الحكم عليه ب3 سنوات سجنا في قضية المسامرة الرمضانية، محمد القوماني يوضح

نشر محمد القوماني المعارض يوم أمس الاربعاء على صفحات التواصل الإجتماعي توضيحا للرأي العام بعنوان: “حُكم عليّ ابتدائيا بالسجن ثلاث سنوات..


لكن ماذا قبل وبعد؟”

“مثُلت بحالة سراح يوم الثلاثاء 14 أفريل 2026 مع رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي بحالة إيقاف، ومجموعة أخرى من المتّهمين بحالة إيقاف أو سراح أو فرار، أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، لمقاضاتنا بتهمتي: ارتكاب مؤامرة للاعتداء على أمن الدولة الداخلي والاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض، طبق أحكام الفصلين 68 و72 من المجلة الجزائية. وهما تهمتان تصل فيهما العقوبة القصوى إلى الحكم بالإعدام.
وتعود أطوار هذه القضية التي استمرت ثلاث سنوات إلى ما يُعرف ب “المسامرة الرمضانية” مساء السبت 15 أفريل 2023: التي تناولت تقييم جبهة الخلاص الوطني بعد عام من تأسيسها. وتمّ إيقافنا مساء 17 أفريل 2023، على خلفية تصريح مُفَبرك منسوب لرئيس حركة النهضة في تلك المسامرة.
وقد آليت على نفسي التحفّظ وعدم الخوض في القضية إعلاميا أثناء التحقيق والبتّ في الملف. واليوم اعتبارا لخطورة التهم وملابسات القضية، وإجابة عن تساؤلات الأهل والأصدقاء بعد صدور الأحكام، أنشر هذا التوضيح في ما تعلّق بي فقط، من هذه القضية.
الاستنطاق
جرى استنطاقي من رئيس الجلسة حول مسألتين لا غير هما: علا قتي بالمسامرة وعلاقتي بالمحجوزات موضوع الاتهام.
فأجبت بتمسّكي بما سجله عليّ قلم التحقيق الذي حفظ التهمة في حقّي. وأضفت بأنّني أنشط بالحياة العامة منذ أكثر من أربعين عام، وأنا نقيّ السوابق. بل لم يتمّ استجوابي ولا إيقافي ولا سجني أبدا، لما أحرص عليه من تمسّك بالمبادئ التي أقتنع بها والاعتدال في المنهج والخطاب، والانضباط للقانون والعمل في إطار الدولة التي أنتمي إليها. وأنّي أنفي كلّيا وقطعيا التهم الموجّهة إليّ، بل أرى فيها مفارقة مع سيرتي التي عُرفت بها قبل الثورة وبعدها، وآرائي التي لا أنفك أعبّر عنها فيما أقول وأكتب ولم أنحرف عنها. وأنّي لم أرتكب أفعالا مخالفة للقانون، وإنّما عبّرت عن رأي. وهذا تقريبا جوهر نشاطي في الحياة العامة. أكتب وأنشر وأحضر المنابر لإبداء الرأي، لا أكثر.
فبخصوص “المسامرة الرمضانية” التي كانت المنطلق لهذه القضية، كنت المتحدّث الرئيسي والوحيد فيها، وقد دعاني للغرض رئيس جبهة الخلاص الوطني الأستاذ أحمد نجيب الشابي، بعد المقالات التي نشرتها بجريدة المغرب (في 23 جانفي و8 مارس 2023)، وفيها اختلاف مع توجهات الجبهة وبعد محاوراتي معه في الموضوع. وقد قبلت الدعوة بشرط بثّ المسامرة للعموم مباشرة. كما وعدت في مداخلتي بنشرها مكتوبة وقد فعلت بجريدة الشارع المغاربي لاحقا (في 9 ماي 2023). وجميع الوثائق المشار إليها موثقة بموقعي الإلكتروني الخاص المفتوح للعموم. وقد شدّدت في كل المقالات وفي المداخلة الشفاهية على أنّ الطريق الوحيد لحسم الخلاف السياسي هو العودة إلى الشعب صاحب السلطة الأصلية عبر الانتخابات ودون شروط مسبقة. وأنه لا إمكانية للعودة إلى الوراء. وقد قلت بوضوح:
ـ إنّ البلاد بعد إقرار دستور 2022، وانتخاب أعضاء برلمان جديد، خرجت من الحالة الاستثنائية. وإنّ رئيس الدولة التزم بالروزنامة الانتخابية التي أعلنها، وإنّ مقاطعة الجبهة للمحطات الانتخابية المقرّرة سيؤدي بها إلى الهامشية السياسية والخروج من مؤسسات الدولة.
