الجلسة للنظر في قضيتين من جملة ستّ قضايا فُتحت في حقّها على خلفية أعمال هيئة الحقيقة والكرامة، وهما القضية المتعلقة بملف “البنك الفرنسي التونسي” وملف “سليم شيبوب”.


وفي هذا الصدد، تُنوّه جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بأن الحقوقية سهام بن سدرين تُواجه ملاحقات قضائية بصفة شخصية على خلفية قرارات وأعمال مارستها في إطار مهامها الرسمية كرئيسة هيئة الحقيقة والكرامة، وهي قرارات اتُّخذت بصفة تشاركية صلب مجلس الهيئة، وفقًا لما ينظّمه القانون الأساسي عدد 53 لسنة 2013 المؤرخ في 24 ديسمبر 2013 المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها.
وتعتبر جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أنّ هذه الملاحقات تندرج ضمن ممارسات ممنهجة تُوظَّف فيها السلطة القضائية لاستهداف رؤساء ورئيسات الهيئات الدستورية السابقين.ات والتنكيل بهم.ن، وهو ما يُمثّل خرقًا صريحًا لمبدأ عدم المؤاخذة الذي يحمي أعضاء وعضوات الهيئة فيما يتعلق بالأعمال المرتبطة بمسار العدالة الانتقالية، كما يُعدّ تقويضًا خطيرًا لمكتسبات استقلالية هذه الهيئات وضمانات حمايتها من الضغوطات السياسية.
وفي السياق ذاته، تعبّر جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن قلقها إزاء الارتدادات الخطيرة لتوظيف القطب القضائي المالي كأداة لتصفية الحسابات وهرسلة الشخصيات التي اضطلعت بمهام وطنية جسيمة. إنّ تحويل قاعات المحاكم إلى ساحات للتنكيل والانتقام يُعدّ ضربًا للحقوق والحريات واغتيالًا ممنهجًا لأسس دولة القانون.
وتشدّد جمعية تقاطع على أنّ الملاحقات الكيدية التي تُحوّل الالتزام بتطبيق القانون إلى تهمة موجبة للعقاب تمثّل إعلانًا صريحًا عن انهيار منظومة الحقوق والحريات، حيث إنّ ملاحقة المسؤولين والمسؤولات على خلفية ممارستهم.ن لصلاحياتهم.ن القانونية والوظيفية يُعدّ انحرافًا خطيرًا بالسلطة، ويقلب موازين العدالة ليصبح إنفاذ القانون جريمة تُستغل للتنكيل بالفاعلين والفاعلات في الشأن العام.
كما أنّ هذه المحاكمات تتنافى كليًا مع المبادئ الكونية للمسار الديمقراطي، وتتعارض بشكل صارخ مع تطلعات الشعب نحو بناء دولة تقوم على العدالة الحقيقية، والمساءلة والمحاسبة، وكشف الحقيقة بعيدًا عن التشفّي وتوظيف أجهزة الدولة.وبناءً عليه، تطالب جمعية تقاطع بالوقف الفوري لكافة هذه الملاحقات الممنهجة، وتدعو السلطات القضائية إلى الاضطلاع بدورها في حماية القانون، وضمان عدم تحويل مسار المحاسبة إلى غطاء لتصفية الخصوم.
وختامًا، تؤكد جمعية تقاطع أنّ دولة القانون والمؤسسات لا تُبنى بالترهيب القانوني، بل باحترام المكتسبات، في ظل عدالة مستقلة ومنصفة.

شارك رأيك

Your email address will not be published.