المعتقل السياسي عبد الحميد الجلاصي يكتب من سجنه: “من يحاكم من؟”

“إفادتي الكاملة والتفصيليّة بخصوص قضيّة التّآمر 1 (44250) التي أُحلت بمقتضاها على أنظار دائرة المحكمة في طورها الإستئنافي .

الجزء الحادي عشر والأخير

‏IV. الخلاصة:

السّيد رئيس المحكمة، السّادة القضاة:
وددت لو أنّني وجدت في هذا الملف ظلّ شبهة يبرّر حرماني من حرّيّتي وتشويه سمعتي وإهدار سنوات ثمينة من عمري.
للأسف، لم أجد شيئا من ذلك.
لديّ رؤيتي للحياة وأعتزّ بقناعتي السّياسية وقد تعوّدت عدم التّردّد في المجاهرة بها منذ كنت تلميذا على أبواب الشّباب. أمّا بعد الثّورة فقد أصبح الأمر أكثر يسراً وغدا متاحاً حتّى لمن تعوّدوا ابتلاع ألسنتهم.
وقد تعلّمت فيما تعلّمت أنّه لا معنى لقناعات لا يتبعها عمل وكنت دائم الحرص على الإقناع بأفكاري وعلى المساهمة في تغيير الواقع نحو الأحسن.
ولم يكن هذا السّلوك يرضي حكّام الوقت ولم أكن حريصاً على إرضائهم.
فما يهمّني أن تكون أفعالي منسجمة مع قناعاتي مراعية للقوانين السّليمة وللقواعد الأخلاقيّة وللأعراف المرعيّة في العمل السّياسي السّلمي والمدني والحضاري.
وإذا كان الأمر على ما وصفتُ فإنّ المؤامرة الحقيقيّة التي تعانيها البلاد اليوم وتستمرّ بطرق مختلفة هي تفكيك صاحب سلطة الأمر الواقع دفاعات المجتمع ومقوّمات الدّولة واستهداف خصومه بإبعادهم عن ساحة الفعل وتشويه سمعتهم والطّعن في شرفهم.
لم يحدث في التّاريخ السّياسي للبلاد أن وسّعت سلطة من دائرة خصومها مثلما تفعل السّلطة الحاليّة فالخصوم في نظرها هم السّاسة ورجال الأعمال والإعلاميون والنّقابيون والحقوقيّون ومسؤولون أمنيّون وقضاة..إنّها القوى الحيّة وشطرا واسعا ومؤثّرا من نخبة المجتمع.
هذه هي المؤامرة الحقيقيّة التي يجب أن يُحاكم مدبّرها وكلّ من تواطأ أو تشارك معه بأيّ صيغة من الصّيغ.
وهذه الوثيقة هي إحدى وثائق هذه المحاكمة التي ستنتصب لا محالة طال الزّمن أو قصر.
لكنت أجد بعض التّفهّم لصاحب الإنقلاب لو اقتصر الأمر على المحاكمة في المربّع السّياسي، أمّا أن يلجأ الى إثارة الغبار حول وطنية مخالفيه وتواطئهم مع الصّهيونية ونظافة ذممهم الماليّة فهو السّقوط الذى لا يتحمّل أي تفهّم”.

شارك رأيك

Your email address will not be published.