ـ وإنّ اعتماد مصطلح “المقاومة” غير مناسب وغير مفيد. فهو مفهوم مُسقط على واقعنا. لأن السياسة مدارها التنافس بين أبناء الوطن الواحد، ولا يوجد فيها “أعداء” مثل معارك “التحرير”.
ـ وشدّدت في المداخلة الرئيسية وفي التعقيب النهائي بعد النقاش، على ضرورة التمسك بالعمل القانوني العلني داخل الدولة، وهو أهم مكاسب الثورة. ولا طريق لحسم الصراع السياسي مهما كانت السرديات الحزبية أو الشخصية حول الأحداث، إلاّ عبر الانتخابات، التي يجب أن تكون المطلب الوحيد ويجب الاستعداد للتنافس فيها والانحناء لإرادة الأغلبية.
هذا أهم ما جاء مداخلتي في تلك المسامرة، وهو في تعارض واضح مع التهم الموجّهة إليّ.
أمّا بخصوص “التصريح أو الوثائق المحجوزة” التي كانت أساس التهم الواردة في ملف القضية الذي أطلعني عليه لسان الدفاع، فلا صلة لي بجميعها البتّة من قريب أو بعيد. ولا حجة فيها عليّ. ولم أكافح بأيّ اختبار على ما حجز بمنزلي من مكونات إلكترونية، أو بما حجز بمقر حركة النهضة، أو بمنزل رئيس الحزب. ولم يتمّ التحقيق معي بشأنها.
المرافعات
تولّى السيدات والسادة الأساتذة المحامون مشكورين الدفاع. فبنوا على ما ورد في استنطاقي وفي أوراق الملف. وأبانوا عدم مطابقة فصلي الإحالة للوقائع، وانتفاء ركني الجريمة المادي والمعنوي. وأمدّوا رئيس الجلسة بنصّ مداخلتي ومقالاتي المنشورة في الغرض التي تبيّن موقفي السياسي المناقض للتهمتين. ودعوا إلى إقرار قرار حاكم التحقيق بالحفظ في شأني لعدم كفاية الأدلّة. وبيّنوا أنّ استئناف النيابة العمومية للقرار التحقيقي وموافقة دائرة الاتهام بالإحالة مجدّدا، لم يستندا إلى أيّة إضافات في الملف تُدينني. وأنّه لا علاقة لي البتّة بالمحجوزات موضوع الاتهام، بصرف النظر عن الموقف منها. وطالبوا بالحكم لفائدتي بعدم سماع الدعوى.
إضافة
بلغ عدد المتهمين 12 متّهما منهم من لا ينتمون إلى حركة النهضة، ومنهم من لا علاقة لهم بالنشاط السياسي أصلا. وتمّ قرار الحفظ في حقّي وبقية المظنون فيهم في حالة سراح، في قرار ختم البحث الصادر عن السيد حاكم التحقيق في 29 ماي 2024. لكن دائرة الاتّهام نقضت القرار المذكور، بناء على استئناف النيابة العمومية، وقضت بإحالة كافة المتهمين على الحالة التي هم عليها في 18 جوان 2024. وكانت جلسة 14 أفريل 2026 الأخيرة للاستنطاق والمرافعة. وقد صدر على إثرها الحكم الابتدائي.
فقد قضت الدائرة بالسجن لمدة 20 عامًا في حق 8 متهمين في حالة إيقاف أو فرإر. فيما حكمت بالسجن لمدة 03 سنوات ضدّ محمد القوماني وبقية المتهمين في حالة سراح. وسنستأنف الحكم إن شاء الله تعالى في الآجال القانونية. والاستئناف يُوقف التنفيذ. والأصل في الرأي أنه غير مجرّم مهما كان مخطئا أو مصيبا، ومهما اتفقنا معه أو اختلفنا.*
وإذ أحتسب لله تعالى نعم المولى ونعم الوكيل، في ما حصل لي، وأنا على يقين من براءتي ممّا اتُّهِمت به، فإنّي أرجو أن تنصفني محكمة الاستئناف وأن تقضي في شأني بعدم سماع الدعوى.
*أنشر في الملحق نص المداخلة مكتوبا. كما تجدون فيديو المداخلة وفيديو التعقيب على حسابي باليوتوب (you Tube) وعلى موقعي الالكتروني الشخصي: (www.goumani.net)”.
*محمد القوماني

شارك رأيك

Your email address will not be published.